📰 آخر الأخبار
قـُـبْـلة أخرى / جواني عبدالماذا عن تبلور الحب في علاقته بالوعاء الزمني؟محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربطبائع الأمم وسجاياها/ساطع الحصريابن خلدون وعلم الاجتماع/ ساطع الحصريابن خلدون وفلسفة التاريخ/ساطع الحصريقراصنة العالم القديم/ياتسيك ماخوفسكي - ترجمة أنور إبراهيمفلسفة الصمت في عصر الضجيج: حين يصبح الامتناع عن الكلام موقفاً/ أ.د.نزار الربيعيمرايا الملامح المنسيّة/أ. حسناوي سيلميإشكالية الانتماء المزدوج بين عبد الرحمن وابيري وآلان مابانكو/إبراهيم أبو عواد / الأردنThe Burden of Sisyphus/Bahtiyar Hidayet- AzerbaijanWhen Your Brows Smile/Qais Al-MuhannaLETTER TO THE MOON / Aminu Femi Jamiu-Nigeriaالوقوف على حافة الفعل في قصص أحمد رجب شلتوت/د.سميرة أبوطالبحين نسأل: من اختار الأفضل؟ -قراءة في مقال «جائزة بوكر… هل تختار أفضل رواية فعلا؟» لمولود بن زادي-هجيرة نسرين بن جدو لماذا الأدب؟ د. محمد عبدالله القواسمةوتمر بي / نور الموصليما أسره النخل/آمنة حزمونيا سدرة النجوى/ سميرة طويل- المغربPoems By Gerhard Falkner (Germany)Cosima Wagner By Lucía Estrada-ColombiaIn Our Dreams - The Classical Haibun Poem By Salim Elias Madaloغيمة متجذرة في الضوء/عارف عبد الرحمنالمطر قصيدة رينغا للشاعر الامريكي روبرت لي بريوير/ترجمة سالم الياس مدالوجدلية الهوية في السياق المعاصر: من الهوية المأزومة إلى الهوية الجامعة/الدكتور حسن العاصيكل الورود التي قطفتها ذبلت/ لجينة نبهان
قـُـبْـلة أخرى / جواني عبدالماذا عن تبلور الحب في علاقته بالوعاء الزمني؟محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربطبائع الأمم وسجاياها/ساطع الحصريابن خلدون وعلم الاجتماع/ ساطع الحصريابن خلدون وفلسفة التاريخ/ساطع الحصريقراصنة العالم القديم/ياتسيك ماخوفسكي - ترجمة أنور إبراهيمفلسفة الصمت في عصر الضجيج: حين يصبح الامتناع عن الكلام موقفاً/ أ.د.نزار الربيعيمرايا الملامح المنسيّة/أ. حسناوي سيلميإشكالية الانتماء المزدوج بين عبد الرحمن وابيري وآلان مابانكو/إبراهيم أبو عواد / الأردنThe Burden of Sisyphus/Bahtiyar Hidayet- AzerbaijanWhen Your Brows Smile/Qais Al-MuhannaLETTER TO THE MOON / Aminu Femi Jamiu-Nigeriaالوقوف على حافة الفعل في قصص أحمد رجب شلتوت/د.سميرة أبوطالبحين نسأل: من اختار الأفضل؟ -قراءة في مقال «جائزة بوكر… هل تختار أفضل رواية فعلا؟» لمولود بن زادي-هجيرة نسرين بن جدو لماذا الأدب؟ د. محمد عبدالله القواسمةوتمر بي / نور الموصليما أسره النخل/آمنة حزمونيا سدرة النجوى/ سميرة طويل- المغربPoems By Gerhard Falkner (Germany)Cosima Wagner By Lucía Estrada-ColombiaIn Our Dreams - The Classical Haibun Poem By Salim Elias Madaloغيمة متجذرة في الضوء/عارف عبد الرحمنالمطر قصيدة رينغا للشاعر الامريكي روبرت لي بريوير/ترجمة سالم الياس مدالوجدلية الهوية في السياق المعاصر: من الهوية المأزومة إلى الهوية الجامعة/الدكتور حسن العاصيكل الورود التي قطفتها ذبلت/ لجينة نبهان

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

قـُـبْـلة أخرى / جواني عبدال

2e7e7220268706d60a8aa5c970c812c9 1

بعد سنوات، ألتقينا.. كانت الملامح قد تغيرت، وحفرت السنين تجاعيدها فينا، ولكننا مازلنا نحن، هي وأنا، النظرات هي هي، البسمات هي هي.. التي التهبت خيالي في كل هذه الفترة المتباعدة.. الي تقدر بعشرين سنة أكثر أو أقل بسنتين.. ولم تفارق خيالي، وترتسم في كل الأحيان ببهاء وجلال.. بسمو ونبل واشواق.. كذكريات مجابة.. واحداثٍ جليلة.

حين ألتقينا، كنت أتهيب كشاب مراهق يقف لأول مرة ، خجلاً، وجلاً.. كان قلبي يدق بعنف كأن فيه عفاريت تثأر وتنتقم من شيء ما، تعرقت، تلعثمت، وفرت مني الكلمات والاوصاف، فقط كانت الاحاسيس فياضة، هائجة.. سخيفة.. كأني أنا كنت المذنب والمخادع..

قبل عشرين سنة أقل أو أكثر.. كنا أنا وهي متلطفين.. كدأب المراهقين، أنا في العشرين وأكثر بسنتين، وهي بأقل من العشرين بسنتين.. كنتُ استعذب محادثتها ونبرة صوتها وموسيقى ضحكتها.. كنت القي على مسامعها حبي، كنت اتغزل بجمالها، وامتدح اخلاقها. وكانّت ابتسامتها الخجولة تبوح بأحلام عذبة وأمنيات جميلة.. وصمتها الملائكي تستزيد مني الاكثر.. بنظراتها الملئية بالحنان والنجوم والاحلام.

كان الود بيننا على أشده، وكان هذا هو الحب الأول لنا، مفعمين باشواق حارة، هائجة، حائرة الاتجاهات.. بدأت بنظرات وبسمات، ومن ثم إشارات وتلميحات صوتية،، ومن ثم تلطيش كلمات.. ومن ثم تحجج ببعض الأشياء فكانت لقاءات وكلام مباح.. وبوح صريح: اني احبها، فاصبحنا عاشقـين، وتعاهدنا بالاستمرار.. لسنتين وأكثر بسنة أيضا، إلى أن افترقنا وكل منا إلى طريق سار.. وقد فعل القدر ما شاء.

جاءها نصيب وذهبت لحالها.. وأنا بقيت دون قسمة ظاهرة او طريق مفتوح اقضم آهاتي واكرع حسراتي، حسب مواويل مجتمعاتنا الرمادية بأقل من الاسود وابيض منه قليلاً، كما بدا في عيني وفي اعماق قلبي المتلون بالحزن والهم.. وساد ظلام الدروب وانخساف النجوم وسراب المدى. فـُـقدت الحياة رونقها ورتم حلاوتها، وأحسست بأنها لا تعطي كما نرغب، كما نود أن يكون المصير، إنما ثمة اقدار تتقاطع وتتنافر وثمة خيارات عكسية، كإنما المرء مسير وليس له يد في شيء سوى البداية المرقطة، المبهمة الالوان، لأن يد المجتمع بعاداته وتقاليده يذبح الوريد للوريد.

في سياق السيرة، كان بيننا حب وعشق واشواق، كان بيننا  لقاءات ودنيا أحلام، وكلام معسول وعهود مترامية، في اللقاءات كان ثمة قبلات واحتضان أيضا، اتذكر أول مرة كان فيها طلب قبلة، عاندتْ بشدة واصريتُ بشدة، وكي تنهي الموقف المحرج بالنسية لها، لاني اقتحمت عليها الدار، واحرجتها بتواجدي الاخرق، الصبياني، وخوفاً مني، خوفاً من أهلها.. خوفاً من ربها.. شدت منديل رأسها وجمعت شعرها تحته.. اغمضت عينها.. وقربت وجهها إلي.. على مضض. آه.. منحتني قبلة مغمضة.. كسيرة، خائفة، مبهوتة.. باردة الشظايا..

  كنتُ منتشيا، منتصرا.. ولكن حين خرجت وتعديت عتبة الدار، لفحني احساس باهت مقيت، كرهت نفسي وجرأتي وبتُّ اعاتبها، لاني افسدت حبي الطاهر النقي بانفاس رجسة، وحركات مأثومة.. خجلت من نفسي، وأني أثمت في حالتيّ الطهر والنقاء..

وأنا بين لفح حار وطرش بارد، متضارب الانفعال بين الأنا وبين الهي، جالس حيناً، ماشٍ بين حديقة دارنا، وإذ بها تأتي وتدخل حرم بيتنا، بتلك النظرات وتلك الابتسامات، قطفت وردة من يمين المصطبة، بعد أن شمتها.. رمتني بها.. رغم اني كنت خائفاً أن تزجرني، وتوبخني على فعلتي.. بعد أن تحررت من مكمنها الذي حصرتـُها فيه، فتغضب مني وتهجرني على وقاحتي.

الله، يا للحب ويا للحبيبة.. هي انتِ.

*-*-*

ومرت الأيام، وبغتة ألتقينا دون ميعاد أو توقع أنّ في يوم ما سنلتقي، وكانت مناسبة حزينة حيث توفي والدها، رغم أننا كنا نذهب للعزاء بشكل عادي فيما مضى في والدتها، أو أختها أو ابناء اقرباء لها.. العزاءات كانت متبادلة عائليا.. ولكن أن نتقابل وجها لوجه في منعطف جادة بعد عشرين سنة أقل أو أكثر بسنتين.. كانت فرصة أن أعزيها، رغم أنها تفاجأت جداً.. وابتعدت وجلة.. متحشمةـ حيث كان الجو خريفي المنشأ والغيوم واطئة فباتت الرؤية باهتة السـِر..

بعد أن عرفتُ طريق ترددها ودروب مسالكها بتُّ اترقب، استطلع.. كنتُ بشوق عارم أن أمر من هنا، عسى ولعل ألقاها، اتنسم طلتها، ألمح عيونها، أشم ذكريات عطرة… لقد تلبستني صبابة مهولة وتشبيب طاغٍ، آه مشتاق أنا وبي لوعة إلى محياها.. يا للقلب.. لا يشيب ولا ينسى.. أبداً مراهق الطوى واخضر المنى هو.

 تباً يا زمن، كيف تقسو على الشباب وتفتح البراعم والزهور، كيف تقصف البتلات وتبعثر انسام العمر الفتي؟.. ليت الشباب يبقى، ولكن هيهات، إنما يمضي والقلب يبقى أخضر المنى .. الزمن يأثم في النضار والبشاشة، وينخر في ملامح الجلد والالوان دون هوادة.

أود القول. كنتُ متلهفاً لوجه قمر.. لوردة جورية وقامة ريحان، ولكن الزمن كان له رأي آخر.. لايهم يا زمن! القلب بالمرصاد ويتكفل بالتعويض والتبديل، عيون القلب نضرة ويرى الجمال وهو مغمض، يرى الرمادي قوس قزح ألوان.. ورياحين واقمار.

ناديت عليها باسمها: كانت تمشي آتية، ذاهبة، ألتفتت واجمة لم تحر جواباً.. صدمة، مفاجأة أن يقال لها باسمها الغرامي، تبسمت وتكورت العيون منها.. فرحبت وهلت بشائر وانسام..  وطار القلب مني فرحاً وسعادة.. إنها هي، هي الآن تلك التي في الماضي، وذات الشعر المرسل المعقوص.. صاحبة تلك التنورة الوردية.. آه إنها هي.. وكفى بالقول أكثر وأبعد. بأقل من العشرين باثنتين.. قبل الآن بأكثر من عشرين سنة باثنتين.

هاجت مني الذكريات، نداء الماضي- فتأججت الأحاسيس وتهولت الاشواق، كصياد التقى صيده الشارد ومحارب لقى مجده الضائع. غزتِ الجسدَ فوضى الرغباتُ المتأجّجة وكان الاندفاع العاطفي في ذروة هيجانه.. فلم تخب جذوة الجسد وشهوته. آه. نارا تحرق روحي الهائمة بحيثياتها.

– (آه انتِ يا حبي الذي لا ينتسى، حبي الصافي الأوار ونقي الاهاب.. أنتِ) .

وغطت فمها.. وجحطت عيناها.. – (أنتَ) !؟

قلت: لا تخبئين البسمة التي كانت لتلك الشفاه التي قبلتها وقبلتني.. لا تداري نظرات عينيك التي كانت تنادي علي، وتحرضي إليك.

– آه.. يا للزمن، يا للعمر الذي مضى.ِ.

وتبسمتْ فتعطر الكون وتزينت الاجواء.. ابتسمت عينانا..

– أنتِ في القلب، الحب الأول والأخير، مهما مضى الزمان وتثكل العمر.. أنتِ بشائر القلب وانسام الحب والاشواق.

– كان زمان مضى، رغم أن مافي القلب ما فيه.

وكان كلام وغزل وتذكار وهيجان واشواق نشوة. طالت في اللحظات وكانت لحظات. مؤمناً بتوارد الخواطر..  إن الحب ظمأ أبديّ لا يعرف الارتواء والاكتفاء…

– هنا في هذه الخلوة الخريفية.. لو طلبت منك قبلة.. لن تمانعي؟ صح.

– ايها الوقح.. قالت والبشاشة مرتسم على محياها تقطر بابتسامة مشرقة جمّلت العين المكحلة.. بأفق ونظرات تجعدت.. والرضا مبهم السيرة..

– لا يمـّل منكِ، الوجد والشوق والنشوة.. أنتِ لحظة السعادة وديدن الحياة.. نجوم ليلي، وورود نهاري.. انتِ.

– أيها المداهن، كنت لك وردة ولم تقطفني.. شممتني كثيرا.. كنت لك نجوماً واقمار ولم تستردني.. وقد سهرتني ونادمتني كثيراً. آه.. أيها الحب.. آه أيها القدر..

– آه أيها القدر..

ضحكتْ وضحكنا.. فتجللنا بتنهيدات متواترة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة