كتابات حرة

مداد القلم… بين نور الحقيقة وظلال الوهم – هشام فرجي – المغرب

212 1

في عالم الحروف، حيث تتراقص الكلمات كالأمواج، وحيث يسيل المداد كالنهر، يقف القلم شاهدًا على ميلاد الفكر وموت الوهم. هو سيف الكاتب ورفيق العاشق ومحراب المتأمل، يخط أنين الأرواح حين تُثقلها الهموم، ويرسم البهجة حين تتراقص الأفراح بين السطور.

قلمٌ يحرر… وقلمٌ يقرر…

هناك قلم يحرر العقول من أغلال الجهل، وينحت في الصخر دروب الحكمة، فيشعل الفجر في عتمة الأفكار. وهناك قلم يقرر، ويضع النقاط فوق الحروف، ولا يساوم ولا يهادن، فيرسم الطريق لمن تاه بين مفترقات الحياة.

قلمٌ يبرر… وقلمٌ يمرر…

ذاك القلم الذي يبرر، ويخشى المواجهة، ويختبئ خلف الكلمات كظلٍ بلا ملامح، فهو يقتات على نصف الحقائق. أما القلم الذي يمرر، فهو ساعي بريد الزمن، يحمل الرسائل باردةً أو ساخنة، ولا يسأل عن محتواها، فيكفيه أن تصل حيث أُريد لها أن تصل.

قلمٌ أجير… وقلمٌ أمير…

القلم الأجير باع نفسه لمن يدفع أكثر، ويكتب ما يُملى عليه، فيبدل ولاءه كما يبدل الحبر لونه. أما القلم الأمير، فهو سيد نفسه، يأبى الانحناء، ويكتب بمداد العزة، فلا يخشى بطشًا ولا يُغريه جاه.

قلمٌ يعزف… وقلمٌ يفزع…

بعض الأقلام موسيقى، تعزف نوتة الحياة، فتدغدغ الأرواح، وتهمس للعشاق، وتراقص الحروف على وتر الجمال. وبعضها كناقوس الخطر، يقرع الأذهان، يزعج السكون، يشعل الثورات، يوقظ من غفلة.

قلمٌ ينفث السوء… وقلمٌ يبعث الضوء…

هناك أقلام كالغيم المثقل بالسواد، تمطر فتنةً وتسقي الأرض شوكًا، تفسد الفكر وتسمّم الأرواح. وهناك أخرى كالشمس، تشرق لتبعث الدفء، وتبدد الظلمة، فتنير الدرب لمن ضلّ السبيل.

وأنت… أي قلم تكون؟

بين المداد والورق، حيث يولد الإبداع وتنكشف الحقيقة، يبقى الخيار لك وحدك… فإما أن تكون قلمًا حرًا، أو تظل ظلًّا بلا أثر.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading