مقالات نقدية

بين حضارتين . . قراءة نقدية في ثنائية الشرق والغرب (1-2)  لندن / عدنان حسين أحمد

صدر عن دار العبيكان للنشر والتوزيع بالرياض كتاب جديد للپروفيسور مهنّد الفلّوجي يحمل عنوان (بين حضارتين . . مفارقات بين الشرق والغرب) والكتاب في مجمله هو شهادة طبيب عراقي عربي أمضى جُلّ حياته في المملكة المتحدة بعد تخرّجه من كلية الطب في جامعة بغداد سنة 1976م وكان الأول على دفعته. ثم قَدِم إلى لندن لمواصلة دراسته العليا التي توّجها بالحصول على درجة الدكتوراه في فلسفة طب وجراحة القولون والمستقيم من جامعة لندن. يتألف هذا الكتاب الذي يقع في 560 صفحة من 31 فصلًا إضافة إلى (التوطئة والتمهيد). وقد ارتأى القائمون على (دار العبيكان) أن يصنِّفوا مواد الكتاب الواسعة تحت سبع أبواب وهي على التوالي: ( الطب، الفلسفة الإسلامية، الحضارة الإسلامية، الحضارة الغربية، المقالات العامة، الشرق والغرب، والعادات والتقاليد) وكان بالإمكان إدراج الفلسفة الغربية طالما أنّ الفلّوجي قد توقف عند العديد من الفلاسفة الغربيين وخاصة السبعة الرئيسيين الذين تركوا بصماتهم الواضحة على أوروپا والغرب الأمريكي، وأكثر من ذلك فإن جوانب من هذا الكتاب القيّم ينضوي تحت باب (السيرة الذاتية) التي يمكن تلمّسها في بعض الفصول التي تتعلّق بدراسته الطبية والأساتذة الذين أشرفوا على أبحاثه وأطاريحه العلمية أو الفصل المتعلّق بصياح ديكه الذي كلّفه دفع غرامة 890 پاون إسترليني بتهمة إزعاج الجيران. ويمكن أن يستشف القارئ اللبيب أنَّ هناك جوانب متعددة يمكن أن تندرج تحت باب (الأدب المُقارن) لأنَّ قسمًا كبيرًا من الكتاب يقوم على (ثنائية الشرق والغرب) بما تنطوي عليه من ثقافة وحضارة وفلسفة وعلوم متشعِّبة.

يزجُّنا الفلّوجي منذ الفصل الأول بثنائية الشرق والغرب والإنسان الشرقي العربي أو المسلم عمومًا وبين الإنسان الغربي لنعرف بأن الأجانب عمومًا يميلون إلى كتابة يومياتهم ومذكراتهم وشهاداتهم واعترافاتهم الصريحة التي يبوحون بها من دون خشية أو تردد بينما لا يُجاري الشرقيون أقرانهم الغربيين في هذا النزوع الثقافي المتأصل وإذا ما أقدموا على (كتابة الذات) أو (الكتابة الحميمة) فإنهم يتحرّجون من أشياء كثيرة  ولا يبوحون بقصص حُبهم التي تشتعل خارج إطار العلاقة الزوجية ولا يشيرون حتى من طرف خفيّ لخياناتهم العاطفية التي قد تتكرر بين أوانٍ وآخر. يتضمن الفصل الأول إشارة إلى الرحّالة ابن بطوطة الذي أمضى في رحلاته قرابة 29 سنة من عمره ليكتب (تُحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) بطلب من المريني، حاكم المغرب. وثمة إشارة إلى ماركو پولو الذي ترك، هو الآخر، بلاده قرابة 19 سنة راحلًا للصين ثم أقفل راجعًا إلى ڤنيسيا ليموت فيها ويتوسد ترابها الزكي. ولعل القارئ الحصيف سيعرف أنَّ في السفر فوائد كثيرة لكنه لا يخلو من مساوئ وعثرات في بعض الأحايين خاصة إذا كان المُسافر قادمًا من الأطراف الذين يحملون عقدة النقص إلى المركز الذي يتمترس وراء عقدة التفوّق والاستعلاء. يصف الفلّوجي البريطانيين بالبرود وعدم الإخلاص والخيانة والانتقام الزائد ويعتقد أنّ الكثير من (الإنگليز مخبرون سريّون حتى على جيرانهم) بينما العرب (أهل حرارة عاطفية وأشعار وأهل غيرة وشجاعة وكرم). وإذا كانت طريقة تفكير الإنگليزي سفسطائية مُعقّدة بينما تغلب على الشرقي أو العربي خاصة (بساطة التفكير ووضوحه والثقة الزائدة بالناس وحُب الجيران). يحُثنا الفلوجي على السفر ويستشهد بمقولة فوجريه دومونبرون المُحفِّزة على السفر: (منْ لم يرَ إلّا بلدهُ يكون قد قرأ الصفحة الأولى من كتاب الكون). يا تُرى، ما الذي يكمن في صفحات الكون الكبير؟

يقرع الفلوجي جرس الإنذار منذ مُستهل هذا الكتاب حينما يقول: ( بلغ عدد المُهاجرين العرب في الخارج 35 مليون يمثِّلون أكثر من 12% من سُُكّان الوطن العربي)! ولكم أن تتخيلوا الأسباب المختلفة التي تدعو هذا العدد الكبير من الناس الذين يفضِّلون الحياة في الفضاء الأوروپي الذي يوفر معطيات الحرية والعيش الكريم في أضعف الأحوال.

يعود الباحث للتركيز على دفء الشرق وبرودة الغرب التي تُسبِّب الكآبة وتدفع المرضى النفسيين للانتحار الذين تتفاوت نسبهم بتفاوت طبيعة المناخ الكابي فبينما ترفع البرودة نسبة الكآبة إلى 25% فإنَّ شمس الشرق دائمة السطوع تُحفِّز على إفراز هُرمون السعادة ولهذا انتبه الغربيون إلى أهمية (العلاج الضوئي) ونجاعته. وفي ظل الأجواء المعتمة والكابية للغرب لا ينسى الفلوجي التنبيه إلى هيمنة جهازيّ التلفاز والراديو وسيطرتهما على عقول الغربيين وتوجيه أفكارهم بالطريقة التي تريدها المؤسسات الحاكمة بغض النظر عن فضاء الحرية وأجواء الديمقراطية التي تلفُّ العالم الأول برمته.

ينطوي الفصل الثالث على باقة من الأفكار الجميلة حيث يقارن الكاتب بين تأليه الله في الشرق وتأليه الإنسان في الغرب وسيتردد صدى هذه الفكرة في مواضع كثيرة من هذا الكتاب الذي نلمس فيه جهدًا واضحًا في تأثّر الغرب بالشرق العربي والإسلامي وتكفي الإشارة إلى قصة حي بن يقظان لابن طُفيل التي تتمحور حول طفل ربّته غزالة فقدت وليدها توًا حيث تأثر بهذه القصة إدغار رايس بوروز ونسخها تحت عنوان طرزان؛ الطفل الذي تُرك في جزيرة إستوائية غير مأهولة حيث تبنّتهُ أنثى ذئب وتكفّلت بتربيته. كما حوّر روديارد كيبلنغ القصة ذاتها في (كتاب الأدغال) التي تتحدث عن طفل مهجور في جزيرة إستوائية حيث أرضعتهُ وربّتهُ أمه الذئبة.

يتوقف الفلّوجي عند مقال (تخيّل العالم دون مسلمين) للپروفيسور إيان بريمر الذي يسلّط فيه الضوء على 39 اختراعًا يبدأ من فرشاة الأسنان وينتهي ببناء المستشفيات الضخمة ولولا المسلمين لما عرفنا الكاميرات، والفيزياء التجريبية، والأدوات الجراحيّة، والجبر، وعلم التشفير وما سواها من الاختراعات العلمية الكثيرة. فقد اكتشف ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى قبل سيرڤتوس، والحسن بن الهيثم هو أول من اخترع الكاميرا بينما كانت محاكم التفتيش في الغرب تحاكم غاليليو غاليلي بروما بذريعة الهرطقة كما حاكمت جوردانو برونو بتُهمٍ شتّى لأنه دافع بشدة عن وجود عوالم أخرى في هذا الكون الفسيح وطالبوه بالتوبة والعدول عن معتقداته لكنه رفض فأصدر البابا كليمنت الثامن قرارًا بقتله فأُحرق على المنصة بروما عام 1600م. كما أحرق النصارى مكتبة الإسكندرية التي كانت تضم 700,000 كتاب سنة 391م.

يعتقد الفلوجي أنَّ سلخ الإيمان عن العِلم وبداية العَلمانية تعود إلى المَلِكين الأوروپيين اللذَين كسرا شوكة الكنيسة الكاثوليكية هما المَلِك الفرنسي فيليپ الرابع والملك البريطاني هنري الثامن اللذين كانا في غاية الدهاء والقسوة. وبسببهما انحسرت الكنيسة الكاثوليكية في حي صغير مُحاط بجدران وسط روما، وهي أصغر دولة أوروپية في العالم مساحتها 44 هكتارًا وسكّانها 842 مواطنًا حيث انحسر الدين واقتصر مفهومه على علاقة العبد بربّه. كما أنّ الملك هنري الثامن كان له أسبابه الشخصية إذ أراد أن يُطلّق زوجته الكاثوليكية كاثرين الأرغونية ويتزوج من الإنگليزية الپروتستانتية آن پولين فشنَّ هجومًا كاسحًا على الكنيسة الكاثوليكية في عموم إنگلترا، وغيّر الدستور، ودعم الحركة الپروتستانتية التي ثارت على المفاهيم الكاثوليكية التي لا تتلاءم مع روح العصر ومُستجداته المتلاحقة. لم تتخلص البلدان المتحضرة من تأثير الدين وهيمنة الملوك بطرق شتّى على مقاليد الحُكم حيث ادّعوا بأنهم مُعيّنون بأمر الله ولا يحق للمحكومين محاكمتهم ومقاضاتهم لأنَّ هذا الأمر هو شأن من شؤون الله.

يتضمن الفصلان الرابع والخامس موضوع (السبعة الكبار الذين صاغوا فلسفة الغرب الملحدة) وقد بذل الفلوجي جهدًا كبيرًا في قراءة كتبهم الأساسية التي تركت تأثيرها الواضح ليس على الإنسان الأوروپي حسب وإنما على العالم برمته وهؤلاء السبعة الكبار بحسب رأي الفلوجي هم على التوالي: نيكولو مكياڤيلي، صاحب نظرية الغاية تُبرِّر الوسيلة لبقاء الحاكم في السلطة، وتوماس مالثوس، منظِّر أزمة مالثوس، وقِلّة الرزق، والقتل الجماعي الاستعماري، وحركة تنظيم النسل، وتشارلس دارون، مُنظِّر أصل الأنواع، وكارل ماركس، مُنظِّر المادية الجدلية، وهربرت سپنسر، مُنظِّر الدارونية الاجتماعية أو ما تسمّى بالعُنصرية العلمية، وفريدريك نيتشه، مُنظِّر موت الإله وولادة الإنسان السوپرمان، وسيجموند فرويد، مُنظِّر الثورة الجنسية في العالم الذي عدّ التديّن مرضًا عصبيًا. ويجب ألّا ننسى فرانسيس غالتون، عالم الاجتماع والنفس والأنثروپولوجيا وصاحب نظرية (تحسين النسل) وهو للمناسبة ابن عمّ تشارلس دارون الذي كان يتناهل معه في مختلف الشؤون العلمية والمعرفية. وبما أنّ هذين الفصلين هما عصب الكتاب النابض فلا بدّ من الوقوف على أبرز الآراء والمفاهيم الصادمة التي طرحها بعض من هؤلاء الفلاسفة السبعة وأولهم مكياڤيلي الذي اشتهر بمقولات عدّة من بينها (الأفضل للحاكم أن يُهاب، لا أن يُحبّ) و (الحاكم يجب أن يكون سريعًا وحاسمًا في اتخاذ القرار) و (على الحاكم البقاء في السلطة بأي وسيلة ضرورية) و (كُن خيرًا إذا أمكن وشرّيرًا عند الضرورة). لقد منعت روما كتاب (الأمير) وأحرقت جميع نسخه. وسوف يُعاد الاعتبار إلى  مكياڤيلي في القرن الثامن عشر ويمدحهُ جان جاك روسو ويشهد له هيغل بالعبقرية إلى الدرجة التي أعتبروا فيها مكياڤيلي أحدّ الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروپا. ويرى الفلوجي أنَّ المبادئ المكياڤيلية هي التي وطّدت في الفكر الأوروپي الحديث بأنَّ الحياة هي (قانون الغاب) حيث يأكلُ القويُّ الضعيف. أمّا المُنظِّر الثاني فهو توماس مالثوس الذي كتب مقالة عن (مبدأ التكاثر السكّاني) قال فيها: (إنَّ قدرة التكاثر السكاني أكبر كثيرًا من قدرة الأرض لإنتاج رزق الإنسان). وكان لمالثوس أكبر الأثر فيما يسمّى بالعمليات الجراحية اليومية مثل قطْع الحبال الذكرية المنوية وربط قنوات فالوپي النسائية بغية تحديد النسل. ويمكن أن نكتفي بما قاله دارون بأنَّ (الطبيعة تخلق كل شيء ولا حدّ لقدرتها على الخلق). وفي السياق ذاته يزعم جوليان هكسلي، عالم البايولوجيا التطوّري (أنَّ الإنسان قد اختلق فكرة الله إبّان عجزه وجهله، أمّا الآن فقد تعلّم وسيطر على الطبيعة بنفسه ولم يعد بحاجة إليه فهو العابد والمعبود في آنٍ واحد).

لعل أهمّ ما قدّمه كارل ماركس هو كتاب (رأس المال) و(البيان الشيوعي) بالاشتراك من أنجلز الذي يبدأ بالقول: (إنَّ تاريخ كل مجتمع متواجد حتى الآن هو تاريخ صراع الطبقات). وفيما يتعلّق بسيجموند فرويد الذي يرى أن الشخصية مكوّنة من ثلاثة عناصر وهي: (الهُو، والأنا، والأنا العليا) ويؤكد فرويد بأنَّ السنوات الخمس الأولى من حياة الفرد هي أهمّ مرحلة في حياته لأنَّ خبراتها تؤثر في مستقبل الفرد والمجتمع). ومن إنجازات فرويد المهمة الأخرى هي عقدة أوديب التي تُطلق على الذكر الذي يحب أمّه وعقدة ألكترا التي تُطلق على البنت التي تحب أبيها وتتعلق به عاطفيًا. ربما يكون فردريك نيتشه الفيلسوف والناقد والشاعر الألماني هو الشخص الأكثر خطورة من حيث تأليه الإنسان. لنستمع إليه وهو يخاطب أخته قائلًا: (إذا مُتُّ يا أختاه فلا تجعلي أحد القساوسة يتلو عليّ بعض الترّهات، إنَّ الربَّ شمّاعة يعلّقون عليها خطاياكم). وكان جريئًا في قتل وإعدام وإعلان موت الإله). وكان يقول: ( بعد إعلان الربّ أنا جاهز لحُكم العالم) إنَّ جعلْ الإنسان هو الربّ البديل أو الإنسان السوپرمان هو إرث فلسفته الأكبر الذي تركه بعد مماته. يرى نيتشه أنَّ المسيحية هي العدمية ومن هنا صار الإنسان، لا الربّ، هو الكائن الأعظم في فلسفة نيتشه. يصوّر نيتشه على أنَّ هناك أناسًا غير أصحّاء لا بدّ من القضاء عليهم ويخشى نيتشه من تهجين الذُريّة بتزاوج (مُختليّ النسل) مع الأصحّاء. وتكمن خطورة هذا الطرح حينما شاركه هتلر هذه الأفكار في تأليه الجماعة على الفرد في كتابه (كفاحي) الذي يقول بضرورة التضحية بالوجود الشخصي لأجل ضمان الحفاظ على نوع الجماعة. لم يحتضن هتلر الفلسفة النيتشوية فقط وإنما أخذ بالفلسفة الدارونية أيضًا لأن هذه الأخيرة تتمحور على سيطرة القوي على الضعيف وقد عدّ هتلر نفسه ذلك (السوپرمان) في فلسفة نيتشه الذي قهر كل مُعارضيه سعيًا منه لإقناع الشعب الألماني بأنهم ذلك (العِرق المتفوق) ولا غرابة في أن يضع هتلر تمثالًا لنيتشه في غرفته الخاصة لأنه متعلّق بأفكاره ومفتون بأطاريحة الفلسفية. يرى الفلوجي أنَّ العلماء والمفكرّين السبعة الذين صاغوا فلسفة الغرب العنصرية الإلحادية هي التي جرّت العالم إلى حروب وحشية طاحنة ونزلت بالإنسان إلى الدرك الأسفل. يخلص الفلوجي إلى القول بأنَّ نتائج الفلسفة الغربية كثيرة من بينها فصل الدين عن الدولة، وانتفاء الحياة الأخرى، وزوال مفهوم الشرف، ودعم مفاهيم الدعارة إعلاميًا وسينمائيًا، واضمحلال مؤسسة الأسرة، وتعضيد نظرية تحسين النسل، وتصفية المعوّقين، وإبادة الجنس البشري، والوصول إلى ما يسمّى بتفوّق العِرق الأبيض مع احتقار الأعراق الأخرى الأمر الذي بثّ الفزع الشديد لدى المسلم أو الأجنبي بشكل عام.

لا يمكن تتبّع التفاصيل الكثيرة في فصول هذا الكتاب لذلك سنتوقف عند بعض الشذرات أو الومضات اللافتة للانتباه. ففي الفصل السابع يتوقف الفلوجي عند رومانسية الحُب بين الشرق والغرب ويرى بأنّ اللغة العربية تمتلك 13 اسمًا يعكس عمق الحُب ومراحله وهي: (الهوى، والعلاقة، والصَبابة، والكلَف، والعِشق، والوجد، والشغَف، والجوى، والغرام، والتتيّم، والتتبّل، والتدلّه، والهُيام) بينما تقتصر اللغة الإنگليزية على كلمة (الُحب) أو (ممارسة الحُب) ويرى أنّ الحُب الغربي في جملته ليس إلّا محض زنا) لأنه لا ينتهي بالزواج في الأعمّ الأغلب. ويروي لنا قصة القدّيس فالنتاين الذي قُتل يوم 14 فبراير 270م وسوف يُطلق على ذلك اليوم بيوم فالنتاين الذي تحوّل إلى احتفال سنوي كبير يُباع فيه كل عام قرابة مليون كارت وأصبح ثاني أكبر مناسبة لبيع الكارتات بعد الكريسماس.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading