الرقصة الأخيرة – نادين علي / لبنان
حين يسدل الستار يتوقف الجميع عن التصفيق وتعلو الأحاديث؛
يقول الستارمتثائباً: وأخيرا عدت لطبيعتي تعب بعضي من بعضي ..
تعلو ضحكات المقاعد الخالية قائلة : أما نحن فننطوي على بعضنا عندما تنهض خلفياتهم عنا..
أما الظلام يقهقه : هاهاها كم أكره الأنوار التي تسجنني لساعات أكاد أتلاشى ؛
دو ري مي فااا صول لاااا سييي دوووو يقول البيانو العتيق ؛
صفير يأتي من خلف الستار وضوء سيجارة يقطع تمتماتهم ، يبدأ العجوز ذو العقد السادس بالتّنظيف رغم أنّ الظلام يعمّ المكان يقف على خشبة المسرح ممسكًا المقشة ذات الذّراع الخشبيّة الطّويلة يفتح السّتار قائلاً وكأنّه يسمع حديثهم : كيف حالكم يا أعزائي
–يتراءى له أنّ الصالة مليئة بالجمهور —
اليوم سأقص عليكم حكايتي مع مقشّتي رفيقتي
هي من تطعمني وهي كل أملاكي ..
لا تسألوني عن أبنائي ..
رحلوا جميعا وأنا هنا باقي
أرافق ظلام النّهار قبل الّليل
لم أعد أعلم أين رحل النّور من أيّامي..
يتمدد على بعض المقاعد يخلع حذاءه المهترئ يضع رفيقته بجواره ممسكا إياها بحب وحنان وكأنّها كل أهله شاخصا في سقف الصالة يتمعن الأنوار المطفأة ..
تضاء فجأة هاهو يمسك بيد زوجته وهي ترتدي ثوبا فضيا لطالماحلم أن يبتاعه لها يضحكان معا ويرقصان على نغمات البيانو المركون جانبا ،
آه كم اشتقت لك يا عزيزتي،
تبتسم بوجهها المنير وتقبله على شفاهه الرقيقة ،يسطع نور في المكان ، يبقى وجهه ضاحكا فهذه رقصته الأبدية الأخيرة .




