الحصــيد – كمال محمود محمد علي – مصر

(1)
الدماءُ تسيلُ على قارعةِ الصباحْ
الخفافيشُ تلعَقُهَا
الدماءُ تَرومُ متاهاتِها
حينما تجهلُ مُبتداها.
(2)
سنغنِّي
أغنيةَ الغرباءِ بهذي الدُّنـا
لاتسألْني عن خِلّاني
فأنا….والرَّدى بعدي
(3)
ها أنا أفرَغُ من حَصيدي…
“وَلَسْتُ أبالي حين أُقْتَلُ عَابِثاً
على أيِّ جَنْبٍ كان في اللَّهو مَصْرَعِي”
(4)
فلْنتشاركْ هذا العالمَ
نحنُ عمالقةُ التَّهريجِ الأَسْمَى
أقزامٌ في تِيْهِ الغُربةِ
كلَّمَا نسْلُكُ دَرْبَاً
نحْصُدُ كَرْبَا
نغدو سلَّةَ عَطَنٍ مُثْلى للزمنِ الأَعْمَى
(5)
هل نشهدُ؟
هل نشهدُ حقَّاً؟؟
أمْ يشهدُ ليلُ الصَّمتِ الأحمقِ
رَجْفَتَنَا فينا
نَكْبةَ الحَرْفِ بظِلِّنا المَوْؤُودْ
زَهْوةَ الباطلِ في أَعْينِنَا
وتَخَاذُلِنَا
وتَجَافِينَا
(6)
آهٍ مِن زيْفِ مشاعرِ هذا العالَمِ ياقلبِي
هذا العَالَمُ: يتباهَى بالقسوةِ
يتفاخرُ بالرِّشْوةِ
يَتَعَاظَمُ بالشَّهْوةِ
يُتْقِنُ فنَّ الفَخْفَخْةِ على أنغامٍ قهريةْ
يكذِبُ في تِيْهٍ
يقتلُ في نشوةْ.
(7)
ذاتَ مساءٍ نَسْرِي
كانُوا يخشَوْنَ ذِئابَ الليلِ فقلتُ لهُم: اِمْضُوا مِثلمَا أَمْضِي
لاتنتظرُوا مَلَكَاً مَدَدَا
………………………..سِرْتُ مُنْفَرِدَا!
(8)
في قريتِنَا الخَاويَةْ
كلُّ شيءٍ ثَوَى
غيرَ عَزْفِ الرِّيحِ على الجُدرانِ المَبْهُوتَةِ
أشلاءٌ مُبعثَرَةٌ في كلِّ مكانْ
ومِواءُ القِطَطِ الثَّكْلَى
قلتُ لنفسِي : هَلْ مِنْ ظِلٍ سيواريني؟
آويْتُ إلى ظِلِّ النَّخْلَةِ/الصَّخْرَةِ
أَقْرَأُ قُرآنِي يعْصِمُنِي
لكنِّي لاأحفظُ شيئاً
لاأملِكُ إلا قَلبِي المَخْتومَ عليهِ.
(9)
هَا أنَا أفْرَغُ مِنْ حَصِيدِي الآنَ فقطْ
أتْرُكُ مِنْجَلى……..وأُصَلّي… مُنْفَرِدَا
لنْ تُجْدَينَا الدَّهْشَةُ
سَنَضِلُّ كَمَا ضَلُّوا
لنْ يَنْحَدِرُ المَجْرَى لَنَا
سَيَمُرُّ شُعَاعاً لا يَنْحَنِى
لِدوائرَ لا تَنْتَهِي
(10)
أقولُ لَكُمْ:
يا مَنْ أَهْدَيْتُمْ نُورَ العَيْنِ عَمَى
والنَّهْرَ دَمَا
مَوْعِدُنَا السَّاعَةُ
والسَّاعَةُ أدْهَى وَأَمَرّ
“الآنَ أَعُودُ قَريرَ العَيْنِ إلى كَفَنِي”.



