بين الرؤية والحلم/ عارف عبد الرحمن

الحلم زجاجٌ مصقول،
شفيفٌ كأنّه لا يعرف
إلّا أن ينكسر.
كتفانِ يتكئ أحدهما على الآخر،
بلطفٍ لا يُرى،
لكنّ الروح تعرفه،
وفي الروح طراوةُ عشقِ القمر.
الحلم أغصانُ توتٍ أحمر،
تنحني ببطء
فوق محراب العشق،
كأنّ الثمر سرٌّ
لا ينبغي أن يُقال.
ثم موجةٌ بيضاء،
وزهرةُ مريم،
ورُبىً خضراء
يوقظها الندى.
وكان الندى يعرف
أنّ ما يلمع لا يدوم،
ومع ذلك
لم يتأخّر عن اللمعان.
وفوقها ملائكةٌ صغار،
بأيديهم الرقيقة
يعزفون موسيقى
من نور.
حلمٌ مضيء
بأساطير بعيدة،
يفتح أبوابه للأسرار القديمة،
كشعلةٍ ترتجف في النار،
متلهّفةً
لأن تصير ضوءًا.
أمّا الرؤية،
فتقف عند عتبة الحلم،
وتهمس:
ليس كلُّ ما ينكسر قد ضاع،
فبعض الشقوق
نوافذُ للضوء.
وربّما لم نُخلق
لنحتفظ بكلّ ما نحبّ،
بل لنتعلّم
كيف نحبّه
دون أن نطالبه بالخلود.
وحده الجمال
يعرف الأغنية،
وحدها الريح
تعرف كيف ترقص
حين تلمس أوراق الصفصاف،
كأنّها لا تحاول أن تحتفظ بالشجرة،
بل تتركها
ترقص معها.



