زهرة الحبّ : شعر : أوسكار وايلد – تعريب : محمد الصالح الغريسي

يا أيّتها الحلوة، أنا لا ألومك، لأنّني كنت المخطئ
ألستُ ككلّ البشر، مخلوقا من طين !
لقد تسلّقتُ أعلى المرتفعات ، لم يسبق لأحد أن تسلّقها ،
و رأيت من الفضاء أرحبه، و من الأيّّام أمتعها.
من شدّة شغفي الضّائع، ابتليت بأفضل أغنية و أشدّها وضوحا،
أشعلت من أضواء الحريّة أكثرها إنارة و حرّية
و كافحت خطأ برأس تنين متعدّد الرؤوس.
أغرقت شفتيّ في سحر الموسيقى
عبر القبلات، حتّى جعلتهما تنزفان،
أمّا أنت فقد مشيت مع الاخضرار،
ترافقك الملائكة على تلك الخضرة، و بريق الجوائز.
و أمّا أنا فقد سلكتُ الطّريق الّتي وطأتها قدما “دانتي”،
و رأى فيها الشّموس ذات الدّوائر السّبعة و هي تشرق،
آي ! قد تكونين رأيت أبواب السّماوات تفتح ،
كما فُتِحَتْ للـــ”فلورانسيّين”.
كان على الأمم العظيمة أن تتوّجني، أنا الّذي لا أملك الآن تاجا و لا لقبا،
و إلاّ لكنتِ وجدتني ذات فجر شرقيّ، راكعا عند عتبة بيت الشّهرة.
لقد جلستُ داخل تلك الدّائرة الرّخاميّة، حيث أكبر الشّعراء سنّا كأنّه شابّ ،
و الغليون يقطر دوما عسلا، و أوتار القيثارة دوما مضبوطة.
كان “كيتس” قد رفع ضفائر الزّفاف المجعّدة من على خمر بذور الخشخاش،
قبّلني بفمه الطيّب على جبيني، و شبك يده في يدي حبّا و نبلا.
و في فصل الرّبيع ، عندما يحتكّ صدر الحمام بأزهار التّفّاح ،
سيكون زوج الحمام الشاب المعشّش في البستان، قد قرأ قصّة حبّنا؛
و يكونان قد قرآ أسطورة عشقي، و عرفا أسرار قلبي المرّة،
و تبادلا القبل كما نفعل ، و لكنهما لا يفترقان كما كتب علينا نحن الاثنين الآن أن نفعل.
لذلك أَكَلَتْ دودة الحقيقة الخضراء، زهرة حياتنا القرمزيّة،
فلا يمكن لِيَدٍ، أيًّا كانت، أن تجمع ما سقط و تبعثر من بتلات زهرة شبابنا،
و مع ذلك لست آسفا أنّي أحببتك – آه !
ماذا عسى الّطفل الّذي كنت أن يفعل أكثر؟
فها هو الزّمن النّهم ما يزال يلاحقني بأنيابه الجائعة ، و خطواته الصامتة.
نحن نتحوّل بشراسة إلى عاصفة كاسحة،
بمجرّد أن تمرّ زوبعة الشّباب،
و بدون قيثارة ، بدون ناي أو تخت
حتما سيأتي رائد الموت الصّامت في النّهاية.
و في داخل القبر هناك ، ليس ثمّة من متعة ، فالدودة العمياء تعيش على الجذور،
و رعشة الرّغبة تكمن في الرّماد، و شجرة الشّهوة لا تعطي ثمرا.
آه ! ماذا كان عليّ أن أفعل أكثر، سوى أن أحبّك؟
والدة الربّ ليست أعزّ منك.
و أقلّ عزّة منكما كوكب الزهرة و هو يطلع من البحر كسوسنة من فضّة.
لقد اخترت و انتهى الأمر، لقد عشت قصائدي، و رغم انقضاء الشّباب، في ما ضاع من الأيّام،
فقد عثرت على تاج المحبّين، تاج من الآس ، أفضل من تاج الشّعراء في الخلجان.
أوسكار وايلد



