📰 آخر الأخبار
الهندوسية: مقدمة قصيرة جدًّا:الوجودُ الإلهي/كيم نوت-ترجمة أميرة علي عبد الصادقScience and Memory: Ana Teresa Diego, the Sky Also Remembers/Dr. Facundo Rodríguezسحب كتب سالي روني من الأسواق في المملكة المتحدة بسبب دعمها لمنظمة "فلسطين أكشن" (Palestine Action)/جابولاني سيكاكاني-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمتأثير الإمام الغزالي في الفكر الغربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنجائزة نوبل.. واشتراطات الثقافة الزرقاء!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيA Critical Approach to the Absurd Drama and Dramatists/Dr.Azher S Salehأرتدي بداخلي ثوبا من الملح .. للكورية الجنوبية كيم هيسون  /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالنظرتنا الى  شعر العانة وموقفنا تجاه الجنس عبر التاريخ /جودي ويرنج-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمصدور  " كتاب  القراءة والكرم الإلهي" للكاتب والباحث في التنمية البشرية الجزائري شدري معمر علي عن دار العوسجي للنشر والتوزيعشراع بين نهدين لمحمد بنطلحة: من هندسة المشهد الحسي إلى انكسار الرؤية- قراءة نقدية متعددة المناهج في البنية والدلالة واللغة والجسد والوعي الشعري/عبد العزيز الخبشي- المغربجدلية الاغتراب والحنين لدى كونديرا/أحمد غانم عبد الجليلحين تصبح الكرامة قضية شعب-ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبابٌ يَنْتَظِر مِفْتاحًا / الدكتورة فاطمة الديبي العقل الإنساني المنير في مواجهة التفكيكية السائلة/الدكتور عبدالرحمن بسيسوأصناف النظرات في التراث العربي/كاظم حسن سعيدآباء في السبعين .. قصص واقعية لأبناء تحملوا المسؤولية صغارا / جعفر الديري-البحرينرجل كسلان.. رجل طيب/جواني عبدالكتابٌ ووقت/نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في القصة، ضمن مشروع «أسفار الموت، السِّفر الثاني: ماذا بعد؟!» أ.د حمام محمد - الجزائربقعة ضوء حالكة/عبد الرزاق الصغير- الجزائرSong By Salim Elias MadaloThe Grand Foundational Introduction By: Ontological Thinker and Researcher, Dr. Fadi Sidoالأقنعة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالمقالة الزجاجية/آن كارسون-ترجمة:أشرف الزغلشعرية السرد وتعدد الدلالة في مجموعة "خرير الگوت آ گوت" لمحمود أبو القاسم/عبد الغفور مغوار-المغرب
الهندوسية: مقدمة قصيرة جدًّا:الوجودُ الإلهي/كيم نوت-ترجمة أميرة علي عبد الصادقScience and Memory: Ana Teresa Diego, the Sky Also Remembers/Dr. Facundo Rodríguezسحب كتب سالي روني من الأسواق في المملكة المتحدة بسبب دعمها لمنظمة "فلسطين أكشن" (Palestine Action)/جابولاني سيكاكاني-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمتأثير الإمام الغزالي في الفكر الغربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنجائزة نوبل.. واشتراطات الثقافة الزرقاء!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيA Critical Approach to the Absurd Drama and Dramatists/Dr.Azher S Salehأرتدي بداخلي ثوبا من الملح .. للكورية الجنوبية كيم هيسون  /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالنظرتنا الى  شعر العانة وموقفنا تجاه الجنس عبر التاريخ /جودي ويرنج-ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمصدور  " كتاب  القراءة والكرم الإلهي" للكاتب والباحث في التنمية البشرية الجزائري شدري معمر علي عن دار العوسجي للنشر والتوزيعشراع بين نهدين لمحمد بنطلحة: من هندسة المشهد الحسي إلى انكسار الرؤية- قراءة نقدية متعددة المناهج في البنية والدلالة واللغة والجسد والوعي الشعري/عبد العزيز الخبشي- المغربجدلية الاغتراب والحنين لدى كونديرا/أحمد غانم عبد الجليلحين تصبح الكرامة قضية شعب-ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبابٌ يَنْتَظِر مِفْتاحًا / الدكتورة فاطمة الديبي العقل الإنساني المنير في مواجهة التفكيكية السائلة/الدكتور عبدالرحمن بسيسوأصناف النظرات في التراث العربي/كاظم حسن سعيدآباء في السبعين .. قصص واقعية لأبناء تحملوا المسؤولية صغارا / جعفر الديري-البحرينرجل كسلان.. رجل طيب/جواني عبدالكتابٌ ووقت/نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في القصة، ضمن مشروع «أسفار الموت، السِّفر الثاني: ماذا بعد؟!» أ.د حمام محمد - الجزائربقعة ضوء حالكة/عبد الرزاق الصغير- الجزائرSong By Salim Elias MadaloThe Grand Foundational Introduction By: Ontological Thinker and Researcher, Dr. Fadi Sidoالأقنعة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالمقالة الزجاجية/آن كارسون-ترجمة:أشرف الزغلشعرية السرد وتعدد الدلالة في مجموعة "خرير الگوت آ گوت" لمحمود أبو القاسم/عبد الغفور مغوار-المغرب
كتابات حرة

مقطع من حياة أمي التي لم تلدني ! محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب

رجل يجلس بجانب امرأة ترتدي الحجاب، بحالة من السعادة والترابط، مع منظر لغروب الشمس على البحر في الخلفية.

يُقال عن الأم التي لا يُدرّ صدرُها الحليب بأنها «عديمة الإدرار» أو فاقدة له. وأمي لما وضعتني كان صدرها من هذا النوع. أما عندما يحضر سياق ذلك في حكيها، فغالباً ما كانت تميل إلى ربط شح حليب صدرها بضعف جسدها الواهن بفعل ضنك الحياة! أقبل تفسيرها ولا أجادلها بطرح أسباب أخرى ترتبط بطب الرضع.. خاصة وأن الفقر المدقع ونقص الغذاء كانا سمة واقع الحياة في مجتمع الخمسينات من القرن الماضي لدى غالبية سكان البلد.. وأسرتي لم تكن محصنة ضد هذا الواقع الذي تكالبت عليه مجاعة 1945 وأجواء الاستعمار والحرب العالمية الثانية! ثم تضيف إلى تفسيرها، قصة كفاحها من أجل إرضاعي! سمعت منها القصة منذ كنت طفلا. وتكررت من بعدُ كلما حصل ما يدعوها إلى تجديد حكيها للقصة تلك!

وفي قصة كفاح أمي من أجل إرضاعي، تحضر أمي خديجة! هي زوجة ابن عمتي المرحوم الراحل عبد القادر فيخار. لم يكن منزلهما بجوار «برّاكتنا» بدوار «الرجا فلله». لذلك كان على أمي أن تحملني على ظهرها وترحل بي مسرعة من هناك لتمر عبر «العلامة» و«مقر الخيرية» وساحته الرملية، كي تصل إلى «ديور الأطلس»! لأجد صدر أمي خديجة سخياً بحليبه الذي أخاله من نوع خاص:- مدرار و بسحر يبعث الخصب الأخضر من تربة «التيرس» السمراء! وعندما تجود به و بسخاء لا يأتي منها لا مَـنَّ بعده ولا تأفف! كما كانت تحكي أمي!

لم تمنحني أمي خديجة وأنا رضيع، شرط استمراري في الحياة فحسب، فمن هذا الحليب، ولدت لي أخوة لم تلدهم أمي، وأولهم حسن. لم يكن مجرد أخ بالرضاع، بل كان أيضاً رفيق الطفولة، زميل الحرف حين تعلمنا القراءة، ورفيق الروح حين فتحت لنا الكتب أبوابها. كنّا نغوص معًا في الرواية والفكر، نتقاسم الذهول والاكتشاف، وكأننا نرضع للمرة الثانية من صدر واحد: صدر المعرفة. وفي صدارة ما تقاسمناه كان أغلبه مرتبط بعوالم الإبداع الروائي وقضايا الأبحاث الفكرية..

ولما أستحضر هذا الماضي العلائقي بهذا الزخم والولع بالقراءة، أقدر أن سحر هذا الميل يوجد- ربما- في طعم حليب أمّنا خديجة!

أما ونحن ننظر إلى ابتسامتها المشرقة دوماً، كان صدرانا الطفليان يمتلئان بعزم وأمل وتحد! لا أدري كيف كان يتبلور في دواخلي! ولا حسن كان يدري! ولم نكن نبحث وقتها عن تفسير هذا التيار المغناطيسي الذي يأتينا من الابتسامة الماسية تلك، بل كنا نأخذ أثرها ونمضي في العزم نفسه، وبالأمل نفسه، و بشحنة التحدي نفسها!

امرأة بطلة حين كنا رضيعين، وبطلة حين صرنا طفلين، وبطلة حين وجدنا دعمها لنا سخيا كسخاء حليبها المعطاء؛ ونحن نلتقي شباباً لنواصل الارتقاء بعلاقتنا ضد كل ما يعترضها ويعترضنا في غمرتها من إحباطات!

لم تمنحني أمي خديجة حسن أخي فقط، بل أحاطتني بكل إخوته الذين صاروا إخوتي أيضاً، وصار ظهري مسنداً، ومعهم لم أشعر يوماً بأنني أعزل لا إخوة لي! رحل من رحل، وبقي من بقي وما بدلوا تبديلا! ينظرون لعلاقتي وحسن باعتزاز وفخر واحترام وتقدير.. صحيح هم أتوا إلى العالم بعدنا وتباعاً، لكنهم من الصدر نفسه شربوا الحليب نفسه و مثل الذي شربناه! وبه تشاركنا حياة كان قاسمها بيننا جميعاً، حليب أمّنا خديجة الذي كان يقودنا بتلقائية لا تكلف فيها، إلى مشاركة بعضنا البعض في الأفراح وتقاسم المؤازرة في الأحزان أيضاً!

وأنا كهل، كنت أجالسها فأصير صغير السن! أزورها بين الفينة والأخرى، لأطمئن على وضعها الصحي.. وخلال كل جلسة يتيه بنا الحديث في مسارب ذات شجون شتى.. يحضر فيها الماضي ليأخذ حقه. يحضر فيها الحاضر نصيبه. ويأخذ فيها المستقبل الحكمي حظه أيضاً! وعند نهاية كل لقاء أخرج منه معافى من جراحي العامة والخاصة! وكأني أعيد لدورة الدم في عروقي سحر حليبها المحمل بالصمود والتحدي!!

حملت الحياة أخي حسن ليصير بحاراً. كان يجوب الخضم الأزرق في كل رحلة لتطول شهوراً. وأثناء كل عودة إلى البر كنا نحرص أن نلتقي. نبدأ نقاشنا حيث انتهينا في اللقاء السابق. آخد منه كتباً ويأخذ مني أخرى. يلتهمها قرائيا ويعيد القراءة وهو على متن السفينة..

أما عني، ولما عدت إلى الجامعة لأجدد تكويني في الدراسات العربية، بعد الفلسفة، أنجزت بحثي عن ثلاثية حنا مينة ( حكاية بحار، الدقل والمرفأ البعيد). وفي مقدمة الإنجاز أشرت لأخي حسن البحار، الذي شكلت تجربته في المحيطات حافزاً شخصياً حملني على إنجاز هذا العمل البحثي. فزت في مناقشته مع الأستاذ الجليل الدكتور حسن لشكر، ولما أنهيت المهمة حملت نسخة لأخي. وأنا أقول له بلا لغة وبلا أصوات:

-«إن حليب أمّنا خديجة لم يكن مجرد غذاء يُسند طفولتنا، بل كان وعدًا سرّيًا بالحياة. كان نبعًا أخضر يتغلغل في العروق، يعلّمنا كيف نقاوم الريح، وكيف نبحر في عوالم لا حدود لها. ذلك الحليب يا حسن، لم يطفئ جوع الجسد فحسب، بل أشعل فينا جوعًا آخر للمعرفة، للكتب، للآفاق البعيدة. كنتَ تمخر عباب البحر، تلتهم الموج والملح والخرائط، وأنا أمخر عباب الحروف، ألتهم النصوص والأفكار والأسئلة. وكلانا كان، في العمق، يرضع من صدرها ذاته، صدر الأم التي وهبتنا معنى الصمود والتحدي. وعندما وضعتُ بين يديك نسخة البحث، شعرت أنني أعيد لك جزءًا من اللبن الأول، في هيئة حروفٍ ومراجع وأحلام. وكأن الكتاب لم يكن مجرد ثمرة جهد أكاديمي، بل كان كأسًا ممتلئا بحليبها الرمزي، نقدّمه لبعضنا بعضًا، نرتوي منه ونواصل الطريق. ذلك الحليب يا حسن، لم يجف قط. هو باقٍ ما بقينا، يسري في دمائنا كإرثٍ أبدي، يذكّرنا أن أمّنا خديجة كانت أكثر من مرضعة: كانت مرسىً حين يتيه البحر، وكانت جذرًا حين تقتلعنا العواصف، وكانت شمسًا تشرق في عيوننا كلما خبا النور!!»

فيا أمي خديجة:

-هل أعزي حسن في رحيلك الموجع أم أعزي نفسي فيك وأنت أمي؟!

-هل أرثيك لإخوة حسن وهم إخوتي؟! أم أرثي نفسي في فقدك القاسي؟!

-وهل أرثيك يا أمي، ولا أرثي حليبك وقد منحتني به شرط وجودي، مثلما منحتني سند إخوتي؟!
(…)

اللهم يا واهب الحليب وميسر الحياة، اجعل صدر أمي خديجة الذي أرضعني نبعًا لا ينضب في جناتك، واسقها من كوثرٍ عذب كلبنها، وارفع درجتها في عليين، كما رفعتني يومًا إلى مرتبة أم رغم أنها لم تلدني. اللهم اجزها عني وعن حسن وإخوته خير الجزاء، وأظلّ قبرها برحمةٍ واسعة، واجعل ابتسامتها المشرقة نورًا لا ينطفئ في دار الخلود..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية