الانغماس في الوهن حال أمة تبحث عن ذاتها✍️صافي خصاونة

تمرّ أمتنا اليوم بمرحلة دقيقة تُشبه حالة الجسد الذي أرهقته العلل والهموم فاستسلم للإنهاك حتى بدا وكأنه فقد القدرة على النهوض لكن الحقيقة أنّ الوهن الذي يحيط بنا ليس وهنًا في جوهرنا ولا في قدراتنا بل هو وهن الإرادة وغياب البوصلة. لقد انغمسنا في صراعاتنا الداخلية وتشتتنا بين انقسامات صغيرة أضعفت كياننا الكبير فقد أضعنا الكثير من طاقاتنا في خلافات جانبية وتركنا قضايانا المصيرية رهينة للمساومات الدولية والهيمنة الصهيونية والاستعمارية. وبينما ينشغل الآخرون ببناء قوتهم نغرق نحن في جدالات عقيمة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
الأمة ليست فقيرة وليست عاجزة. ففيها من الطاقات البشرية والثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي والإرث الحضاري ما يكفي ليجعلها في مقدمة الأمم لكن ما قيمة الثروة إن لم تُدار بعقلية واعية وما نفع التاريخ إن لم يكن حافزًا للنهوض إنّ ما يحدث اليوم هو أشبه بما وصفه رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال“يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”قيل أمن قلّة نحن يومئذ قال “ بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن قيل وما الوهن قال حبّ الدنيا وكراهية الموت .
ان الوهن الذي نعيشه ليس ضعفًا في القوة العسكرية ولا في الإمكانات المادية بل هو استسلام نفسي وروحي جعلنا نميل إلى الراحة ونخشى المواجهة ونبحث عن السلامة الفردية ولو على حساب الكرامة الجمعية . ومع ذلك فإن التاريخ يعلمنا أن الأمم لا تبقى في سباتها طويلًا وأن كل انحدار يولّد يقظة وكل ضعف يولّد ثورة داخلية تُعيد التوازن . فلا بد أن يأتي جيل يحمل وعيًا جديدًا ويكسر قيود الوهن ويذكّر الأمة بأنها خُلقت لتكون شاهدة على الناس لا لتبقى على هامش الأحداث . إن الانغماس في الوهن ليس قدرًا أبديًا بل مرحلة مؤقتة إن اخترنا أن نواجه أنفسنا بصدق وان علينا أن نؤمن أن النهوض يبدأ من الوعي ومن إدراك أن الاستسلام للضعف هو خيانة وأننا أمة حيّة مهما طال سباتها. فهل نكتفي بالتفرّج على أمتنا وهي تغرق في الوهن أم نمدّ أيدينا لنوقظها من سباتها ونردّ لها عزتها وكرامتها ….





