طارَ الحَمامُ – ندى الشيخ سليمان
هدَأَ الحَمام،
وأصيرُ أصابعَكَ المُتورِّمةَ بوَصدِ الأبواب،
مرمرَكَ المارَّ مِنْ سَمِّ الخِياطِ،
قَشْعَريرةَ سَطحكَ الرُّخاميَّ،
تَقْطيعةَ أنفاسكَ المُتَساويةَ بالسِّكِّينِ،
لَوْنَ أظفاركَ البَرِّيَّةَ،
والنَّارَ المُشتَعلةَ في مَوْقِدِ بُؤبُؤِكَ،
الحطبَ المُتَرَمِّدَ على شَعْرِكَ،
والعالَمَ المُعَلَّقَ بين كَتِفَيْكَ
كحَدائقِ بابلَ ..
تُرهِفُ حاسَّتي الشَّمِّية،
لأعرفَ قطرةَ المطرِ
قبلَ أنْ تَنعْجِنَ بالطِّينِ العالِقِ على خُطاكَ.
السَّرْوُ يَشهقُ عاليًا،
يَطالُ فَوَحانَكَ،
تَتنفَّسَ سَرْوًا ذُكُوريًّا بارِدًا،
حينما يُفركُ قَلْبي اليابس
بمدَّقَةِ الزَّعْفَران ..
أعْدو
في ليلٍ يَنبَحُ عَبري،
أعْدو، أرشُقُ صفوَ مِزاجي
على القَمَرِ المُدَوَّرِ في السَّماءِ.
تَعالَ،
حاذِ الغَيْمَ الذي يُسابقُني،
حاذِ صُورَتكَ المُتَرَبِّصةَ في عرينِ أفْكَاري،
امْسَحِ النَّدى الذي يَنْزُّ مِنْ تَعَبِ أطرافي
و جَفاف لساني المُرتَخي ..
اقْتَرِبْ أكثَر،
لِيَنْبَلِجَ لَيْلٌ وَحْشِيٌّ،
يستأنسُ عَضَّةً في عُنُقِ القَلْبِ،
ويَغْلي كـرَكْوَةِ القَهْوَةِ، في هُدُوءٍ غَزيرٍ.
رُغمَ أنَّني أُميّة،
أسخرُ مِنْ قُبحِ العالَمِ،
عبرَ حُبِّكَ المُوشوم على بوابة نجمية
الذي يرفُّ مع جفني،
يَطنُّ في أُذني،
ويكسرُ فنجاني،
لأمْلأَ فنجانَه ..!
هاجَ الحَمام،
مصَّ اصبَعَهُ،
و
غفا الحَمام ..!!




