النثر الفني
المشرحة – فتحي مهذب

كنت عاملا مهما في المشرحة
أحسن معاملة الأشباح
أصفق الباب جيدا
أدع المطر يبكي بغزارة
دون سند عائلي
أجيد الضحك الأسود
مع الغرقى والمنتحرين
عندما تنتهي حصة التشريح
ويختفي الأطباء في المصعد
مثل هررة ضخمة من السافانا
أسحب الجثة إلى دهليز ضيق
بينما الصمت إجاصة متعفنة
مليئة بالنتوءات والثقوب
أركل غيمة تسقط من قميصي
أرمي خوفي من الشباك
مثل قنفذ نافق
بدم بارد للغاية
أعتدي على البنت
التي دهستها قافلة من الأحزان
أستأصل عينيها الزرقاوين
وأرميهما في جيبي
وهما يلمعان
مثل قطعتين من الليرة التركية
تلك مهنتي في بيت الأموات
مهنتي التي تطرد الثعابين
من غابة أعصابي
أقلع عيون الموتى
وأزين بها غرفة نومي
أنا صاحب العين الزجاجية
ومزاج القرش المحدب
الحزين الأبدي
على جنازة العالم.



