مقالات فكرية

التجليات الفكرية والسرد القصصي في كتاب (بين حضارتين) للفلّوجي (2-2) لندن / عدنان حسين أحمد

يُسهب الدكتور مُهنّد الفلوجي في الحديث عن رومانسية الحُب بين الشرق والغرب ويركِّز على التوصيف المجازي للحُب الشرقي في كتاب (طوق الحمامة) وأشعار نزار قباني ويتوقف طويلًا عن مفهوم (الحُب العُذري) الذي اشتهر به جميل بثينة وكثير عزة وقيس بن الملوح إضافة إلى شعراء آخرين. ويعتقد الباحث أنَّ قصة (مجنون ليلى) بحسب الكثير من المصادر هي التي ألهمت شكسبير لكتابة مسرحية (روميو وجولييت) التي أصبحت واحدة من أشهر قصص الحُب الشائعة في الأدب الإنگليزي.

يُخصص الباحث ثلاثة فصول يرصد فيها مفهوميّ (الطهارة والقذارة بين الشرق والغرب) ويتناول رحلة ابن فضلان الشهيرة إلى ضفاف نهر الفولغا، وتُعدّ هذه الرحلة أول توثيق أكاديمي لطبائع الفايكنغ في زمن الخليفة العباسي المُقتدر بالله الذي تولّى الحكم سنة 908- 932م حيث سجّل ابن فضلان تقاليد الفايكنغ وأساليب حياتهم ومنها قذارة الأورپيين وندرة استحمامهم. ولم ينسَ التركيز على حزام العِفّة الذي يمنع المرأة عن ممارسة الجنس في حالة غياب الزوج أو سفره أو مشاركته في الحروب في العصور الوسطى.

يعقِد الفلوحي مقارنة بين قصريّ السلطان العثماني في إستانبول الذي يتوفر على ركن كبير للاستحمام والتدليك وقصر فرساي بباريس الذي لا يوجد فيه حمّام واحد!  كما يعقد مقارنة أخرى بين الاستنجاء بواسطة المسح بالماء وبين جلستيّ الكرسي والقرفصاء ويعتقد أن جلسة القرفصاء (المِرحاض الشرقي) هي الأصحّ والأفضل علميًا وصحيًا من جلسة الكرسي (المرحاض الغربي).

قد يندهش القارئ حينما يقرأ أخبارًا أوردها الفلوجي بأنّ إيزابيل، ملكة قشتالة تتفاخر باستحمامها مرتين في حياتها؛ الأولى بعد الولادة، والثانية بعد الزواج. ويشير إلى أنَّ إليزابيث، ملكة إنگلترا كانت تغتسل مرتين في السنة وتستعمل مهفّة يدوية في الجو البارد لطرد رائحتها الكريهة، وكان لويس الرابع عشر، ملك فرنسا يغتسل مرة واحدة في السنة. وبالرغم من ثقتي العالية بما يكتبه الدكتور الفلوجي إلّا أنني كنت أتمنى عليه أن يُورد لنا بعض المصادر الأوروپية التي استقى منها هذه المعلومات التي تبدو غريبة وشاذة ولا يقبلها العقل والمنطق البشري من دون مصادر موثوقة يعترفون بها هم أنفسهم.

زرياب، مُبتكر فن الذوق العام

يرصد الباحث أيضًا التأثير العربي – الإسلامي على الغرب في ثقافة الطعام من خلال تسليط الضوء على زرياب، مُبتكر فن الذوق العام أو ما يسمّى بالأتيكيت الذي انتقل لاحقًا من الأندلس إلى باريس ولندن. وصارت الوجبة الواحدة تُقدّم بثلاث مراحل وهي المُقبِّلات والوجبة الرئيسة والحلويات.

يخصص الباحث فصلًا كاملًا للتأثير العربي العالمي في ثقافة الخبز والقهوة والتمر والعسل وهو موضوع شائق ومثير لكننا سنكتفي برصده لتاريخ تأسيس المقاهي في العالم حيث سبق الأتراك الجميع في تأسيسهم أول مقهى بأستانبول سنة 1554م، ثم تبعتهم إنگلترا في تأسيس أول مقهى سنة 1652م. ثم يعرّج الباحث على القهوة الأندونيسية التي تُهضم جزئيًا من قِبل قط الزباد حيث يصل ثمن الكوب الواحد من (كوبي لواك) إلى مبلغ 100 دولار!

يرصد الباحث في الفصل الخامس عشر التأثير العربي الإسلامي في الحضارة الغربية مُسلطًا فيه الضوء على المعجم العربي الذي يتضمن 20,302,912 كلمة كما وثّقها الخليل بن أحمد في كتابه (العين) بينما يتراوح عدد الكلمات الإنگليزية بين 409,000 و 600,000 في أكبر المعاجم الإنگليزية، ويستنتج من خلال هذا الرصد أنَّ المفردات العربية هي أكثر 25 مرة من مفردات اللغة الإنگليزية. ويلفت عناية القارئ إلى أنَّ أكبر المعاجم الفرنسية يشتمل على 130,000 كلمة وهو عدد ضئيل إذا ما قورن بعدد كلمات اللغة العربية. وهنا تبرز الحاجة مُجددًا إلى المصادر الأجنبية التي استند إليها الپروفيسور مهنّد الفلوجي في تثيب هذه الأرقام واعتمادها كمصدر صحيح لا يرقى إليه الشك.

جدير ذكره أنَّ (مُعجم الفردوس) للپروفيسور مهنّد الفلوجي يتضمّن 3000 جذر عربي لقرابة 25,000 كلمة إنگليزية وهو أول مشروع شامل من نوعه في العالم لتأصيل الكلمات الإنگليزية من جذورها العربية. ويورد الباحث العديد من الأسماء الأجنبية والعربية التي انهمكت بهذا الموضوع من بينهم والت تايلور ومونتغمري واط وهنري سكينر وعلي فهمي الغشيم إضافة إلى أساتذة ومُختصين آخرين.

النازية العِرقية وتحسين النسل

يتوسع الباحث في نظرية مالثوس التي أشرنا إلينا سلفًا ضمن موضوع الفلاسفة السبعة الكبار كما أشرنا إلى (مقالة في مبدأ التكاثر السكّاني) وما ينجم عن هذا المبدأ من حاجة مُلِّحة للغذاء الأمر الذي دفع المستعمِرين الأوروپيين والإسبان لاحتلال للأمريكتين وقتل سكّانها الأصليين نتيجة لهذه الأزمة. يرى الباحث بأن مالثوس أثّر على تشارلس دارون وألفريد راسل والاس وقد قال هذا الأخير: ( . . كان أهمّ كتاب قرأته هو كتاب مالثوس حول مبدأ التكاثر السكّاني). أمّا العِرق المتفوق فالمقصود به عِرق النوردِك؛ سكّان شمال أوروپا من الجيرمان والأسكندنافيين والعِرق الآري مع تحسين النسل (يو جينيكس)، الطريقة التي ابتكرها سير فرانسيس غالتون مع آخرين وأشاعها في مطلع القرن العشرين كان لها التأثير البارز في سياسات هتلر للنازية العِرقية وبرنامجهم في تحسين النسل. لقد قرأ دارون كتاب ابن عمّه غالتون بشغف حتى أنه كرّس فصولًا في كتابه (أصل الإنسان) لمناقشة نظرياته المُثيرة للجدل.

يُكرِّس الباحث ثلاثة فصول لدراسة العلوم الطبية البحتة وهي الطب الباطني، وعلوم الجراحة، وعلم القِبالة؛ أي النسائية والتوليد، وأورد عددًا من الأطباء أمثال الرازي وعلي عباس المجوسي، وابن سينا، وأبي القاسم الزهراوي، والحسن بن الهيثم، وابن رُشد، كما يورد ثبتًا بروّاد الطب والجراحة العرب كل مع مؤلفه الكبير نذكر منهم إسحاق بن حُنين (في صناعة العلاج بالحديد)، و الرازي  (كتاب الحاوي في الطب)، وابن زُهر (التيسير في المداواة والتدبير)، وابن النفيس (شرح تشريح القانون)، وابن القُف (العُمدة في صناعة الجراحة) وابن أبي أُصيبعة (عيون الأنباء في طبقات الأطباء). يرى الباحث أنَّ كلمة Surgery تعني السرّاج أي الجرّاح، وأن مصطلح جيناكولوجي التي تعني مدارسة أمراض النساء هو مصطلح عربي مشتق من كلمة (قِينة).

يناقش الباحث في الفصلين الحادي والعشرين والثاني والعشرين تاريخ جراحة التجويف البطني والإسهامات العربية فيه ويرى الباحث مهنّد الفلوجي، وهو المتخصص في فلسفة طب وجراحة القولون والمستقيم أنَّ هناك خمسة أشياء ضرورية لإجراء العملية الناجحة وهي معرفة علم التشريح ومعرفة العدوى والوقاية منها (التعقيم) والتخدير لقتل الألم، وإيقاف النزيف، والأدوات المناسبة للتداخل الجراحي.

فلسفة المرض وحكمته البليغة

يدرس الباحث فلسفة المرض وحكمته البليغة وفن التعامل مع الآلام ومعاناة الحياة. ويتساءل في متن هذا المقال مستفسرًا: لماذا خلق اللهُ المرضَ؟ وهو سؤال لا تجيب عليه ولا تُدّرسهُ معظم كليات الطب في العالم. ويصل الباحث إلى نتيجة مفادها أنَّ هذا السؤال له عواقب خطيرة في الفكر الإنساني وثقافة الشعوب. كما أشار إلى عالِم الكونيات والثقوب السوداء ستيف هوكينغ، مؤلف كتاب (تاريخ مختصر للزمن) ورأى أن هوكينغ هو الذي تجرأ وانتقد إيمان إسحاق نيوتن وآينشتاين بالله.

يتوقف الباحث طويلًا عند (الجائحة القاتلة) وأسرار ڤايروس كورونا المُستجد ودور المسلمين التاريخي العالمي للقضاء عليه.  لقد تفشى ڤايروس كورونا المستجد في نهاية عام 2019 ولم يُعلَن عنه كجائحة إلّا في 11 آذار / مارس 2020 حيث تمّ إحصاء أكثر من 18 ,7 مليون إصابة بكوڤيد 19 في أكثر من 188 دولة ووفاة 706,000 مواطن وتجاوز عدد المُصابين في أمريكا لوحدها الخمسة ملايين كما أُصيب رؤوساء ثلاث دول كبرى وهي كندا وبريطانيا وفرنسا. يرجع بنا الباحث إلى عام 1347 حينما دخلت الفئران إلى ثلاث سفن إيطالية كانت راسية في الصين فنقلت الطاعون إلى ميناء مسينا الإيطالي ونشرته في المدينة ثم انتقل منها إلى إيطاليا كلها لينتشر في عموم أوروپا ويقتل ثلث سكّانها خلال عشر سنوات. يُعتبر وباء الطاعون هو الأكثر فتكًا حيث قتل في عام 1347 عددًا كبيرًا يتراوح بين 75-200 مليون مواطن في جميع أنحاء أوراسيا. يعتقد الباحث بأنّ الغرض من تصنيع الڤايروس كسلاح بايولوجي هو لإنقاص عدد سكّان العالم اقتداءً بنظرية مالثوس آنفة الذكر. يشير الباحث في متن هذا الفصل إلى أربع تنبؤات أكاديمة عجيبة لحدوث هذه الكارثة عام 2020 منها كتاب (عيون الظلام) لدَين كونترز وكتاب (نهاية الأيام) لسيلڤيا براون، وكتاب (ساعتنا الأخيرة) لعالِم الفلك البريطاني مارتن ريس إضافة إلى كتاب لم يذكر الباحث اسمه لمؤلف عراقي هو هشام طالب قال فيه: (العام 2020 سيكون عام الخطأ البايولوجي الذي يتسبّب بمقتل مليون إنسان). ويختم الفلوجي هذا الفصل ببيت من الشعر للشافعي يقول فيه: (يا صاحب الهمّ إنَّ الهمّ منفرج / ابشر بخير فإنَّ الفارج الله) وللمناسبة فقد اقتبس الفلوجي الكثير من الأشعار التي أبدعتها مخيلة الشافعي وغيره من الشعراء الذين استشهد الباحث بشعرهم وقصائدهم الجميلة المعبِّرة التي لاقت صدىً طيبًا في نفسه.

العقوبة الإلهية

يتعمّق الفلوجي في دراسة جائحة كورونا ويأخذ منها العِبر حيث يشرح الطريقة التي انتقلت فيها العدوى من مختبر ووهان بالصين إلى إيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية حيث أسهمت شركة ماهان الإيرانية بانتشار كوڤيد 19  في أنحاء الشرق الأوسط حيث بلغت إصابات كورونا أكثر من  81 مليون إصابة مُذكرًا إيانا بأنّ الإنفلاونزا الإسبانية عام 1918 حصدت 50 مليون مواطن. يُثبت الباحث بأنّ لقاح كورونا قد تم اكتشافه بجهود زوجين ألمانيين مُسلمين وهما العالمان أوغور شاهين وأوزليم تورش اللذين طوّرا لُقاح كوڤيد في أقل من عام. يشير الباحث إلى وجود تجمّع دولي يُطلق عليه Covax مهمته توفير اللقاح الرخيص لـ 92  دولة فقيرة. ويورد الباحث ثبتًا بأسعار اللقاحات في البلدان المنتجة لها. ولا ينسى التذكير بأنّ القس الأمريكي للبيت الأبيض قال: ( إنَّ الكورونا هي عقوبة ربانية بسبب تقبّل المثليين) آخذين بنظر الاعتبار أنّ مؤلف الكتاب يعزز فكرة العقوبة الإلهية للبشر الفاسدين. ولا ينسى الفلوجي إعادة تقييم شخوص المجتمع المهمين وهم الأطباء والممرضين من كلا الجنسين ويعتبرهم أبطال المجتمع الحقيقيين الذين كنا نصفق لهم وقت الجائحة مرة في الأسبوع.

يتناول الباحث في الفصل 25 ظاهرتيّ الاستهجان والاستحسان بين الشرق والغرب، فالبوم، تمثيلًا لا حصرًا، يُعدّ نذير شؤم وتطيّر في الشرق بينما يعدّه الغربيون طائر حكمة ومعرفة. وفي الفصل الذي يليه يتناول الباحث قبول الشرقيين بالتجشؤ وخجلهم من الضراط عكس الغربيين الذين يطلقون رياح مؤخراتهم في الأماكن العامة من دون حرج بينما يخجلون من التجشؤ في الأماكن الاجتماعية العامة.

تحتل مقالات البيئة أو الطبيعة أو الحيوانات بعض قصول هذا الكتاب حيث يصف الكاتب بريطانيا (بدولة الثعالب والأرانب والسناجب والمقالب) ويقدّم أرقامًا مذهلة عن الفئران والجرذان والقطط والكلاب، إذ يبلغ عدد الجرذان في المملكة المتحدة 150 مليون جرذ، أي أكثر من ضعف عدد البشر في المملكة المتحدة. كما يوجد بلندن لوحدها قرابة 20 مليون فأر. يسأل الباحث في هذالفصل صديقه العسكري المتقاعد عن الكيفية التي استطاعت فيها هذه الجزيرة الصغيرة من السيطرة على الهند والعالم؟ فيأتيه الجواب الصادم: بواسطة المُكر المُطلق كالثعالب)!

اللغة القصصية المتوهجة

يخصص الباحث ثلاثة فصول، الأول صياح ديكه الذي كلّفه غرامة 890 جنيه إسترليني لأنه أزعج جاره الخامس وحرمه من النوم. كما يفرد فصلين كاملين للكلاب بين الشرق والغرب حيث يستهجنها الأول ويستحسنها الثاني حيث توجد في بريطانيا 360 سلالة كلاب في العالم 221 منها موجودة في المملكة المتحدة لوحدها. يذكر الباحث بأنّ 5 ملايين شخص يتعرضون للعضّ سنويًا ومع ذلك فإن الرغبة بتربية الكلاب لا تتوقف رغم أن الفلوجي يصف الكلب بأنه (قنبلة جرثومية متحرّكة).

أمّا الفصل الأخير فقد أسماه الباحث (استنواق الجِمال واستسياس العِناز في الغرب) ويعني به ببساطة شديدة تخنّث الرجال واسترجال النساء. يشير الباحث في متن هذا المقال بأنّ 76 دولة لا تزال تُجرِّم وتُحرِّم العلاقات المثلية الشاذة علمًا بأنّ الدنمارك هي أول دولة تعترف قانونيًا بالعلاقة المثلية بين الرجال والعلاقات المثلية بين النساء عام 1989م وأنَّ أمريكا هي آخر من أيّدتهُ عام 2015م. يختم الدكتور مهند الفلوجي هذا الفصل بذكر عدد من أبطال المثليين على رأسهم الروائي أوسكار وايلد، ومغني الروك فريدي ميركوري، ومكتشف ومُفكِّك رموز ماكنة اللغز الحربي ألين تورينغ، والمغني ألتون جون الذي كتب ولحّن أغنية (شمعة للريح) وأهداها إلى الأميرة ديانا بعد موتها الصادم حيث بيع منها 33 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم.

وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى أنَّ هذا الكتاب القيّم الذي يرصد الحضارتين الشرقية والغربية يكشف عن أشياء كثيرة تتعلق بتقنيات الكاتب مهنّد الفلوحي وأسلوبه الأدبي الشائق الذي يجذب القرّاء والمتلقّين. فهو يجمع بين السرد القصصي، والسيرة الذاتية، وفن الشهادة، والتمثلات الفكرية الرصينة. ففي الفصل الـ 28 يشعر القارئ بأنه يقرأ نصًا قصصيًا متفردًا لتوفّره على غالبية اشتراطات السرد القصصي الناجح الذي يستند إلى الثيمة المركّزة، والتصعيد الدرامي، واللحظة التنويرية التي تبقى عالقة في ذاكرة المتلقّي لمدة زمنية طويلة. ولو تأملنا فصل الفلاسفة السبعة الكبار لوجدنا أسلوب الفلوجي يستجيب إلى اللغة الفكرية العميقة القادرة على التفكيك والتحليل والإقناع وهو أقرب إلى المفكر منه إلى الكاتب (العادي) الذي يكتب بلغة وصفية لا تلامس إلّا القشور وإنما تستغور الأعماق وتخاطب العقول المنطقية الراجحة التي تضع الهمزة على كرسيّ الكلام.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading