قراءة في رواية ” فلتغفري” – بقلم: راضية عبد الحميد


يأتي هذا العمل الأدبي في 236 صفحة، ضمن سياق التحرر ورفض العيش في مجتمع منغلق على نفسه، إذ لا بد ببعض الحرية وانعتاق اللامبادىء حتى يشعر المرء أنه على قيد الحياة! الرواية اجتماعية درامية حزينة، تعالج قضية الخيانة والأنانية، رجل مٌعتل، مريض نفسي لا يمتلك القدرة على التحكم في رغباته، يستسلم لكل شيء يخامره برغم علمه أنه يُقدم على أشياء خاطئة تعود بالمضرة، يتجرّد من ثوبه الذي نشأ عليه إلى ثوب الخيانة والكذب والتصرفات الطائشة فيخسر نفسه وحياته. جاء عنوان الرواية (فلتغفري) بسيطا وموحيا، يوحي بتشتت الأفكار والضياع في خضم حياة بائسة يتوه فيها الإنسان بين رغباته وبين تعاليمه التي تقيده أحيانا، وبين الضمير وبين البيئة التي اعتادها، يخطىء ويصيب، ومن الأخطاء نتعلم ونطلب المغفرة من الشخص الذي أخطأنا بحقه. ولكن ليست كل الندوب تُغتفر، وليست كل الخطايا يُسامح عليها، هناك جراح لا تلتئم حتى لو غفرنا لمن أساء إلينا. استهلال الرواية كان موفقا، يمكننا أن نعتبرها رواية سردية مفعمة بالشاعرية والابداع، ما لاحظته خلال قراءتي للرواية أن الكاتبة تعتمد على اللغة السرية نفسها في كتاباتها وحتى المضمون في أحايين كثيرة، نجد في رواية في ديسمبر تنتهي الأحلام نفور هذام من أعراف المجتمع الذي ترعرع فيه ويدعوه بالمجتمع الظالم، فيقرر أن يهاجر إلى لندن ليؤسس حياة سعيدة هناك بعيدة عن التعقيد والتقاليد. ذات الشيء في رواية فلتغفري، عبد العزيز الكاتب والشاعر والذي يدرس بالجامعة يمقت العيش في بلده، يسافر إلى كندا ليمارس طقوسه الخاصة هناك ويعيش كما يحلو له. يقع في حب جمانة تصغره بأعوام، الفتاة البريئة الساذجة والتي يتحكم فيها بشخصيته النرجسية وهي تطاوعه بكل احترام وحِنية، هل يُعد هذا غباء أم أن المُحب لا يرى عيوب محبوبه؟ أم أنه يراها ويحاول أن يُجمّلها ويخلق له أعذار دائما حتى لا يخسره! ما يعجبني هو أسلوب الكاتبة المشوّق، ولغتها واضحة وسلسلة بلا تعقيد، تنتقل بين مقاطع الرواية بانسيابة، تعطي كل مشهد حقه من المشاعر والأحاسيس الفيّاضة، وقد جاء وصف البطل عبد العزيز مُعبرا بطريقة جمالية لتصف لنا الكاتبة الحالة النفسية وما يعتريها من حزن ومكابدة. استخدمت الكاتبة في الرواية، الراوي الحكيم والذي أضفى ألفاظ مناسبة ودقّة في التعبير بشكل متقن. جاءت النهاية مفتوحة على نحو غير متوقع، ربما لأنه هناك جزء آخر تتمة لها. ومن الاقتباسات التي استوقفتني أثناء القراءة: ● أقصى ما في الإنفصال هو أن تتوقف عن حب من كنت تظن بأنك لن تحب يوما سواه. ● تُؤمنين أنتِ بأن الخيانة تقع ما أن تصبح فكرة. ● أن تقضي سنوات في علاقة حب، يعني أن نمنح العلاقة وسام الذكرى الأبدية حتى لو انتهت العلاقة.





