📰 آخر الأخبار
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
قرأت لك

كتاب صدمة المستقبل لألفن توفلر ، ونهاية التنميط والتماثل الثقافي ، والاتجاه نحو التنوع وحرية الاختيار في الحياة البشرية – محمد جلايدي

 

تقديم :

• بعد توصيفه ورصده
لطبيعة التغير في علاقة الإنسان بالأشياء ، وبالأمكنة ، والمؤسسات ، وعلاقة الناس
مع بعضهم ، والعلاقة المتغيرة للأفكار والتصورات ..
• وبعد تنبؤاته المرتبطة
بالحقول العلمية : علم البحر ، علم المناخ ، علم الحيوان ، علم الصناعة البيولوجية
، تكنولوجيا النسل ، علم نقل الأعضاء البشرية ، علم الوراثة ، علم صناعة المخلوقات
الآلية .
• وبعد رصده معالم
التغيرات والتحولات الاقتصادية الآتية ، والتي ينعتها بـ ( ثورة ما فوق التصنيع )
. مؤكدا على أن هذا التطور المرتقب ، ليس مرحلة عليا من مراحل المجتمع الصناعي ،
بل هو ثورة عليه ، وتجاوز له . هذا الآتي في الاقتصاد محركه التكنولوجيا الجديدة ،
ووقوده المعرفة . وصانعهما الدماغ البشري المبدع والخلاق .
  وبعد عرضه لفيضان الجدة الذي توشك أمواجه أن
تغمرنا ، سوف يمتد من الجامعات ومراكز البحث إلى المصانع والمكاتب ، ومن الأسواق
ووسائل الاتصال العام إلى علاقاتنا الاجتماعية ، ومن المجتمع إلى البيت ، متغلغلا
إلى أعماق حياتنا الخاصة ، مصيبا الأسرة ذاتها بتوترات لا عهد لها بها .

••••••••

– ينتقل ألفن توفلر في
كتابه « صدمة المستقبل » إلى الإعلان المعلل عن نهاية التنميط والتماثل الثقافي ،
والاتجاه نحو التنوع وحرية الاختيار في الحياة البشرية  :

••••••••
 
إن ثورة ما فوق التصنيع
سوف تزلزل معظم معتقداتنا الحالية عن الديمقراطية ، وعن مستقبل مفهوم « الاختيار
الإنساني » . إن تحقيق الحد الأقصى من حرية الاختيار للفرد في مجتمعات ما فوق
التصنيع ، ليعد بمثابة المثل الأعلى للديمقراطية .

وهناك – على عكس هذا
المنحى – من يرسم صورة قاتمة للمستقبل ، يبدو فيها الناس على هيئة مستهلكين –
منتجين ، لا عقول لهم – محاطون بأنساق من السلع المنمطة . يتعلمون في مدارس منمطة
، يُـلَـقّـنون ثقافة جماعية منمطة ، ويُـجبرون على تبني أساليب منمطة للحياة .

إن من يروج لهذه الصورة
هم كارهو المستقبل ومبغضو التكنولوجيا . وترويجهم لذلك يرتكز على قياس منطقي فج ،
مفاده أن العلم والتكنولوجيا لا ينتجان سوى التنميط ، وبتقدمهما سيكون المستقبل
أكثر نمطية من الحاضر . والنتيجة بالنسبة لهم :

•٬فَقْدُ الإنسان لحرية
الاختيار .

هذا المنطق ليس خاطئا
فحسب ، بل إن الفكرة كلها مبنية على الجهل الواضح بطبيعة ومعنى واتجاه ثورة ما بعد
التصنيع . « إن من سخرية الحقيقة أن إنسان المستقبل قد لا يعاني من انعدام
الاختيار ، بل من كثرته المربكة ، إنه قد يصبح ضحية لتلك المحنة الفريدة التي
سيضعها عصر ما فوق التصنيع أمامه : فائض الاختيار . » ( ١ )

إننا على مشارف نهاية
التنميط والتماثل الثقافي ، والاتجاه نحو التنوع وحرية الاختيار.وسيشمل هذا
الاتجاه نحو التنوع وهذا المنحى نهاية التنميط ، مايلي :


( 1 ) التنوع في إنتاج
السلع :

كل منا يلاحظ ذلك التشابه
بين محطة خدمة السيارات وأخرى ، أو بين مطار وآخر أو التشابه بين زجاجات الصودا ..
وكل منا يلاحظ التماثل الذي يطبع عددا من العناصر في بيئتنا ، كالفنادق ومحلات بيع
المأكولات .. وغير ذلك من السلع المعروضة في المحلات التجارية ، وفي العديد من
الخدمات أيضا . والحال أن إنتاج ملايين من الوحدات القريبة من بعضها على مستوى
التماثل ، هي ذروة إنجازات عصر التصنيع . وما يكتنف السلع والخدمات من تشابه يعكس
الوضع في ظل هذا العصر . والنظر إلى المستقبل بعين مرتبطة بحجاب المجتمع الصناعي ،
تعمي الأبصار عن رؤية المجتمع الذي سيكون : « إننا نسير ليس في اتجاه مزيد من
التنميط للسلع المادية ، بل في اتجاه النقيض الجدلي لذلك . ( ٢ ) إن نهاية التنميط
قد لاحت بالفعل في الأفق . وسرعة إقبال هذه النهاية ، تختلف من صناعة إلى صناعة
أخرى ومن بلد إلى بلد .

إن الشركات تكتشف كل يوم
تنوعا في رغبات المستهلكين ، فتسارع إلى تلبية هذه الرغبات ، وتكيف إنتاجها بما
يحقق ذلك ، إن هي أرادت أن تحافظ على البقاء .

وثمة عاملان اقتصاديان
يشجعان هذا الاتجاه : أولهما أن المستهلكين إن توفرت لديهم القدرة على الشراء ،
يشترون ما يرغبون فيه . أما العامل الثاني ، وهو الأهم ، فإنه كلما تقدمت التكنولوجيا
انخفضت تكاليف التنوع في الإنتاج .

مع العلم أن التكنولوجيا
البدائية هي فقط التي تفرض تنميط الإنتاج . أما التقدم التكنولوجي اليوم ، فعلى
العكس من ذلك « يفتح الطريق إلى تنوع يخطف الأبصار ، ويدير العقل ، ولا نهاية له .
» ( ٣ )

صحيح أننا نلحظ تماثلا في
البناء المعماري للمتاجر ، مثلها في ذلك كمثل محطات الخدمة والمطارات ، ولكن
تشكيلة السلع التي تقدمها للمستهلك هي ، بلا نزاع ، أكثر تنوعا . وهكذا ، ففي
الوقت الذي تشجع فيه هذه المتاجر التماثل المعماري ، فإنها ترعى التنوع في
المعروضات . وسبب التماثل المعماري بسيط . لأن المعمار لم يصل بعد إلى مستوى
التنوع ، وما زال منتسبا إلى مهارات عصر التصنيع . وعندما تصل تكنولوجيا البناء في
تقدمها إلى مستوى تكنولوجيا التصنيع ، فلن نعد نرى محطات الخدمة والفنادق والمتاجر
تبدو وكأنها صُبَّـت في قالب واحد . وعندئذ سيتراجع التماثل في المعمار مفسحا
الطريق أمام التنوع . وقد أُطلق ذلك ، بالفعل : « ففي واشنطن على سبيل المثال ،
بنيت عمارة سكنية مصممة بواسطة الكومبيوتر ، هي عمارة ( ووترجيت إيست ) التي
لايتشابه فيها دوران . ومن بين 240 شقة تحتويها توجد 167 شقة لكل منها تصميم مختلف
. كما لا يوجد بأي مكان بالعمارة استمرار للخطوط المستقيمة . » ( ٤ )

وفي عالم السيارات لم يعد
سوق الاستهلاك عاما . بل تحول إلى أسواق صغيرة ومتغيرة . والمشتري يرغب نوعا يمنحه
وهماً بأنه يملك سيارة وحيدة من نوعها . وإمداد المشتري بمثل هذا الوهم أمر مستحيل
في حالة استخدام التكنولوجيا القديمة . لكن خطوط التجميع الجديدة العاملة بالكوميوتر
جعلت من المستطاع ، ليس إمداد المشترى بهذا الوهم ، بل أثبتت أنه من الممكن – في
وقت قريب – أن تجسد هذا الوهم إلى حقيقة . إن صناعة السيارات قد تصل إلى النقطة
التي تستطيع عندها تكنولوجيتها أن تنتج اقتصاديا من التنويع بأكثر مما يطلب
المستهلك أو يريد .

ومع ذلك مازلنا في بداية
الطريق نحو اللانمطية في ثقافتنا المادية . وأهمية الأشياء المادية ، تكمن في
كونها كرموز ، أنها تعكس الفروق في الشخصية الإنسانية ، ورهافة الصلة بين داخلية
الإنسان وبيئته الخارجية .

إننا نسير – وقد لا
يوافقنا الكثيرون على ما نقول – بسرعة نحو التنوع ، لا في إنتاجنا المادي فحسب ،
ولكن أيضا في الفن ، وفي التعليم ، وفي الثقافة العامة ، والتعبير عن الذات
الفردية، وفي أساليب الحياة .

( 2 ) التنوع في إنتاج
الفنون :

بالإمكان أن نلاحظ
الاتجاه نحو التنوع في التعبيرات الفنية ، من خلال الاتساع المذهل في تعدد مدارس
الإنتاج الفني وفي تعدد أساليب هذه المدارس . وكلها تصب إنتاجها في المجتمع . قد
يهيمن أسلوب على آخر لفترة مؤقتة ، ولكن ليس هناك أسلوب يمكن اعتباره محتكِـراً
للسيادة من بين كل هذه الأساليب . وبما أن الجمهور المستهلك للفنون يتركب من جماهير
مختلفة ، فإن الفنانين لم يعودوا يعملون من أجل جمهور موحد.وذلك استجابة منهم
لتنوع الأذواق داخل المجتمع . وكما يفعل منتجو البضائع والسلع ، فإن الفنانين أيضا
ينتجون ، لا من أجل سوق واحدة كبيرة ؛ ولكن من أجل عديد من الأسواق الصغيرة ، التي
كلما زادت عددا زاد الإنتاج الفني تنوعا ..

( 3 ) التنوع في الخدمة
التعليمية :

منذ بداية عصر التصنيع
والتعليم في الغرب موجَّه نحو الإنتاج الكبير لمستويات تعليمية نمطية . وليس من
قبيل المصادفة أنه في الوقت الذي بدأ المستهلك يطالب بتنوع أكثر ونمطية أقل فيما
يُقدم له من سلع ، ويحصل بالفعل على ذلك ، بفضل التكنولوجيا الجديدة ؛ أن يتزامن
ذلك مع الاحتجاجات التي تجتاح الجامعات رافضة للتنميط . وبالرغم من أن الصلة بين
الأمرين نادرا ما تُلحظ ، إلا أن ثمة رباطا وثيقا بين أحداث السوق وأحداث الجامعة
، المطالِـبة بالتنوع في خدمات التعليم . فالطالب يرفض تجرع ما يُقدم له سواء
أساغه أم مجه. إن الطالب هنا مثله مثل المشتري لبضاعة ما يريد شيئا مصمما وفقا
لذوقه الخاص . وبينما نجد الصناعة سريعة الاستجابة لمطالب المستهلك ، فإن المؤسسة
التعليمية على العكس من ذلك ، قد اعتادت أن تقابل رغبات الطلبة باللامبالاة . في
الحالة الأولى نأخذ بشعار: (المستهلك يعرف أفضل) . أما في الحالة الثانية فنأخذ
بشعار مخالف هو : (الأب – أو بديله التعليمي – يعرف أفضل) . وإذن فإن الطالب –
المستهلك مضطر إلى أن يقاتل من أجل أن تستجيب صناعة التعليم لمطالبه في التنوع .

وعلى الرغم من أن معظم
الكليات والجامعات وسّعت كثيراً من تنوع المناهج التي تقدمها ، إلا أنها مازالت
مستمسكة بنظم نمطية ترتكز على الدرجات والتخصصات وما إلى ذلك ، وترسم هذه النظم
مسالك أساسية تَفرض على الطلبة السير على منوالها . كما أن الأساتذة يضاعفون عدد
المسالك البديلة ، إلا أن سرعة التنويع ليست على أي حال كافية بالنسبة للطلبة .

هذا الوضع النمطي للنظم
التعليمية ، فجر الاحتجاج في بعض البلدان ( فرنسا – الولايات المتحدة الأمريكية )
للمطالبة باللامركزية وتوسيع دور الآباء في إدارة المدارس بشكل أرحب مما يسمح به
النظام البيروقراطي الحالي المتسم بالتحجر . هذه الضغوط الي تمارس من أجل تحقيق
اللامركزية ، تندرج ضمن منحى عام ، يحمل دلالة تحطيم فكرة السياسات المركزية
للتعليم . إنها باختصار جزء من نضال عام أكبر ، هدفه تنويع التعليم في أفق الثلث
الأخير من القرن العشرين .

إن الإخفاق في تحقق
التنوع ( من داخل ) النظام التعليمي ، سوف يؤدي ببساطة ، إلى نمو فرص تعليمية
بديلة ( خارج ) هذا النظام . كإيجاد مدارس جديدة خارج نظم التعليم العامة ومنافسة
لها .

« وهكذا ، نرى هنا ، إحدى
القوى الثقافية الكبرى في المجتمع – التعليم – تُدفع دفعا نحو تنويع تاريخها –
بالضبط كما يفعل الاقتصاد . وهنا أيضا نجد أن التكنولوجيا الجديدة ، في عالم
البناء الثقافي كما في دنيا الإنتاج المادي على السواء ، لا ترعى مزيدا من النمطية
، وإنما تحملنا إلى تنوع عصر ما فوق التصنيع . ( ٥ )

إن الكومبيوتر مثلا ، سوف
يتيح لأي مدرسة ، مرونة أكبر في وضع جداولها ، وتقديم خدمة تعليمية بمناهج أكثر
تنوعا ، وأنشطة أكثر تعددا . وأهم من هذا فإن التعليم بمساعدة الكومبيوتر والدروس
المبرمجة إلكترونيا وغير ذلك من تكتيكات التعليم الحديثة ، سوف تساعد على تعزيز
إمكانية التنوع داخل الفصول الدراسية . كما أن الطالب سيتمكن من التقدم في دراسته
وفق السرعة التي يرى أنها مناسبة له . إنها تسمح له أن يشق طريقه الخاص نحو
المعرفة ، بدلا من أن يُحمل عبر المسلك الضيق الجامد التقليدي ، الذي تتميز به
فصول الدرس في عصر التصنيع . وإن جانبا كبيرا من العملية التعليمية سيتم داخل حجرة
الطالب في منزله ، وفي أوقات من اختياره . وسوف يتحرر بذلك من قيود الزمان والمكان
وغيرهما من المضايقات التي تفرضها عليه حجرة الدرس المغلقة .

وخلال ثلاثين عاما ، سوف
تعرف الكثير من المجتمعات المتقدمة تكنولوجياً ، انهيار التجميع الكبير داخل
المؤسسات وحجراتها . وستدخل بخطى واثقة إلى عصر من التنوع التعليمي مؤسس على القوى
التحريرية التي تتيحها الأدوات التكنولوجية الجديدة .

« ففي حقل التعليم كما في
مجالات إنتاج السلع ، يسير المجتمع قدما نحو التنوع ، لا نحو التنميط . إن المسألة
ليست ببساطة مجرد تنوع في طراز السيارات أو أصناف المناشف والسجائر . إن المسيرة
الاجتماعية نحو التنوع وتوسيع مجال الاختيار الفري تشمل آفاقنا الذهنية وبيئتنا
المادية جميعا . » (٦ )

( 4 ) التنوع في الخدمة
الإعلامية :

من القوى المتهمة بتنميط
العقل المعاصر ، وسائل الإعلام العام . لذلك تتلقى هجوما متواصلا ونقدا مريرا .
فهي متهمة بتنميط الكلام ، والعادات ، والأذواق ، ساحقة كل أثر لتنوعنا الثقافي .
والاتهامات نفسها تطال المجلات والأفلام .

ورغم ما تتضمنه هذه
الاتهامات من بعض الحقيقة ، إلا أنها تغفل الجانب المقابل من عمل هذه الوسائل على
أهميته . ذلك الجانب الذي يولد التنوع لا التنميط .

١- التلفاز :

إن التلفاز – نظرا
لتكاليف إنتاجه العالية وعدد قنواته المحدودة – ما زال يعتمد على الجماهير الواسعة
جدا . أما بالنسبة لكل وسائل الاتصال الأخرى تقريبا ، فإننا نستطيع أن نستشف آثار
تناقص الاعتماد على الكم الجماهيري الكبير . إن عملية « تفصيص السوق » تجري على
قدم وساق في كل مكان .

٢- السينما :

فيما مضى كان رواد
السينما لا يشاهدون سوى أفلام هوليود المصنوعة من أجل اجتذاب ما يسمى بالجمهور
الكبير . أما اليوم فقد انضمت إلى هذا التيار الذي تمثله هذه الأفلام ، تيارات
أخرى تحمل موجات من الأفلام حول الفن ، الجنس ، وغيرها من الأفلام المتخصصة
والمصممة من أجل أسواق محدودة جدا . كأفلام التزحلق على الأمواج ، وأفلام
الموتوسيكلات وما إلى ذلك .

« لقد وصل الإنتاج
السينمائي من التخصص لدرجة أنك تستطيع في نيويورك مثلا ، أن تدخل إلى دار عرض ، كل
جمهورها من المصابين بالشذوذ الجنسي ، لتشاهد أنواعا غريبة من الأفلام التي صُنعت
خصيصا من أجل هؤلاء الشواذ . » ( ٧ )

ولقد ترتب على ذلك ، غلبة
الاتجاه إلى إقامة دور العرض الصغيرة ، في أمريكا وأوروبا . وحسبما ورد في مجلة
الإيكونوميست : – لقد مضت أيام العرض ذات الأربعة آلاف مقعد . وصار الجمهور الكبير
للسينما مجرد ذكرى من ذكريات ماض ذهب إلى غير رجعة .

وبدلا من الجمهور الكبير
، أصبح الآن عديد من الجماهير الصغيرة التي تتركز اهتمامات كل منها في نوع معين من
الأفلام . ومن هذا الاتجاه نجد تفسيرا لإنشاء دور العرض في شكل مجموعات كاملة ، مع
محدودية المقاعد في كل دار من دور المجموعة . نشأ مثل هذه المجموعة الكاملة بلندن
مؤخرا ، تتشكل كل دار من 150 مقعدا . وانطلق كثير من العارضين في التخطيط لإنشاء
دور عرض على هذا المنوال .

ومرة أخرى ، تتبث
التكنولوجيا المتقدمة أنها عامل فعال من عوامل التنوع : فقد قاد التوسع في التنويع
للعروض السينمائية بالطائرات ، إلى ابتكار آلات عرض رخيصة التكلفة بمقاس 16 مللي
الأوتوماتيكية ، التي لا تحتاج إلى عامل خاص لتشغيلها . وآلة واحدة تكفي لتقديم
العرض ، بدلا من آلتين ، كما كان الحال من قبل .

٣- الراديو :

بالرغم من كونه وسيلة
اتصال موجهة أساسا إلى جمهور كبير ، إلا أن هناك مؤشرات تنويع تطاله ، ولا يمكن
إغفالها . فثمة محطات إذاعة تقتصر على الموسيقى الكلاسيكية ، وأخرى تتخصص في
الأخبار .. « ومحطات تختص بموسيقى الروك . وهذه تنقسم الآن بسرعة إلى مستويات ذات
حدود أضيق من التخصص ، كمحطات الروك التي تستهدف من هم دون 18 سنة ، وأخرى لمن هم
أكبر ، ومحطات للزنوج .. » ( ٨ ) بل هناك محاولات الآن لإنشاء محطات ذات برامج موجهة
إلى مهنة واحدة . ويمكن أن نتوقع في المستقبل شبكة كاملة من الإذاعات الموجهة إلى
مجموعات مهنية متخصصة ، كالمهندسين والمحاسبين والمحامين . ثم من بعد إلى مجموعات
ليست مقسمة على أساس مهني ، وإنما على أسس اجتماعية – اقتصادية أو نفسية –
اجتماعية أيضا .

٤- المجلة :

في مجال النشر مؤشرات
التنويع أوضح . فقبل انتشار التلفاز كانت المجلات الكبرى تحتل المركز الأول كأداة
تنميط بين وسائل الاتصال في معظم الدول . وذلك راجع إلى ما تحمله من قصص ومقالات
وإعلانات إلى مئات الألوف بين الملايين من البيوت . وتنشر المودات والآراء السياسية
وغيرها . ولقد كان ناشرو المجلات يسعون – كما تفعل محطات الإذاعة وشركات السينما –
إلى أكبر جمهور . لكن مع منافسة التلفاز اختفت كبريات المجلات . والبعض منها الذي
حافظ على الصدور ، اتجه إلى مجموعة من التقسيمات المتخصصة في المواد وفي الاستهداف
الجغرافي الإقليمية . « إن الثمانين ألف طبيب الذين يتسلمون نسخهم الأسبوعية من
مجلة ( تايم ) ، يتسلمون في الواقع طبعة تختلف عن تلك التي ترسل إلى المعلمين ،
والتي تختلف بدورها عن الطبعة التي ترسل إلى طلبة الجامعات . وما زالت هذه
«الطبعات الديموغرافية » تتجه باستمرار نحو مزيد من التقسيم والتخصص . » ( ٩ )

٥- الكتاب :

وطبقا لدراسة أجرتها
منظمة اليونسكو ، فإن ما حصل للمجلات ، طال أيضا عالم الكتب المنشورة .

٦- الصحيفة :

ينضاف إلى كل ذلك ظاهرة «
الصحف التحتية » : « التي صارت تظهر بالعشرات في أمريكا وأوروبا . إن ما يوجد
بالولايات المتحدة لوحدها من هذه الصحف لا يقل عن مائتين ، كثير منها يلقى عونا
كبيرا في شكل إعلانات من شركات صناعة الأسطوانات الكبرى . وهذه الصحف موجهة إلى
الهيبيين وطلبة الجامعة الثائرين ، وجمهور موسيقى الروك ، قد أصبحت قوة ملموسة في
تكوين آراء الشباب . » ( ١٠ )

( … )

إن هذا الاندفاع نحو
التنويع في وسائل ومواد الاتصال ، لا يرجع إلى الوفرة وحدها ، ولكن إلى
التكنولوجيا الجديدة . أي إلى الماكينات التي قيل بأنها سوف تجانس بيننا وتسحق كل
أثر للتنوع والاختلاف بيننا . إن التقدم الذي تحقق في أدوات الطباعة وماكينات النسخ
المكتبية ، خفّض بشكل ثوري من تكاليف النشر المحدود عدديا . ومن هذه الماكينات ما
يُباع بما لا يزيد على الثلاثين دولارا ، جعل من الممكن إصدار طبعات محدودة ،
لدرجة أن كل واحد منا يستطيع الآن أن يصبح ناشراً ذاتياً لنفسه .

وفي الوقت نفسه ، فإن
الكاميرات الصغيرة ومعدات التسجيل والفيديو ، تحدث ثورة في القواعد المألوفة
للإنتاج السينمائي . لقد وضعت التكنولوجيا الجديدة كاميرات في أيدي الألوف من
الهواة . كما جعلت صناعة « الأفلام التحتية » تـزدهـر بأكثـر مـما ازدهـرت به «
الصحافة التحتية » .

ولقد أحدث التقدم التكنولوجي
تطورات هامة أيضا في وسائل الاتصال السمعية حيث أتاح انتشار أجهزة التسجيل لأي
إنسان أن تكون له « إذاعته الخاصة » . فهناك مغنون يتمتعون بشهرة بالرغم من أنهم
لم يسبق لهم الظهور أمام التلفاز أو المثول خلف الراديو.وإنما انتشرت أغانيهم من
خلال أشرطة التسجيل وحدها .

( … )

ربما التلفاز ما زال
باقيا حيث هو كأداة لتنميط الأذواق . لكن باقي الوسائل الأخرى قد اجتازت بالفعل
هذه المرحلة . وعندما يستطيع التطور التكنولوجي تعديل اقتصاديات التلفاز بإتاحة
قنوات أكثر وتخفيض تكاليف الإنتاج ، فإننا نتوقع للتلفاز أيضا أن يبدأ في تنويع
وتقسيم ما يقدمه بما يناسب التنوع المتزايد في أذواق جماهيره .

( … )

إننا ولا شك على شفا قفزة
لم يسبق لها مثيل نحو التنوع الثقافي . وإنه لمحض هراء إذن ، ذلك الإصرار على أن
ماكينات المستقبل سوف تحولنا إلى مخلوقات آلية . وتسلبنا فرديتنا وتمحو فروقنا
الثقافية . والحقيقة هي أن كل دفعة نحو المستقبل إنما تحملنا بعيداً عن التنميط ،
بعيداً عن السلع المتجانسة ، وعن التماثل في الفن ، وعن أسلوب الإنتاج الكبير في
التعليم ، وفي الثقافة .

أما عن قضية ما إذا كان
الإنسان مهيأ لمواجهة ما سيعرض له من اختيارات متعددة مادية وثقافية ، فهذه مسألة
أخرى . فقد يأتي الوقت الذي يتعقد فيه الاختيار إلى الحد الذي يتحول من عامل تحرير
إلى عكس ذلك . ويتحول فيه
«الاختيار» إلى «فائض
اختيار» . ومن حرية إلى قيد .



———————
( ١ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 274
( ٢ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 275
( ٣ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 276
( ٤ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 278
( ٥ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 286
( ٦ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 287
( ٧ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 288
( ٨ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 289
( ٩ ) – المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 290
( ١٠ )- المرجع : صدمة
المستقبل – ألفن توفلر – المرجع نفسه – الصفحة 291

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة