إسرائيل ونشوة الانتصارات ✍️ صافي خصاونة

في كل مرة تُحْدِثُ إسرائيل ضربة عسكرية أو تحقق تفوقاً استخبارياً تبدو نشوتها على السطح واضحة كأنها تسكر بنصرٍ صنعته أدوات القوة لا عدالة القضية. تُصدّر صور دباباتها وتفاخر بمنظوماتها وتغني للإعجاز الأمنيّ الذي لا يعترف بالحدود أو الحقوق لكن ما لا تراه في النشوة هو أن تحتها قلقاً عميقاً من مستقبل مجهول. دولة وُلدت على حواف النزاع وتُدار بالعقيدة الأمنية تعيش على فوهة البندقية وتخاف من طفل يحمل حجراً أو مقاومٍ يزرع لغماً على الطريق. تغرق في النشوة وتنسى أن النصر في المعركة لا يعني الانتصار في الحرب. كم من مرة أعلنت الانتصار ثم وجدت نفسها تغوص في وحل المقاومة تحسب أنات المدنيين وتدعي أنها انتقمت بينما الجذور ما زالت حيّة والعقيدة ما زالت تقاوم. النشوة لحظة أما التاريخ فذاكرة الشعوب لا يرحم من ظنّ أن القوة وحدها تكفي. وكم من مُنتشٍ بالنصر نُسي اسمه حين جاء وقت الحساب .



