لِمَاذَا أُرِيدُ قَتْلَ أَبِي…؟ فاطمة شاوتي /المغرب
وأنَا طفْلةٌ
كنْتُ أرَى أبِي يصيحُ
كَالدّيكِ
ينْفشُ ريشَهُ
تلْتفُّ أخواتِي الْأصْغرُ منِّي
ترْتجفْنَ كَدجاجاتٍ
باغثَهُنَّ ثعْلبٌ أوْ قطٌّ…
وحْدِي/
أصْرخُ فِي وجْهِهِ :
أفْزعْتَهُنَّ يَا أبِي!
لماذَا تصْرخُ… ؟
الْآنَ
كلّمَا حلمْتُ بِأبِي يصيحُ
يصيحُ التّبوُّلُ اللّاإرادِيُّ
محْتجّاً…
أبْكِي
أُلمْلمُ ثيابِي الْمُبلّلَةَ
خُفْيةً وخِيفَةً…
أغْسلُهَا فِي الْغبَشِ
دونَ أنْ يُسْمَعَ لِي صدَى
أنْطوِي بيْنَ ركْبتيَّ
مرْتجفةً/
أُكفِّنُ نفْسِي فِي الصّمْتِ
لَا أعْرفُ :
هلْ نِمْتُ أمْ لمْ أنَمْ… ؟
أبِي يشْرحُ لِي معْنَى الصّراخِ ووظيفتَهُ:
كُونِي ذئْبةً تفْترسُ الْغابةَ
وإلَّا افْترستْكِ الْغابةُ!
أريدُ أنْ أقْتلَ أبِي داخلِي
لأنَّهُ يؤْمنُ بِالْحرَمْلكِ
وأنَا أكْرهُ أنْ يكونَ لهذَا الْحرمْلكِ حارسٌ
مثْلُ أبِي…
كلّمَا سألْتُهُ :
لماذَا تجْتمعُ حوْلكَ النّساءُ… ؟
أجابَ نافشاً ريشَهُ مرّةً ثانيّةً:
الرّجلُ /
يَاطفْلةْ!
يفْقدُ رجولتَهُ مَالمْ يكنْ محطَّ خوْفِ النّساءِ
كلِّ النّساءِ…
إنَّهُ مثْلُ الدّيكِ
يصيحُ /
لَا يُقَأْقِئُ /
كُونِي ديكاً فِي ريشِ دجاجةٍ
لَا دجاجةً/
فِي صوْتِ ديكٍ!
تُنْذرُ بِالشُّؤْمِ
فيذْبحُهَا أهْلُ الدّارِ…
لِهذَا أُرِيدُ أنْ أقْتلَ أبِي
كانَ يحبُّ الدِّيَّكَةَالّتِي تجْتمعُ حوْلَهَا الطّيورُ
فتتْركُ لهَا مخلّفاتِ الْمناقيرِ
ويكْرهُ /
أنْ يكونَ مجرّدَ طائرٍ
يصيحُ كلَّ صباحٍ
لِتنامَ شهْرزادُ
وينْسَى حفْلَ الذّبْحِ…




