أنتَ… نافذتي إلى العالم / سوزانه زين الدين

أنتَ النافذة التي أرى منها العالم، والنور الذي يبدّد عتمتي، والفكرة التي توقظ حروفي من سباتها، فتولد الكلمات على هيئة شوق، وتتحول القصائد بين يديّ إلى ملامح تشبهك.
أنتَ ليلي حين أسهر، ونجمة أفقد في ضوئها إحساسي بالوقت، وأنتَ ذلك الحضور الغريب الذي يسري في وريدي، ويختلط بنبضي حتى لم أعد أعرف أين تنتهي روحي وأين يبدأ أثرك فيّ.
أنتَ لستَ عابراً في حياتي، ولا حكاية يمكن أن تطويها الأيام؛ أنتَ الحكاية التي كلما ظننت أنني بلغت نهايتها، اكتشفت أن في قلبي بداية أخرى لم تُكتب بعد.
لقد وجدت فيك ملجأً آمناً لروح أنهكتها الطرق، ومرفأً تستريح عنده مشاعرها من عواصف الحياة. معك، لم أعد مضطرة إلى شرح صمتي، ولا إلى تبرير حزني، ولا إلى ارتداء أقنعة القوة حين تتعبني الأيام. يكفيني أن تكون قريباً، وأن أشعر أن هناك قلباً يفهم ما تعجز اللغة عن قوله.
أتعرف ما الذي فعلته بي؟ لقد جعلتني أرى الأشياء بعينين جديدتين؛ صرت أجدك في الضوء الذي يتسلل من نافذتي، وفي الأغنيات التي تمرّ مصادفة، وفي رائحة المطر، وفي المساء حين ينسحب النهار تاركاً للحنين مساحته.
أصبحتَ تفصيلاً لا يشبه التفاصيل، وحضوراً لا يحتاج إلى موعد، وذكرى لا تنتظر مناسبة كي تستيقظ.
أحياناً أتساءل: كيف يستطيع إنسان واحد أن يحتل كل هذه المساحة من وجدان إنسان آخر؟ كيف يصبح صوته طمأنينة، وغيابه سؤالاً، واسمه وحده قادراً على إرباك كل ما ظننت أنني أملك السيطرة عليه؟
ولأنني أحبك، لا أريد أن أختصر هذا الشعور بكلمات عابرة، ولا أن أجعلك مجرد فصل جميل في كتاب حياتي. أريد أن تبقى بيننا مساحة من الصدق لا تهدمها المسافات، وطمأنينة لا تفسدها الأيام، وحبّاً لا يحتاج إلى أن يخسر أحدنا نفسه كي يثبت للآخر أنه يحبه.
فأنا لا أبحث عن معجزة، ولا عن عالم بلا وجع؛ كل ما أريده أن أجد في قربك ذلك السلام الذي يجعل الحياة، رغم قسوتها، أكثر احتمالاً.
أنتَ نافذتي التي لا أريد أن تُغلق، والنور الذي لا أريد له أن يخفت، والقصيدة التي كلما كتبتها شعرت أنني لم أقل بعدُ شيئاً مما في قلبي.
وإن سألني أحدهم يوماً: أين وجدتَ كل هذا الجمال في العالم؟
سأقول له: لم أجده في العالم كله… لقد وجدته في إنسان واحد، ثم صرت أراه في كل شيء.



