مغامرة العقل الأولى: دراسة في الأسطورة: سوريا وبلاد الرافدين✍️ فراس السواح

التكوين السومري
ازدهرت الثقافة السومرية في الجزء الأسفل من حوض دجلة والفرات وحول الشواطئ العليا للخليج العربي، منذ أواسط الألف الرابع قبل الميلاد. ورغم مرور فترة لا بأس بها على اكتشاف الحضارة السومرية، فإن أصول الشعب السومري ما زالت قضيةً يكتنفها الغموض. على أن أكثر النظريات قوةً اليوم هي النظرية التي تقول بقدوم السومريين من أواسط آسيا. ولقد أثبتت الدراسات اليوم أن أرض سومر لم تكن خاليةً من السكان قبل قدوم السومريين، بل كانت مسكونةً بأقوام ساميين، ذوي لغة وثقافة سامية، لا نعرف عنها الكثير، ولا نعرف ماذا أعطت للغُزاة الآسيويين. ولكن الشيء الأكيد هو أن الثقافة السومرية قد نضجت من احتكاك هذَين الشعبَين وتفاعلهما مع بعضهما البعض في تلك الحقبة المبكِّرة من تاريخ الإنسانية.
ولقد كان للثقافة السومرية تأثير كبير على ثقافة الشرق الأدنى القديم؛ فهي التي أعطت المنطقة الخط المسماري الذي غدا واسطة الكتابة لدى جميع شعوب المنطقة. وهي التي طوَّرت منذ الأزمنة السحيقة مبادئ دينية وروحية، ظلَّت سائدةً فترةً طويلةً من الزمن، حتى وصلت تأثيراتها إلى الثقافة الإغريقية في الفترات المتأخِّرة جِدًّا. وهي التي وضعت أُولى الملاحم الشعرية، وأُولى التراتيل الدينية والقصائد الدنيوية، وأُولى التشريعات والقوانين والتنظيمات المدنية والسياسية. وباختصار: فالتاريخ يبدأ من سومر.
لم تصلنا عن السومريين أسطورة متكاملة في الخلق والتكوين وأصول الأشياء، وإن كان العلماء لا يستبعدون العثور على مثل هذه الأسطورة، سواء في الألواح الفخارية المبعثرة في معظم متاحف العالم، أو في باطن أرض سومر حيث ما زلنا نتوقَّع مزيدًا من الكشف عن التاريخ المطمور. إلا أن النصوص المتفرِّقة التي تمَّ العثور عليها، والمتعلقة بأمور الخلق والتكوين، تكاد تُعطي صورةً واضحةً عن أفكار السومريين بهذا الشأن. وإن دراسةً متعمقةً لتلك النصوص وربطها ببعضها في سلسلة منطقية، لتدلُّنا على أن الأسطورة ليست بالسذاجة التي تبدو عليها في نظر القارئ العادي. وإن الرموز الأسطورية التي استخدمها الإنسان القديم ليست إلا وسيلة إيصال وقالَب تعبير. إنها لغة متميِّزة، تحاول من خلال مفرداتها وتعابيرها ومصطلحاتها إيصال حقائق مُعيَّنة، وهي منهج له من المشروعية ما لبقية المناهج التي ابتكرها فكر الإنسان لاحقًا، إذا أخذنا بعين الاعتبار العملية التطوُّرية البطيئة والصاعدة التي سار بها عقل الإنسان منذ فجر التاريخ.
لم تكن أفكار السومريين عن الخلق والتكوين أفكارًا بدائية، بل أفكارًا ناضجةً بالدرجة التي تتيحها معارف تلك الفترة من بداية حضارة الإنسان. فلقد أثبت السومريون مقدرةً فائقةً على الملاحظة الذكية والربط، واستخلاص النتائج المنطقية من المقدِّمات المنطقية والحقائق والوقائع المشاهدة. وإن دراسة النصوص الأسطورية المتفرِّقة تعطينا التسلسل الأسطوري التالي لعملية خلق العالم والأكوان:
- (١) في البدء كانت الإلهة نمو ولا أحد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شيء.
- (٢)أنجبت الإلهة نمو ولدًا وبنتًا؛ الأول آن إله السماء المذكَّر، والثانية كي إلهة الأرض المؤنثة، وكانا ملتصقَين مع بعضهما وغير منفصلَين عن أمهما نمو.
- (٣)ثم إن آن تزوَّج كي فأنجبا بِكرهما إنليل إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة.
- (٤)إنليل، الإله الشاب النشيط، لم يُطِق ذلك السجن فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه آن عن أمه كي. رفع الأول فصار سماءً، وبسط الثانية فصارت أرضًا، ومضى يرتع بينهما.
- (٥)ولكن إنليل كان يعيش في ظلام دامس، فأنجب إنليل ابنه نانا إله القمر؛ ليُبدِّد الظلام في السماء ويُنير الأرض.
- (٦)نانا إله القمر أنجب بعد ذلك أوتو إله الشمس الذي بزَّه في الضياء.
- (٧)بعد أن أُبعدت السماء عن الأرض، وصدر ضوء القمر الخافت وضوء الشمس الدافئ، قام إنليل مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى.
والآن إذا جرَّدنا هذه السلسلة الأسطورية من رموزها ومفرداتها الميثولوجية، وترجمناها إلى لغتنا العلمية الحديثة؛ لظهر لنا منطقها المتماسك، والملاحظات العلمية التي قادت إليها:
- (١)في البدء لم يكُن موجودًا سوى المياه التي صدر عنها كل شيء وكل حياة.
- (٢)في وسط هذه الحياة الأولى ظهرت جزيرة يابسة على هيئة جبل قُبَّته هي السماء، وقاعدته هي الأرض، ومن لقاء القُبَّة بالقاعدة ظهر الهواء، العنصر المادي الثالث بعد المياه والتراب.
- (٣)من الصفات الأساسية لهذا العنصر الجديد التمدُّد. وبتمدُّد هذه المادة الغازية تباعدت السماء عن الأرض.
- (٤)لم يكن القمر السابح في الهواء إلا نتاجًا للهواء وابنًا له، وربما كان من نفس العنصر أيضًا. أمَّا الشمس فهي الابن الذي فاق أباه القمر قوة، وخلفه على عرش السماء فيما بعد.
- (٥)بعد أن ابتعدت السماء عن الأرض وغمرت أشعة الشمس الدافئة وجه البسيطة، تهيَّأت الشروط اللازمة للحياة، فظهرت النباتات والحيوان وتمَّ خلق الإنسان.
تتطابق هذه النظرات في بعض جوانبها مع النظريات العلمية الحديثة؛ فولادة القمر من الهواء لا تبعد كثيرًا عن النظريات القائلة بتشكُّل الأجرام السماوية من السحب الغازية. أمَّا صدور الأشياء عن المياه الأولى فلا يبتعد عن الاكتشافات العلمية الحديثة المتعلِّقة بنشأة الحياة وتطوُّرها ابتداءً من البحر. وأُريد هنا أن ألفت النظر إلى نقطة هامة لفهم الفكر الأسطوري وتطوُّره. فالفكر القديم ابتدأ ماديًّا حسيًّا، وبعيدًا عن التجريد. وفكرة القوة المبدِعة المنفصلة عن الكون الفاعلة فيه عن بعد، لم تكن موجودةً في ذهن خالق الأسطورة؛ فعمليات الخلق ليست فعلًا صادرًا عن الآلهة منفصلًا عنها، بمقدار ما كانت تبديًا لحركتها وتفاعلها مع بعضها. ففي البدء كانت المياه الأولى، أزليةً غير مخلوقة ولا منبجسة عن العدم. وجبل السماء والأرض لم يُخلق بفعل قوة خارجية مجرَّدة متعالية، بل جاء نتيجة إخصاب ذاتي للأم الأولى التي ولدته من رحمها، كما تلد أمهات البشر والحيوان، وكما يتكاثر النبات. وكذلك الأمر بالنسبة للقمر والشمس وغيرهما.
والآن لنأتِ إلى استعراض أهم النصوص التي وصلت إلينا، والتي تُلقي الضوء على أفكار السومريين في موضوع البدء والتكوين.
(١) فصل السماء عن الأرض
في مطلع أسطورةٍ تحكي عن خلق الإنسان، نعثر على إشارة لجبل السماء والأرض.
في جبل السماء والأرض
أنجب آن أتباعه الأنوناكي.١
وهذا الجبل لم يكن أزليًّا، بل مخلوقًا؛ فمن لوح آخر مخصَّص لتعداد أسماء الأنوناكي، آلهة سومر، نعرف أن الإلهة نمو وهي المياه البدئية، قد أنجبت السماء والأرض، اللتَين انفصلتا عن بعضهما. ويشير مطلع أسطورة أخرى عرضًا إلى هذا الانفصال، فيقول:
بعد أن أُبعدت السماء عن الأرض
وفُصلت الأرض عن السماء
وتمَّ خلق الإنسان
وأخذ آن السماء
وانفرد إنليل بالأرض
أخذ الإله كور الإلهة إريشكيجال غنيمة.٢
والإله كور في الميثولوجيا السومرية، هو رب العالم الأسفل، عالم الموتى الذي تمضي إليه الأرواح. أمَّا إريشكيجال فقد كانت إلهةً أرضية، تزوَّجها كور بعد أن اختطفها إلى عالمه الأسفل لتغدو إلهة ذلك العالم، وسيدته المطلقة، تمامًا كالإلهة بيرسيفوني في الميثولوجيا الإغريقية، التي اختطفها إله العالم السفلي هاديس من أمها إلهة الخصب ديمتر، فصارت ربةً للعالم الأسفل وزوجةً لسيد عالم الموتى. وممَّا يثبت الرابطة بين الأسطورتَين أن اسم كور الذي بقي في اللغة السومرية دلالةً على العالم الأسفل حتى الفترات المتأخِّرة، وزوال ذكرى الإله القديم وأسطورته، هو أيضًا اسم ربة العالم الأسفل الإغريقية، التي تُشير إليها الأساطير أحيانًا باسم بيرسيفوني، وأحيانًا أخرى باسم كور.
وفي مطلع أسطورة ثالثة نعرف مزيدًا من المعلومات عن فصل السماء عن الأرض، والإله الذي قام بتلك العملية الجبارة:
إن الإله الذي أخرج كل شيء نافع
الإله الذي لا مُبدِّل لكلماته
إنليل الذي أنبت الحب والمرعى
أبعد السماء عن الأرض
وأبعد الأرض عن السماء.٣
تثبت لنا هذه الأساطير السومرية تقاليد بقيت سائدةً في الفكر الأسطوري لحضارات المنطقة والحضارات الأخرى المجاورة. ففكرة الميلاد المائي تتكرَّر فيما بعد في الأساطير البابلية التي تحكي عن ولادة الكون من المياه الأولى «تعامة» المقابلة لنمو السومرية.٤ وفي الأسطورة السورية نجد يم المياه الأولى، وقد انتصر عليها الإله بعل وشرع بعد انتصاره بتنظيم العالم.٥ وفي الأسطورة المصرية كان رع أول إله يخرج من المياه الأولى، وهو الذي أنجب فيما بعدُ بقية الآلهة.٦ وفي الأسطورة الإغريقية نجد أوقيانوس هو المياه الأولى، والإله البدئي الذي نشأ عنه الكون.٧ وفي التوراة العبرانية أيضًا نجد المياه الأولى وروح الرب فوقها قبل التكوين: «وكانت الأرض خربةً وخالية، وروح الرب يرف فوق وجه الماء» التكوين ١. كما أثبت لنا القرآن الكريم وهو نهاية الوحي الذي ابتدأ بسيدنا آدم وجود المياه البدئية إذ قال: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وقال: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.٨
وكذلك الأمر فيما يتعلَّق بفكرة لقاح السماء والأرض المتحدتَين، والفصل بينهما فيما بعد. ففي الأسطورة المصرية نجد جيب إله الأرض المذكَّر، ونوت إلهة السماء المؤنثة في حالة اتحاد، وقد تزوَّجا بعضهما سرًّا دون إذنٍ من الإله رع. فلما علم كبير الآلهة بذلك أرسل إله الهواء شو الذي أبعدهما عن بعض عنوة. ومنذ ذلك الوقت والإله «شو» يطأ بقدمَيه جيب الصريع، ويرفع بذراعَيه القويتَين السماء نوت. وفي الأسطورة الإغريقية نجد جيا الأرض، الأم الأولى، التي كانت أوَّل إله يخرج من العماء البدئي، تلد نظيرها أورانوس إله السماء الذي يُغطِّيها من كل الجوانب، وتتحد به لتلد بقية الآلهة، ثم يتم التفريق بينهما عنوة. وفي الأسطورة البابلية يقوم الإله مردوخ بشطر جسد الإلهة تعامة، المياه الأولى، إلى نصفَين، فيرفع الأول سماءً، ويبسط الثاني أرضًا. وفي الأسطورة التوراتية يقوم إله العبرانيين يهوه أيضًا بفصل المياه الأولى إلى شطرَين، رفع الأول إلى السماء، وبسط الثاني الذي تجمع ماؤه في جانب، وبرزت منه اليابسة في جانب آخر.
أخيرًا أثبت لنا القرآن الكريم واقعة فصل السماء عن الأرض بقوله: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا.٩
وقد قام المؤلِّفون العرب فيما بعدُ بتفصيل نظرية الميلاد وفصل السماء عن الأرض، مستخدمين الأفكار الأسطورية القديمة نفسها. فنقرأ في كتائب عرائس المجالس، لأبي إسحاق الثعلبي المتوفَّى سنة ٤٢٧ هجرية:١٠ «لمَّا أراد الله تعالى أن يخلق السموات والأرض، خلق جوهرةً خضراء حجمها أضعاف طباق السموات والأرض، ثم نظر إليها نظرة هيبة فصارت ماء، ثم نظر إلى الماء فغلى وارتفع منه دخان وزبد وبخار … وخلق الله من ذلك الدخان السماء، ومن ذلك الزبد الأرض.» كما نقرأ للطبري المتوفَّى سنة ٣١٠ﻫ في كتاب تاريخ الرسل والملوك:١١ «إن الله تعالى كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئًا غير ما خلق قبل الماء. فلمَّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء، فسما عليه فسمَّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضًا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين.» كما يحدِّثنا الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في الجزء الأول من الفتوحات المكية عن خلق العالم فيقول:١٢ «فخلق الماء سبحانه، بردةً جامدةً كالجوهرة في الاستدارة والبياض، وأودع فيها بالقوة ذات الأجسام وذوات الأعراض. ثم خلق العرش واستوى عليه اسم الرحمن … فنظر بعين الجلال إلى تلك الجوهرة فذابت حياءً، وتحلَّلت أجزاؤها فسال الماء، وكان عرشه على ذلك الماء قبل وجود الأرض والسماء … وليس في الوجود إذاك إلا حقائق المستوى عليه، والمستوي، والاستواء. فأرسل النفس فتموَّج الماء وأزبد … وترك زبده بالساحل الذي أنتجه … فأنشأ سبحانه في ذلك الزبد الأرض … ثم أنشأ الدخان من نار احتكاك الأرض عند فتقها، ففتق فيه السموات العلى …»
وفي أساطير كثيرة من الشعوب البدائية المعاصرة لنا نجد تكرارًا لأسطورة فصل السماء عن الأرض؛ ففي نيوزيلاندا وتاهيتي وجزر كوك، يروي السكان الأسطورة الآتية:١٣ بعد أن اتحدَّت السماء بالأرض أنجبتا عددًا من الآلهة الصغار الذين كانوا يعيشون في ضيق وظلمة لشدة الْتصاق السماء بالأرض، فقرَّروا التمرُّد على هذا الوضع بزعامة الإله الجريء تاني الذي رفع السماء بقوة ذراعَيه حتى استقرَّت مكانها، ثم قال لتبقَ السماء بعيدةً عَنَّا، أمَّا الأرض فلتبقَ قريبةً هنا أُمًّا رءومًا.
ولعل النظريات العلمية الحديثة في نشأة الكون لا تبتعد كثيرًا عن هذه الأفكار عندما تفترض أن انفجارًا بدئيًّا قد حدث في الأزمنة السحيقة، نشأ عنه تبعثر الأجرام في الفراغ وابتعادها عن نقطة الانفجار. فالأرض والحالة هذه كوكب قد انفصل عن مكان ما هناك في السماء.
ولقد قامت مدرسة التحليل النفسي بتفسير نظرية الميلاد المائي على أنها انعكاس لذكرى كامنة في لا شعور الإنسان عن حالة الجنين في رحم الأم، حيث كان مُحاطًا بالماء من جميع الجهات، وانبثاقه، من ثم، عن ذلك الوسط إلى العالم الجاف الخارجي. كما أن المدرسة تستخدم أساطير فصل السماء عن الأرض لتوكيد وجهة نظرها في سيطرة عقدة أوديب، التي تشغل حيِّزًا كبيرًا من نظرية سيجموند فرويد، فالرغبة المكبوتة في لا شعور الطفل، والمتعلِّقة بإبعاد الأب والاستئثار بالأم، تجد متنفَّسًا لها في عالم الأسطورة، حيث يقوم البطل بإبعاد السماء والبقاء في الأرض. يُضاف إلى ذلك أن بعض الأساطير لا تكتفي بالإبعاد، بل تتعدَّاه إلى قيام الابن بفعلٍ عنيف ضد الوظيفة الجنسية للأب، تلك الوظيفة التي تُعطيه امتيازًا عند الأم. فالإله كرونوس في الأسطورة الإغريقية١٤ يقوم بتحريضٍ من أمه بإخصاء أبيه أورانوس إله السماء، ورمي أعضائه التناسلية في البحر. ومن لقاء مياه أورانوس المخصبة بمياه المحيط، تولَّد أفروديت من زبد البحر، وتضع قدمها على اليابسة عند شواطئ قبرص.



