ترامب وهاجس التوسّع والاستحواذ-صافي خصاونة-الأردن

منذ دخوله عالم السياسة لم يتخلَّ دونالد ترامب عن عقلية رجل الأعمال عقلية ترى العالم صفقات مفتوحة والنفوذ مساحة قابلة للتمدّد والقوة أداة تفاوض .
هاجس التوسّع والاستحواذ عند ترامب لا يُقرأ فقط كطموح شخصي بل كمنهج تفكير
فأمريكا تربح عندما تفرض شروطها وتخسر حين تكتفي بدور المراقب .
وترامب لا يؤمن كثيرًا بفكرة التحالفات القائمة على القيم بقدر ما يؤمن بمبدأ الكلفة والعائد .
لهذا رأيناه يضغط على الحلفاء ويعيد التفاوض على الاتفاقيات ويُلوّح بالانسحاب ما لم تُعاد صياغة الشروط . في هذا الإطار يصبح التوسّع ليس احتلالًا جغرافيًا بالمعنى التقليدي بل تمدّدًا اقتصاديًاً وسيطرة على سلاسل الإمداد واستحواذًا على القرار قبل الأرض .
لكن هذا الهاجس يحمل تناقضًا واضحًا فهو يعزّز الهيبة قصيرة المدى ويهزّ الثقة طويلة المدى .
فالدول قد ترضخ تحت الضغط العسكري لكنها لا تنسى
ومع تراكم الشعور بأن العلاقات تُدار بعقلية الاستحواذ لا الشراكة تتشكّل مقاومات صامتة وتحالفات موازية ومساحات نفوذ خارج المدار الأميركي قد تشكل في مابعد خطرا على اميركا نفسها .
في النهاية نقول هل التوسّع بالقوة والصفقات الصلبة يصنع زعامة مستدامة أم أنه يزرع بذور التراجع المؤجّل
ترامب قد يرى العالم لوحة شطرنج لكن عليه ان يتذكر ان التاريخ غالبًا ما يكافئ من يعرف متى يربح الجولة ومتى يحفظ اللعبة بأكملها



