تفاصيل غبيَّة/محمود حمدون

====
ثم أمسك بيدي، شدّ عليها بقوة؛ رجاني متضرّعًا أن أدلّه على الصواب…
– أخبرته وأنا أسعى للخلاص بنفسي من بين يديه:
– يا هذا إن النصيحة مُرّة، مكروه صاحبها في نهاية المطاف.. قلت ذلك وأنا أستعد للذهاب ..
لكنه حاصرني، بأن فتح ذراعيه على امتدادهما مانعًا عنّي أي فرصة للفرار، أصرّ على طلب الرأي والحّ في ذلك، حتى أجبرني بتأثير الإحراج أن أفعل.
لذلك أخبرته:
– إن الخصومة الشديدة تربّي عداوة في الأنفس، تضع حائلًا من الكراهية العميقة بين طرفي النزاع، الذي يرتفع بمرور الوقت ليصبح جدارًا يحجب كل منهما عن الآخر. فلا يجدي بعد ذلك سلام أو قُرب.
– أجابني بأن هزّ رأسه قليلًا، ثم مضى.
لكن..
لم يمض غير قليل ثم هاتفني قائلًا وفي صوته إيقاع موسيقي:
– أن عدوّه اللدود – ذكر اسمه مصحوبًا باللعن والسباب – هنأه بمناسبة حلول رأس السنة الميلادية، أنه ردّ عليه تهنئته بأحسن منها، ذكر أيضًا أن كلًّا منهما يفتقد الآخر كثيرًا!
ولأني لم أستطع استيعاب كلامه..
فقد رجوته أن يعيده مرة أخرى، ثم ثالثة، حتى أنه اندهش من غبائي هذا، كما وصمني بالشرود وحُكم السن، وأن الشتاء يلهو معي كما يفعل مع الشيوخ والعجائز ثم ضحك.
أنهيت المكالمة معه، ثم أطفأت نور غرفتي وذهبت إلى سريري، لكن لم أنس أن أحملق قليلًا في صورتي في المرآة.
حينها بدت لي تفاصيل غبية لم أرها من قبل.



