مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

ما بعد إيران: هل تكون تركيا ومصر أهدافًا مستقبلية في الاستراتيجية الإسرائيلية بقلم : صافي خصاونة

لا شيء في السياسة يحدث بالصدفة خاصة في الشرق الأوسط حيث تتداخل الطموحات القومية مع الحسابات العسكرية والتحالفات المتغيرة. فبعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على منشآت نووية وعسكرية إيرانية والتي اعتُبرت نقطة تحول في مسار الصراع بدأت تلوح في الأفق تساؤلات أعمق هل ما جرى مع إيران هو نهاية مرحلة أم بداية لمخطط أوسع وهل من الممكن أن تكون تركيا أو مصر – بطريقتين مختلفتين – أهدافًا مقبلة في الاستراتيجية الإسرائيلية أو حتى في مشروع إقليمي أكبر العلاقة بين إسرائيل وإيران مختلفة جوهريًا عن علاقاتها مع أي قوة إقليمية أخرى. فإيران تمثل تهديدًا عقائديًا واستراتيجيًا مزدوجًا خاصة في ظل دعمها الصريح والمستمر لفصائل مقاومة في غزة ولبنان ومساعيها الحثيثة نحو امتلاك سلاح نووي. لذلك فإن استهداف إيران عسكريًا يندرج ضمن تصور إسرائيلي قديم يسعى لتفكيك ما تُسميه محور التهديد كالذي يبدأ من طهران ويمر ببغداد ودمشق وبيروت ويصل إلى غزة. لكن نجاح إسرائيل في كبح جماح إيران ولو مؤقتًا قد يمنحها ثقة أكبر ويغريها بالنظر إلى مناطق أخرى في الإقليم. في هذا السياق تظهر تركيا كقوة إقليمية صاعدة لا تُخفي أحيانًا خصومتها مع إسرائيل خاصة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان. الخطاب التركي المتعاطف مع القضية الفلسطينية والداعم لحركات المقاومة أغضب تل أبيب أكثر من مرة. ورغم أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب لم تنقطع كليًا بل ظلت هناك قنوات أمنية واقتصادية مفتوحة، فإن الشك المتبادل ظل قائمًا بل إن بعض النخب الإسرائيلية تعتبر تركيا تهديدًا متوسط المدى خاصة إذا ما واصلت تعزيز نفوذها في مناطق مثل شمال سوريا أو البحر المتوسط.ش مع ذلك، من الصعب – وربما من المستبعد – أن تكون تركيا على قائمة استهداف عسكري مباشر على غرار إيران. فتركيا عضو في الناتو وتمتلك قوة عسكرية كبيرة وارتباطها بالغرب يجعل من مهاجمتها أمرًا يهدد التوازن الدولي. لذا فإن أي صراع مع أنقرة سيكون على شكل احتواء سياسي أو ضربات غير مباشرة لمصالحها وليس مواجهة مفتوحة. أما مصر فالقصة مختلفة تمامًا. فعلى الرغم من توقيع اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب منذ أكثر من أربعة عقود فإن العلاقات بين الطرفين اتسمت غالبًا بالبرود والحذر. فإسرائيل تنظر إلى مصر باعتبارها ركيزة أساسية في حفظ التوازن الحدودي مع غزة وقد لعبت القاهرة دور الوسيط الأبرز في معظم جولات التهدئة بين إسرائيل وحماس. لكن مصر ليست خارج الحسابات الإسرائيلية بالكامل. ففي تل أبيب توجد خشية دائمة من أي تغير مفاجئ في السلطة المصرية خاصة إذا أتى نظام ذو توجه إسلامي أو قومي قد يُعيد تعريف العداء مع إسرائيل كأولوية. لهذا السبب فإن تل أبيب تتابع عن كثب الأوضاع الداخلية في مصر وتحرص على بقاء علاقتها بالنظام القائم مستقرة. وإذا طرأت تحولات كبرى على مستوى القيادة أو التوجهات السياسية فقد تبدأ إسرائيل وربما قوى إقليمية وغربية أخرى في ممارسة ضغوط ناعمة أو حتى تحركات استخباراتية لتقييد تأثير مصر المحتمل. من هنا لا تبدو تركيا ومصر على قائمة التهديدات العسكرية المباشرة كما هو حال إيران لكن هذا لا يعني أنهما خارج حسابات المواجهة الأوسع. فالمشهد الإقليمي في حالة إعادة تشكيل وإسرائيل سواء بمفردها أو بدعم غير مباشر من حلفائها تسعى لتفكيك أي محور يمكن أن يُهدد تفوقها الأمني أو السياسي. وهذا يعني أن مرحلة ما بعد إيران قد لا تكون هادئة بل قد تحمل محاولات احتواء أو إضعاف لكل قوة ترى فيها تل أبيب تهديدًا ولو مستقبليًا. في النهاية فان السياسة لا تتعامل مع النوايا بل مع الاحتمالات وفي الشرق الأوسط حيث المصالح تُصاغ بالحديد والنار فمن غير المستبعد أن تمتد معركة كسر المحاور لتشمل دولاً لم تكن حتى وقت قريب جزءاً من دائرة النار

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading