مَرَاسـِــــــيـمُ دَفْن / كمال محمود محمد علي – مصر

مَرَاسـِــــــيـمُ دَفْن
***************
لا تَبْتَئِسْ إِنْ وسَّـدُوكَ الثَّرَى
قُمْ ناجِ شيطانَ الغزلْ
واعذرْ مجونَ أبي نُوَاسْ
فقبلَهُ صاحَ المَلِكْ:
اليومَ خمر
*******
الطائرُ المكلومُ بعدَ اليومِ لن ينوح
لا تَرْتَجُوا أبا فِرَاسٍ كي تُذَلَّ دَمْعَتُهْ
العينُ عَافتْ كُحْلَهَا وحنينَها
والبئرُ غارَتْ مِنْ قَديمْ
لكنّكم عنها عَمُونْ
*******
لا تَسْأَلُوا ذَا الزَّهرَ سِرّ شَهْقَتِهْ
بل سَائِلوا مَنْ يُدْمِنُونَ القطفَ
لحظةَ الغُرُوبْ
رَصاصةُ مِنْ خُوذَةٍ طائِشةْ
قد عَجَّلتْ مراسمَ الدفن الحثيثةْ
دمُ الحُسيْنِ لن يجفّ !
لا تأمنوا الطوفانَ في أفراحِ غدّ!!!
********
المجدُ للرِّيحِ العَصُوفْ
اِزَّاورَتْ كلُّ الزوايا القائمة
تداخلتْ كلُّ الخُطـــــوطْ
على تُخُومِ المَشْرَحَةْ
لاشيءَ يستدْعِي النُّوَاحْ
كلُّ الدماءِ سُجِّرَتْ
بِوجْهِ ذاكَ الأُخْطُبُوط
تُعيدُ رسمَ الهمهماتِ…..دائرةْ
*************
لاعُذرَ للمَصْلُوبِ جوعاً في سُوَيْعاتِ الأفُولِ
قُربَ ساحاتِ التســوّلْ
إنْ لم يجرِّدْ سيفَه السُّفليَّ في ثُكْنَاتِهِم…..
إنْ لم يعفِّـرْ سِحْنةَ الوجهِ الأثـــــيمْ
****************
المجدُ للأحجارِ تهوِي في غياهبِ الأُسُونْ
تُغربِلُ الأقلام مِنْ قِناعِها المُوَشَّى
وتُوقِظُ الأحلامَ مِنْ نشيدِها المزيَّفْ
تـدُكُّهُم…:
********************
المجدُ للأَحْجَار تَهْوي في غياهِبِ الأُسُون
تُحرِّك النزيفَ نحوَ باحةِ التجَلَي…
تصطادُ مِن مَأساتِنا ابتسامةَ التطهُّرْ
هَـواؤُها يُعيدُ نبضَ الذَّاكِرَةْ… يَمُدُّها بالأوكسجين
والعارُ للطَّلْعِ الخـَؤُونْ
العارُ للشِصِّ الذي صادَ العُيُونْ
*********************
لاشيءَ يستدعي الفَخَارَ سِوَى الكَفَنْ
بَياضُهُ لا جيبَ لَهْ
لا بيعَ فيه
لا شراءْ
دمٌ بدمْ
والقبرُ أُولَى المُعجِزاتْ
هابيلُ يَحْيَا… ثَائِرا



