سَفَرٌ – وليد أبو عواد – الأردن

ما كانَ يُغويني الرَّحيلُ
ولم يُراوِدْني السَّفَرْ
ضاقَتْ عَلَيَّ الأُغنِيَاتُ
فَصِرْتُ أَحلُمُ بِالقَمَرْ
ما كانَ أبعَدَ ما أراهُ
وكنتُ أقرَبَ ما يَراني
حينَ نادى واعْتَذَرْ
فتركْتُ قَهْوتِيَ المُعَدَّةَ
قبلَ أنْ تَصحوَ الحكايا
وامتثلتُ كما أَمَرْ
هل كانَ يَتبَعُني القَمَرْ
أم كانَ يَسكُنُ أُغْنِياتي
حينَ أَحلُمُ
حينَ أرسُمُ صَرختي
زَهْرًا تَغَنَّى بالسَّهَرْ
عِطرًا تَطايرَ وانتشرْ
فَرَحًا كزَخّاتِ المَطَرْ
هل كانَ يَتبَعُني القَمَرْ؟
هوَ كانَ يُدْرِكُ ما أَعي
مِنْ صَرخةٍ وُلِدَتْ مَعي
مِن عِبءِ أيّامي الثِّقالِ
على مَحاجِرِ أَدمُعي
فجعلتُها قهرًا وَتَرْ
هوَ لِلأَسَى المَحفورِ في ثَغرِ الطُّفولةِ
لِلنَّوافِذِ خَلْفَ بُؤسِ الذِّكرياتِ
ولِلضِّياعِ
ولِلجِياعِ
ولِلبَشَرْ
لِلمَوتِ تَنقُلُهُ الجِهاتُ
كأيِّ صوتٍ عابرٍ
يَمضي
ويَقْتُلُنا الخَبَرُ
وبِلا أَثَرْ
فَخِيامُنا نُصِبَتْ
على مَرمى الخَطَرْ
وطَريقُنا يَحتاجُ ما يَحتاجُ
كَي يَدَعَ السَّقيمُ يَعَضَّ جُرحًا غائرًا
صَبرًا ويَعتادَ القَدَرْ
هذا الوَتَرْ
هوَ صَرخةُ المَنسِيِّ في خُرَبِ الحَضارةِ
والمقابِرِ
والسُّجونِ
وفَلسَفاتِ المَوتِ في جَدوى البَشَرْ
ولِمَ البَشَرْ؟
فالذِّكرياتُ نُعيدُها وتُعيدُنا
والزَّرعُ ماتَ على مَسافةِ صَرخةٍ
يومًا ولم يَحمِلْ ثَمَرْ
والطَّيرُ مَرَّ على رَمادِ الذِّكرياتِ
يُصوغُ أُغنِيَةَ المُهاجِرِ لِلقَمَرْ
أَصحُو فَأَشرَبُ قَهوةَ الفَجرِ الثَّقيلِ
مُردِّدا:
هَلْ كُنْتُ ذاكَ الطَّيْرَ يَوْمًا حينَ مَرْ
وَسَوادُ أُغْنِيَتي رَمادٌ قَدْ تَطايَرَ
مِنْ جَناحي ذاتَ يَومٍ كالشَرَرْ
قد صِرتُ أَحلُمُ بالسَّفَرْ
قد صِرتُ أَحلُمُ بالسَّفَرْ





