مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
سينما ومسرح

سمبل . . صائد المفخخات والحالِم بالشهادة (1-2)- لندن: لندن: عدنان حسين أحمد

نظّم النادي السينمائي في المركز الثقافي بلندن أمسية فنيّة تمّ فيها عرض ثلاثة أفلام سينمائية وهي على التوالي (ترانزيت)، (البنفسجيّة) والفيلم الوثائقي الجديد (سمبل) ( [1]). أدار الأمسية وفعّل النقاش الفنان والمخرج جمال أمين الذي سلّط الضوء على تجربة المخرج الشاب باقر الربيعي الذي بلغ رصيده خمسة أفلام روائية قصيرة وفيلم وثائقي مدته 55 دقيقة مشيرًا إلى أهمية أفلامه الثلاثة وتنوِّعها وجهود مخرجها الذي استوحى هذه الأفلام من الواقع العراقي المرير الذي عاش حروبًا عبثية متلاحقة تركت أثرها العميق على الإنسان العراقي بمختلف مشاربه ومستوياته وخلفياته الثقافية والاجتماعية والعِرقية والدينية آخذين بنظر الاعتبار أنَّ الربيعي لا يرصد الحرب نفسها وإنما يركِّز على نتائجها الكارثية على العراق والعراقيين على حدٍ سواء وخاصة في فيلميّ (ترانزيت) و (البنفسجيّة) حيث انتزع الأول حتى الآن  18 جائزة محلية وعربية ودولية، فيما حصل الثاني على 14 جائزة بعد اشتراكه في 40 مهرجانًا محليًا وعربيًا ودوليًا.

الشيفرة السريّة

يتكئ المخرج باقر الربيعي في فيلمه الوثائقي الجديد (سمبل) على قصة مؤثرة تحمل بين طيّاتها إشكاليات الشخصية الرئيسة المدجّجة بكل اشتراطات وعناصر النجاح المطلوبة. فمن الناحية المبدئية لقد آمن هذا الشاب اليافع محمد اسماعيل؛ الملقب بـ (سمبل) بفكرة الانتماء إلى الحشد العشائري، وهو جزء أصيل من (الحشد الشعبي) وأخلصَ له، واعتبره بيته الأول الذي ينتمي إليه وعليه أن يشارك في معاركه كلها ومن دون استثناء. فلا غرابة أن يغيب عن أهله وذويه لمدة قد تصل إلى سنتين أو أكثر وإذا ما عاد في إجازة دورية فإنها قد لا تستغرق يومين أو ثلاثة أيام في أفضل الأحوال.

ولكي نقدّم قراءة دقيقة لأحداث هذا الفيلم الوثائقي الذي تبلغ مدته 55 دقيقة لا بدّ من الوقوف عند زمان الفيلم ومكانه. فبطل الفيلم محمد اسماعيل الذي شبّهتهُ أخته الصغرى ذات مرة بـ (سمبل)؛ بطل أحد أفلام التحريك (أنيميشن) الذي يتحدث عن (قادم غريب يحمل مظلة عجيبة ويتجوّل بها، ويجعل الأشياء من حوله جميلة وجذّابة) ولكنَّ شقيقته الصغيرة تعني بهذا التشبيه أنه طفل (مشاكس ومشاغب وكثير الحركة) وقد التصقت به هذه التسمية في مرحلة الطفولة ولكنه غادرها ما إن كَبُر ولم يعد يتذكّرها إلّا أفراد العائلة والحلقة الضيقة من الأقارب. ونظرًا لخصوصية هذا الاسم فسوف يختاره كشيفرة سريّة لكي لا يهتدي إليه الأعداء الدواعش وينالون من أفراد أسرته على وجه التحديد.

تنحصر أحداث الفيلم زمانيًا بين 8 / 8 / 2014  عندما دخل تنظيم داعش شرق مدينة الموصل واستولى على مناطق واسعة من شمال وغرب العراق وأعلن زعيم التنظيم المدعو (أبو بكر البغدادي) ما يسمّى بدولة (الخلافة الإسلامية) المزعومة في الأراضي التي سيطر عليها التنظيم الأخطبوطي المتخلِّف. وتستمر الأحداث زمنيًا إلى 28 / 9 / 2017 التي تمّ فيها تحرير قضاء تلعفر وقبلها تحرير قضاء الشرقاط من قبضة الدواعش المتوحشين. أمّا المكان فينحصر بين مدينتي الشرقاط وتلعفر وما يتبعهما من بلدات وقرى متناثرة تفضي بالنهاية إلى تحرير مدينة الموصل برمتها من دنَس هذا التنظيم الإرهابي الأهوج. وسوف تنتقل الأسرة من الشرقاط إلى مدينة أربيل ثم تعود إليها بعد التحرير.

مساران لا ثالث لهما

تنقسم بنية الفيلم إلى مسارين سرديين: الأول أُسري ويتبنّاه أربعة أشخاص وهم: الأب اسماعيل محمد عباس وزوجته الكريمة وابنه أُسامة الذي سيتعرض إلى تعذيب وحشي طويل، كما يساهم (سمبل) بحضوره المتقطع بين أوانٍ وآخر عبر الصوت والصورة فهو منهمك بالمعارك المتواصلة التي يشنّها الحشد الشعبي بالتنسيق مع الجيش أو قوات مكافحة الإرهاب أو القوات الأخرى المتجحفلة التي أوقفت زحف داعش وراحت تتحيّن الفرص للانقضاض على شراذمه التي احتلت المناطق الغربية من العراق. إضافة إلى وسام وحسام وبنتين صغيرتين كانتا مذعورتين خلال عمليتيّ الدهم. والمسار الثاني شبه عسكري وهو (لواء علي الأكبر) التابع للعتبة الحسينية الذي يقوده اللواء علي الحمداني ومعاونه علي كريم وألوية الفرقة التاسعة وما سواها من قطعات عسكرية مُساندة. وبين هذين المسارين هناك خُطَب لكلا الطرفين حيث يصرّح المدعو (أبو بكر البغدادي) من جهة ويقابله تصريح مُضاد لمهدي الكربلائي، وثمة محكمة (شرعية) مزعومة للتنظيم الإرهابي يُديرها أحد المسوخ الذين يروّعون المُشتكين من كلا الجنسين.

يمكن القول بأنَّ تظافر الجهود الجماعية هي التي أفضت إلى نجاح هذا الفيلم الذي يتوفر معطيات شبه مكتملة بدءًا بالكتابة الاحترافية لمصطفى الركابي، والأداء المتقن لحسين شكري ورجاء الشجيري ووليد العبوسي، والتصوير البارع للفنان محمد كامل، والمَنتَجة الدقيقة للفنان مصطفى طالب، وهذا الأمر ينسحب على بقية التقنيين الذين  قدّموا أفضل ما لديهم من خبرات متراكمة حققت في خاتمة المطاف الرؤية الإخراجية للمخرج الدؤوب باقر الربيعي الذي يقترن اسمه بفيلميّ (البنفسجية) و (ترانزيت) وما سواهما من مشاريع كامنة في ذاكرته السردية والبصرية.

لقد حافظ الكاتب مصطفى الركابي والمخرج باقر الربيعي على الرؤى المتضادة المتصارعة لكلا الطرفين ويكفي أن نشير إلى الخطاب الداعشي الأهوج الذي يعتاش على الفتنة الطائفية ومحاولته تمزيق النسيج الاجتماعي المتماسك للبلاد بالقول: (أيها الرافضة، قسمًا قسمًا، إنْ مكّننا الله منكم لنُزهقنَّ أرواحهم، ولنُسفِكنَّ دماءكم، ولنقطعنَّ أشلاءكم إرَبًا إرَبا). بينما يأتي الرد المنطقي المعتدل من قِبل سماحة الشيخ مهدي الكربلائي بنبرة وعْظية تربوية خالية الحقد والتطرّف والكراهية حيث يكتفي بالقول: (المطلوب أن يحثّ الأب ابنه، أن تحثّ الأم ابنها،أن تحثّ الزوجة زوجها على الصمود والثبات دفاعًا عن حُرُمات هذا البلد ومواطنيه). وسوف يختم الكربلائي قصة هذا الفيلم بخلاصة مركّزة مكثفة تضع الأمور في نصابها الصحيح وسوف نُلفت النظر إليها في خاتمة هذا المقال.

لقد تمكّن الكاتب والمخرج معًا من خلق جو من الخشية والترقب والقلق لدى أفراد أسرة (سمبل) برمتهم على مدار مدة الفيلم، فالجميع يشعرون بالخوف والقلق على ابنهم الأكبر الذي التحق بالحشد الشعبي مُلبيًا نداء (الجهاد الكفائي) لصدّ الهجمة الداعشية المسعورة وحماية الأرض والعِرض والممتلكات الشخصية والعامة. وعلى الرغم من تستّر الابن باسم (سمبل) لكن الدواعش اكتشفوا التحاقه بالحشد الشعبي فلهم عيونهم وجواسيسهم وخلاياهم النائمة المنتشرة في المحافظات الغربية على وجه التحديد وهي التي كانت تفجّر، وتزرع العبوات الناسفة على أكتاف الطرق، وتغتال الجندي والشرطي والموظف وصاحب الثروة والعقار.

