📰 آخر الأخبار
أَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Unجناح الضوء / عارف عبد الرحمنأنواع الكوميديا الحديثة/محمد عنانيمنذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنان
أَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Unجناح الضوء / عارف عبد الرحمنأنواع الكوميديا الحديثة/محمد عنانيمنذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنان

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
سيرة ذاتية

التعرُّف على دستويفسكي والزواج منه – آنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا

١٧

سرعان ما دارت الأيام واقتربت أعياد الميلاد. كان فيودور ميخايلوفيتش في الأعوام الأخيرة يقضي الأعياد دائمًا وسط أسرة أخته الحبيبة فارفارا ميخايلوفنا إيفانوفا، وفي هذا العام أيضًا قرَّر السفر إلى موسكو. كان الهدف الرئيسي من السفر، بطبيعة الحال، نيَّتَهُ أن يعرِض على كاتكوف روايتَه الجديدة وأن يأخذ النقود اللازمة لزفافنا.

كان فيودور ميخايلوفيتش يشعر بالحُزن الشديد قُبَيل سفره، كان يُحبني وكان فراقه عنِّي أمرًا صعبًا. وأنا أيضًا كنتُ حزينة للغاية، ولا أعرف لماذا تصورتُ أنني لن أراه بعد ذلك. حاولتُ أن أبدوَ مُبتهجةً وأن أُخفي حزني، حتى لا أزيد من قلقِه. كان حزينًا بوجهٍ خاص في محطة القطارات عندما وصلتُ لتوديعه. نظر إلي بحنان بالغٍ وشدَّ على يدي وهو يُصافحني وراح يكرر القول: سأسافر إلى موسكو ومعي آمال كبيرة، وسوف نلتقي ثانيةً على أي حال يا عزيزتي آنيتشكا، سنلتقي على أي حال!

وقد ازدادت حالتُه النفسية سوءًا بسبب التصرُّفات الصبيانية السخيفة لبافل ألكسندروفيتش، الذي جاء إلى المحطة أيضًا بصحبة أبناء شقيق فيودور ميخايلوفيتش. صعِدنا جميعًا إلى عربة القطار لنرى كيف سيجلس فيودور ميخايلوفيتش، وإذا ببافل ألكسندروفيتش يُعبِّر عن «اهتمامه» نحو أبيه على غير انتظارٍ ليقول بأعلى صوته: بابا، لا تُفكر في النوم في السرير العلوي، حتى لا تسقط على الأرض إذا ما هاجمَتْك النوبة، فعندئذٍ لن نستطيع أن نُلملِم عظامك!

لكُم أن تتخيلوا أثر هذه الكلمات على فيودور ميخايلوفيتش وعلينا، وعلى جميع الحضور. عندئذٍ طلبَتْ إحدى المسافرات، يبدو أنها شديدة العصبية، من أحد الحمَّالين، الذي كان يمرُّ داخل العربة، أن ينقل أمتعتها إلى غرفة السيدات بدعوى أنهم «على ما يبدو سوف يُدخِّنون هنا» (كانت العربة مُخصَّصة لغير المدخنين).

لقد كدَّرَت هذه الحادثة من صفو فيودور ميخايلوفيتش، الذي كان يكرَهُ الحديث عن مرضه الفظيع وسط الناس. ونحن أيضًا، الذين ذهبنا لتوديعه كنَّا في حالةٍ شديدةٍ من الحرج والاضطراب، عاجزين عن الحديث، وقد سُرِرْنا عندما دقَّ الجرس الثاني مُؤْذنًا بضرورة مغادرة العربة. لم أتمالك نفسي من جرَّاء التصرُّف الصبياني لبافل ألكسندروفيتش وقد شعرتُ بالاستياء فقلت له: لماذا أغضبتَ فيودور ميخايلوفيتش المسكين؟ فأجاب: لا يُهمُّني إطلاقًا، إن كان قد غضب أم لا، إنني أهتمُّ بصحته، وعليه أن يَشكُرني لذلك!

على هذا النحو دائمًا كان «اهتمام» بافل ألكسندروفيتش، وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الاهتمام إلا ليُثير اضطراب زوج أُمِّه.

من موسكو أرسل إليَّ فيودور ميخايلوفيتش خطابَيْن أسعداني للغاية.٦٧ قرأتُهما عشرات المرات ورُحت أنتظره على أحرِّ من الجمر.

قضى فيودور ميخايلوفيتش اثني عشر يومًا في موسكو نجحَ خلالها في إنهاء مُباحثاته مع هيئة تحرير «البشير الروسي». وعندما علِم كاتكوف بنِيَّة فيودور ميخايلوفيتش في الزواج، هنَّأه بحرارةٍ وتمنَّى له السعادة ووعدَه بارسال الألفي روبل التي طلَبَها كدفعةٍ مقدمًا على دفعتَين أو ثلاثٍ خلال شهر يناير القادم. وهكذا جاءتنا الفرصة لإتمام زواجِنا قُبَيل الصوم الكبير.

سرعان ما تمَّ توزيع السبعمائة روبل التي أُرسِلت من موسكو على الأقارب والدائنين. كان فيودور ميخايلوفيتش يتحدَّث كل مساء بأسًى عن أن النقود التي يحصُل عليها «تذوب» على الفور. وقد بدأ هذا الأمر يُثير القلق في نفسي، وعندما تسلَّم السبعمائة روبل الثانية رجَوتُه أن يستبقيَ شيئًا منها لنفقات زواجنا.

أمسك فيودور ميخايلوفيتش في يدِه بقلم رصاص وراح يحسب مصروفات الكنيسة وإعداد الحفل الذي يلي الإكليل (وقد رفض رفضًا باتًّا أن تتحمَّل أُمِّي أي نفقات) كان الأمر يتطلَّب حوالي أربعمائة روبل أو خمسمائة. ولكن كيف لنا أن نُحافظ على هذا المبلغ، في الوقت الذي تظهر فيه كلَّ يومٍ طلبات جديدة لدى أقاربه الذين لا حصر لهم؟

آنيا، هلَّا احتفظتِ به لديك، قال لي فيودور ميخايلوفيتش، وقد سرَّه أن وجد هذا العُذر المُناسِب أمام أقاربه، عندما يبدءون في طلب النقود، وفي اليوم الثاني أحضر لي خمسمائة روبل. قال لي بلهجةٍ ساخرة منتصرة: حسنًا، آنيا، حافظي عليها بقوة، فعَلَيها يتوقف زواجنا!

كُنَّا مُتعجِّلين في عقد قراننا، ولكننا لم نستطع أن ننجحَ في ذلك قُبَيل نصف فبراير. كان علينا أن نعثر على شقةٍ جديدة، إذ إن الغُرَف الأربع القديمة لم تعُد تكفينا. وقد تنازل فيودور ميخايلوفيتش عن شقتِهِ السابقة لإميليا فيدوروفنا وأُسرتها، والتزم أن يدفع عنها إيجارها البالغ خمسين روبلًا. كان من مميزات هذه الشقة أنَّ صاحب البيت، التاجر الثري ألونكين، الذي كان يُقدِّر فيودور ميخايلوفيتش تقديرًا رفيعًا باعتباره «مُحبًّا عظيمًا للعمل»، وهو ما كان يذكره عنه،٦٨ ولم يحدث إطلاقًا أن أزعجَه بتذكيره بموعد سداد الإيجار، فقد كان يعرف أنه بمجرد توافُر المال لدى فيودور ميخايلوفيتش فسوف يُحضره بنفسه. وكان فيودور ميخايلوفيتش يُحب الحديث مع هذا العجوز المحترم.٦٩

وجد لنا فيودور ميخايلوفيتش شقةً في شارع فوزنيسينسكي في بيت توليا (حاليًّا المنزل رقم ٢٧)، ويقع أمام كنيسة الصعود. كان المدخل داخل الفناء، وكانت النوافذ تطلُّ على حارة فوزنيسينسكي. كانت الشقة تقع في الطابق الثاني وتتكوَّن من خمس غرف: غرفة الاستقبال، وغرفة المكتب، وغرفتَين للطعام والنوم، وغرفة لبافل ألكسندروفيتش. كان علينا الانتظار حتى يتمَّ تشطيب الشقة، ثم نقْل أشياء فيودور ميخايلوفيتش إليها وكذلك جهازي وهلمَّ جرًّا. عندما أصبح كلُّ شيءٍ مُعدًّا، حدَّدْنا موعد الزفاف يوم الأربعاء قُبيل أحد الرماد، الخامس عشر من فبراير، وقُمنا بتوزيع الدعوات على الأصدقاء والمعارف.

١٨

عشية الزفاف ذهبت إلى فيودور ميخايلوفيتش ظهرًا لأراه ولأُخبره أن أختي ماريا جيورجيفنا سفاتكوفسكايا ستحضر إليه في السابعة مساءً لكي تضع أشيائي في أماكنها، وهي موضوعة في صناديق وأدراج وكراتين، وتُنظم كل الأشياء المنزلية من أجل استقبال الضيوف غدًا. قصَّت عليَّ أختي بعد ذلك كيف استقبلها فيودور ميخايلوفيتش بترحابٍ بالغ، كيف ساعدها في فتح الصناديق وترتيب الأشياء، وقام بواجب الضيافة وأدخل على قلبها السرور، وقد أخبرَتْني أنها تتفق معي في الرأي أن زوج المُستقبل إنسان شديد الرقة واللطف.

كنتُ قد عزمتُ على قضاء المساء كله على انفرادٍ مع أمي. كنتُ مشفقةً من كل قلبي على هذه الأم المسكينة، التي عاشت طوال حياتها مُحاطةً بالأسرة، والآن تُوفِّي أبي، وسافر أخي إلى موسكو وأنا أيضًا سوف أترك البيت، وكنتُ أُدرك مدى الحزن الذي سينتابها من جراء بقائها وحيدة.

رُحنا طوال المساء نتذكَّر كم كانت حياتنا معًا سعيدة. وطلبتُ منها وأنا معها الآن وحدي، أن تُبارك حياتي الجديدة. فقد لاحظتُ من تجارب صديقاتي أنَّ مباركة العرائس قُبَيل الذهاب إلى الكنيسة، أمام الشهود وفي ضجيج حفل الزفاف تكون رسميةً إلى حدٍّ كبير أكثر منها قلبية. باركَتْني أُمِّي ورُحنا معًا في بكاءٍ طويل. على أننا تعاهدنا ألا نَبكي غدًا عندما تحين لحظة الفراق، إذ لا حاجة بي أن أذهب إلى الكنيسة بوجهٍ مُنتفخٍ من الدموع وعيون احمرَّت بسببه.

في الخامس عشر من فبراير استيقظتُ عند أول ضوءٍ وتوجَّهتُ إلى كنيسة سمولني لألحق بأول صلاة، وبمجرد انتهائها مررتُ على رجل الدين، القمص الأب فيليب سبيرانسكي، الذي يَعرفني منذ طفولتي، فبارَكَني وتمنَّى لي السعادة. بعدها ذهبتُ للصلاة عند قبر والدي في مقبرة بولشوي أوختينسكي.

مرَّ اليوم سريعًا، وعندما اقتربَتِ الساعة من الخامسة كنتُ قد أتممتُ تصفيفَ شعري وارتديتُ ثوب الزفاف المصنوع من الحرير الأبيض وله ذيل طويل. كان الفستان وتصفيفة الشعر مُلائِمَين لوجهي، وكنتُ أشعر بالرِّضا التامِّ عنهما.

كان موعد الزفاف في السابعة، وكان على ابن شقيق فيودور ميخايلوفيتش — فيودور ميخايلوفيتش الصغير، الذي اختاره عريسي وكيلًا عنه — أن يمرَّ عليَّ في السادسة.

في السادسة تجمَّع أقاربي، كان الجمع مُستعدًّا، لكنَّ الوكيل لم يصل، كما لم يحضر أيضًا ابن ب. م. أولخين، الذي عليه أن يحمِل أمامي الأيقونة. بدأتُ أشعر بالقلق بشدة، تصورتُ أن فيودور ميخايلوفيتش قد تعرَّض لوعكةٍ صحية، وشعرتُ بالأسف أنَّني لم أبعث بأحدٍ إليه نهارًا لأطمئنَّ عليه.

وأخيرًا، وفي السابعة وصل فيودور ميخايلوفيتش الصغير، دخل إلى الغرفة مُسرعًا وتعجَّلَني بقوله: آنَّا جريجوريفنا، مستعدة، هيا بنا! أرجوك أسرعي! عمِّي في الكنيسة قلِقٌ للغاية على حضورك. لقد استغرق حضورنا إليك ما يزيد عن ساعة، وسوف نحتاجُ لا أقل من ذلك في العودة. تصوَّري كم من العذاب سيُعاني فيودور ميخايلوفيتش على مدى هاتَين الساعتَين. قلت له: لكنهم لم يُحضِروا الصبيَّ بعد.

– لنذهب بدونه، لنُسرع لطمأنة فيودور ميخايلوفيتش فحسب.

بارَكني الجمع، تعانقنا أنا وأمي، وضعوا على كتفي بالطو الفراء. وفي الدقيقة الأخيرة وصل الطفل الرائع كوستيا، مُرتديًا الملابس الروسية.

خرجنا، على السُّلَّم تجمَّع العديد من الناس. كلهم من سكان البيوت حولنا جاءوا ليُودِّعوني. بعضهم قبَّلني، والبعض الآخر صافحني، وجميعهم تمنَّى لي السعادة، ومن أعلى راح أحدُهم ينثر عليَّ حشيشة الدينار تيمنًا «بحياة ثرية» لي. كنتُ متأثرةً للغاية من هذه المشاعر القلبية الفيَّاضة. جلسنا في العربة وانطلقنا مُسرعين. وبعد عدة دقائق فقط لاحظنا أنا وأختي، أنَّ الصبيَّ كوستيا يجلس دون بالطو فرو ودون غطاء رأس. خِفنا أن يُصاب الصبيُّ بالبرد. فغطَّيتُهُ بسُترتي الواسعة، وبعد فترةٍ قصيرة استغرق في نومٍ عميق.

عندما أصبَحْنا على مقربةٍ من كنيسة إسماعيلوفسكي، لفَّ وكيل العريس كوستيا النائم بمعطفه الثقيل وحمله صاعدًا به السُّلَّم المؤدي إلى الكنيسة. نزلتُ من العربة بمساعدة الخادم بعد أن غطيتُ صورة الأيقونة بطرحة الزفاف ودخلتُ إلى الكنيسة. ما إن رآني فيودور ميخايلوفيتش حتى اقترب منِّي مُسرعًا وأمسك بيدي بقوة وقال لي: أخيرًا، وجدتُك بعد طول انتظار! من الآن فصاعدًا لن أتركك تذهبين بعيدًا عنِّي!

أردتُ أن أُجيبَه بأنني لم أكن لأتركه، ولكنني أحسستُ بالخوف عندما نظرتُ إلى وجهه وقد كساه الشحوب. لم يترك لي فرصة الحديث وأسرع يقودني إلى المنصة، حيث بدأت مراسم عقد القران.

كانت الكنيسة مضاءةً على نحوٍ مُبهر، وراحت الجوقة الرائعة تترنَّم بأغانٍ صدَّاحة، اجتمع عدد كبير من الضيوف في أبهى حلة، كل هذا عرفتُه بعد ذلك من الحكايات التي قصُّوها علي؛ إذ كنتُ أسبح وقتها وحتى انقضاء النصف الأول من الطقوس في ضبابٍ ما، رسمتُ علامة الصليب بشكلٍ آلي، وكنتُ أجيب عن أسئلة القس وأنا أسمعها بالكاد، وبعد تناول القُربان فقط بدأت أعي ما حولي فَرُحْتُ أُصلِّي بحرارة. بعد الإكليل وصلاة الشكر بدأتِ التهاني وأخذني زوجي لنُوقِّع في دفترٍ ما.

وفي هذه المرة ألبس «الطفل حامل الأيقونة» جيدًا وانطلَقْنا إلى شقَّتِنا الجديدة. لم ينَمْ كوستيا طوال الطريق، ولكنَّه حكى فيما بعدُ في غضبٍ أن «عمِّي وعمَّتي كانا يتبادلان القُبلات طوال الطريق».

عندما وصلنا كان الضيوف كلهم مُجتمعين. باركَتْني أُمِّي هي وأبي الروحي بفرحٍ عظيم. وهنا بدأت التهاني بكئوس الشمبانيا، وقد تعجَّب كل الذين حضروا الزفاف، وحتى الذين لا يَعرفونني، عندما رأوا فتاةً شابةً متوردةَ الوجهِ مقبلةً على الحياة تفيض بالسعادة، بدلًا من تلك الفتاة الصارمة الشاحبة التي رأوها لتوِّهِم في الكنيسة، وكذلك كان فيودور ميخايلوفيتش يتهلَّل فرحًا وقد راح يُقدِّم لي أصدقاءه وعرَّفني بهم قائلًا: انظروا كم هي رائعة! إنها بالنسبة لي كائن بديع! إن لدَيها قلبًا من ذهب! وراح يَكيل لي ألوانًا من الثناء الذي أربكَني بشدة، ثم قدم إليَّ السيدات، وكان في غاية الرِّضا عندما كنتُ أقول لكلٍّ منهن بضع كلماتٍ لطيفة، الأمر الذي أُعجِبنَ به.

رحتُ بدوري أقدم زوجي إلى أصدقائي وأقاربي وكنتُ سعيدة وأنا أُلاحظ الانتباه الأخَّاذ الذي تركه زوجي عليهم.

كان فيودور ميخايلوفيتش يُحب أن يُظهر كرم الضيافة، ولهذا كانت الشمبانيا والحلوى والفاكهة متوافرة بشكل كبير.

في الثانية عشرة فقط تفرَّق الضيوف وجلسنا معًا نتذكَّر كل تفاصيل هذا اليوم الرائع في حياتنا.

١  المقصود هنا رواية «المقامر».

٢  جوستيني دفور: في المدن الروسية القديمة، مُجمَّع معماري تجاري مُربَّع الشكل تُحيطه بواكٍ، ذاتُ أعمدة ومحال ومخازن تُطلُّ عليها. وفي مدينة سان بطرسبورج يقَعُ في شارع نيفسكي الشهير، وما يزال قائمًا حتى الآن بنفس الاسم. (المترجم)

٣  «لا قبل ولا بعد» هذا هو التعبير المُعتاد لفيودور ميخايلوفيتش، كان يُضيفُهُ بعد أن يُحدِّدَ موعدًا مُحددًا للقاء شخصٍ ما، آمِلًا ألَّا يضيع وقتُه في انتظاره (ملحوظة لآنَّا جريجوريفنا).

٤  يدور الحديث هنا عن ربيب دستويفسكي، ابن زوجته الأولى ماريا ديمترييفنا إيسايفا.

٥  في نوبة من نوبات الصرَع سقط فيودور ميخايلوفيتش على حافة جسمٍ حادٍّ فأُصيبت عينُه اليُمنى بجرحٍ شديد، وقد ذهب للعلاج لدى البروفيسور يونج، الذي وصف له استخدام قطرة الأتروبين، الأمر الذي نتج عنه اتساعٌ شديد في حدقة العين (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٦  بتراشيفسكي (بوتاشيفيتش بتراشيفسكي) ميخائيل فاسيليفيتش (١٨٢١–١٨٦٦م) اشتراكي طوباوي. وُلِد في أسرة جرَّاحٍ شهير كان يُعالج مشاهير الشخصيات في روسيا. كان له عديدٌ من الأصدقاء والمعارف من شتَّى طبقات المجتمع. بدايةً مِن عام ١٨٤٥م راح يُنظِّم اجتماعات «الجمعة» في بيتِهِ وكان يحضرها طُلَّاب ومُدرِّسون وضباط وأدباء وموظَّفون وفنانون وغيرهم. تعرَّف عليه دستويفسكي عام ١٨٤٦م وقرأ في حلقته أجزاءً من رواياته وكذلك خطاب بيلينسكي إلى جوجول، الذي كان السبب المباشر في توجيهِ الاتِّهام له. في عام ١٨٤٩م تمَّ القبض على ٤٠ شخصًا مِن هذه الحلقة، حُكم على ٢١ منهم بالإعدام، وبناءً على مسرحيةٍ أعدَّها القيصر تمَّ تعديل عقوبة الإعدام قبلَ تنفيذِها بدقائق إلى الأشغال الشاقة. وقد صوَّر دستويفسكي بتراشيفسكي في رواية «الشياطين» في شخصية بيتر فيرخوفينسكي. (المترجم)

٧  جرَتْ تلاوة حكم الإعدام على جماعة بتراشيفسكي يوم ٢٢ ديسمبر ١٨٤٩م في ساحة سيميونوفسكي في بتروجراد. كان ف. م. دستويفسكي موجودًا في لحظة نُطق الإعدام في الصف الأول — كما جاء في خطابه لأخيه — هو وس. ف. دوروف وأ. ن. بيلشييف في الصف الثاني (راجع الخطابات، المجلد الأول، ص١٢٨). الصف الأول كان يضم م. ف. بتراشيفسكي، ن. أ. مومبيللي، ن. ب جريجورييف (انظر كتاب د. أخشاروموف، مذكرات جماعة بتراشيفسكي، موسكو، ليننجراد، ١٩٣٠م).

٨  ميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي (١٨٢٠–١٨٦٤م) الأخ الأكبر لفيودور ميخايلوفيتش دستويفسكي، مُترجم وكاتب ومُؤلِّف مسرحي أصدر مجلتَي «الزمن» و«العصر».

٩  الخطاب مؤرخ في الثاني والعشرين من ديسمبر عام ١٨٤٩م (الخطابات، المجلد الأول، ص١٢٨–١٣١) أعاده ميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي الصغير، ابن ميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي.

١٠  بعد وفاة كلٍّ من ماريا ديمترييفنا إيسايفا وميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي، كان دستويفسكي بالفعل وحيدًا تماما، مُحاطًا بدائِني مجلتَي «الزمن» و«العصر» (سيأتي الحديث عن ذلك لاحقًا).

١١  فيما بعدُ جرى تعديل البداية بحيثُ جاءت على النحو التالي: «أخيرًا، ها أنا قد عدتُ من هذا الغياب الذي استمرَّ أسبوعين. وقضَيْنا ثلاثة أيامٍ منها في روليتنبورج» (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

١٢  كانت رواية «المقامر» تُسمَّى في البداية «روليتنبورج».

١٣  ستيلوفسكي، فيودور تيموفييفيتش (؟-١٨٧٥م): ناشر وبائع كُتب من بطرسبورج. (المترجم)

١٤  كانت الديون على مجلة «العصر» (لا «الزمن»). وظلَّت قائمةً بعد إغلاق المجلة التي كانت تصدر في الفترة من ١٨٦٤م إلى ١٨٦٥م بدلًا من مجلة «الزمن» التي تم فرض الحظر عليها (في أبريل ١٨٦٣م) بعد وفاة ميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي (في يوليو ١٨٦٤م)، وقد أخذ ف. م. دستويفسكي على عاتقه إدارة «العصر». ويذكر دستويفسكي في خطابه إلى فرانجيل والمؤرَّخ ٣١ مارس ١٨٦٥م أن ديون المجلة بلغت ثلاثة آلاف روبل (انظر، الخطابات، المجلد الأول، ٣٩٦–٤٠٣).

١٥  تقصد آنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا هنا قيام ف. ن ستيلوفسكي بنشر أعمال كلٍّ من أ. ف. بيسيمسكي وف. ف. كريستوفسكي بشروطٍ مُجحفة لهم، وكذلك قيامه بشراء مؤلفات جلينكا الموسيقية من أُخته ل. إ. شيستاكوفا في عام ١٨٦١م مقابل ٢٥ روبلًا. وفي عام ١٨٦٦م بدأت المحكمة في نظر قضية تنفيذ العقد بين ستيلوفسكي وشيستاكوفا (تقارير المحاكمة نُشِرت في صحيفة «جولاس» (الصوت) عام ١٨٦٧م، العدد ١٣٦؛ وفي صحيفة «بيتربورجسكي فيدوموستي» (الوقائع البطرسبورجية) عام ١٨٦٧م، العددين ١٠٨، ١٣٦). وفي هذا الصدد كتب دستويفسكي إلى أ. ن. مايكوف حول ستيلوفسكي في خطابه المؤرَّخ ١٩ مارس (الأول من أبريل) ١٨٧١م يقول «لدَيه من الأموال ما يستطيع بها شراء الأدب الروسي كلِّه إذا أراد. ألم يكن لدى هذا الرجل ما يَكفيه من مال حتى يشتري كل مؤلفات جلينكا مُقابل ٢٥ روبلًا؟!» (الخطابات، المجلد الثاني، ص٣٣٨).

١٦  عن أ. ن. مايكوف، أ. ب. ميليوكوف، إ. ج. دولوجوموستيف، انظر التعليقات: [الجزء الثالث، الأيام الأولى في حياتنا الزوجية، تعليق رقم ١؛ الجزء الثالث، الأيام الأولى في حياتنا الزوجية، تعليق رقم ٦؛ الجزء السابع، العامان ١٨٧٥/١٨٧٤م، تعليق رقم ٥٥.]

١٧  عن هذا الأمر يتحدث أ. ب. ميليوكوف في مُذكراته في صحيفة «إيستوريتشيسكي فيستنيك» (البشير التاريخي)، ٨٨١م (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستوفسكايا).
  الملاحظة السابقة غير صحيحة، فمذكرات أ. ب. ميليوكوفا نُشرت في البداية في «البشير التاريخي» ثم في «روسكايا ستارينا» (الماضي الروسي)، ٨٨١م، الأعداد ٥، ٣، ثم ظهرت في كتاب ميليوكوف «لقاءات وصداقات أدبية»، سان بطرسبورج ١٨٩٠م، ص١٦٧–٢٤٩. وفي هذه المذكرات يُورد ميليوكوف هذا الحوار الذي دار بينه وبين دستويفسكي:
ألا تودُّ أن نقوم بعملٍ ما؟ اجمع الآن عددًا من رفاقنا؛ قُصَّ علينا موضوع الرواية، ثم سنقوم نحن بتقسيمها، نُقسِّمها إلى فصول، ثم نكتُبها معًا. أنا على ثقةٍ أن أحدًا منَّا لن يعترِض. بعد ذلك تقوم أنت بمراجعتها وتهذيبها أو إزاحة ما يبدو مُتنافرًا، يُمكننا بالتعاون معًا أن ننجح في إتمام العمل في موعده. سوف تُسلِّم الرواية لستيلوفسكي وتنجو من الحبس. فإذا كنت تُشفق على قصَّتِك من هذه التضحية، فلنُفكر في شيءٍ آخر جديد.

١٨  نكراسوف، إيفان سيرجييفيتش (١٨١٨–١٨٨٣م): كاتب، مؤلف «مذكرات صياد»، «مياه الربيع»، «آسيا»، «الحب الأول»، «رودين»، «عش النبلاء»، «آباء وأبناء»، «الدخان» وغيرها. (تُرجِمت جميعها للعربية). (المترجم)

١٩  بخصوص العلاقة بين تورجينيف ودستويفسكي انظر الهامش رقم ٦٩.

٢٠  قلعة بتروبافلوفسك: تقع في بطرسبورج في جزيرة زاياتشي، أسَّسها بطرس الأول عام ١٧٠٣م، وتتكوَّن من ستة حصون. أُضيف إليها بعد ذلك كنيسة بتروبافلوفسك (بطرس وبولص) مُلحق بها مدفن للقياصرة الروس وحصن تروبيتسكوي وحدائق للزهور وسجون للسياسيِّين ذات نظامٍ صارم. اعتُقل فيها أشهر زعماء الحركات الثورية في تاريخ روسيا. (المترجم)

٢١  تمَّ القبض على دستويفسكي في الثالث والعشرين من أبريل عام ١٨٤٩م في قضية بتراشيفسكي وسُجِن في قلعة بتروبافلوفسك، وظلَّ بها حتى الرابع والعشرين من ديسمبر عام ١٨٤٩م، ثم نُفي إلى سيبيريا.

٢٢  المقصود هنا عائلة فيرا ميخايلوفنا إيفانوفا، شقيقة الكاتب الأثيرة لدَيه. كتب لها دستويفسكي ولزوجها أ. ب. إيفانوف في الأول من يناير عام ١٨٦٦م يقول: «ومن أعز وأغلى عندي (وعند آنَّا جريجوريفنا) سواك وسوى أسرتك؟» عن عائلة ف. م. إيفانوفا انظر كتاب فولوتسكي، ص١٨٧–٢٤٧.

٢٣  يدور الحديث هنا عن ماريا ديمترييفنا إيسايفا. للمزيد عنها انظر: ج. بروخوروف، روايات دستويفسكي في كتاب «المنتخب الأدبي الفني»، دار نشر «كراسنايا بانوراما»، ١٩٢٨م، يوليو، ص٥٦–٦٤؛ م. ل. سلونيم. ثلاث قصص غرامية في حياة دستويفسكي نيويورك، ١٩٥٣م، ن. إ. ياكوشين، دستويفسكي في سيبيريا، كيميريفو، ١٩٦٠م؛ ل. ب. جروسمان، دستويفسكي، موسكو ١٩٦٢م.

٢٤  ذات يوم وكنت قد حضرت للعمل، لاحظتُ اختفاء واحدةٍ من آنيتَي الزهور الصينيتَين اللتَين كان فيودور ميخايلوفيتش قد تلقَّاهما هديةً من أصدقائه السيبيريين. سألتُه: «معقول أن يكون أحدُهم قد حطم الآنية؟» أجابني فيودور ميخايلوفيتش «لا، لم يُحطمها أحد، وإنما ذهبوا بها لمحل الرهونات. لقد كنتُ في حاجةٍ ماسة إلى خمسة وعشرين روبلًا فاضطررت لرهنها.» ومرةً أخرى وبعد أن أنهيت الاختزال وفي أثناء مروري بحجرة المائدة، لاحظتُ وجود ملعقةٍ خشبية على المائدة المُعدَّة لطعام الغداء. قلت لفيودور ميخايلوفيتش وهو يقودني للباب وأنا أبتسم: «أعلم أنك اليوم ستتناول عصيدة الحنطة السوداء.» سألني «ما الذي دفعك إلى هذا الاستنتاج؟» «رأيت الملعقة. يُقال إن تناول عصيدة الحنطة السمراء بملعقة خشبية يجعلُها أشهى.» قال: «إذن فقد خانك التوفيق، لقد كنَّا بحاجةٍ إلي النقود فأرسلت الملاعق الفضية لرهنها، وقد تبينَ أنهم يُعطون مالًا أقل بكثير مُقابل القطع المفردة، فأعطيتُهم الطقم بأكمله.» كان فيودور ميخايلوفيتش يتعامل دائمًا مع متاعِبِه المالية برضًا كامل (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٢٥  فرانجيل، ألكسندر يجوروفيتش (١٨٣٨م–؟): محامٍ، دبلوماسي وعالِم آثار، صديق دستويفسكي، مؤلف كتاب «مذكرات عن دستويفسكي في سيبيريا ١٨٥٤–١٨٥٦م» (سان بطرسبورج، ١٩١٢م).

٢٦  الخطاب الموجَّه إلى أ. ي. فرانجيل ورد في «السيرة الذاتية» ص٢٨٨ (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).
  الأرجح أن آنَّا جريجوريفنا تقصد خطاب دستويفسكي إلى فرانجيل المؤرَّخ ١٨ فبراير ١٨٦٦م، إذ إن الخطاب المؤرَّخ نهاية ١٨٦٦م غير معروف، أما الخطاب المؤرَّخ ١٨ فبراير ١٨٦٦م فقد ورد في «السيرة الذاتية» صفحة ٢٨٨. يقول دستويفسكي فيه لفرانجيل: «أنت، على الأقل، سعيد في حياتك العائلية، أما آنَّا فقد حرمني القدَر من السعادة الإنسانية الوحيدة …» (الخطابات، المجلد الأول، ص٣٤٢).

٢٧  آنَّا فاسيليفنا كورفين كروكوفسكايا (١٨٤٣–١٨٨٧م): كاتبة، كانت تُرسِل بأعمالها القصصية إلى مجلة «العصر» ومن هنا جاءت معرفة دستويفسكي بها.

٢٨  عن قصة حُب دستويفسكي لآنَّا فاسيليفنا كورفين كروكوفسكايا تحكي أختها صوفيا كوفاليفسكايا في «مذكرات الطفولة» (انظر ت. ف. كوفاليفسكايا، مذكرات، خطابات، دار نشر أكاديمية العلوم السوفيتية، موسكو، ١٩٦١م). على أنه لا يتَّضح لنا من خلال هذه المذكرات (في هذا الشأن وفي صفحات تالية) أن آنَّا فاسيليفنا، كما كتبت آنَّا جريجوريفنا، كانت مخطوبة لدستويفسكي ولو لفترة قصيرة، وأن دستويفسكي، لاعتبارات فكرية، «فسخ هذه الخطوبة». واستنادًا إلى شهادة صوفيا كوفاليفسكايا، فإن آنَّا فاسيليفنا قالت لأختها بعد تقدُّم دستويفسكي لخطبتها مباشرة: إنه ليس بحاجةٍ لامرأةٍ مثلي تُكرس حياتها من أجله ولا تُفكر في شيءٍ سواه، وهو ما لا أستطيع القيام به، أنا نفسي أريد أن أعيش!» (صوفيا كوفاليفسكايا، مذكرات وخطابات، موسكو، ١٩٦١م، ص١٢٠). وقد انعكست علاقة دستويفسكي بآنَّا فاسيليفنا كورفين كروكوفسكايا في إبداعه الفني. ويمكن أن نتعرَّف على عددٍ من الملامح النفسية والخصال الأخلاقية لها في شخصية أجلايا في رواية «الأبله» (انظر في هذا الشأن كتاب إدوارد هالت كار «دستويفسكي»، لندن، ١٩٣١م)، وفي شخصية أخماتوفا في رواية «المراهق»، وفي شخصية كاترينا إيفانوفنا في رواية «الإخوة كارامازوف» وحول علاقات دستويفسكي بآنَّا فاسيليفنا كورفين كروكوفسكايا، انظر مقال إ. شبا داروك «كورفين-كروكوفسكايا» مجلة «نيمان»، ١٩٦٦م، العدد ١١، ص١٤٣–١٥٠.

٢٩  هناك ما يدلُّ حقيقةً عليَّ أن فيودور ميخايلوفيتش كانت لدَيه نية جادَّة للسفر إلى الشرق، وهو خطاب التوصية الذي تمَّ العثور عليه بين أوراقه والموجَّه إلى أ. س. إنجلجاردت (مندوب البعثة الروسية لدى القسطنطينية) والذي سلَّمه ي. ب. كوفاليفسكي، رئيس الصندوق الأدبي آنذاك، والخطاب مؤرَّخ ٣ يونيو ١٨٦٣م (الملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٣٠  تُعَد رواية «المقامر» في معظمها سيرة ذاتية ينعكس فيها ولع دستويفسكي الطويل بالقمار في أثناء وجوده بالخارج في الفترة من ١٨٦٢م إلى ١٨٦٣م وفي عام ١٨٦٥م، كما يصف فيها حُبَّه لأبوليناريا سوسلوفا (انظر كتاب أ. ب. سوسلوفا، سنوات بالقُرب من دستويفسكي، موسكو، ١٩٢٨م؛ أ. س. دولينين؛ دستويفسكي وسوسلوفا في كتاب «دستويفسكي»، المجلد الثاني، ص١٥٣–٢٨٤؛ أ. ل. بيم «المقامر» لدستويفسكي («في ضوء معلومات بيبليوجرافية جديدة»). مجلة «سوفريمني زابيسكي»، باريس ١٩٢٥م، الكتاب الرابع والعشرين، ص٣٧٢–٣٩٢.

٣١  بعد مرور شهر بدأ فيودور ميخايلوفيتش يتذكَّر اسمي، وكان في السابق يُعيد سؤالي عنه كلما نسِيَه (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٣٢  يقع شارع كوسترومسكايا خلف مستشفى نيكولايفسكي، ويمكن اختصار المسافة بالمرور عبر بوابة المستشفى. ولمَّا كانت هذه البوابة تُغلق في المساء. عندئذٍ يمكن الوصول إلي هذا الشارع، إما عن طريق شارع سلونوفايا (حاليًّا شارع سوفروفسكي)، وإما عن طريق شارع مالايا بولوتنايا (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٣٣  ماشا: اسم التدليل لماريا. (المترجم)

٣٤  تعرَّف دستويفسكي على التنويري الكازاخي وعالِم الأثنوجرافيا والرحَّالة تشوكان تشينجيزوفيتش فاليخانوف في مدينة أومسك في فبراير عام ١٨٥٤م، حيث كان تشوكان فاليخانوف يدرس في المدرسة العسكرية. تحوَّلت معرفة دستويفسكي به إلى صداقةٍ متينة. وفي خطابه المؤرَّخ الرابع عشر من ديسمبر عام ١٨٥٦م كتب دستويفسكي له قائلًا: «لم أشعر بهذا الانجذاب نحو إنسانٍ إطلاقًا، حتى أخي، بمثل ما شعرتُ به نحوك.» (الخطابات، المجلد الأول، ص٢٠٠). حول علاقة دستويفسكي وفاليخانوف انظر: ف. مانويلوف، تشوخان فاليخانوف صديق ف. م. دستويفسكي. «أعمال معهد ليننجراد للمكتبات»، ١٩٥٩م، المجلد الخامس، ص٣٤٣–٣٦٩.

٣٥  صوفيا ألكسندروفنا إيفانوفنا (١٨٤٦–١٩٠٧م) (صوفيا خميروفا بعد الزواج): ابنة أخت دستويفسكي (تُنسَب إلى زوجها إيفانوف)، يحمل لها دستويفسكي إعزازًا خاصًّا. وكان يُقدرها لرجاحةِ عقلِها وطهارة قلبها، وكان يأتمِنها في خطاباته على أسراره الإبداعية، وخصَّها بالعديد من الحقائق عن حياته الخاصة. وقد أهدى دستويفسكي لها رواية «الأبله» وأطلق على ابنتِهِ اسمها تكريمًا لها. عن صوفيا إيفانوفنا انظر كتاب فولوتسكي (شجرة عائلة دستويفسكي، مرجع سابق) ص١٩٤–١٩٩.

٣٦  خطاب أ. ف. كورفين-كروكوفسكايا المؤرَّخ أوائل نوفمبر ١٨٦٦م، والذي أعربَت فيه لدستويفسكي عن مُعاناتها الشخصية، وأبلغتْه بخُططها الأدبية، كما عبرت له عن مشاعر الصداقة والود التي تحمِلها تجاهه (انظر المنتخب الأدبي الفني «كراسنايا بانوراما»، ١٩٢٩م، مايو، ص٤٠-٤١).

٣٧  كلُّنا في الهمِّ شريك (بالفرنسية).

٣٨  كانت آنَّا جريجوريفنا ترتدي ملابس الحداد على أبيها.

٣٩  سيروف، ألكسندر نيكولايفيتش (١٨٢٠–١٨٧١م) مؤلف وناقد موسيقي كان صديقًا لدستويفسكي.

٤٠  باشا: اسم التدليل لبافل. (المترجم)

٤١  ألكسي قنسطنطينوفيتش تولستوي (١٨١٧–١٨٧٥م): أمير، شاعر، كاتب، مؤلف مسرحي.

٤٢  لم يتمَّ العثور على آراء دستويفسكي نفسِه حول مسرحية ألكسي تولستوي «موت إيفان الرهيب». المعروف فقط هو ما كتبَتْهُ في هذا الشأن آنَّا جريجوريفنا في نهاية مُذكراتها، كيف أن دستويفسكي كان ينوي في مطلع شهر فبراير ١٨٨١م أن يؤدي دور الراهب في هذه المسرحية، في العرْض الذي كان من المُفترَض أن يُقام في بيت صوفيا تولستايا. تقول ابنة الكاتب في مذكراتها، «إن دستويفسكي راح ذات مرة يقرأ علينا قصائد لبوشكين وألكسي تولستوي، باعتبارهما أفضل الشعراء عنده» (ل. ف. دستويفسكايا، ص٨٩).

٤٣  السماور: إناء من المعدن لإعداد الماء الساخن له صنبور، بداخلِه ماسورة يُوضَع بها الفحم، الأنواع الحديثة منه تَستخدِم الكهرباء. (المترجم)

٤٤  عن ذلك كتب كل من د. ف. جريجورفيتش، ف. ف. تيموفييفا (أ. بوتشينكوفسكايا) (انظر: دستويفسكي في مذكرات مُعاصريه، المجلد الأول، ص١٢٧، المجلد الثاني، ص١٢٦)، ن. ن. ستراخوف (انظر، السيرة الذاتية، ص٣١٧). بالإضافة إلى ذلك يتذكَّر المطران م. أ. ألكسندروف، الذي كان كثيرًا ما يلتقي بدستويفسكي بقوله: «يُشبه الانطباع الأول الذي تركَه عليَّ فيودور ميخايلوفيتش تلك الانطباعات التي تركَها على معظم الناس الذين تعامَلَ معهم للمرة الأولى، وخاصة تلك الانطباعات التي تبقَّت لدي هؤلاء، الذين لم يتسنَّ لهم اختبار التجاوب مع فيودور ميخايلوفيتش (دستويفسكي في مذكرات معاصريه، المجلد الثاني، ص٢١٨).

٤٥  لم تكن طفولة دستويفسكي «طفولة هادئة سعيدة» كما كتبَتْ آنَّا جريجوريفنا، وذلك يعود إلى والده العَبوس، الحادِّ الطباع. يقول أ. ي. فرانجيل في خطابه إلى دستويفسكي، المؤرَّخ ٩ مارس ١٨٥٧م. «إن أكثر ما يُقلقني عليك يا صديقي، هو علاقتك بوالدك. أعلم، أعلم جيدًا (استنادًا إلى خبرتي) أن مِثل هذه الأمور المُزعجة تكون غير مُحتملة … إن أمثال والدك هم خليط من الشك المقيت، والحساسية المُفرطة إلى حدِّ المرض، وطيبة القلب. إنني لا أعرِفه شخصيًّا، وإنما أطرح رأيي عنه؛ إذ عرفتُ في حياتي مرَّتَين، مثل هذه العلاقات القائمة بينك وبينه.» (الخطابات، المجلد الأول، ص٢١٥) يصف أندريه ميخايلوفيتش، الأخ الأصغر للكاتب، في «مذكراته» (ليننجراد، ١٩٣٠م) أُمَّهم، ماريا فيدوروفنا «باعتبارها امرأة نادرة الطيبة، مُرهفة، حنونًا، لديها موهبة أدبية وموسيقية. ومن الجائز أن تكون أم أليوشا في «الإخوة كارامازوف» مُستوحاة من ذكرياته عن ماريا فيدوروفنا.

٤٦  فارينكا: اسم التدليل لفارفارا. (المترجم)

٤٧  تقصد آنَّا جريجوريفنا اشتراك دستويفسكي في حلقة بتراشيفسكي، التي حُكم عليه بسببها بالإعدام، الذي خُفِّف بالأشغال الشاقة لمدة أربع سنوات، ثم الخدمة العسكرية لمدة خمس سنوات في كتيبة حدودية في سيبيريا.

٤٨  هذا المقطع غير موجود في «المذكرات».

٤٩  صوفيا فاسيليفنا كوفاليفسكايا (قبل الزواج كورفين-كروكوفسكايا) (١٨٥٠–١٨٩١م): عالمة رياضيات، دكتوراه في الفلسفة، ماجستير في الفنون الجميلة.

٥٠  الإشارة إلى هروب ش. ف. جاكلار إلى ألمانيا من القلعة الواقعة قُرب الحدود إشارة خاطئة. في الحقيقة فإن جاكلار كان مُعتقلًا في سجن شانتيه في فرساي حيث هرب منه إلى جينيف في السابع من أكتوبر ١٨٧١م. لمزيدٍ من التفاصيل عن هروبه واشتراك والد آنَّا فاسيليفنا، الجنرال ف. ف. كورفين-كروكوفسكي، انظر كتاب: إ. س. كنيجنيك-فيتروف: الناشطات الروسيات في الإنترناسيونال الأول وكومونة باريس، ليننجراد، ١٩٦٤م، ص١٩٠–٢٠٣.

٥١  في الثاني والعشرين من مارس ١٨٨٧م تلقَّى جاكلار إنذارًا من وزير الداخلية يقضي بمُغادرته روسيا في خلال ثلاثة أيام. وفي الثاني من أبريل ١٨٨٧م كتبت آنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا خطابًا إلى ي. أ. بوبيدونوستسيفا، زوجة قنسطنطين بوبيدونوستسيف تطلب فيه أن يُقدِّم خدمةً لآنَّا فاسيليفنا بحيث يسمح لزوجها، الذي أُبعِد عن العاصمة لمدة يومَين للاشتباه السياسي، بفرصة البقاء لبضعة أسابيع لتدبير أمورهم، ومرافقة زوجته المريضة وطفلهما الصغير للسفر للخارج. وبعد بقاء جاكلار في روسيا، نبَّهت آنَّا جريجوريفنا بوبيدونوستسيف للاستفسار عن موضوع جاكلار. وفي الرابع من أبريل ١٨٨٧م أبلغ رئيس قسم الشرطة إ. دورنوفو بوبيدونوستسيف أنه قد أصدر أمرًا بتأجيل مغادرة جاكلار بطرسبورج إلى عشرة أيام (انظر: قنسطنطين بوبيدونوستسيف ومُراسلاته، المجلد الأول، الكتاب الثاني، موسكو، براج، ١٩٢٣م، ص٦٨٠–٦٨٢).

٥٢  بوشكين، ألكسندر سيرجييفيتش (١٧٩٩–١٨٣٧م): كاتب، مسرحي، مؤلِّف: «روسلان ولودميلا»، «أسير القوقاز»، «الفارس البرونزي»، «يفجيني أونيجن»، «بوريس جودونوف» وغيرها. دخل بوشكين حياة دستويفسكي في فترةٍ مُبكرة من حياته وظلَّ تأثيره عليه حتى نهاية حياته. تردَّد اسم بوشكين كثيرًا في أعمال دستويفسكي الفنية، وفي مقالاته وخطاباته ومذكراته. (المترجم)

٥٣  جوجول، نيكولاي فاسيلييفيتش (١٨٠٩–١٨٥٢م): كاتب، مؤلف: «أمسيات قرب قرية ديكانكا»، «الأنفس الميتة»، «الأنف»، «المعطف»، «المفتش العام». حمل دستويفسكي له تقديرًا رفيعًا منذ شبابه. وفي رواية دستويفسكي الأولى، «الفقراء» يظهر جوجول وإبداعه في قلب اهتمام الكاتب وأبطاله. وفي خطابه إلى بيلينسكي بعد ظهور «الفقراء» كتب نكراسوف يقول: «لقد ظهر لدينا جوجول جديد …» وحتى نهاية حياته ظل دستويفسكي يُردِّد أن جوجول هو واحد من مؤسِّسي الأدب الروسي. (المترجم)

٥٤  جوكوفسكي، فاسيلي أندرييفيتش (١٧٨٣–١٨٥٢م): شاعر، بدأ سنتيمينتاليا («المقبرة الريفية»)، ثم أصبح واحدًا من مؤسِّسي الرومانتيكية الروسية. ترجم «الأوديسا» لهوميروس، كما ترجم أعمال شيللر وبايرون. (المترجم)

٥٥  بيترهوف (بترودفوريتس حتى عام ١٩٤٤م): مجموعة من الحدائق والقصور والنوافير في بطرسبورج، تقع على الخليج الفنلندي، أسَّسها بطرس الأكبر عام ١٧٠٩م. كانت مقرًّا لإقامة القياصرة في ضاحية العاصمة. (المترجم)

٥٦  تشيركيسوف، ألكسندر ألكسندروفيتش (١٨٣٩–١٩٠٨م): شخصية اجتماعية بارزة. صاحب مجموعة من المكتبات العامة ومحال لبيع الكتب في بطرسبورج وموسكو. (المترجم)

٥٧  إشارة إلي رواية دستويفسكي، التي تحمِل اسم بطلتها نيتوتشكا نيزفانوفا، وهو عمل بدأه دستويفسكي في عام ١٨٤٦م، ولم يكتمل بسبب اعتقال الكاتب. والاسم نيزفانوفا مُشتق من الصفة نيزفاني، وتعني بالروسية «الضيف القادم بدون دعوة». (المترجم)

٥٨  الخطاب المؤرَّخ ١٧ مايو ١٨٦٧م (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).
  الخطابات، المجلد الثاني، ص٥-٦.

٥٩  في خطابه إلى م. ى. سالتيكوف شيدرين المؤرَّخ ٢٤ سبتمبر (٦ أكتوبر حسب التقويم القديم) ١٨٨٢م، كتب تورجينيف يقول: «قرأت أنا أيضًا مقالة ميخايلوفسكي («موهبة قاسية») وقد انتبه هو أيضًا بشكلٍ مؤكد للخاصية الأساسية في إبداعه، وقد استطاع (ميخايلوفسكي) أن يتذكر أن هناك ظاهرة مماثلة له (دستويفسكي) في الأدب الفرنسي وهي، تحديدًا، الماركيز دي ساد السيئ السمعة» (إ. س. تورجينيف، الأعمال الكاملة والخطابات، الخطابات، المجلد ١٣، الكتاب الثاني، موسكو، ليننجراد، ١٩٦٨م، ص٤٩). وقد عبَّر تورجينيف عن نفس الفكرة أيضًا في خطابه إلى ب. ف. أنينكوف المؤرَّخ ٢٥ سبتمبر (٧ أكتوبر حسب التقويم القديم) ١٨٨٢م. عن علاقة تورجينيف بدستويفسكي. اقرأ [الجزء الرابع، الإقامة في الخارج، التعليق رقم ٤٤].

٦٠  عن الانطباع الكبير الذي تركتْه رواية «الجريمة والعقاب» على المُعاصرين، انظر مذكرات ن. ن. ستراخوف في كتاب: السيرة الذاتية، ص٢٨٩-٢٩٠ وأ. ف. كوني في كتاب: أ. ف. كوني، الأعمال الكاملة، المجلد السادس، موسكو، ١٩٦٨م، ص٤٣٠-٤٣١، وكذلك كتاب: زاموتين، ص٨٣–١١٥، حيث تم جمع الآراء المنشورة في الصحف والمجلات الدورية الروسية حول نشر رواية «الجريمة والعقاب». يتذكَّر أ. ف. كوني لقاءه بمايكوف فور صدور الرواية قائلًا: «قابلني مايكوف وكان واقعًا تحت تأثير قراءته للجزء الأول من «الجريمة والعقاب»، الذي كان قد صدر لتوِّه في مجلة «البشير الروسي». قال لي «استمع إلى ما سأقرؤه عليك. إنه شيء مدهش!» وبعد أن أغلق باب مكتبِهِ علينا، حتى لا يُزعجنا أحد، قرأ عليَّ المقطع الشهير لحديث مارميلادوف في الخمَّارة، ثُم أعارني العدد نفسه لعدة أيام. وما تزال تنتعش بداخلي حتى اليوم، وبعد مرور بضع سنوات، هذه المشاعر التي مررتُ بها آنذاك بكلِّ تفاصيلها، والانفعال الذي داهمَني من جرَّاء تعرُّفي على هذا العمل البالغ التأثير.»

٦١  أبناء ميخائيل ميخايلوفيتش دستويفسكي وإميليا فيدوروفنا دستويفسكي هم: ميخائيل ميخايلوفيتش الصغير وفيودور ميخايلوفيتش الصغير. للمزيد عنهم انظر كتاب فولوتسكي «شجرة عائلة دستويفسكي» ص١٠٤–١٠٨.

٦٢  دستويفسكي، نيكولاي ميخايلوفيتش (١٨٣١–١٨٨٣م): الأخ الأصغر للكاتب؛ مهندس مدني. أنهى في عام ١٨٥٤م كلية الهندسة والبناء. كان معماريًّا موهوبًا واعدًا ولكنه اضطُرَّ لترك الخدمة بسبب إدمانه للكحول وعاش في فقر مُدقِع حتى وفاته.

٦٣  جونتشاروف، إيفان ألكسندروفيتش (١٨١٢–١٨٩١م): كاتب، مؤلف روايات «أوبلوموف» و«الجرف». تعرف عليه دستويفسكي في منزل أبوللون مايكوف عام ١٨٤٦م، لكنهما لم يُصبِحا أصدقاء، وقد شغل جونشاروف، بعد ذلك مناصب عُليا في لجنة الرقابة مما زاد من حدة الخصومة بينهما. (المترجم)

٦٤  تقاضي دستويفسكي من هيئة تحرير «البشير الروسي» ١٥٠ روبلًا للملزمة على نشر روايات «الجريمة والعقاب»، «الأبله»، «الشياطين». ومن هيئة تحرير «حوليات الوطن» ٢٥٠ روبلًا للملزمة على نشر رواية «المراهق». ومن هيئة تحرير «البشير الروسي» ٣٠٠ روبل للملزمة فقط عند نشره لروايته الأخيرة «الإخوة كارامازوف» (انظر ل. ك. إيلينسكي، رواتب دستويفسكي، «الملازم الببليوجرافية للجمعية الروسية للمكتبات»، ١٩٢٢م، العدد، العدد الثالث، ص٤–٩). على رواية «أبناء وبنون» تقاضى إ. س. تورجينيف من«البشير الروسي» ٤٠٠ روبل على الملزمة، واقترحت عليه المجلة نفس المبلَغ على الملزمة في رواية «الدخان» (انظر خطاب تورجينيف إلى كاثوكوف المؤرَّخ ٢٣ مارس (٤ أبريل حسب التقويم القديم) ١٨٦٢م و٣ (١٥) أغسطس ١٨٦٦م في كتاب إ. س. تورجينيف، الأعمال الكاملة والخطابات، الخطابات، المجلد الرابع، موسكو ليننجراد، ١٩٦٢م، ص٣٦٥، المجلد السادس، موسكو ليننجراد، ١٩٦٣م، ص٩٣).

٦٥  في الواقع إن معظم النقاد لم يُدركوا الشكل الخاص بأعمال دستويفسكي، على سبيل المثال، كان رأي مجلة «ديلو» (القضية) قد أثنى على الكاتب لمشاعره الإنسانية، التي ألهمَتْه عند إبداعه «الإخوة كارامازوف» لكن الرواية نفسها اعتُبِرت غير مُرضية من الناحية الفنية (ديلو، ١٨٨١م، الأعداد ٢–٤)، أما الناقد الشهير ف. ف. تشويكو فقد كتب عن «الإخوة كارامازوف»: «الرواية في بعض صفحاتها تتلألا بموهبة مُذهلة، ولكنها في مُعظمها تتكوَّن من أشياء سخيفة غير مُتناسِقة …، وبعد ذلك فإنها مُملَّة للغاية بسبب طولِها وما بها من تكرار.» («نوفوستي» (الأنباء)، ١٨٨٠م، العدد ٣٤٧). وحتى دستويفسكي نفسه كان يُدرك أنه لا يستطيع ولا يريد أن يكتب بطريقةٍ أخرى. يقول دستويفسكي في خطابه لستراخوف: «لقد أشرتَ بدقة مُتناهية إلى العيب الرئيسي لدي. حقًّا، لقد عانَيتُ وما زلتُ (ولم أتعلم) من هذا العيب؛ لم أعرف مُطلقًا حتى الآن أن أتملك أدواتي.» العديد من الروايات والقصص تتداخَل مع بعضها البعض في رواية واحدة، وهنا تضيع المعايير ويختفي الانسجام … ولكن هناك أيضًا ما هو أسوأ، فعندما أُسيء استخدام أدواتي، وأندفع وراء الهوس الإبداعي، لا يُصبح بمقدوري عندئذٍ التعبير عن الفكرة فنِّيًّا» (ف. م. دستويفسكي قد أكد في الوقت نفسه أنه «لا يعرف شيئًا أكثر واقعيةً من هذه …»، أي الوسائل الأكثر حدة، «الملعونة» (المصدر السابق، المجلد الرابع، ص٥٧).

٦٦  قبيل لقائه بآنَّا جريجوريفنا، كتب دستويفسكي في السابع عشر من يونيو ١٨٦٦م خطابًا إلى أ. ف. كورفين كروكوفسكايا يقول فيه: «إنني على يقينٍ أنه ليس هناك من بين أدبائنا السابقين أو الأحياء من كتب في مثل هذه الظروف، التي أكتُب فيها دائمًا. لعل تورجينيف يشعر بالغيرة من أفكاري. ولكنَّكِ تعلمين كم هو صعب على المرء أن يُفسد الفكرة التي وُلِدَت بداخله، والتي تأخذه إلى الحماس. عندما تعرفين أنت نفسك أنها فكرة جيدة، ثم تُضطرِّين لإفسادها عن وعي (الخطابات، المجلد الأول، ص٤٣٨). انظر أيضًا خطابات دستويفسكي بشأن رواية «الأبله» إلى صوفيا إيفانوفنا المؤرَّخة العاشر من أبريل والثلاثين من مارس عام ١٨٦٨م، وإلى أبوللون مايكوف المؤرخة السابع من نوفمبر والسادس والعشرين من أكتوبر ١٨٦٨م (الخطابات، المجلد الثاني، ص١١١، ١٣٩، ١٤١).

٦٧  الخطابان مؤرَّخان التاسع والعشرين من ديسمبر ١٨٦٦م، والثاني من يناير ١٨٦٧م (انظر، الخطابات، المجلد الأول، ص٤٥٠–٤٥٤).

٦٨  يقول ألونكين: «عندما أذهب لصلاة الصبح، أجد غرفته مضاءة، وهذا يَعني أنه يعمل» (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

٦٩  في رأيي أن فيودور ميخايلوفيتش قد صوَّر التاجر سمسونوف، راعي جروشنكا في «الإخوة كارامازوف» على هيئة التاجر ألونكين (ملاحظة لآنَّا جريجوريفنا دستويفسكايا).

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة