طور/سوران محمد
لا تمت
في هذا اليوم القاسي.
أصابعي متعبة
لن تستطيع أبدًا
أن تمسح الدموع المتجمّدة
المتعلّقة بأهداب
شواطئ الرؤية.
لم تعد تُميَّز الألوان
عن بعضها.
الأفكار ترفرف
بالأبيض والأسود.
كل شيء هشّ،
يمرّ بك
كريحٍ بلا رأس.
أحيانًا،
تغطي يدٌ وجهك
كي لا تتحرك شفاهك
مرةً أخرى.
بعد كل هذه المشاهد المملّة،
لم تعد تتعرّف
إلى وجوه العابرين.
شخصان،
على مدّ البصر،
يمشيان ببطء،
كأنهما يطآن
على قشور بيض
الحياة.
صياح ديك،
وسكين جزار،
يمتزجان بأصواتهما،
كأنها محادثة
تجري تحت الأمواج—
ألحان بلا معنى.
وهل للكلام
دومًا وجه؟
أحدهما يتمنى
أن يكون هو
النائمَ المستيقظ،
بينما الآخر
ينطق بكلمات لم تفهمها.
ألم ترَ
الی الطائر
الذي طار
من قفص صدره؟
خطوتان إلى الوراء.
والآن، انظر.
لقد استقرّ الخريف
على الأغصان.
لا تدع
أوراق قميصك
تسقط.
وإذا ضللت الطريق،
فاختفِ
أقل من الضياع.
بينما حركة المرور
لن تتوقف
من أجل تابوت
يتأرجح تحت
تلك الشمس النادمة،
الشمس التي سقطت
في حفرة الأفق.
غدًا
ستشرق مبكرًا،
بعينٍ واحدة ناعسة،
كأنها لم تتذوّق قط
مرارة الرحيل،
فتجعل ظلال
شواهد القبور
أكثر قتامةً من الأمس.
تكفي نظرة واحدة.
وسرعان ما تجد نفسك
مثقلًا بالنعاس،
مستندًا إلى
ذراع شقّ.
الوجهة بعيدة.
فلا تجادل نفسك.
لم يعد أمامك شيء
إلا أن تهبط من السطح
على سلّم الزمن،
إلى الأسفل،
حيث تجد مهدًا
تستلقي فيه روح—
غريبةً عنها
الأحلام المتضخمة.
ما أسعد حظك!
لم تُسلب
علی خطوط منفاك
خلف جدران المعرفة.
ولم يبتلعك همسٌ
بجوار بقايا
حاجزٍ مظلم.
في إحدى الليالي،
سقطتَ
من بين فكي
ذئبة عجوز،
وهبطتَ
على رصيف
شارعٍ خالٍ.
أسرعتَ في طريقك
بمحاذاة الرايات الملوّنة.
لم تتوقف
الصرخات.
وكانت الأحلام
تفرك عيونها.
كان هناك
ملجأ وحيد.
ومهدٌ
ينتظر في الأسفل.
وروحٌ
لا تزال مستلقية
على ظهرها،
تنتظر—
تنتظر
عودتك.
***