التناوب السردي

يتناوب على السرد الأُسري ثلاثة أشخاص وهم الأب والأم والابن أسامة وقد تعرض ثلاثتهم للترويع من قِبل الدواعش الذين يتّبعون أساليب وحشية في التعامل مع الضحايا والمُستهدَفين. فأم سمبل تروي قصة دهم منزلها بعد منتصف الليل من قِبل الدواعش بلا استئذان بينما كانت تفكّر بالرد على أسئلتهم من دون الوقوع في مواقف مُحرِجة لا تُحمَد عقباها. وحينما سُئلت عن ربّ الأسرة قالت إنه اصطحب ابنه المريض إلى المستشفى. وعندما سألها عن محمد قالت بأنه ذهب إلى البصرة مع عمه الذي يشتغل في بيع التمور لكن الداعشي أصرّ على أن محمدًا يعمل في الحشد الشعبي وأنَّ لديه معلومات مؤكدة في هذا الصدد.

يروي أبو سمبل حكايته كما حدثت على أرض الواقع حيث قال إنَّ الدواعش مُرعِبون حينما يُدهمونك بلُحاهم الكثّة وفظاظتهم المعروفة فهم أناس كفرة لا يتعاملون إلّا بالساطور ويذبحون الناس بتهمٍ باطلة حيث سألوه عن محمد أيضًا ونفى معرفته بمكان تواجده وسوف يتعرض هو وابنه أُسامة للسجن والتعذيب. ومما زاد الطين بلّة أنَّ الدواعش مخترقون في كل مكان من المدينة حيث ترفرف شعارات (يا زهراء) و (لبّيك يا حُسين) على قبب الجوامع ومناراتها وعلى مضافاتهم أيضًا، الأمر الذي يستفزّهم ويثير حنقهم.

يأخذ التحقيق والتعذيب حيزًا كبيرًا من الفيلم حيث يتعرض السجناء إلى التعذيب بمختلف أشكاله وربما تكون حصة الابن أُسامة أكثر من أبيه لكنهما يصمدان ولا يبوحا بشيء في المكان الجديد الذي نُقلا إليه. تتعرض الأسرة بغياب الأب والابن إلى عملية دهم أخرى يحطِّمون فيها أثاث المنزل برمته بحثًا عن مسدس كاتم للصوت وموبايل گلاكسي أبيض تابع لأسامة الذي يتوقعون أنه على اتصال دائم بأخيه وربما يزوّده بإحداثيات بعض المواقع في المدينة لكن الأم تداركت الأمر وقالت إنها باعت هذا الموبايل واشترت بثمنه طعامًا تحتاجه العائلة بسبب ضيق ذات اليد. وما إن خرجوا من المنزل بعد أن عاثوا فسادًا بكل محتوياته حتى وضعت الأشياء الممنوعة في صرة قماشية وسلّمتها أمانة عند جارهم الثالث في الحي وتخلصت منها خشية أن يستقدموا نساءً يفتشنها ويعثرن على الأشياء المطلوبة.

قدّمت الأم شكوى إلى ما يسمّى بالمحكمة الشرعية وطلب منها القاضي أن تقسم بالقرآن الكريم وتقول الحق ففعلت واعترفت بأنّ ابنها قد انتمى إلى الحشد الشعبي وأنها غير مسؤولة عن أفعاله، كما أنهم أخذوه عنوة والإنسان لا يُحاسَب على أفعال غيره.

يُكنى سمبل بـ (صائد المفخخات) وقد روى اللواء علي الحمداني بأنهم حرّروا مدينة تلعفر وصنعوا ساترًا دائريًا ومع ذلك فقد تسللت سيارة مفخخة فطلب سمبل منهم الاستتار وكان يحمل قاذفة آر. بي. جي 7 فسدّد عليها ببرودة أعصاب وفجرّها في الحال ثم وقف ونفض الغبار عن نفسه وكأنَّ شيئًا لم يكن. كما روى آخرون الطريقة التي قتل فيها ثلاثة دواعش في قرية (المسحّك) أسفل جبال مكحول.

تفاقمت الأوضاع وقررت العائلة مغادرة الشرقاط ولم يلتقوا مع ابنهم سمبل إلّا بعد سنتين ونصف السنة.

فرح المدنيين بدخول القوات المُحرِّرة

لم يستغرق تحرير مدينة الشرقاط والقرى المجاورة لها سوى أربعة لا غير بحسب رواية حيدر صلاح الحلفي، آمر فوج المختار الذي واجه مقاومة محدودة في اليوم الثاني لكنّ العدو بدأ ينسحب ويتقهقر باتجاه نهاية الشرقاط والبعض منهم  يتهيأ للعبور إلى الضفة الثانية وبدأ يفخخ الجسور والمعابر الأخرى كي يؤخِّر تقدّم القوة الهاجمة التي عبرت جبل الزوية وأطراف قرية المسحّك. وفي اليوم الرابع وصلت القطعات إلى القائمقامية وأعلنوا النصر النهائي وتحرير قضاء الشرقاط بالكامل. وقد صوّر لنا المخرج بعض اللقطات التي تجسّد فرح المدنيين وبهجتهم بدخول القوات المُحرِّرة.

