اكتفيت – راضية عبد الحميد
نحن لا نبتعد رغبةً مِنّا في ذلك ولكننا نبتعد حين نشعر بالأذى نبتعد حين نعلم أن المكان لم يعد مناسب نرحل حين نشعر أنه لا فائدة من البقاء حتى لا ننقهر أكثر حتى لا تُداس كرامتنا حتى لا تُهان مشاعرنا نبتعد لأنه ثمّة جراحًا لا تندمل ونُدوبًا لا تُغتفر فعندما يأتيك الخذلان من شخص، كنت تستثنيه دائمًا حتمًا روحك ستنطفىء نحن لا نحتاج إلى الحبّ! نحتاج فقط إلى من يفهمنا إلى من يسمعنا إلى من يشاركنا أفكارنا من يُراعي اهتماماتنا من يُقدّر مشاعرنا نحن لا نحتاج وعودًا وإنّما نحتاج من يكون لنا سندًا عُكازًا نتكىء عليه في أعزّ حاجتنا آمنين أنه لن يخذلنا أبدًا ولكنّك خذلتني! أخلفتَ وعدك ليتك ما وعدتني! حطّمتني فقدت كلّ أشيائي الجميلة صبرت وصبرت حتى بلغ الصبر منّي وأخيرًا رحلت عنك دون وداع طويتُ قصّة سنين معها العمر ضاع وكم كانت تُمزّقني الذكريات وكم ذُبتُ شوقاً وكم تجرّعت الألم حدّثني قلبي ربما تعودين أقسمتُ باسمك أنّي لن أعود وليس هناك أمل قررت أن أداوي خُدوشي الغائرة أبرأ من تشوّهاتي النفسية أهرب بعيدًا وأن أُذهِبَ عنّي الحزن وهأنذا اليوم سيدي أتحرّر منك ولم يبقَ بيننا سِوى دموع الندم!




