احتفاء بتوقيع إيمان الرازي: أحمد بوزفور وتجربة القصة في المغرب – – عبد العزيز الخبشي

احتضن رواق رابكة كاتبات المغرب ورابطة كاتبات إفريقيا بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط بجناح CO5، مساء الجمعة 18 أبريل 2025، على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، تظاهرة ثقافية متميزة شهدت توقيع الكتاب النقدي الجديد للدكتورة إيمان الرازي، المعنون بـ “بنية الخطاب القصصي في المغرب: أحمد بوزفور نموذجاً”. وقد تحولت القاعة إلى فضاء حي للتفاعل الأدبي والحوار الفكري، حيث حج إليها ثلة من المثقفين والمبدعين والطلبة والشعراء، في لحظة احتفائية استثنائية استحضرت صوت القصة المغربية وأرخت لتجربة من أبرز تجاربها المعاصرة.
شكل اللقاء مناسبة للوقوف عند المنجز الإبداعي والنقدي للدكتورة الرازي، التي قاربت من خلال عملها الأكاديمي بنية الخطاب القصصي في المغرب، مسلطة الضوء على تجربة أحمد بوزفور باعتبارها مرآة لتحولات هذا الجنس الأدبي ومختبراً حياً لتطوره. لقد جمعت الدراسة بين التمحيص النظري والتأمل الجمالي، وفتحت أفقاً جديداً للنظر إلى القصة المغربية من زاوية تفكيكية تبرز التوترات التي تحكم علاقة الشكل بالمضمون، وتضيء المسارات المتشابكة التي تسلكها الذات الكاتبة في انخراطها في الواقع وتشكيلها للغة.
وقد تميزت الجلسة بكلمات وشهادات أدبية ألقتها نخبة من الأدباء والنقاد، الذين أشادوا بعمق الاشتغال النقدي للدكتورة الرازي وبحساسيتها العالية في التقاط تحولات النص القصصي المغربي. كما استُحضر من خلال النقاش الغني صوت أحمد بوزفور، ليس فقط ككاتب بل كبوصلة ثقافية ساهمت في ترسيخ أفق حداثي للقصة، عبر مسيرة طويلة وملتزمة بالكلمة الحرة والبناء الجمالي. وتم التوقف عند أهم مجموعاته القصصية التي أثرت الذائقة الأدبية المغربية، من “ظاهر الغبرة” إلى “نصيحة لأخيك”، حيث لم تكن القصة لديه مجرد أداة للحكي، بل طقساً من طقوس التحرر والاحتجاج والتأمل الوجودي.
اللقاء كان مناسبة أيضاً لتلاقي أجيال مختلفة من عشاق الأدب، إذ حضر عدد كبير من طلبة الجامعات وكليات الآداب، ممن تفاعلوا بأسئلتهم وقراءاتهم مع الكتاب ومضامينه، في جو من الحوار الخلاق الذي أعاد الاعتبار لثقافة السؤال والنقاش المفتوح. وقد اتسمت التظاهرة بروح إنسانية عالية، حيث لم تُقرأ القصة القصيرة فقط كجنس أدبي، بل كمرآة للهموم الجماعية، وسجل للتحولات الاجتماعية والسياسية التي عرفها المغرب الحديث.
واختُتمت الأمسية بتوقيع الكتاب وسط تصفيقات الحاضرين، في لحظة تداخلت فيها متعة الاحتفاء بالنص، مع أمل متجدد في أن يظل الحقل الثقافي المغربي وفياً لروحه النقدية، منصتاً لأسئلته الكبرى، ومؤمناً بأن الأدب – في نهاية المطاف – هو أحد أكثر أشكال الحقيقة شفافية وجرأة.
– الرباط في ١٨ أبريل ٢٠٢٥.





