📰 آخر الأخبار
عرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال
عرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

السرد الروائي المتخيل – التاريخ – المتلقي – اسامة غانم

985 16 3

 مدخل

          هل هنالك اشكالية عندما يستعين ، او يستعير ،او يستلهم ، الروائي من التاريخ الاحداث والشخصيات ؟ نعم اعتقد ذلك ، لأنه يحاول بقدر الممكن ان يطابق هذه الاستعارة بالواقع اليومي ، عن طريق الرمز ، والفنتازيا ، ومزامنة الحدث مع الآني ، وذلك بالاشتغال على المتخيل في تداخله مع التاريخ والتلقي ، ولا نقوم بتأسيس المتخيل اي ” لا نعني بتأسيس المتخيل  انطلاقاً من الواقع ، اننا نعيد إنتاج هذا الواقع كما هو ، بل نعني اننا نستفيد منه لإنتاج عوالم جديدة ترفضه وتنفصل عنه ، فالمتخيل يقترح علينا القدرة على رفض الواقع ” 1 ، وان السبب في لجوء الروائي الى التاريخ ، هو الابتعاد كليا عن الحاضر ( وذلك بدمج الماضي بالحاضر) ، والابتعاد عن المباشرة في السرد ،وذلك باسطرة الواقع ،  لذا يذهب الروائي الى الترميز والاستعارة والاحالة في سرد الاحداث ، عندئذ تتأسس علاقة جدلية بين المتخيل والتاريخ في النصً الادبي ، مطروحة بحوارية امام المتلقي الواعي بدوره كمساهم في العثور على أي معنى من النص – الروائي ، بمعنى ان النصً اصبح محكوماً بالمثلث : المتخيل – التاريخ – المتلقي ، لان مؤلف ” الميتا رواية يرفض إمكان النظر الى الماضي والكتابة عنه كما كأن حقيقة ، وانما يضطلع بدلاً من ذلك بدور فعَال ، انه ينتج الماضي ، مشاركاً ، ومسائلاً ، ومستجوباً ” 2 ، لكن ، هنا يبرز لنا سؤال عن مدى الحدود التي تفصل بين مكونات المثلث ، وعن مدى تداخلها واستيعابها للآخر ، وعن كيفية اشتغال كل واحد منهم ، وتفاعله ، مع الواقع المسرد عنه ، من خلال العلاقة ما بين مكونات السرد الروائي : الخيال – التاريخ – الواقع ، وذلك للكشف عن عمق التفاعل بين هذه المكونات والمتلقي ، فالخيال ” يعيد تشكيل تجربة القارىء بواسطة وسائل لا واقعيته وحدها ، وأما التاريخ فينجزها بفضل إعادة بناء الماضي على اساس الآثار التي ابقاها ” 3 .

        السؤال الذي تطرحه جميع روايات الكتاب ، وهي  محسوبة على الميتا – رواية التاريخية ، لا يتعلق بما هو التاريخ الفعلي ، وانما بمعنى اصح ، كيفية تقديم الحدث التاريخي او الشخصية التاريخية ؟ وكيفية الاستفادة منهما في رسم الحدث او الشخصية بمنظور الحاضر ؟ ومدى عمق التفاعل  بين الحاضر والماضي ؟ ومن الذي سيطلع عليه او يؤوله؟  ” اننا لا نرى الراوي – المؤلف يكتب فقط ، وانما نكون ايضا على وعي بان الكاتب يكتب  بوعي تام لنا . ان الراوي – المؤلف يطالب القارىء بالمشاركة في خلق الصورة ، وعلى القارىء أن يمتثل لهذا المطلب وان يكن عبر فهمه للنص ” 4 . اي اننا نبحث في الماضي من اجل ان نفهم الحاضر ، وكأن الروائي على وعي من انه يؤسس علاقة بين الماضي الذي يكتب عنه والحاضر الذي يمارس الكتابة به ، اي يجب على المتلقي ان يشترك في عملية التأويل التي وضعه فيها المؤلف ، وبالذات الشخصية التاريخية التي يتناولها ، ولماذا هذه الشخصية بالذات ؟ وكم عمق تصويرها للحاضر ؟ وكم تفاعلها مع الحاضر ؟ رغم ان بعض الكتّاب يطلقون اسماء على شخصياتهم والبعض الآخر لا يفعل ، ولكن  تبقى الشخصيتين تستمدان حضورهما من الماضي ، هنا يكون حضور المتلقي واسع جدا ، وساحته التأويلية كبيرة جدا ، ومن الجائز ان تتوافق رؤية المؤلف مع المتلقي او لا تتوافق ، فالنصْ يعطي الحرية الكاملة للمؤلف وللمتلقي .

      وكما يقول رولان بارت هنالك تأويلات متعددة ورؤى مختلفة للنصْ الواحد ، بمعنى ان الشخصية والحدث يفسر ويحلل حسب الزمن الذي يقرأ فيه النصْ ، وحسب عمق المتخيلة التي يمتلكها المتلقي  ، فليس كل القراء يمتلكون مخيلة واحدة ، ابدا ، انما مخيلات مختلفة ، متغايرة ، غير متشابهة ، وفي هذا يبين ان انحراف ” الكاتب ( إن لذته في الكتابة لا وظيفة لها ) ليضاعف مرتين او ثلاثا والى ما لانهاية انحراف الناقد و قارئه ” 5 .

     ومن الكتب التراثية التي تتفجر فيها المخيلة ، على شكل خرافة ، او اسطورة ، ووقوعها بــ الاساس بعيدا عن الوقائع التاريخية ، هي حكايات ” الف ليلة و ليلة ” ، فهي امثلة على كيفية تحويل الصور الحقيقية الى صور اسطورية او صور خرافية عبر مزاوجتها في سياقات تخيلية موحدة ، وهكذا ،  فإن الواقع المرسوم في النص المتخيل ما هو الا عبارة عن نص يستوحي المتخيل المرسوم في الواقع ( الرخ – اسماك ملونة مسحورة – حيوانات مسحورة – الجن – العفاريت – السحر الاسود – البساط الطائر ) ، عليه ان شخصية شهريار تمثل قارئاً يتحول النص المتخيل بالنسبة اليه ، الى واقع ، ” لانه فقد الوعي بالنص بحدّ ذاته ، إن حقيقة أن (النص المفقود) يحوّل الواقع نفسه الى نص هي نتيجة ساخرة ، لقوة التلقي المتّجهة خارج النص ..على الرغم من أن دراسة تاريخ التلقي تُعدُ دراسة مهمة بالنسبة للتأويل الفعلي لنص ما ، وبالنسبة لموقعه بين النصوص الأخرى ، فإنها لا تستطيع معالجة تعقيد المعنى الي يؤسسه النص نفسه ،وهذا هو سبب حاجتنا الى نظرية شكلية متممة للقراءة التي تستمد معاييرها الخاصة بتلقي النصوص التخييلية من مفهوم سمة التخييل نفسه ” 6، وبهذا ليس من الضروري ان تتوافق القراءة الحاصلة في اي زمان ومكان ، مع السياقات المهيمنة في النص ذاته ،  لان اللغة تحيل على مرجع خارج ذاتها . بالإضافة الى ان النص التخييلي ” يتميّز بكونه تأليفاً لا مرجعياً رغم احتمالية اشارته الى الواقع ” 7 ، وليس من الممكن ابدا ان تتوافق مخيلة المؤلف مع مخيلة المتلقي ، رغم ان الخيال التاريخي هو الذي يتوسط بينهما ، وكذلك شهرزاد تعتبر هنا حْكّاياَ من الطراز الاول ، في سرد الحكايات ، والا قتلت ، فهنالك لعبة غير مرئية ما بين شهرزاد/ السرد  و شهريار/ الاصغاء ،  هي القدرة على الاستمرارية على الحكي ، مع شد الانتباه الى الحكايات من قبل شهرزاد  ، وجعل شهريار في ترقب دائم وانتظار ، لما سوف يحدث غدا ، وهذا يعتمد ايضا على مزاج شهريار / المروي له ، ومدى انجذابه الى الاصغاء ، لأنه حينما يتوقف الاصغاء ، تموت شهرزاد ويموت السرد ، ولكن هنا تركز وعي شهريار على الحكي وليس على النصْ ، وهذه اللعبة جعلت السرد لا ينتهي ، شهرزاد تحكي ، وشهريار يصغي ، ففي الحكي المُتخيًل في ” الف ليلة وليلة ” ، اختفى الموت ، وغادر النص ، وبقت الحكاية . 

      فمنذ القدم كان التخيل متواجدا في عقل الانسان  ( الثور المجنح – بروميثيوس – كعب اخيل – القنطور – السيرينيات) ، لان الانسان كائن متخيل ، بالأساس ، لدرجة يقول سارتر ان الخيال  هو ” ظهور المتخيل امام الوعي ” 8 ، وعند بول ريكور يكون جوهر الخيال ، له وظيفة انتاجية لغوية ، والادب الذي يكتب ب هكذا مخيلة عالية وعميقة ، ومهم امتدت وتوسعت جذورها التاريخية  ”  الاوديسا – حي ابن يقظان – كليلة ودمنة – روبنسون كروزو – دون كيشوت – مائة عام من العزلة –  الخيميائي – اولاد حارتنا  ” ، يضعنا ( اي الادب )  على حافة الوجود كما تقول جوليا كريستيفا ، حيث يصاب المتلقي بهذه المشاهد المتخيلة ، بالدهشة ، والانبهار ، والسفر بين عوالم افتراضية . 

        وان ادق من يمثل المخيلة ، هو الممثل حينما يكون على خشبة المسرح ، في تجسيده لشخصية خيالية مغايرة له ، هنا يمارس الممثل تحولا متخيلا من قبل ذاته الحقيقية الى  الذات الاخرى التي يجسدها ، كأنه انفصل عن عالمه الواقعي – اليومي ليصبح في العالم الافتراضي للشخصية التي يجسدها .

        اما عندما يريد الروائي ان يستلهم التاريخ ، فتكون الكتابة عنه غير التي يكتبها المؤرخ ،  فالروائي لا يعتبر مؤرخا ، وانما يعتبر قارئا لمرحلة تاريخية بمنظور شخصي ، لان رؤيته التاريخية ستكون وفق اشتراطات العمل الروائي ، ووفق المخيلة التي يشتغل عليها ، رغم انه يعلم بأن الرؤية التاريخية ” لا يراد بها أداء وظيفة التاريخ ، انما استثمار المناخ التاريخي ، وتوظيفه كخلفية للوقائع ” 9 ، اليومية التي يعيشها ، في استعارة الحدث او الشخصية ‘ بل يتعدى ذلك الى الاستعارة من الموروث الديني او الموروث الاسطوري وحتى الخرافي ، في تعزيز النصْ ، وهنا يتقاسم المتخيل السردي والمتخيل التاريخي النصْ ، في الانفتاح اللامحدود وفي عدم التقيد بأي شيء ، عليه يتطلب منا ان ننظر للتاريخ كخطاب ، وكشيء بالاستطاعة التلاعب به ، من قبل الراوي ومن قبل المتلقي . 

        يجب علينا ان نستوعب ماذا يريد النص التخييلي من حيث المعنى الذي يقع وراء النص ؟ وهذا لا يتحقق الا اذا استوعبنا العلاقة  القائمة بين النص والمتلقي ، وان هذه العلاقة تنشأ من التفاعل بين النص وذهنية المتلقي عبر تراكماته المعرفية وتجربته الشخصية وقراءاته الذاتية ووعيه السوسيو-ثقافي ، عندئذ تتكشف المُمكنات الدلالية المتعددة للنص التي تقود المتلقي الى التأويل ، لاستخلاص المعنى من خلال اشتراك المتلقي والمُؤلف في لعبة التخيُل ، ويمكن أن ندعو ” نتاج هذه الفعالية الإبداعية البُعْدَ الفعلي للنَص ، الذي يمنح النص واقعيته ، وهذا البُعْد هو ليس النَص نفسه ولا تخيُل القارىء : إنه نتيجة النَص والتخيُل معاً ” 10 .

      يجب ان لا يفوتنا بان هنالك علاقة متبادلة قوية بين المتخيل والتأويل ، وينسحب ذلك على التاريخ والمتلقي ايضا ، ولكن بنسب متفاوتة ، وتظهر عند الناقد / المتلقي دائما ، لأنه يمثل فعالية القراءة الجادة والعميقة ، وفي بناء المعنى ، والاستجابة لما يقرأه ، عن طريق الفهم ، وفي القراءة تكتمل التأويلية الكاشفة للمعنى ” إن تحليل النصّ يكتمل بتحليل ذات الفاعل الذي سيفهم نفسه بشكل أفضل ، أو بشكل مُختلف ، أو سيبدأ بتفهّم نفسه “11، كما يقول غادامير، وعليه يجب ان ينُظر الى ” التأويل على أنه شيء يُجري على التخييل ، بل بالأحرى على أنه شيء يُجري في التخييل ، يصبح ، عندئذ ، موقف مناهضة التأويل موقفا يتعذر الدفاع عنه ، لأنه مساوٍ لرفض شكل هامّ من أشكال التخييل (الحديث ) الذي يعني بالتأويل : أي أنه يعني بمدياته و حدوده ، وضرورته وقصوره ” 12 ، ومعنى ذلك ان التأويل مرادف للمتخيل ، في اشتغاله واتصاله مع السياقات : التاريخية – السياسية – السوسيولوجية .

     فالتأويل قد يتخذ من المتخيل الخاتل في ذاكرة الفرد او الذاكرة المجتمعية مادة انطلاق في تناول نص ما او خطاب ما ، وفي اللحظة ذاتها يكون فعل التخيل فعلاً تأويليا في جوهره ، لان المتخيل يكون هنا قابلاً لاحتواء مفاهيم جديدة ، كما انه يكون متواصلاً مع الطروحات المختلفة والمتغيرة ، فهو كما تقول عنه ايفلين بتلجيون اي المتخيل ” يتكون من جملة التمثلات التي تتجاوز الحدود المرسومة لشروط التجربة ”  .

     بل ويذهب المفكر الدكتور عبد الله ابراهيم في كتابه  ” التخيل التاريخي : السرد والامبراطورية والتجربة الاستعمارية ” الى ان التخيل التاريخي ما هو الا ” المادة التاريخية المتشكلة بواسطة السرد ، وقد انقطعت عن وظيفتها التوثيقية والوصفية ، واصبحت تؤدي وظيفة جمالية ورمزية ” ، وقام بإحلال  ” مصطلح التخيل التاريخي محل مصطلح الرواية التاريخية ” لان هذا سوف يدفع بالكتابة السردية الى تخطي مشكلة الانواع الادبية وحدودها ووظائفها ، حسب رايه .

      ففي رواية – نص  ” السواد الاخضر الصافي ” ل عباس عبد جاسم ، نعثر على تجاوز لحظة الحداثة ، في الاحالة الى خارج النص ،الى ما وراء السرد والى ما وراء الرواية ،  للعثور على مفاتيح الشفرات الواقعة في منطقة متداخلة ما بين المتخيل والواقع ، وهي في لحظة اشتغالها على المتلقي ، تشترك في التأسيس والإنشاء لرواية التخييل / الواقع .

      اما رواية  ” ارض اليمبوس ” لــ إلياس فركوح ، فهي اساسا مرتبطة باللحظة التاريخية واللحظة الانسانية ، والكشف عن الماضي لتفسير الحاضر ، وكلما تقدم المتلقي في القراءة ، كلما برزت امامه الأسئلة ، التي تجعلنا نتساءل نحن بدورنا ، أمن حق المتلقي ان يتساءل ؟ هل ان لغة إلياس فركوح مكتفية فعلاً؟  لأنها ” تغوص في الميثولوجيا الشخصية والسرية للمؤلف ” كما يقول بارت .

        و رواية  ” من اعترافات ذاكرة البيدق ” ، فيكون فيها البيدق = الجندي / المقاتل / المحارب ، الذي خاض الحروب كلها : طروادة وداحس والغبراء والبسوس والنهروان والطف والحروب الصليبية وحروب الخليج ، فلقد وضعه الروائي في وضعية مخيفة في الاختيار ، فهو يساق سوقا لها ، لان هنالك من يقوم بتحريكه كيفما يشاء ومتما يشاء ، فهو واقع في مساحة الواقع المتخيل .

          رواية  ” رحلة الضباع ” للروائية سهير المصادفة ، تتداخل احداث الرواية بين التاريخي والتخييل من حيث يقوم الحاضر بالعبور الى الماضي وبالعكس ، مما اعطى هذا التنافذ الرواية زخما شعرياً جمالياً و تحولاً حداثياً في السرد ، فرحلة الضباع ما هي الا عبارة عن رحلة العربي في التوغل في استباحة دمه ، واهانة واضطهاد وقمع المرأة العربية .

       ورواية ” متاهة اخيرهم ” ل محمد الاحمد تحكي حكاية آخر عائلة يهودية ، وحكاية مدينة اسمها بعقوبة ، لقد اشتغل محمد الاحمد على اسلوب حكايات  ” الف ليلة وليلة ” في روايته ، حيث جعل الحكايات تتناسل من بعضها البعض ، وتتداخل فيما بينها ، وتثير أسئلة اشكالية فلسفية وكونية وانسانية عديدة ترتبط بعلاقة بين الواقع والخيال والتاريخ ، مع تفاعل جمالية التلقي عند المتلقي .

        رواية  ” احمر حانة ”  تتلاعب بالمتلقي ، عندما تجعله يقوم بدمج قراءات متعددة معا : التاريخي و المتخيل و اللحظة الانية ، ليس كمتلق فقط ، بل كمنتج مشارك في تحديد المعنى المتواجد في النص ايضا ، للكشف عن مدينة تلبس الظلام ، وتنبعث منها الحرائق ، ويعيث فيها اللصوص ، واستباحة كل شيء باسم الدين و باسم سلطة العمامة ، ومنح انفسهم امتيازات خرافية / فلكية والبقية الاغلبية في القاع .

       وبعض القراء ، قد يتسأل ، لماذا وقع اختيار الروائي عبد الخالق الركابي على هكذا عنوان ” ليل علي بابا الحزين ” ؟ رغم ان شخصية علي بابا الاسطورية لا تمت ظاهريا الى المتن ، ولكن ، لماذا ليل / ظلام ، علي بابا / الشخصية الحكائية الخرافية ، الحزين / المحبط – المخذول – المكسور – المحطم ، لا نستطيع اكتشاف ذلك الا بالقيام بقراءة مثقفة تفكيكية معمقة خاضعة للتأويل من اجل اكتشاف الشفرات المطروحة في النص الروائي ، عليه لم يستعير الروائي اسم علي بابا اعتباطا !وبهذا نتوصل الى ان علي بابا ما هو الا العراق .

     قام الروائي / السارد محمود عيسى موسى في روايته ” بيضة العقرب ” بالاشتغال على الذاكرة ، ذاكرة ذاتية ، ذاكرة مجتمعية ، الواقعة ضمن التاريخ للعالم ، بمعنى انه تناول التاريخ الخاص لفرد ( = سيرته الذاتية ) ضمن التاريخ العام للمجتمع الدولي ، اي قام بمزاوجة ما بين السرد الادبي والسرد التاريخي ، فانه في هذه اللحظة يمنتج اللحظة الحاضرة باللحظة الماضية .

اما محمد علي النصراوي ، ففي روايته  ” لوسيفر ” يتعمد ان يثير أسئلة استفزازية ملغومة ، تقع ضمن الموروث الديني المشَكْل للذاكرة الجمعية العراقية ، التي تشتغل من خلال : الواقع / التخيل / الاسطوري ، مستندة على ثنائية فلسفية اخلاقية : الانسان / الشيطان .

الهوامش والاحالات : 

1-       ليلى احمياني – صورة المتخيل في السرد العربي ، رؤية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2016 ، ص 43 .

2-       برندا مارشال – تعليم ما بعد الحداثة / المتخيل والنظرية ، ترجمة وتقديم : السيد امام ، المركز القومي للترجمة ، القاهرة ، 2010 ، ص 195  .

3-       بول ريكور – بعد طول تأمُل ، ترجمة : فؤاد مليت ، مراجعة وتقديم :د . عمر مهيبل ، منشورات الاختلاف ، المركز الثقافي العربي ، الدار العربية للعلوم – ناشرون ، بيروت والدار البيضاء و الجزائر العاصمة ، 2006 ، ص 103  .

4-       تعليم ما بعد الحداثة – ص 197 .

5-       رولان بارت – لذة النصْ – ترجمة : د . منذر عياشي ، مركز الانماء الحضاري ، حلب ، ط 2،  2002 ، ص 43 .

6-       تحرير : سوزان روبين سليمان  و انجي كروسمان   – القارىء في النص : مقالات في الجمهور والتأويل ، ترجمة : د. حسن ناظم  و علي حاكم صالح ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت – لبنان 2007 ، ص 110 ، 111 .

7-       م . ن  ، ص 105 .

8-       د. شاكر عبد الحميد – الخيال : من الكهف الى الواقع الافتراضي ، سلسلة عالم المعرفة العدد 360 ، الكويت 2009 ، ص 81 .

9-       عبد الله ابراهيم – موسوعة السرد العربي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 2005 ، ص 435 .

10-جين ب تومبكنز – نقد استجابة القارىء : من االشكلانية الى ما بعد البنيوية ، ترجمة : حسن ناظم و علي حاكم صالح ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت – لبنان ،ط 2 2016 ، ص 113 .

11-جان غروندان – التأويلية ، ترجمة : د . جورج كتوره ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت – لبنان ، 2017 ، ص 91 .

12 – القارىء في النص –  198 ، 199.

*نشرت في مجلة الاديب العراقي – العدد 18 / ربيع 2018 بغداد .

تحت عنوان  ” السرد الروائي بين المتخيل والتاريخ “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة