مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

هل افتعل نتنياهو الأزمة مع إيران لفرض واقع نووي بقلم : صافي خصاونة

رجل مسن يرتدي بدلة رسمية وقميص، يجلس في مكان مضاء بجوار نافذة.

في ظل التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران تتزايد الأسئلة حول النوايا الحقيقية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خصوصًا بعد الهجمات الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على منشآت نووية وعسكرية إيرانية وأدت إلى مقتل عدد من العلماء البارزين وتدمير أجزاء من برنامج إيران النووي . نتنياهو الذي بنى جزءاً كبيراً من شرعيته السياسية على تخويف الداخل الإسرائيلي والعالم من الخطر الإيراني يبدو أكثر من أي وقت مضى مصممًا على خلق واقع جديد في المنطقة حتى لو تطلب الأمر جرّ إيران إلى مواجهة مباشرة . نتنياهو ليس غريباً على استخدام الحيلة والمراوغة السياسية فقد عرف عنه خلال سنوات حكمه أنه بارع في استغلال التهديدات الخارجية لتعزيز موقفه الداخلي خاصة حين يواجه ضغوطًا سياسية أو قضائية . والملف الإيراني شكّل دومًا أداة مركزية في هذا النهج وغالبًا ما صوّره كتهديد وجودي يستدعي إجراءات استثنائية سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري . من هنا يرى البعض أن نتنياهو قد يسعى لافتعال ذريعة أو لاستفزاز إيران كي ترد بشكل عنيف مما يتيح له تبرير تصعيد أكبر أو حتى طرح فكرة استخدام السلاح النووي كورقة ردع قصوى . ورغم أن إسرائيل لم تعلن يومًا امتلاكها للسلاح النووي فإن الترسانة النووية الإسرائيلية هي سرّ معروف دوليًا. ومع ذلك فإن قرار استخدام هذا السلاح ليس بسيطًا ولا واقعيًا في الوقت الحالي بالنظر إلى العواقب الدولية الكارثية التي ستترتب على مثل هذه الخطوة. واستخدام النووي ضد دولة كإيران سيجر على إسرائيل عزلة دولية وربما عقوبات وسيمنح إيران أيضًا شرعية سياسية وأخلاقية عالمية للرد بل وقد يدفع قوى إقليمية أخرى إلى السعي لامتلاك السلاح نفسه فضلًا عن أن مثل هذه الضربة قد تفتح أبواب ردود انتقامية من إيران مباشرة أو من خلال حلفائها مما يضع إسرائيل تحت ضغط عسكري غير مسبوق . ومن الواضح أن نتنياهو يدرك كل هذه المعطيات لذلك فإن الأكثر ترجيحًا هو أنه يعتمد على استراتيجية تصعيد تدريجي ومدروس تقوم على تنفيذ ضربات محددة تستفز إيران وتدفعها للرد ليُظهرها أمام المجتمع الدولي بمظهر المعتدي . هذا التكتيك يهدف إلى كسب المزيد من الدعم الغربي أو على الأقل تحييد الولايات المتحدة ومنعها من الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد. ومن ناحية داخلية فإن التصعيد مع إيران يساهم في توحيد الجبهة الداخلية الإسرائيلية خلفه ويُضعف موقف معارضيه . من جانبها فان الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران رغم أنها تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وتصريحات الإدارة الأميركية تعكس دعمًا سياسيًا محدودًا للهجمات الإسرائيلية لكن من دون التورط في دعم عسكري مباشر لان واشنطن تعرف أن أي تصعيد واسع قد يضر بمصالحها في المنطقة ويُعقد أولوياتها الاستراتيجية الأخرى خصوصًا في ظل التنافس مع الصين وروسيا.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading