تداخل الأجناس في الأدب و إزالة الحواجز بينها/شدري معمر علي-الجزائر

إن الكاتب المبدع بعد سنوات من السفر الشاق عبر عوالم الكتابة المتفردة الفاعلة العابرة للقارات ، الكتابة الكونية المنفتحة على الإنسانية، يقوده هذا السفر إلى خوض غمار التجريب فينفتح نصه خاصة الروائي باعتبار الرواية الجنس المنتشر بكثرة على أجناس أدبية أخرى فيتماهى عمله السردي الإبداعي معها فنجد القصيدة و المسرحية وفي الشعر نجد القصة والمسرحية فلم يعد هناك حدود بين هذه الأجناس الأدبية بل هناك كتاب يكتبون نصا مفتوحا لا نسنطيع أن نعطيه هوية إبداعية معينة فهو قصيدة نثرية وخاطرة و قصة يحتار قارئه أين يصنفه؟
وهذا النوع الكتابي ” تداخل الأجناس ” هو نوع كتابي داخل النص الواحد يقول الكاتب مصطفى عطية جمعة:
“يعبر مفهوم «الكتابة عبر النوعية Interdisciplinary Writing « عن فكرة تداخل الأجناس والأشكال الأدبية، أو دمج أكثر من شكل/ نوع كتابي داخل النص الواحد، بما يعني تضفير الكتابة، من خلال توظيف أجناس أدبية عديدة، بأن نجد النص ـ مثلا – حاويا للقصة والقصيدة، أو القصة والمسرح أو المسرح والشعر، أو الشعر والدراما، إلخ.
وهو أمر يشير في جوهــــره إلى حاجة الأديب إلى تخطي جنس أدبي ما، بتقاليده المعروفة والمستقرة، في سبيل الكتابة من خلال أجناس أدبية أخرى، بدمجها معا، والاستفادة من المعطيات الجمالية والشكلية والرؤيوية، التي تتوافر في الأشكال الأدبية الأخرى، وكذلك في الفنون المرئية والمسموعة .
فمن الخطأ حصر المسألة في قضية الشكل وحده، لأن الرؤية جزء لا يتجزأ من الشكل، فالإلهام يأتي إلى المبدع عبر دربين: درب الرؤية التي تحمل فكرا وطرحا، ودرب الشكل الذي سيحتوي هذه الرؤية، فالمبدع يفكر من خلال الوعاء الذي يمكن أن يصوغ فيه رؤاه ومشاعره وطروحاته، مثلما أن الرؤية تحتاج لشكل يشملها”.
نستطيع أن نقول أن تداخل الأجناس في الأدب صار واقعا أدبيا لكن ينبغي على الكاتب أن لا يهتم بالشكل فقط بل عليه أن يملك رؤية إبداعية جمالية يضيف إلى نصه لمسات فنيه تجعله نصا خالدا أما الكاتب الذي يفتقد للثقافة ولا يعرف الفروق بين الأجناس الأدبية ثم يدعي أنه يكتب نصا مفتوحا يكسر الحواجز و يتجاوز ما هو متعارف عليه هو كاتب واهم يجري وراء الوهم ويعيش الوهم و ينشر الوهم .



