إسرائيل الذراع الأميركية في الشرق الأوسط بقلم : صافي خصاونة
من يراقب الأحداث في الشرق الأوسط، يدرك سريعًا أن لإسرائيل دورًا أكبر بكثير من كونها دولة “صغيرة” في حجمها الجغرافي. فهي، في الواقع، تمثل امتدادًا للمصالح الأميركية في المنطقة، وتُعامل كحليف استراتيجي من الطراز الأول، بل وكثيرًا ما تُوصف بأنها الذراع الأميركية الأقوى في الشرق الأوسط. لكن، هل هذا مجرد خطاب سياسي، أم حقيقة يمكن ملاحظتها؟ الولايات المتحدة تدعم إسرائيل سنويًا بمليارات الدولارات، تسلّحها، تحميها في مجلس الأمن، وتستخدم نفوذها الدولي لتبرير أفعالها، حتى حين تتعارض هذه الأفعال مع القانون الدولي أو حقوق الإنسان. بالمقابل، تلعب إسرائيل دور “الشرطي الإقليمي”، تتدخل حين يُطلب منها، وتراقب خصوم واشنطن، وتؤثر في توازنات القوة بالمنطقة، من إيران إلى لبنان، ومن غزة إلى سوريا. لكن العلاقة ليست أحادية الاتجاه. فإسرائيل ليست مجرد أداة، بل أصبحت مؤثرة في القرار الأميركي نفسه، بفضل اللوبيات النافذة في واشنطن، والتي تدفع بالسياسات الأميركية أحيانًا لتتماهى مع الأجندة الإسرائيلية، لا العكس. في النهاية، لا يمكن فهم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط من دون فهم العلاقة مع إسرائيل. فهذه العلاقة ليست فقط تحالفًا… بل مشروعًا استراتيجيًا طويل الأمد، تقوم فيه إسرائيل بدور المراقب، والمهاجم، والمفاوض، حسب الحاجة. هل نبالغ إن قلنا إنها ذراع أميركا؟ ربما لا. وربما هي أكثر من ذلك بكثير