لم تكن معركة تلعفر يسيرة فهي مدينة وعرة جغرافيًا ومجهولة بالنسبة إلى مقاتل قادم من مدينة أخرى بحسب رواية أمه التي أنبأها قلبها بأنّ هذه المعركة لن تمرّ بسلام وهو ذات الشعور الذي انتاب والده بينما كان سمبل يسأل أمه مُستفسرًا: (ألا تفتخرين حينما ينادونكِ بأمّ الشهيد؟) وكأنه كان يعلم سلفًا بأنه سيستشهد في قادم الأيام. لقد زرع الأعداء عبوات ناسفة على جانبيّ الطريق فاستشهد خمسة مقاتلين من جماعته  بضمنهم الإعلامي سجّاد نجم. لا تتأخر أخبار الشهادة  فسرعان ما جاء المأمور جهاد ليبلِّغ العائلة بأنّ سمبلًا قد استشهد فانتشر الخبر بين أفراد العائلة المُغتربة بأربيل ورضخت للأمر الواقع.

وفي تمام الساعة الرابعة عصرًا من يوم الاثنين المصادف 28 / 9 / 2017 يعلن علي كريم، معاون آمر لواء علي الأكبر بيان النصر ويهديه إلى دماء الشهداء وعوائلهم حيث قدّم اللواء 5 شهداء و 66 جريحًا وكان من بينهم المجاهد محمد اسماعيل المُلقب بسمبل من قضاء الشرقاط الذي ارتقت روحه إلى السماء.

النهاية المحبوكة

ولعل نهاية الفيلم المدروسة لخّصتها كلمة الشيخ مهدي الكربلائي الذي اختتم أحداث الفيلم  قائلًا: (أيها العراقيون الشرفاء، بعدما يزيد على ثلاثة أعوام من القتال الضاري، وبذْل الغالي والنفيس، ومواجهة مختلف الصعاب والتحديات انتصرتم على أعتى قوة إرهابية استهدفت العراق بماضيه وحاضره ومستقبله؛ انتصرتم عليها بإرادتكم الصُلبة، وعزيمتكم الراسخة في الحفاظ على وطنكم وكرامتكم ومقدساتكم).

وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى أنّ المخرج باقر الربيعي هو من مواليد بغداد. تخرّج في كلية الفنون الجميلة وأنجز ستة أفلام خمسة أفلام روائية قصيرة وهي على التوالي “همسات الشياطين” و”الجانب الآخر” و”صورة” و”البنفسجية” و “ترانزيت”، إضافة إلى فيلمه الوثائقي سمبل، مدار بحثنا ودراستنا النقدية التي فكّكت الفيلم إلى عناصره الأولية وأعادت صياغته من جديد وتوصّلت إلى أنَّ هذا الفيلم يرتقي إلى مستوى الوثيقة ويبشِّر بأفلام أخرى قادمة قد تقفز إلى ما وراء الوثيقة لتكشف لنا عن جماليات النص البصَري الوثائقي الذي يعْلق في الأذهان ولا يغادرها حتى بعد مرور مدة زمنية طويلة لأنه يحفر في أعماق الذاكرة البصَريّة ويستقر في تجاويفها الدقيقة مثل كنز دفين.


[1] – (مغامرات سنبل) وليس (سمبل) كما ورد في هذا الفيلم الوثائقي. وقد عُرضت هذه المغامرات أول مرة في 2 أكتوبر 1989 حتى 28 يناير 1991 وهي في الأصل مسلسل ياباني من تأليف ساتورو أكاهوري وإخراج ماساكازو هيغوتشي وعدد حلقاته 200 حلقة دبلجتهُ مؤسسة العنود للإنتاج والتوزيع إلى اللغة العربية وبثتهُ عدة محطات عربية من بينها العراق. ويصنّف هذا الأنمي تحت باب (الكوميديا والفنتازيا والمغامرة) ومنه أخذ سنبل صفات (المشاكسة والمشاغبة وكَثرة الحركة والنشاط).

المخرج باقر الربيعي متوجًا بإحدى الجوائز 1
جانب من الحضور الكريم 1
المخرج جمال أمين يجيب على أسئلة الحضور 1
بوستر فيلم سمبل 1
د. جبار جودي يسلّمه إحدى الجوائز 1
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading