رحلة الأيام – صافي خصاونة

هي الأيام تمضي بخيرها وشرّها تمضي كجريان نهر لا يلتفت وراءه تحمل في طياتها لحظاتٍ تضحكنا وأخرى تبكينا وتترك على وجوهنا آثارًا لا يراها الا نحن .
ومع كل يوم يمضي يمضي شيء من أعمارنا ينقص من رصيدنا المكتوب كأننا نذوب ببطء ونحن نركض خلف أحلامٍ قد ندركها وقد لا ندركها .
الأيام لا تنتظرنا ولا تمنحنا فرصة أن نعيد ما ضاع منها لكنها تفتح لنا في كل صباح صفحة جديدة نكتب عليها ما نشاء .
قد يظن البعض أن الشرّ يطغى أو أن الخير يدوم غير أن الحياة خليط منهما ولو خلت من أحدهما ما اكتمل معناها .
فكما انه لا قيمة للنور من دون ظلام فانه لا طعم للفرح إن لم يُجاوره الحزن .
ولعل أجمل ما في الأيام أنها تعلّمنا كيف نتقبّل ما لا نستطيع تغييره وكيف نُحسن التمسّك بما بين أيدينا قبل أن نفقده .
فالحياة وإن كانت تمضي مسرعة إلا أنها تترك لنا من الدروس ما يعجز عنه الزمن الطويل .
وربما يكون سرّ الحياة أن نفهم أن الغد ليس مضمونًا وأن اللحظة التي بين أيدينا هي الكنز الحقيقي الذي يستحق أن نحياه بصدق .
وحين نصل إلى آخر الطريق لن نحمل معنا ما جمعناه ولا ما فقدناه بل سنحمل فقط ما زرعناه من أثر وما خلّفناه من حب وما تركناه في قلوب الآخرين من ذكرى طيبة . فالعمر وإن مضى تبقى الروح خفيفة على من أحبّت ويبقى اسم الإنسان معلقًا في ذاكرة الحياة بقدر ما أعطى لا بقدر ما عاش .
اللهم اجعل أيامنا عامرة بذكرك وأعمارنا شاهدة على خيرٍ زرعناه وأخرتنا خيرًا مما مضى من دنيانا .



