العدوان على قطر رسالة للخليج – صافي خصاونة

الخليج العربي لم يكن يوماً بعيداً عن الاستهداف فهو القلب النابض للثروة النفطية والغازية والموقع الجغرافي الأهم الذي تتحكم مياهه بأمن الطاقة والتجارة العالمية .
هذه الحقيقة جعلت منه ساحة صراع دائمة بين القوى الكبرى والإقليمية حيث تتكاثر الأطماع وتتداخل المشاريع .
فاستهداف الخليج ليس وليد اليوم بل ممتد منذ عقود سياسيًا عبر محاولات فرض الوصاية والتأثير على قراراته وأمنيًا عبر إشعال بؤر التوتر والصراعات في محيطه واقتصاديًا عبر الضغوط المرتبطة بالنفط والغاز والتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة .
اما الجديد في الامر أن هذا الاستهداف بات يأخذ أشكالًا أكثر جرأة تتجاوز حدود التلميح إلى الاعتداء المباشر .
ان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطر شاهد حي على ذلك فأن تصل يد الاحتلال إلى قلب الخليج وتستهدف قادة على أرضه فهذا يؤكد أن الخليج نفسه أصبح ساحة مكشوفة أمام الاعتداءات وأنه لم يعد بمنأى عن نار العدوان التي طالت كل المنطقة .
إن هذا السلوك ليس مجرد حدث عابر بل رسالة بأن الخليج جزء من معادلة الصراع وأن حصانته مهددة إن لم يكن هناك موقف خليجي وعربي موحد يوقف هذا التمادي .
لقد أثبتت التجربة أن الضعف في الموقف الجماعي يفتح الأبواب للتدخلات وأن غياب الردع يغري المعتدي بالمزيد .
والخليج بما يحمله من ثقل اقتصادي وحضاري وسياسي يحتاج اليوم إلى وحدة صف وإعادة صياغة معادلات القوة حتى لا يتحول إلى ساحة مستباحة .
ان ما جرى في قطر ليس إلا جرس إنذار يدق بقوة ليؤكد أن الاستهداف لم يعد نظرياً بل واقعاً يتجسد بالدمار والاغتيال والعدوان .
فالخليج المستهدف اليوم مطالب بأن يكون أكثر يقظةً وأكثر صلابة وأشد تمسكًا بقراره الحر ليبقى كما كان دومًا سندًا للعرب وركيزة للاستقرار لا ساحة لتجارب المعتدين .



