مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

زمن الشعر الهشيم✍مهتدي مصطفى غالب

صورة رجل ذو لحية وشعر بني قصير، يرتدي سترة رمادية وقميص مزخرف، يعبر عن تعبير هادئ، مع خلفية زرقاء.

هو عمر آخر…
يمضي بين الضلوع و الثواني
يرخي أسماله في دم الوجع
يمشي صوب صحرائك الموحشة..
لنركض معاً ….
أنا و أنت
كأنني البحر …كأنك القصيدة …
كأنني الماء ..كأنك الدهشة…
كأنك المرأة تغتسلين بدمي
و لا أنثى إلا يداك
تحضنني في هذا الصقيع الدائم


هو جسد آخر يذبله العطش ..
و الحلم على شفتي …قتيل
و الشعر بقايا روحي الباردة
نفر من أدغال الظمأ
و على أثدائك تركض العواطف …
فراشات للعشب
تلاحق خطو أزهارك
و على وجهك تتسع البلاد


تمددي على أضلعي كاللحم
إني متوحش …
لا الجلد جلدي
لا الأصابع في كفي
هي نارك تخنق حبري
و العمر آخر الكأس …
آخر الرمق ..
يمشي على أسيجة الحقول
و على أجنحة الحمام …
ترتسم سماء تضجُّ بالحكايا …
فيتلفع الموت بجلدينا
و نذهب صوب بحار دافئة
كما الديمة المهووسة بالأرض …
تأخذها الرغبات صوب الشتاء


حاولت …
و ما كنت معي …أين أنت …؟!
حلقي يغسل الماء
و أقول :
هل تشرقين على فمي …
حين يشقق اليباس لماي
آه …أيتها القصيدة العنيدة …
كالسيف أو المقصلة
كالمجزرة أو الطعنة الأخيرة
إني يائس …
و هذا القلب قوي …
دميَّ آسن
رأسي على حجر الضباب …
يرقد كالشجر في الزمهرير
يشرب كأس النسغ …
خمراً بلا ماء
و قمراً بلا دماء


أعلق ابتسامتي يمامة و لا تطير …
هذا فمي لا تذبحيه …
و وجهي رميم ….
العواصف الراكضة خلف الغبار …
هذا فمي ..لا تذبحيه..
حين هوائي,,
قبلة فاترة …
و رئتي محبرة
هذا فمي لا تذبحيه …
حين سمائي عسكر ….
و قلبي مجزرة


ينهض السرير من دمي …
أتوجه إليك
و الليل عباءة شجرٍٍ…
يبلل وجهي بالندى
و قتلي على مدى خفقتين


كل المواعيد …
يرتديها وجهك و يسافر
و غداً…
تموتين أو أموت …
و الليل لا يشرب الخمر !!…
بل دمنا واحة الكون الأخيرة


هي بحار تغني
و اللؤلؤ في كفيك
يصيىء كالعقرب
قلبي على قلبك يهدأ
و الأرض تهدهدني بأراجيحها
و أنا إلى الموت أمضي …
منفياً من خلقي إلى موتي
منفياً من روحي إليك..
و الأرض تهدهد الطفولة فيَّ …
و أنا لا أرى إلا الفراغ
و الشعر ينتابني حمى طفولية
هواجس كالأشجار …
تقيم على أصابع حبري ..
مواعيداً لنخيل عينيك
و كلما شرَّق الغزو صوب القلب
سأحبك أكثر
كي أتسول الحرية ..
بالخنجر ..لا بالدعاء


آه ..أيتها الحرية …
أنا من رأى …
نيرون القصيدة …
يلتحف البرد
خشية الاحتراق وحيداً
أنا من رأى …
ظلك المنفي ..
من ديار الله الواسعة
كالشبح ..
يترنح بين المقابر كالسكارى


آه .. يا أنت …
أهفو إلى صدرك …
أنام و لا تنامين …
تأتين حين أشاء ..
و أشاء حين تأتين
لي فيك بعض قبلات و مواد لقاء..
و أكف لا زالت كشمس الصباح
هو الحب قبصة العمر..
و مذاق عيشنا الوحيد
نامي على جلدي …
التحفي طعم الملح
حين موجك يمخر صدري …
فتترجل الشهوة صوب جسمي
و أنا الصراخ و الدمع الجميل
و أنا الدفء و العشق العتيق
و أنت أول الخلق …
و أنت آخر العشق
و راحة تنبع من كف المستحيل …
قلت أحبك و مت
من سمح لي بالموت وحيداً
و غرقُنا معاً …بحرٌ صديق
فيَّ أنت …
من يحتاج الموت ليعاود العيش ..
أنت أم أنا ؟؟!!
من يحتاج الشمس لتسكر السماء ؟؟!!..
أنت … أم… أنا ؟؟!!
من يفتح هذا القبر …
ليبعث القمر من جديد
و تخرجين من رحمك
أحبك …
هل فقدنا عصافير اللذة
لأرقص على صدرك حين الموت
و أحمل جثتي و أنبح …
في هذه الصحراء الباكية ..
يا سفينة الروح
و قلبي …
جريح و قتيل
هو الكلام …
مستحيلٌ .. مستحيلْ
و الشعر …
مستحيلٌ … مستحيلْ
و العيش …
مستحيلٌ … مستحيلْ
في هذا العالم الفسيح …
لاحتواء القتلة …
و الطغاة ….و الحروب
و هشيم القصائد و الضحايا

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading