صوتها – شعر : أوسكار وايلد – تعريب : محمد الصالح الغريسي

النحل البريّ يَلُفُّ من غصن إلى غصن
بمعطفه المخمليّ و أجنحته الشفّافة،
تارة في كأس زنبقة،
و تارة، يتخذ من جرس زهرة الياقوت أرجوحة في تجواله ،
اجلسي حبيبتي اقتربي أكثر، ، أعتقد أنّني هنا وفّيت بهذا النّذر.
أقسمت أن تكون حياتنا واحدة
ما دام النّورس يحبّ البحر،
ما دامت زهرة عبّاد الشّمس تتطلّع بحثا عن قرص الشّمس،
– قلت: هكذا ستكون الحياة بيننا إلى الأبد!
صديقتي العزيزة، تلك الأوقات ،كانت أمرا مقضيّا؛
فشبكة الحبّ قد حيكت خيوطها.
انظري إلى الأعلى، حيث أشجار الحور
يحرّكها هواء الصّيف، ذات اليمين و ذات الشّمال،
هنا في هذا الوادي، ما من نسيم يبعثر الأشواك ،
لكن ثمّة رياح عاتية تعصف بجنون
تدمدم بها البحار العظيمة الغامضة
و الأمواج الخضراء المتلاطمة.
انظري إلى السّماء، حيث تصرخ النّوارس البيض،
ما الّذي تراه، و لا نراه نحن ؟
أيكون نجما؟ أم هو مصباح يلقي بضوئه
على إحدى السّفن التجاريّة المسافرة إلى الخارج،
– آه ..أيمكن أن يحصل ذلك
لقد عشنا حياتنا في أرض الأحلام !
فكم هي تبدو كـئيبة.
يا أيّتها الحلوة، لم يبق لي ما أقوله غير هذا،
أنّني ما تخلّيت يوما عن حبّك،
الشّتاء العنيف يطعن في الصّدر شهر ماي ،
ماي الّذي تكسر زهوره القرمزيّة عنف الصّقيع،
السّفن الّتي تقذفها العواصف
ستجد في أحد الخلجان مرفأ تلجأ إليه،
و هذا ما قد يحدث معنا.
و لم يبق لنا ما نفعله،
غير أن يقبّل أحدنا الآخر مرّة أخرى ، و نفترق،
كلاّ ، ليس ثمّة ما ينبغي أن نندم عليه،
لديّ أنت يا جميلتي ..أنت و فنّك
كلاّ، لا تذهبي ،
عالم واحد لم يكن كافيا لاثنين
مثلي أنا و أنت.
أوسكار وايلد





