تاريخ الورد/عارف عبد الرحمن

أتى بكَ الوقتُ
على أيدٍ موقّرة،
وكتب أحلامًا زرقاء
على جبين الغياب.
هذا الشغفُ ترتديه،
بين المدِّ والجزر،
وفي هواءٍ
ترفرف فيه اليمام.
العاصفةُ عويلٌ،
اختبأ نصفُه في البكاء،
ونصفُه الآخر
في الأمل.
تحت هذا الغطاء،
طفلي ينام…
والنجومُ المطرّزة
في بطن السماء،
محاطةٌ بضوءٍ ذهبي،
أو فضي،
أو حتى رمادي…
لا يهم.
فكلُّ الألوان لها مذاق،
ولكلِّ عتمةٍ سرُّها.
الليلُ هو النصف الآخر
من النهار،
وبينهما
تتبادل الظلالُ أسرارَ الضوء.
لا خوف،
ولا رجاء.
لا تحزن على وقائعَ
تكرّرت منذ ألف عام؛
فالزمن يبدّل الوجوه،
لكن الحكاية
تعرف طريقها إلينا.
كن إيقاعًا
داخل صندوق الصمت،
واملأ الهاوية
بحدثٍ جميل،
كزهرةٍ تشقُّ الصخر
لتقول إن الحياة
لا تستسلم.
ازرع أثرًا طيبًا
في تربة الأيام،
فما يبقى من الإنسان
ليس ما حملته يداه،
بل ما تركته روحه
في قلوب العابرين.
لتكن حياتك
في ربوع الفضيلة،
خطوةً لا تؤذي الطريق،
ويدًا تمتدُّ
حين تنكسر الجهات.
وليكن موتك
ذكرى في تاريخ الورد،
عطرًا لا يطويه الغياب،
كلما مرّت الريح
على حدائق الذاكرة.



