سُلْطة الاتهام/محمود حمدون

ما علمناه – فيما بعد – أن “عبد المجيد” لم يعترف خلال فترة استجوابه ومواجهته بالاتهامات التي نُسبت إليه، لكنه –أيضًا- في الوقت نفسه ظلّ يهزّ رأسه أثناء مواجهته بكلّ منها؛ إشارةً بعث بها إلى المحقّقين.. أنه يتفق مع كل ما قيل، ولا يختلف على أيٍّ منها.
عبد المجيد لم يكذب في حياته — حسبما يزعم هو — وإن كنا لم نثق في صدقه أبدًا؛ ذلك أنه قطعة فسيفساء فائقة الجمال تجمع بين:
– الليل والنهار.
-الصقيع وحرّ جهنم.
-هو المسافة الزمنية الضيقة في حياة “إبليس” من قبل العصيان وبعده.
لذلك ..
حينما قرأ عبد المجيد أقواله، تلك التي لم ينطق بها؛ أمَّن على حديث سلطة الاتهام، ثم ابتسم، ووضع توقيعه شديد الجمال في نهاية كل ورقة من جهة اليسار.
وعندما خرج بصحبة الحرس والتقى الصحافيين، هشّ مبتسمًا لهم، وقال:
— ما من جريمةٍ إلا وينبغي أن يكون وراءها مذنب…
ثم أغلق فمه وترك الناس في حيرة:
— هل ما قاله اعترافًا صريحًا بالجُرم، أم نفيًا وإبراء ذمة مما وُجّه إليه؟



