وجع الوجود – كامل الدلفي

أراكِ واضحة في ذهني، تحضر ملامحك كما هي من دون نقص أو زيادة. تشرقين في مرآة الذاكرة، فتندهني الدفقات المنسابة من ضوءك، فأتحينها فرصة لتجربة حب لذيذ، وإن كان من طرف واحد. نظرتك إليّ صافية مثل عين حمامة أليفة في بيت تراثي، اعتادت أن تملأ رئتيها دفئًا وتنام. يمتلئ قلبي بمساحة الكون هديلاً مركبًا بالحنين والرموز التي تصعب على النسيان. أتوه كطفل في شارع طويل من آهات ولوعة، وأتساءل: هل لهذا الطفل أم تنتظره وتخاف عليه؟ يتحوّل الحوار بين (نفسي وأنا) إلى صمت يؤجج ناري ويأكل من نظارة السنين. فجاء سؤالك على غير انتظار، مثقلاً بالريبة: لماذا أنت بعين واحدة؟ ليس غريبًا، فالإنسان منذ ظهوره يبذل جهدًا للابتعاد عن الحيوان، لكنه لا يملك أن يكون نقيا تمامًا. وإن كنت أبدو بعين واحدة، فهذا لأني لم أنجُ جينيًا من علائق الذئب الذي مر بنسلنا كما تقص المرويات. الذئب ينام بعين واحدة، لكني لا أكتفي بالنوم، بل أزاول الصحو تمامًا بعين واحدة.



