📰 آخر الأخبار
رئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمنالعولمة والثقافة/حميد المصباحيNightingale And Canary Of Luck By Salim Elias Madaloثمن الرصاصة/جليل إبراهيم المندلاويEfi Chantzouli/WHITE MORNING-Athensحكاية معادة / بقلم: جواني عبدالنهاية عظيمة/محمد مركحأزمات بنيوية وإسقاطات نوعية/حازم الشهابيبين قصيدتي وأنا/خديجة بنانيأصوات! (في جدليَّة الحياة وتراجيديا الأحياء) شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشظايا السلطة والمسؤولية/بلعربي خالدرواية "أشيرا" للروائي مروان عبد العال/وفاء حميدمسلسل "الثمن": بين جاذبية الميلودراما وإشكالية المقايضة الأخلاقية/د.ازهر سليمانضباب الحديقة / عبد الرزاق الصغير-الجزائرثلاث قصائد سيجو زن للكوري تشو أوه - هيون /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعين ثالثة - نورا عثمانغياب المنطق وغلبة الشاشة/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
رئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمنالعولمة والثقافة/حميد المصباحيNightingale And Canary Of Luck By Salim Elias Madaloثمن الرصاصة/جليل إبراهيم المندلاويEfi Chantzouli/WHITE MORNING-Athensحكاية معادة / بقلم: جواني عبدالنهاية عظيمة/محمد مركحأزمات بنيوية وإسقاطات نوعية/حازم الشهابيبين قصيدتي وأنا/خديجة بنانيأصوات! (في جدليَّة الحياة وتراجيديا الأحياء) شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشظايا السلطة والمسؤولية/بلعربي خالدرواية "أشيرا" للروائي مروان عبد العال/وفاء حميدمسلسل "الثمن": بين جاذبية الميلودراما وإشكالية المقايضة الأخلاقية/د.ازهر سليمانضباب الحديقة / عبد الرزاق الصغير-الجزائرثلاث قصائد سيجو زن للكوري تشو أوه - هيون /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعين ثالثة - نورا عثمانغياب المنطق وغلبة الشاشة/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
دراسات أدبية

شرح ديوان المتنبي : قافية الباء/ عبد الرحمن البرقوقي

Copilot 20260825 031747

قافية الباء

وقال يمدح سيف الدولة وهو يسايره إلى الرقة وقد اشتد المطر بموضع يعرف بالثديين:

لِعَيْنِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْكَ حَظٌّ
تَحَيَّرُ مِنْهُ فِي أَمْرٍ عُجَابِ١
حِمَالَةُ ذَا الْحُسَامِ عَلَى حُسَامٍ
وَمَوْقِعُ ذَا السَّحَابِ عَلَى سَحَابِ٢

وزاد المطر فقال:

تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ هَذَا الرَّبَابِ
وَيَخْلُقُ مَا كَسَاهَا مِنْ ثِيَابِ٣
وَمَا يَنْفَكُّ مِنْكَ الدَّهْرُ رَطْبًا
وَلَا يَنْفَكُّ غَيْثُكَ فِي انْسِكَابِ٤
تُسَايِرُكَ السَّوَارِي وَالْغَوَادِي
مُسَايَرَةَ الْأَحِبَّاءِ الطِّرَابِ٥
تُفِيدُ الْجُودَ مِنْكَ فَتَحْتَذِيهِ
وَتَعْجِزُ عَنْ خَلَائِقِكَ الْعِذَابِ٦

وأمره سيف الدولة بإجازة هذا البيت:

خَرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أَعْتَرِضُ الدُّمَى

فَلَمْ أَرَ أَحْلَى مِنْكَ فِي الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ٧

فقال:

فَدَيْنَاكَ أَهْدَى النَّاسِ سَهْمًا إِلَى قَلْبِي
وَأَقْتَلَهُمْ لِلدَّارِعِينَ بِلَا حَرْبِ٨
تَفَرَّدَ بِالْأَحْكَامِ فِي أَهْلِهِ الْهَوَى
فَأَنْتَ جَمِيلُ الْخُلْفِ مُسْتَحْسَنُ الْكِذْبِ٩
وَإِنِّي لَمَمْنُوعُ الْمَقَاتِلِ فِي الْوَغَى
وَإِنْ كُنْتُ مَبْذُولَ الْمَقَاتِلِ فِي الْحُبِّ١٠
وَمَنْ خُلِقَتْ عَيْنَاكَ بَيْنَ جُفُونِهِ
أَصَابَ الْحُدُورَ السَّهْلَ فِي الْمُرْتَقَى الصَّعْبِ١١

«وقال يعزيه عن عبده يماك التركي، وقد مات بحلب سنة أربعين وثلاثمائة»:

لَا يُحْزِنُ اللهُ الْأَمِيرَ فَإِنَّنِي
سَآخُذُ مِنْ حَالَاتِهِ بِنَصِيبِ١٢
وَمَنْ سَرَّ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَكَى أَسًى
بَكَى بِعُيُونٍ سَرَّهَا وَقُلُوبِ١٣
وَإِنِّي وَإِنْ كَانَ الدَّفِينُ حَبِيبَهُ
حَبِيبٌ إِلَى قَلْبِي حَبِيبُ حَبِيبِي١٤
وَقَدْ فَارَقَ النَّاسُ الْأَحِبَّةَ قَبْلَنَا
وَأَعْيَا دَوَاءُ الْمَوْتِ كُلَّ طَبِيبِ
سُبِقْنَا إِلَى الدُّنْيَا فَلَوْ عَاشَ أَهْلُهَا
مُنِعْنَا بِهَا مِنْ جِيئَةٍ وَذُهُوبِ١٥
تَمَلَّكَهَا الآتِي تَمَلُّكَ سَالِبٍ
وَفَارَقَهَا الْمَاضِي فِرَاقَ سَلِيبِ١٦
وَلَا فَضْلَ فِيهَا لِلشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى
وَصَبْرِ الْفَتَى لَوْلَا لِقَاءُ شَعُوبِ١٧
وَأَوْفَى حَيَاةِ الْغَابِرِينَ لِصَاحِبٍ
حَيَاةُ امْرِئٍ خَانَتْهُ بَعْدَ مَشِيبِ١٨
لَأَبْقَى يَمَاكٌ فِي حَشَايَ صَبَابَةً
إِلَى كُلِّ تُرْكِيِّ النِّجَارِ جَلِيبِ١٩
وَمَا كُلُّ وَجْهٍ أَبْيَضٍ بِمُبَارَكٍ
وَلَا كُلُّ جَفْنٍ ضَيِّقٍ بِنَجِيبِ٢٠
لَئِنْ ظَهَرَتْ فِينَا عَلَيْهِ كَآبَةٌ
لَقَدْ ظَهَرَتْ فِي حَدِّ كُلِّ قَضِيبِ٢١
وَفِي كُلِّ قَوْسٍ كُلَّ يَوْمِ تَنَاضُلٍ
وَفِي كُلِّ طِرْفٍ كُلَّ يَوْمِ رُكُوبِ٢٢
يَعِزُّ عَلَيْهِ أَنْ يُخِلَّ بِعَادَةٍ
وَتَدْعُو لِأَمْرٍ وَهْوَ غَيْرُ مُجِيبِ٢٣
وَكُنْتُ إِذَا أَبْصَرُتُه لَكَ قَائِمًا
نَظَرْتُ إِلَى ذِي لِبْدَتَيْنِ أَدِيبِ٢٤
فَإِنْ يَكُنِ الْعِلْقَ النَّفِيسَ فَقَدْتَهُ
فَمِنْ كَفِّ مِتْلَافٍ أَغَرَّ وَهُوبِ٢٥
كَأَنَّ الرَّدَى عَادٍ عَلَى كُلِّ مَاجِدٍ
إِذَا لَمْ يُعَوِّذْ مَجْدَهُ بِعُيُوبِ٢٦
وَلَوْلَا أَيَادِي الدَّهْرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَنَا
غَفَلْنَا فَلَمْ نَشْعُرْ لَهُ بِذُنُوبِ٢٧
وَلَلتَّرْكُ لِلْإِحْسَانِ خَيْرٌ لِمُحْسِنٍ
إِذَا جَعَلَ الْإِحْسَانَ غَيْرَ رَبِيبِ٢٨
وَإِنَّ الَّذِي أَمْسَتْ نِزَارٌ عَبِيدَهُ
غَنِيٌّ عَنِ اسْتَعْبَادِهِ لِغَرِيبِ٢٩
كَفَى بِصَفَاءِ الْوَدِّ رِقًّا لِمْثْلِهِ
وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ مَفْخَرًا لِلَبِيبِ٣٠
فَعُوِّضَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ الْأَجْرُ إِنَّهُ
أَجَلُّ مَثَابٍ مِنْ أَجَلِّ مُثِيبِ٣١
فَتَى الْخَيْل قَدْ بَلَّ النَّجِيعُ نُحُورَهَا
يُطَاعِنُ فِي ضَنْكِ الْمُقَامِ عَصِيبِ٣٢
يَعَافُ خِيَامَ الرَّيْطِ فِي غَزَوَاتِهِ
فَمَا خَيْمُهُ إِلَّا غُبَارُ حُرُوبِ٣٣
عَلَيْنَا لَكَ الْإِسْعَادُ إِنْ كَانَ نَافِعًا
بِشَقِّ قُلُوبٍ لَا بِشَقِّ جُيُوبِ٣٤
فَرُبَّ كَئِيبٍ لَيْسَ تَنْدَى جُفُونُهُ
وَرُبَّ كَثِيرِ الدَّمْعِ غَيْرُ كَئِيبِ٣٥
تَسَلَّ بِفِكْرٍ فِي أَبيكَ فَإِنَّمَا
بَكَيْتَ فَكَانَ الضِّحْكُ بَعْدَ قَرِيبِ٣٦
إِذَا اسْتَقْبَلَتْ نَفْسُ الْكَرِيمِ مُصَابَهَا
بِخُبْثٍ ثَنَتْ فَاسْتَدْبَرَتْهُ بِطِيبِ٣٧
وَلِلْوَاجِدِ الْمَكْرُوبِ مِنْ زَفَرَاتِهِ
سُكُونُ عَزَاءٍ أَوْ سُكُونُ لُغُوبِ٣٨
وَكَمْ لَكَ جَدًّا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَجْهَهُ
فَلَمْ تَجْرِ فِي آثَارِهِ بِغُرُوبِ٣٩
فَدَتْكَ نُفُوسُ الْحَاسِدِينَ فَإِنَّهَا
مُعَذَّبَةٌ فِي حَضْرَةٍ وَمَغِيبِ
وَفِي تَعَبٍ مَنْ يَحْسُدُ الشَّمْسَ نُورَهَا
وَيَجْهَدُ أَنْ يَأْتِي لَهَا بِضَرِيبِ٤٠

وقال يمدحه، ويذكر بناء مَرْعَشَ سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة:

فَدَيْنَاكَ مِنْ رَبْعٍ وَإِنْ زِدْتَنَا كَرْبَا
فَإِنَّكَ كُنْتَ الشَّرْقَ لِلشَّمْسِ وَالْغَرْبَا٤١
وَكَيْفَ عَرَفْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا
فُؤَادًا لِعِرْفَانِ الرُّسُومِ وَلَا لُبَّا٤٢
نَزَلْنَا عَنِ الْأَكْوَارِ نَمْشِي كَرَامَةً
لِمَنْ بَانَ عَنْهُ أَنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا٤٣
نَذُمُّ السَّحَابَ الْغُرَّ فِي فِعْلِهَا بِهِ
وَنُعْرِضُ عَنْهَا كُلَّمَا طَلَعَتْ عَتْبَا٤٤
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا طَوِيلًا تَقَلَّبَتْ
عَلَى عَيْنِهِ حَتَّى يَرَى صِدْقَهَا كِذْبَا٤٥
وَكَيْفَ الْتِذَاذِي بِالْأَصَائِلِ وَالضُّحَى
إِذَا لَمْ يَعُدْ ذَاكَ النَّسِيمُ الَّذِي هَبَّا٤٦
ذَكَرْتُ بِهِ وَصْلًا كَأَنْ لَمْ أَفُزْ بِهِ
وَعَيْشًا كَأَنِّي كُنْتُ أَقْطَعُهُ وَثْبَا٤٧
وَفَتَّانَةَ الْعَيْنَيْنِ قَتَّالَةَ الْهَوَى
إِذَا نَفَحَتْ شَيْخًا رَوَائِحُهَا شَبَّا٤٨
لَهَا بَشَرُ الدُّرِّ الَّذِي قُلِّدَتْ بِهِ
وَلَمْ أَرَ بَدْرًا قَبْلَهَا قُلِّدَ الشُّهْبَا٤٩
فَيَا شَوْقِ مَا أَبْقَى وَيَا لِي مِنَ النَّوَى
وَيَا دَمْعِ مَا أَجْرَى وَيَا قَلْب مَا أَصْبَى٥٠
لَقَدْ لَعِبَ الْبَيْنُ الْمُشِتُّ بِهَا وَبِي
وَزَوَّدَنِي فِي السَّيْرِ مَا زَوَّدَ الضِّبَّا٥١
وَمَنْ تَكُنِ الْأُسْدُ الضَّوَارِي جُدُودَهُ
يَكُنْ لَيْلُهُ صُبْحًا وَمَطْعَمُهُ غَصْبَا٥٢
وَلَسْتُ أُبَالِي بَعْدَ إِدْرَاكِيَ الْعُلَا
أَكَانَ تُرَاثًا مَا تَنَاوَلْتُ أَمْ كَسْبَا٥٣
فَرُبَّ غُلَامٍ عَلَّمَ الْمَجْدَ نَفْسَهُ
كَتَعْلِيمِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ الطَّعْنَ وَالضَّرْبَا٥٤
إِذَا الدَّوْلَةُ اسْتَكْفَتْ بِهِ فِي مُلِمَّةٍ
كَفَاهَا فَكَانَ السَّيْفَ وَالْكَفَّ وَالْقَلْبَا٥٥
تُهَابُ سُيُوفُ الْهِنْدِ وَهْيَ حَدَائِدٌ
فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ نِزَارِيَّةً عُرْبَا٥٦
وَيُرْهَبُ نَابُ اللَّيْثِ وَاللَّيْثُ وَحْدَهُ
فَكَيْفَ إِذَا كَانَ اللُّيُوثُ لَهُ صَحْبَا٥٧
وَيُخْشَى عُبَابُ الْبَحْرِ وَهْوَ مَكَانَهُ
فَكَيْفَ بِمَنْ يَغْشَى الْبِلَادَ إِذَا عَبَّا٥٨
عَلِيمٌ بِأَسْرَارِ الدِّيَانَاتِ وَاللغَى
لَهُ خَطَرَاتٌ تَفْضَحُ النَّاسَ وَالْكُتْبَا٥٩
فَبُورِكْتَ مِنْ غَيْثٍ كَأَنَّ جُلُودَنَا
بِهِ تُنْبِتُ الدِّيبَاجَ وَالْوَشْيَ وَالْعَصْبَا٦٠
وَمِنْ وَاهِبٍ جَزْلًا وَمِنْ زَاجِرِ هَلًا
وَمِنْ هَاتِكٍ دِرْعًا وَمِنْ نَاثِرٍ قُصْبَا٦١
هَنِيئًا لِأَهْلِ الثَّغْرِ رَأْيُكَ فِيهِمِ
وَأَنَّكَ حِزْبَ اللهِ صِرْتَ لَهُمْ حِزْبَا٦٢
وَأَنَّكَ رُعْتَ الدَّهْرَ فِيهَا وَرَيْبَهُ
فَإِنْ شَكَّ فَلْيُحْدِثْ بِسَاحَتِهَا خَطْبَا٦٣
فَيَوْمًا بِخَيْلٍ تَطْرُدُ الرُّومَ عَنْهُمُ
وَيَوْمًا بِجُودٍ يَطْرُدُ الْفَقْرَ وَالْجَدْبَا٦٤
سَرَايَاكَ تَتْرَى وَالدُّمُسْتُقُ هَارِبٌ
وَأَصْحَابُهُ قَتْلَى وَأَمْوَالُهُ نُهْبَى٦٥
أَتَى مَرْعَشًا يَسْتَقْرِبُ الْبُعْدَ مُقْبِلًا
وَأَدْبَرَ إِذْ أَقْبَلْتَ يَسْتَبْعِدُ الْقُرْبَا٦٦
كَذَا يَتْرُكُ الْأَعْدَاءَ مَنْ يَكْرَهُ الْقَنَا
وَيَقْفُلُ مَنْ كَانَتْ غَنِيمَتُهُ رُعْبَا٦٧
وَهَلْ رَدَّ عَنْهُ بِاللُّقَانِ وُقُوفُهُ
صُدُورَ الْعَوَالِي وَالْمُطَهَّمَةَ الْقبَّا٦٨
مَضَى بَعْدَمَا الْتَفَّ الرِّمَاحَانِ سَاعَةً
كَمَا يَتَلَقَّى الْهُدْبُ فِي الرَّقْدَةِ الْهُدْبَا٦٩
وَلَكِنَّهُ وَلَّى وَلِلطَّعْنِ سَوْرَةٌ
إِذَا ذَكَرَتْهَا نَفْسُهُ لَمَسَ الْجُنْبَا٧٠
وَخَلَّى الْعَذَارَى وَالْبَطَارِيقَ وَالْقُرَى
وَشُعْثَ النَّصَارَى وَالْقَرَابِينَ وَالصُّلْبَا٧١
أَرَى كُلَّنَا يَبْغِي الْحَيَاةَ لِنَفْسِهِ
حَرِيصًا عَلَيْهَا مُسْتَهَامًا بِهَا صَبَّا٧٢
فَحُبُّ الْجَبَانِ النَّفْسَ أَوْرَدَهُ التُّقَى
وَحُبُّ الشُّجَاعِ النَّفْسَ أَوْرَدَهُ الْحَرْبَا٧٣
وَيَخْتَلِفُ الرِّزْقَانِ وَالْفِعْلُ وَاحِدٌ
إِلَى أَنْ يُرَى إِحْسَانُ هَذَا لِذَا ذَنْبَا٧٤
فَأَضْحَتْ كَأَنَّ السُّورَ مِنْ فَوْقِ بَدْئِهِ
إِلَى الْأَرْضِ قَدْ شَقَّ الْكَوَاكِبَ وَالتُّرْبَا٧٥
تَصُدُّ الرِّيَاحُ الْهُوجُ عَنْهَا مَخَافَةً
وَتَفْزَعُ مِنْهَا الطَّيْرُ أَنْ تَلْقُطَ الْحَبَّا٧٦
وَتَرْدِي الْجِيَادُ الْجُرْدُ فَوْقَ جِبَالِهَا
وَقَدْ نَدَفَ الصِّنَّبْرُ فِي طُرْقِهَا الْعُطْبَا٧٧
كَفَى عَجَبًا أَنْ يَعْجَبَ النَّاسُ أَنَّهُ
بَنَى مَرْعشًا تَبًّا لِآرَائِهِمْ تَبَّا٧٨
وَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَنَامِ وَبَيْنَهُ
إِذَا حَذِرَ الْمَحْذُورَ وَاسْتَصْعَبَ الصَّعْبَا٧٩
لِأَمْرٍ أَعَدَّتْهُ الْخِلَافَةُ لِلْعِدَا
وَسَمَّتْهُ دُونَ الْعَالَمِ الصَّارِمَ الْعَضْبَا٨٠
وَلَمْ تَفْتَرِقْ عَنْهُ الْأَسِنَّةُ رَحْمَةً
وَلَمْ يَتْرُكِ الشَّامَ الْأَعَادِي لَهُ حُبَّا٨١
وَلَكِنْ نَفَاهَا عَنْهُ غَيْرَ كَرِيمَةٍ
كَرِيمُ الثَّنَا مَا سُبَّ قَطُّ وَلَا سَبَّا٨٢
وَجَيْشٌ يُثَنِّي كُلَّ طَوْدٍ كَأَنَّهُ
خَرِيقُ رِيَاحٍ وَاجَهَتْ غُصُنًا رَطْبَا٨٣
كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ خَافَتْ مُغَارَهُ
فَمَدَّتْ عَلَيْهَا مِنْ عَجَاجَتِهِ حُجْبَا٨٤
فَمَنْ كَانَ يُرْضِي اللُّؤْمَ وَالْكُفْرَ مُلْكُهُ
فَهَذَا الَّذِي يُرْضِي الْمَكَارِمَ وَالرَّبَّا٨٥
وقال فيما كان يجري بينهما من معاتبة مستعتبًا:٨٦

من القصيدة الميمية:

أَلَا مَا لِسَيْفِ الدَّوْلَةِ الْيَوْمَ عَاتِبًا
فَدَاهُ الْوَرَى أَمْضَى السُّيُوفِ مَضَارِبَا٨٧
وَمَا لِي إِذَا مَا اشْتَقْتُ أَبْصَرْتُ دُونَهُ
تَنَائِفَ لَا أَشْتَاقُهَا وَسَباسِبَا٨٨
وَقَدْ كَانَ يُدْنِي مَجْلِسِي مِنْ سَمَائِهِ
أُحَادِثُ فِيهَا بَدْرَهَا وَالْكَوَاكِبَا٨٩
حَنَانَيْكَ مَسْئُولًا وَلَبَّيْكَ دَاعِيًا
وَحَسْبِيَ مَوْهُوبًا وَحَسْبُكَ وَاهِبَا٩٠
أَهَذَا جَزَاءُ الصِّدْقِ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا
أَهَذَا جَزَاءُ الْكِذْبِ إِنْ كُنْتُ كَاذِبَا٩١
وَإِنْ كَانَ ذَنْبِي كُلَّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ
مَحَا الذَّنْبَ كُلَّ الْمَحْوِ مَنْ جَاءَ تَائِبَا٩٢

وقال، وقد عرض على سيف الدولة سيوف مذهبة، وفيها سيف غير مذهب فأمر بإذهابه:

أَحْسَنُ مَا يُخْضَبُ الْحَدِيد بِهِ
وَخَاضِبَيْهِ النَّجِيعُ وَالْغَضَبُ٩٣
فَلَا تَشِينَنْهُ بِالنُّضَارِ فَمَا
يَجْتَمِعُ الْمَاءُ فِيهِ وَالذَّهَبُ٩٤
وتشكَّى سيف الدولة من دمل فقال فيه:
أَيَدْرِي مَا أَرَابَكَ مَنْ يُرِيبُ
وَهَلْ تَرْقَى إِلَى الْفَلَكِ الْخُطُوبُ٩٥
وَجِسْمُكَ فَوْقَ هِمَّةِ كُلِّ دَاءٍ
فَقُرْبُ أَقَلِّهَا مِنْهُ عَجِيبُ٩٦
يُجَمِّشُكَ الزَّمَانُ هَوًى وَحُبًّا
وَقَدْ يُؤْذَى مِنَ الْمِقَةِ الْحَبِيبُ٩٧
وَكَيْفَ تُعِلُّكَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ
وَأَنْتَ لِعِلَّةِ الدُّنْيَا طَبِيبُ٩٨
وَكَيْفَ تَنُوبُكَ الشَّكْوى بِدَاءٍ
وَأَنْتَ الْمُسْتَغَاثُ لِمَا يَنُوبُ٩٩
مَلِلْتُ مُقَامَ يَوْمٍ لَيْسَ فِيهِ
طِعَانٌ صَادِقٌ وَدٌّ صَبِيبُ١٠٠
وَأَنْتَ الْمَلْكُ تُمْرِضُهُ الْحَشَايَا
لِهِمَّتِهِ وَتَشْفِيهِ الْحُرُوبُ١٠١
وَمَا بِكَ غَيْرُ حُبِّكَ أَنْ تَرَاهَا
وَعِثْيَرُهَا لِأَرْجُلِهَا جَنِيبُ١٠٢
مُجَلِّحَةً لَهَا أَرْضُ الْأَعَادِي
وَلِلسُّمْرِ الْمَنَاحِرُ وَالْجُنُوبُ١٠٣
فَقَرِّطْهَا الْأَعِنَّةَ رَاجِعَاتٍ
فَإِنَّ بَعِيدَ مَا طَلَبَتْ قَرِيبُ١٠٤
أذَا دَاءٌ هَفَا بُقْرَاطُ عَنْهُ
فَلَمْ يُعْرَفْ لِصَاحِبِهِ ضَرِيبُ١٠٥
بِسَيْفِ الدَّوْلَةِ الْوُضَّاءِ تُمْسِي
جُفُونِي تَحْتَ شَمْسٍ مَا تَغِيبُ١٠٦
فَأَغْزُو مَنْ غَزَا وَبِهِ اقْتِدَارِي
وَأَرْمِي مَنْ رَمَى وَبِهِ أُصِيبُ
وَلِلْحُسَّادِ عُذْرٌ أَنْ يَشِحُّوا
عَلَى نَظَرِي إِلَيْهِ وَأَنْ يَذُوبُوا١٠٧
فَإِنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ
عَلَيْهِ تَحْسُدُ الْحَدَقَ الْقُلُوبُ١٠٨

وأحدث بنو كلاب حدثًا بنواحي بالس، وسار سيف الدولة خلفهم وأبو الطيب معه، فأدركهم بعد ليلة بين ماءين يعرفان بالغبارات والخرارات فأوقع بهم وملك الحريم فأبقى عليه، فقال أبو الطيب بعد رجوعه من هذه الغزوة — وأنشده إياها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة:

بِغَيْرِكَ رَاعِيًا عَبِثَ الذِّئَابُ
وَغَيْرَكَ صَارِمًا ثَلمَ الضِّرَابُ١٠٩
وَتَمْلِكُ أَنْفُسَ الثَّقَلَيْنِ طُرًّا
فَكَيْفَ تَحُوزُ أَنْفُسَهَا كِلَابُ١١٠
وَمَا تَرَكُوكَ مَعْصِيَةً وَلَكِنْ
يُعَافُ الْوِرْدُ وَالْمَوْتُ الشَّرَابُ١١١
طَلَبْتَهُمُ عَلَى الْأَمْوَاهِ حَتَّى
تَخَوَّفَ أَنْ تُفَتِّشَهُ السَّحَابُ١١٢
فَبِتَّ لَيَالِيًا لَا نَوْمَ فِيهَا
تَخُبُّ بِكَ الْمُسَوَّمَةُ الْعِرَابُ١١٣
يَهُزُّ الْجَيْشُ حَوْلَكَ جَانِبَيْهِ
كَمَا نَفَضَتْ جَنَاحَيْهَا الْعُقَابُ١١٤
وَتَسْأَلُ عَنْهُمُ الْفَلَوَاتِ حَتَّى
أَجَابَكَ بَعْضُهَا وَهْمُ الْجَوَابِ١١٥
فَقَاتَلَ عَنْ حَرِيمِهِمِ وَفَرُّوا
نَدَى كَفَّيْكَ وَالنَّسْبُ الْقُرَابُ١١٦
وَحِفْظُكَ فِيهِمِ سَلَفَيْ مَعَدٍّ
وَأَنَّهُمُ الْعَشَائِرُ وَالصِّحَابُ١١٧
تُكَفْكِفُ عَنْهُمُ صُمَّ الْعَوَالِي
وَقَدْ شَرِقَتْ بِظُعْنِهِمِ الشَّعَابُ١١٨
وَأُسْقِطَتِ الْأَجِنَّةُ فِي الْوَلَايَا
وَأُجْهِضَتِ الْحَوَائِلُ وَالسِّقَابُ١١٩
وَعَمْرٌو فِي مَيَامِنِهِمْ عُمُورٌ
وَكَعْبٌ فِي مَيَاسِرِهِمْ كِعَابُ١٢٠
وَقَدْ خَذَلَتْ أَبُو بَكْرٍ بَنِيهَا
وَخَاذَلَهَا قُرَيْظٌ وَالضِّبَابُ١٢١
إِذَا مَا سِرْتَ فِي آثَارِ قَوْمٍ
تَخَاذَلَتِ الْجَمَاجِمُ وَالرِّقَابُ١٢٢
فَعُدْنَ كَمَا أُخِذْنَ مُكَرَّمَاتٍ
عَلَيْهِنَّ الْقَلَائِدُ وَالْمَلَابُ١٢٣
يُثِبْنَكَ بِالَّذِي أَوْلَيْتَ شُكْرًا
وَأَيْنَ مِنَ الَّذِي تُولِي الثَّوَابُ١٢٤
وَلَيْسَ مَصِيرُهُنَّ إِلَيْكَ شَيْنًا
وَلَا فِي صَوْنِهِنَّ لَدَيْكَ عَابُ١٢٥
وَلَا فِي فَقْدِهِنَّ بَنِي كِلَابٍ
إِذَا أَبْصَرْنَ غُرَّتَكَ اغْتِرَابُ١٢٦
وَكَيْفَ يَتِمُّ بَأْسُكَ فِي أُنَاسٍ
تُصِيبُهُمُ فَيُؤْلِمُكَ الْمُصَابُ١٢٧
تَرَفَّقْ أَيُّهَا الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ
فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْجَانِي عِتَابُ١٢٨
وَإِنَّهُمُ عَبِيدُكَ حَيْثُ كَانُوا
إِذَا تَدْعُو لِحَادِثَةٍ أَجَابُوا١٢٩
وَعَيْنُ الْمُخْطِئِينَ هُمُ وَلَيْسُوا
بِأَوَّلِ مَعْشَرٍ خَطِئُوا فَتَابُوا١٣٠
وَأَنْتَ حَيَاتُهُمْ غَضِبَتْ عَلَيْهِمْ
وَهَجْرُ حَيَاتِهِمْ لَهُمُ عِقَابُ١٣١
وَمَا جَهِلَتْ أَيَادِيَكَ الْبَوَادِي
وَلَكِنْ رُبَّمَا خَفِيَ الصَّوَابُ١٣٢
وَكَمْ ذَنْبٍ مُوَلِّدُهُ دَلَالٌ
وَكَمْ بُعْدٍ مُوَلِّدُهُ اقْتِرَابُ١٣٣
وَجُرْمٍ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قَوْمٍ
وَحَلَّ بِغَيْرِ جَارِمِهِ الْعَذَابُ١٣٤
فَإِنْ هَابُوا بِجُرْمِهِمِ عَلِيًّا
فَقَدْ يَرْجُو عَلِيًّا مَنْ يَهَابُ١٣٥
وَإِنْ يَكُ سَيْفَ دَوْلَةِ غَيْرِ قَيْسٍ
فَمِنْهُ جُلُودُ قَيْسٍ وَالثِّيَابُ١٣٦
وَتَحْتَ رَبَابِهِ نَبَتُوا وَأَثُّوا
وَفِي أَيَّامِهِ كَثُرُوا وَطَابُوا١٣٧
وَتَحْتَ لِوَائِهِ ضَرَبُوا الْأَعَادِي
وَذَلَّ لَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ الصِّعَابُ١٣٨
وَلَوْ غَيْرُ الْأَمِيرِ غَزَا كِلَابًا
ثَنَاهُ عَنْ شُمُوسِهِمِ ضَبَابُ١٣٩
وَلَاقَى دُونَ ثَايهِمْ طِعَانًا
يُلَاقِي عِنْدَهُ الذِّئْبَ الْغُرَابُ١٤٠
وَخَيْلًا تَغْتَذِي رِيحَ الْمَوَامِي
وَيَكْفِيهَا مِنَ الْمَاءِ السَّرَابُ١٤١
وَلِكْن رَبُّهُمْ أَسْرَى إِلَيْهِمْ
فَمَا نَفَعَ الْوُقُوفُ وَلَا الذَّهَابُ١٤٢
وَلَا لَيْلٌ أَجَنَّ وَلَا نَهَارٌ
وَلَا خَيْلٌ حَمَلْنَ وَلَا رِكَابُ١٤٣
رَمَيْتَهُمُ بِبَحْرٍ مِنْ حَدِيدٍ
لَهُ فِي الْبَرِّ خَلْفَهُمُ عُبَابُ١٤٤
فَمَسَّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَرِيرٌ
وَصَبَّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ١٤٥
وَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُمْ قَنَاةٌ
كَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُمْ خِضَابُ١٤٦
بَنُو قَتْلَى أَبِيكَ بِأَرْضِ نَجْدٍ
وَمَنْ أَبْقَى وَأَبْقَتْهُ الْحِرَابُ١٤٧
عَفَا عَنْهُمْ وَأَعْتَقَهُمْ صِغَارَا
وَفِي أَعْنَاقِ أَكْثَرِهِمْ سِخَابُ١٤٨
وَكُلُّكُمُ أَتَى مَأْتَى أَبِيهِ
فَكُلُّ فَعَالِ كُلِّكُمُ عُجَابُ١٤٩
كَذَا فَلْيَسْرِ مَنْ طَلَبَ الْأَعَادِي
وَمِثْلَ سُرَاكَ فَلْيَكُنِ الطِّلَابُ١٥٠

وقال يرثي أخت سيف الدولة، وقد توفيت بميَّافارقين، وورد خبرها إلى الكوفة، فكتب أبو الطيب بهذه المرثية إليه من الكوفة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة:

يَا أُخْتَ خَيْرِ أَخٍ يَا بِنْتَ خَيْرِ أَبٍ
كِنَايَةً بِهِمَا عَنْ أَشْرَفِ النَّسَبِ١٥١
أُجِلُّ قَدْرَكِ أَنْ تُسْمَيْ مُؤَبَّنَةً
وَمَنْ يَصِفْكِ فَقَدْ سَمَّاكِ لِلْعَرَبِ١٥٢
لَا يَمْلِكُ الطَّرِبُ الْمَحْزُونُ مَنْطِقَهُ
وَدَمْعَهُ وَهُمَا فِي قَبْضَةِ الطَّرَبِ١٥٣
غَدَرْتَ يَا مَوْتُ كَمْ أَفْنَيْتَ مِنْ عَدَدٍ
بِمَنْ أَصَبْتَ وَكَمْ أَسْكَتَّ مِنْ لَجَبِ١٥٤
وَكَمْ صَحِبَتْ أَخَاهَا فِي مُنَازَلَةٍ
وَكَمْ سَأَلْتَ فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ تَخِبِ١٥٥
طَوَى الْجَزِيرَةَ حَتَّى جَاءَنِي خَبَرٌ
فَزِعْتُ فِيهِ بِآمَالِي إِلَى الْكَذِبِ١٥٦
حَتَّى إِذَا لَمْ يَدَعْ لِي صِدْقُهُ أَمَلًا
شَرِقْتُ بِالدَّمْعِ حَتَّى كَادَ يَشْرَقُ بِي١٥٧
تَعَثَّرَتْ بِهِ فِي الْأَفْوَاهِ أَلْسُنُهَا
وَالْبُرْدُ فِي الطُّرْقِ وَالْأَقْلَامُ فِي الْكُتُبِ١٥٨
كَأَنَّ فَعْلَةَ لَمْ تَمْلَأْ مَوَاكِبُهَا
دِيَارَ بَكْرٍ وَلَمْ تَخْلَعْ وَلَمْ تَهَبِ١٥٩
وَلَمْ تَرُدَّ حَيَاةً بَعْدَ تَوْلِيَةٍ
وَلَمْ تُغِثْ دَاعِيًا بِالْوَيْلِ وَالْحَرَبِ١٦٠
أَرَى الْعِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيْلِ مُذْ نُعِيَتْ
فَكَيْفَ لَيْلُ فَتَى الْفِتْيَانِ فِي حَلَبِ١٦١
يَظُنُّ أَنَّ فُؤَادِي غَيْرُ مُلْتَهِبٍ
وَأَنَّ دَمْعَ جُفُونِي غَيْرُ مُنْسَكِبِ١٦٢
بَلَى وَحُرْمَةِ مَنْ كَانَتْ مُرَاعِيَةً
لِحُرْمَةِ الْمَجْدِ وَالْقُصَّادِ وَالْأَدَبِ١٦٣
وَمَنْ مَضَتْ غَيْرَ مَوْرُوثٍ خَلَائِقُهَا
وَإِنْ مَضَتْ يَدُهَا مَوْرُوثَةَ النَّشَبِ١٦٤
وَهَمُّهَا فِي الْعُلَى وَالْمَجْدِ نَاشِئَةً
وَهَمُّ أَتْرَابِهَا فِي اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ١٦٥
يَعْلَمْنَ حِينَ تُحَيَّا حُسْنَ مَبْسِمِهَا
وَلَيْسَ يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ بِالشَّنَبِ١٦٦
مَسَرَّةٌ فِي قُلُوبِ الطِّيبِ مَفْرِقُهَا
وَحَسْرَةٌ فِي قُلُوبِ الْبِيضِ وَالْيَلَبِ١٦٧
إِذَا رَأَى وَرَآهَا رَأْسَ لَابِسِهِ
رَأَى الْمَقَانِعَ أَعْلَى مِنْهُ فِي الرُّتَبِ١٦٨
وَإِنْ تَكُنْ خُلِقَتْ أُنْثَى لَقَدْ خُلِقَتْ
كَرِيمَةً غَيْرَ أُنْثَى الْعَقْلِ وَالْحَسَبِ١٦٩
وَإِنْ تَكُنْ تَغْلِبُ الْغَلْبَاءُ عُنْصُرَهَا
فَإِنَّ فِي الْخَمْرِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْعِنَبِ١٧٠
فَلَيْتَ طَالِعَةَ الشَّمْسَيْنِ غَائِبَةٌ
وَلَيْتَ غَائِبَةَ الشَّمْسَيْنِ لَمْ تَغِبِ١٧١
وَلَيْتَ عَيْنَ الَّتِي آبَ النَّهَارُ بِهَا
فِدَاءُ عَيْنِ الَّتِي زَالَتْ وَلَمْ تَؤُبِ١٧٢
فَمَا تَقَلَّدَ بِالْيَاقُوتِ مُشْبِهُهَا
وَلَا تَقَلَّدَ بِالْهِنْدِيَّةِ الْقُضُبِ١٧٣
وَلَا ذَكَرْتُ جَمِيلًا مِنْ صَنَائِعِهَا
إِلَّا بَكَيْتُ وَلَا وُدٌّ بِلَا سَبَبِ١٧٤
قَدْ كَانَ كُلُّ حِجَابٍ دُونَ رُؤْيَتِهَا
فَمَا قَنِعْتِ لَهَا يَا أَرْضُ بِالْحُجُبِ١٧٥
وَلَا رَأَيْتِ عُيُونَ الْإِنْسِ تُدْرِكُهَا
فَهَلْ حَسَدْتِ عَلَيْهَا أَعْيُنَ الشُّهُبِ١٧٦
وَهَلْ سَمِعْتِ سَلَامًا لِي أَلَمَّ بِهَا
فَقَدْ أَطَلْتُ وَمَا سَلَّمْتُ مِنْ كَثَبِ١٧٧
وَكَيْفَ يَبْلُغُ مَوْتَانَا الَّتِي دُفِنَتْ
وَقَدْ يُقَصِّرُ عَنْ أَحْيَائِنَا الْغَيَبِ١٧٨
يَا أَحْسَنَ الصَّبْرِ زُرْ أَوْلَى الْقُلُوبِ بِهَا
وَقُلْ لِصَاحِبِهِ يَا أَنْفَعَ السُّحُبِ١٧٩
وَأَكْرَمَ النَّاسِ لَا مُسْتَثْنِيًا أَحَدًا
مِنَ الْكِرَامِ سِوَى آبَائِكَ النُّجُبِ١٨٠
قَدْ كَانَ قَاسَمَكَ الشَّخْصَيْنِ دَهْرُهُمَا
وَعَاشَ دُرُّهُمَا الْمَفْدِيُّ بِالذَّهَبِ١٨١
وَعَادَ فِي طَلَبِ الْمَتْرُوكِ تَارِكُهُ
إِنَّا لَنَغْفُلُ وَالْأَيَّامُ فِي الطَّلَبِ١٨٢
مَا كَانَ أَقْصَرَ وَقْتًا كَانَ بَيْنَهُمَا
كَأَنَّهُ الْوَقْتُ بَيْنَ الْوِرْدِ وَالْقَرَبِ١٨٣
جَزَاكَ رَبُّكَ بِالْأَحْزَانِ مَغْفِرَةً
فَحُزْنُ كُلِّ أَخِي حُزْنٍ أَخُو الْغَضَبِ١٨٤
وَأَنْتُمُ نَفَرٌ تَسْخُو نُفُوسُكُمُ
بِمَا يَهَبْنَ وَلَا يَسْخُونَ بِالسَّلَبِ١٨٥
حَلَلْتُمُ مِنْ مُلُوكِ النَّاسِ كُلِّهِمِ
مَحَلَّ سُمْرِ الْقَنَا مِنْ سَائِرِ الْقَصَبِ١٨٦
فَلَا تَنَلْكَ اللَّيَالِي إِنَّ أَيْدِيَهَا
إِذَا ضَرَبْنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بِالْغَرَبِ١٨٧
وَلَا يُعِنَّ عَدُوًّا أَنْتَ قَاهِرُهُ
فَإِنَّهُنَّ يَصِدْنَ الصَّقْرَ بِالْخَرَبِ١٨٨
وَإِنْ سَرَرْنَ بِمَحْبُوبٍ فَجَعْنَ بِهِ
وَقَدْ أَتَيْنَكَ فِي الْحَالَيْنِ بِالْعَجَبِ١٨٩
وَرُبَّمَا احْتَسَبَ الْإِنْسَانُ غَايَتَهَا
وَفَاجَأَتْهُ بِأَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَسَبِ١٩٠
وَمَا قَضَى أَحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ
وَلَا انْتَهَى أَرَبٌ إِلَّا إِلَى أَرَبِ١٩١
تَخَالَفَ النَّاسُ حَتَّى لَا اتِّفَاقَ لَهُمْ
إِلَّا عَلَى شَجَبٍ وَالْخُلْفُ فِي الشَّجَبِ١٩٢
فَقِيلَ تَخْلُصُ نَفْسُ الْمَرْءِ سَالِمَةً١٩٣
وَقِيلَ تَشْرَكُ جِسْمَ الْمَرْءِ فِي الْعَطَبِ
وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي الدُّنْيَا وَمُهْجَتِهِ
أَقَامَهُ الْفِكْرُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالتَّعَبِ١٩٤

وأنفذ إليه سيف الدولة كتابًا بخطه إلى الكوفة يسأله المسير إليه، فأجابه بهذه الأبيات، وأنفذها إليه ميَّافارِقِين، وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة:١٩٥

فَهِمْتُ الْكِتَابَ أَبَرَّ الْكُتُبْ
فَسَمْعًا لِأَمْرِ أَمِيرِ الْعَرَبْ١٩٦
وَطَوْعًا لَهُ وَابْتِهَاجًا بِهِ
وَإِنْ قَصَّرَ الْفِعْلُ عَمَّا وَجَبْ١٩٧
وَمَا عَاقَنِي غَيْرُ خَوْفِ الْوُشَاةِ
وَإِنَّ الْوِشَايَاتِ طُرْقُ الْكَذِبْ١٩٨
وَتَكْثِيرِ قَوْمٍ وَتَقْلِيلِهِمْ
وَتَقْرِيبِهِمْ بَيْنَنَا وَالْخَبَبْ١٩٩
وَقَدْ كَانَ يَنْصُرُهُمْ سَمْعُهُ
وَيَنْصُرُنِي قَلْبُهُ وَالْحَسَبْ٢٠٠
وَمَا قُلْتُ لِلْبَدْرِ أَنْتَ اللُّجَيـْ
ـنُ وَلَا قُلْتُ لِلشَّمْسِ أَنْتِ الذَّهَبْ٢٠١
فَيَقْلَقَ مِنْهُ الْبَعِيدُ الْأَنَاةِ
وَيَغْضَبَ مِنْهُ الْبَطِيءُ الْغَضَبْ٢٠٢
وَمَا لَاقَنِي بَلَدٌ بَعْدَكُمْ
وَلَا اعْتَضْتُ مِنْ رَبِّ نُعْمَاي رَبْ٢٠٣
وَمَنْ رَكِبَ الثَّوْرَ بَعْدَ الْجَوَا
دِ أَنْكَرَ أَظْلَافَهُ وَالْغَبَبْ٢٠٤
وَمَا قِسْتُ كُلَّ مُلُوكِ الْبِلَادِ
فَدَعْ ذِكْرَ بَعْضٍ بِمَنْ فِي حَلَبْ٢٠٥
وَلَوْ كُنْتُ سَمَّيْتُهُمْ بِاسْمِهِ
لَكَانَ الْحَدِيدَ وَكَانُوا الْخَشَبْ٢٠٦
أَفِي الرَّأيِ يُشْبَهُ أَمْ فِي السَّخَا
ءِ أَمْ فِي الشَّجَاعَةِ أَمْ فِي الْأَدَبْ٢٠٧
مُبَارَكُ الِاسْمِ أَغَرُّ اللَّقَبْ
كَرِيمُ الْجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ٢٠٨
أَخُو الْحَرْبِ يُخْدِمُ مِمَّا سَبَى
قَنَاهُ وَيَخْلَعُ مِمَّا سَلَبْ٢٠٩
إِذَا حَازَ مَالًا فَقَدْ حَازَهُ
فَتًى لَا يُسَرُّ بِمَا لَا يَهَبْ٢١٠
وَإِنِّي لَأُتْبِعُ تَذْكَارَهُ
صَلَاةَ الْإِلَهِ وَسَقْيَ السُّحُبْ٢١١
وَأُثْنِي عَلَيْهِ بِآلَائِهِ
وَأَقْرُبُ مِنْهُ نَأَى أَوْ قَرُبْ٢١٢
وَإِنْ فَارَقَتْنِي أَمْطَارُهُ
فَأَكْثَرُ غُدْرَانِهَا مَا نَضَبْ٢١٣
أَيَا سَيْفَ رَبِّكَ لَا خَلْقِهِ
وَيَا ذَا الْمَكَارِمِ لَا ذَا الشُّطَبْ٢١٤
وَأَبْعَدَ ذِي هِمَّةٍ هِمَّةً
وَأَعْرَفَ ذِي رُتْبَةٍ بِالرُّتَبْ٢١٥
وَأَطْعَنَ مَنْ مَسَّ خَطِّيَّةً
وَأَضْرَبَ مِنْ بِحُسَامٍ ضَرَبْ٢١٦
بِذَا اللَّفْظِ نَادَاكَ أَهْلُ الثُّغُورِ
فَلَبَّيْتَ وَالْهَامُ تَحْتَ الْقُضُبْ٢١٧
وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ لَذِيذِ الْحَيَاةِ
فَعَيْنٌ تَغُورُ وَقَلْبٌ يَجِبْ٢١٨
وَغَرَّ الدُّمُسْتُقَ قَوْلُ الْعُدَا
ةِ أَنَّ عَلِيًّا ثَقِيلٌ وَصِبْ٢١٩
وَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُهُ أَنَّهُ
إِذَا هَمَّ وَهْوَ عَلِيلٌ رَكِبْ٢٢٠
أَتَاهُمْ بِأَوْسَعَ مِنْ أَرْضِهِمْ
طِوَالَ السَّبِيبِ قِصَارَ الْعُسُبْ٢٢١
تَغِيبُ الشَّوَاهِقُ فِي جَيْشِهِ
وَتَبْدُو صِغَارًا إِذَا لَمْ تَغِبْ٢٢٢
وَلَا تَعْبُرُ الرِّيحُ فِي جَوِّهِ
إِذَا لَمْ تَخَطَّ الْقَنَا أَوْ تَثِبْ٢٢٣
فَغَرَّقَ مُدْنَهُمُ بِالْجُيُوشِ
وَأَخْفَتَ أَصْوَاتَهُمْ بِاللَّجَبْ٢٢٤
فَأَخْبِثْ بِهِ طَالِبًا قَهْرَهُمْ
وَأَخْبِثْ بِهِ تَارِكًا مَا طَلَبْ٢٢٥
نَأَيْتَ فَقَاتَلَهُمْ بِاللِّقَاءِ
وَجِئْتَ فَقَاتَلَهُمْ بِالْهَرَبْ٢٢٦
وَكَانُوا لَهُ الْفَخْرَ لَمَّا أَتَى
وَكُنْتَ لَهُ الْعُذْرَ لَمَّا ذَهَبْ٢٢٧
سَبَقْتَ إِلَيْهِمْ مَنَايَاهُمُ
وَمَنْفَعَةُ الْغَوْثِ قَبْلَ الْعَطَبْ٢٢٨
فَخَرُّوا لِخَالِقِهِمْ سُجَّدًا
وَلَوْ لَمْ تُغِثْ سَجَدُوا لِلصُّلُبْ٢٢٩
وَكَمْ ذُدْتَ عَنْهُمْ رَدًى بِالرَّدَى
وَكَشَّفْتَ مِنْ كُرَبٍ بِالْكُرَبْ٢٣٠
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِنْ يَعُدْ
يَعُدْ مَعَهُ الْمَلِكُ الْمُعْتَصِبْ٢٣١
وَيَسْتَنْصِرَانِ الَّذِي يَعْبُدَانِ
وَعِنْدَهُمَا أَنَّهُ قَدْ صُلِبْ٢٣٢
لِيَدْفَعَ مَا نَالَهُ عَنْهُمَا
فَيَا لَلرِّجَالِ لِهَذَا الْعَجَبْ٢٣٣
أَرَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِيـ
ـنَ إِمَّا لِعَجْزٍ وَإِمَّا رَهَبْ٢٣٤
وَأَنْتَ مَعَ اللهِ فِي جَانِبٍ
قَلِيلُ الرُّقَادِ كَثِيرُ التَّعَبْ٢٣٥
كَأَنَّكَ وَحْدَكَ وَحَّدْتَهُ
وَدَانَ الْبَرِيَّةُ بِابْنِ وَأَبْ٢٣٦
فَلَيْتَ سُيُوفَكَ فِي حَاسِدٍ
إِذَا مَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ كَئِبْ٢٣٧
وَلَيْتَ شَكَاتَكَ فِي جِسْمِهِ
وَلَيْتَكَ تَجْزِي بِبُغْضٍ وَحُبْ٢٣٨
فَلَوْ كُنْتَ تَجْزِي بِهِ نِلْتُ مِنـْ
ـكَ أَضْعَفَ حَظٍّ بِأَقْوَى سَبَبْ٢٣٩

وقال في صباه ارتجالًا، وقد عذله أبو سعيد المجَيْمري٢٤٠ على تركه لقاء الملوك:

أَبَا سَعِيدٍ جَنِّبِ الْعِتَابَا
فَرُبَّ رَائِي خَطَأٍ صَوَابَا٢٤١
فَإِنَّهُمْ قَدْ أَكْثَرُوا الْحُجَّابَا
وَاسْتَوْقَفُوا لِرَدِّنَا الْبَوَّابَا٢٤٢
وَإِنَّ حَدَّ الصَّارِمِ الْقِرْضَابَا
وَالذَّابِلَاتِ السُّمْرَ وَالْعَرَابَا
يَرْفَعُ فِيمَا بَيْنَنَا الْحِجَابَا٢٤٣

وقال في صباه ارتجالًا لبعض الكلابيين وهم على شراب:

لِأَحِبَّتِي أَنْ يَمْلَئُوا
بِالصَّافِيَاتِ الْأَكْوُبَا٢٤٤
وَعَلَيْهِمِ أَنْ يَبْذُلُوا٢٤٥
وَعَليَّ أَنْ لَا أَشْرَبَا
حَتَّى تَكُونَ الْبَاتِرَا
تُ الْمُسْمِعَاتُ فَأَطْرَبَا٢٤٦

وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي، وينفي الشماتة عن بني عمه:٢٤٧

لِأَيِّ صُرُوفِ الدَّهْرِ فِيهِ نُعَاتِبُ
وَأَيَّ رَزَايَاهُ بِوِتْرٍ نُطَالِبُ٢٤٨
مَضَى مَنْ فَقَدْنَا صَبْرَنَا عِنْدَ فَقْدِهِ
وَقَدْ كَانَ يُعْطِي الصَّبْرَ وَالصَّبْرُ عَازِبُ٢٤٩
يَزُورُ الْأَعَادِي فِي سَمَاءِ عَجَاجَةٍ
أَسِنَّتُهُ فِي جَانِبَيْهَا الْكَوَاكِبُ٢٥٠
فَتُسْفِرُ عَنْهُ وَالسُّيُوفُ كَأَنَّمَا
مَضَارِبُهَا مِمَّا انْفَلَلْنَ ضَرَائِبُ٢٥١
طَلَعْنَ شُمُوسًا وَالْغُمُودُ مَشَارِقُ
لَهُنَّ وَهَامَاتُ الرِّجَالِ مَغَارِبُ٢٥٢
مَصَائِبُ شَتَّى جُمِّعَتْ فِي مُصِيبَةٍ
وَلَمْ يَكْفِهَا حَتَّى قَفَتْهَا مَصَائِبُ٢٥٣
رَثَى ابْنَ أَبِينَا غَيْرُ ذِي رَحِمٍ لَهُ
فَبَاعَدَنَا مِنْهُ وَنَحْنُ الْأَقَارِبُ٢٥٤
وَعَرَّضَ أَنَّا شَامِتُونَ بِمَوْتِهِ
وَإِلَّا فَزَارَتْ عَارِضَيْهِ الْقَوَاضِبُ٢٥٥
أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ بَيْنَ بَنِي أَبٍ
لِنَجْلِ يَهُودِيٍّ تَدِبُّ الْعَقَارِبُ٢٥٦
أَلَا إِنَّمَا كَانَتْ وَفَاةُ مُحَمَّدٍ
دَلِيلًا عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلهِ غَالِبُ٢٥٧
وقال يمدح المغيث بن عليِّ بن بشر العجلي:
دَمْعٌ جَرَى فَقَضَى فِي الرَّبْعِ مَا وَجَبَا
لِأَهْلِهِ وَشَفَى أَنَّى وَلَا كَرَبَا٢٥٨
عُجْنَا فَأَذْهَبَ مَا أَبْقَى الْفِرَاقُ لَنَا
مِنَ الْعُقُولِ وَمَا رَدَّ الَّذِي ذَهَبَا٢٥٩
سَقَيْتُهُ عَبَرَاتٍ ظَنَّهَا مَطَرًا
سَوَائِلًا مِنْ جُفُونٍ ظَنَّهَا سُحُبَا٢٦٠
دَارُ الْمُلِمِّ لَهَا طَيْفٌ تَهَدَّدَنِي
لَيْلًا فَمَا صَدَقَتْ عَيْنِي وَلَا كَذَبَا٢٦١
نَاءَيْتُهُ فَدَنَا أَدْنَيْتُهُ فَنَأَى
جَمَّشْتُهُ فَنَبَا قَبَّلْتُهُ فَأَبَى٢٦٢
هَامَ الْفُؤَادُ بِأَعْرَابِيَّةٍ سَكَنَتْ
بَيْتًا مِنَ الْقَلْبِ لَمْ تَمْدُدْ لَهُ طُنُبَا٢٦٣
مَظْلُومَةُ الْقَدِّ فِي تَشْبِيهِهِ غُصُنًا
مَظْلُومَةُ الرِّيقِ فِي تَشْبِيهِهِ ضَرَبَا٢٦٤
بَيْضَاءُ تُطْمِعُ فِيمَا تَحْتَ حُلَّتِهَا
وَعَزَّ ذَلِكَ مَطْلُوبًا إِذَا طُلِبَا٢٦٥
كَأَنَّهَا الشَّمْسُ يُعْيِي كَفَّ قَابِضِهِ
شُعَاعُهَا وَيَرَاهُ الطَّرْفُ مُقْتَرِبَا٢٦٦
مَرَّتْ بِنَا بَيْنَ تِرْبَيْهَا فَقُلْتُ لَهَا
مِنْ أَيْنَ جَانَسَ هَذَا الشَّادِنُ الْعَرَبَا٢٦٧
فَاسْتَضْحَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَالْمُغِيثِ يُرَى
لَيْثَ الشَّرَى وَهْوَ مِنْ عِجْلٍ إِذَا انْتَسَبَا٢٦٨
جَاءَتْ بِأَشْجَعَ مَنْ يُسْمَى وَأَسْمَحَ مَنْ
أَعْطَى وَأَبْلَغَ مَنْ أَمْلَى وَمَنْ كَتَبَا٢٦٩
لَوْ حَلَّ خَاطِرُهُ فِي مُقْعَدٍ لَمَشَى
أَوْ جَاهِلٍ لَصَحَا أَوْ أَخْرَسٍ خَطَبَا٢٧٠
إِذَا بَدَا حَجَبَتْ عَيْنَيْكَ هَيْبَتُهُ
وَلَيْسَ يَحْجُبُهُ سِتْرٌ إِذَا احْتَجَبَا٢٧١
بَيَاضُ وَجْهٍ يُرِيكَ الشَّمْسَ حَالِكَةً
وَدُرُّ لَفْظٍ يُرِيكَ الدُّرَّ مَخْشَلَبَا٢٧٢
وَسَيْفُ عَزْمٍ تَرُدُّ السَّيْفَ هِبَّتُهُ
رَطْبَ الْغِرَارِ مِنَ التَّأْمُورِ مُخْتَضِبَا٢٧٣
عُمْرُ الْعَدُوِّ إِذَا لَاقَاهُ فِي رَهَجٍ
أَقَلُّ مِنْ عُمْرِ مَا يَحْوِي إِذَا وَهَبَا٢٧٤
تَوَقَّهُ فَمَتَى مَا شِئْتَ تَبْلُوَهُ
فَكُنْ مُعَادِيَهُ أَوْ كُنْ لَهُ نَشَبَا٢٧٥
تَحْلُو مَذَاقَتُهُ حَتَّى إِذَا غَضِبَا
حَالَتْ فَلَوْ قَطَرَتْ فِي الْمَاءِ مَا شُرِبَا٢٧٦
وَتَغْبِطُ الْأَرْضُ مِنْهَا حَيْثُ حَلَّ بِهِ
وَتَحْسُدُ الْخَيْلُ مِنْهَا أَيَّهَا رَكِبَا٢٧٧
وَلَا يَرُدُّ بِفِيهِ كَفَّ سَائِلِهِ
عَنْ نَفْسِهِ وَيَرُدُّ الْجَحْفَلَ اللَّجِبَا٢٧٨
وَكُلَّمَا لَقِيَ الدِّينَارُ صَاحِبَهُ
فِي مُلْكِهِ افْتَرَقَا مِنْ قَبْلِ يَصْطَحِبَا٢٧٩
مَالٌ كَأَنَّ غُرَابَ الْبَيْنِ يَرْقُبُهُ
فَكُلَّمَا قِيلَ هَذَا مُجْتَدٍ نَعَبَا٢٨٠
بَحْرٌ عَجَائِبُهُ لَمْ تُبْقِ فِي سَمَرٍ
وَلَا عَجَائِبِ بَحْرٍ بَعْدَهَا عَجَبَا٢٨١
لَا يُقْنِعُ ابْنَ عَلِيٍّ نَيْلُ مَنْزِلَةٍ
يَشْكُو مُحَاوِلُهَا التَّقْصِيرَ وَالْتَّعَبَا٢٨٢
هَزَّ اللِّوَاءَ بَنُو عِجْلٍ بِهِ فَغَدَا
رَأْسًا لَهُمْ وَغَدَا كُلٌّ لَهُمْ ذَنَبَا٢٨٣
التَّارِكِينَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَهْوَنَهَا
وَالرَّاكِبِينَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا صَعُبَا٢٨٤
مُبَرْقِعِي خَيْلِهِمْ بِالْبِيضِ مُتَّخِذِي
هَامِ الْكُمَاةِ عَلَى أَرْمَاحِهِمْ عَذَبَا٢٨٥
إِنَّ الْمَنِيَّةَ لَوْ لَاقَتْهُمُ وَقَفَتْ
خَرْقَاءَ تَتَّهِمُ الْإِقْدَامَ وَالْهَرَبَا٢٨٦
مَرَاتِبٌ صَعِدَتْ وَالْفِكْرُ يَتْبَعُهَا
فَجَازَ وَهْوَ عَلَى آثَارِهَا الشُّهُبَا٢٨٧
مَحَامِدٌ نَزَفَتْ شِعْرِي لِيَمْلَأَهَا
فَآلَ مَا امْتَلَأَتْ مِنْهُ وَلَا نَضَبَا٢٨٨
مَكَارِمٌ لَكَ فُتَّ الْعَالَمِينَ بِهَا
مَنْ يَسْتَطِيعُ لِأَمْرٍ فَائِتٍ طَلَبَا٢٨٩
لَمَّا أَقَمْتَ بِإِنْطَاكِيَّةَ اخْتَلَفَتْ
إِلَيَّ بِالْخَبَرِ الرُّكْبَانُ فِي حَلَبَا٢٩٠
فَسِرْتُ نَحْوَكَ لَا أَلْوِي عَلَى أَحَدٍ
أَحُثُّ رَاحِلَتِيَّ الْفَقْرَ وَالْأَدَبَا٢٩١
أَذَاقَنِي زَمَنِي بَلْوَى شَرِقْتُ بِهَا
لَو ذَاقَهَا لَبَكَى مَا عَاشَ وَانْتَحَبَا٢٩٢
وَإِنْ عَمَرْتُ جَعَلْتُ الْحَرْبَ وَالِدَةً
وَالسَّمْهَرِيَّ أَخًا وَالْمَشْرَفِيَّ أَبَا٢٩٣
بِكُلِّ أَشْعَثَ يَلْقَى الْمَوْتَ مُبْتَسِمًا
حَتَّى كَأَنَّ لَهُ فِي قَتْلِهِ أَرَبَا٢٩٤
قُحٍّ يَكَادُ صَهِيلُ الْخَيْلِ يَقْذِفُهُ
٢٩٥ عَنْ سَرْجِهِ مَرَحًا بِالْغَزْوِ أَوْ طَرَبَا
فَالْمَوْتُ أَعْذَرُ لِي وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ بِي
وَالْبَرُّ أَوْسَعُ وَالدُّنْيَا لِمَنْ غَلَبَا٢٩٦

وقال يمدح علي بن منصور الحاجب:٢٩٧

بِأَبِي الشُّمُوسُ الْجَانِحَاتُ غَوَارِبَا
اللَّابِسَاتُ مِنَ الْحَرِيرِ جَلَابِبَا٢٩٨
الْمُنْهِبَاتُ قُلُوبَنَا وَعُقُولَنَا
وَجَنَاتِهِنَّ النَّاهِبَاتِ النَّاهِبَا٢٩٩
النَّاعِمَاتُ الْقَاتِلَاتُ الْمُحْيِيَا
تُ الْمُبْدِيَاتُ مِنَ الدَّلَالِ غَرَائِبَا٣٠٠
حَاوَلْنَ تَفْدِيَتِي وَخِفْنَ مُرَاقِبًا
فَوَضَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ فَوْقَ تَرَائِبَا٣٠١
وَبَسَمْنَ عَنْ بَرَدٍ خَشِيتُ أُذِيبَهُ
مِنْ حَرِّ أَنْفَاسِي فَكُنْتُ الذَّائِبَا٣٠٢
يَا حَبَّذَا الْمُتَحَمِّلُونَ وَحَبَّذَا
وَادٍ لَثَمْتُ بِهِ الْغَزَالَةَ كَاعِبَا٣٠٣
كَيْفَ الرَّجَاءُ مِنَ الْخُطُوبِ تَخَلُّصًا
مِنْ بَعْدِ مَا أَنْشَبْنَ فِيَّ مَخَالِبَا٣٠٤
أَوْحَدْنَنِي وَوَجَدْنَ حُزْنًا وَاحِدًا
مُتَنَاهِيًا فَجَعَلْنَهُ لِيَ صَاحِبَا٣٠٥
وَنَصَبْنَنِي غَرَضَ الرُّمَاةِ تُصِيبُنِي
مِحَنٌ أَحَدُّ مِنَ السُّيُوفِ مَضَارِبَا٣٠٦
أَظْمَتْنِيَ الدُّنْيَا فَلَمَّا جِئْتُهَا
مُسْتَسْقِيًا مَطَرَتْ عَلَيَّ مَصَائِبَا٣٠٧
وَحُبِيتُ مِنْ خُوصِ الرِّكَابِ بِأَسْوَدٍ
مِنْ دَارِشٍ فَغَدَوْتُ أَمْشِي رَاكِبَا٣٠٨
حَالٌ مَتَى عَلِمَ ابْنُ مَنْصُورٍ بِهَا
جَاءَ الزَّمَانُ إِلَيَّ مِنْهَا تَائِبَا٣٠٩
مَلِكٌ سِنَانُ قَنَاتِهِ وَبَنَانُهُ
يَتَبَارَيَانِ دَمًا وَعُرْفًا سَاكِبَا٣١٠
يَسْتَصْغِرُ الْخَطَرَ الْكَبِيرَ لِوَفْدِهِ
وَيَظُنُّ دِجْلَةَ لَيْسَ تَكْفِي شَارِبَا٣١١
كَرَمًا فَلَوْ حَدَّثْتَهُ عَنْ نَفْسِهِ
بِعَظِيمِ مَا صَنَعَتْ لَظَنَّكَ كَاذِبَا٣١٢
سَلْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَزُرْهُ مُسَالِمًا
وَحَذَارِ ثُمَّ حَذَارِ مِنْهُ مُحَارِبَا٣١٣
فَالْمَوْتُ تُعْرَفُ بِالصِّفَاتِ طِبَاعُهُ
لَمْ تَلْقَ خَلْقًا ذَاقَ مَوْتًا آيِبَا٣١٤
إِنْ تَلْقَهُ لَا تَلْقَ إِلَّا قَسْطَلًا
أَوْ جَحْفَلًا أَوْ طَاعِنًا أَوْ ضَارِبَا٣١٥
أَوْ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا أَوْ رَاغِبًا
أَوْ رَاهِبًا أَوْ هَالِكًا أَوْ نَادِبَا٣١٦
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْجِبَالِ رَأَيْتَهَا
فَوْقَ السُّهُولِ عَوَاسِلًا وَقَوَاضِبَا٣١٧
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى السُّهُولِ رَأَيْتَهَا
تَحْتَ الْجِبَالِ فَوَارِسًا وَجَنَائِبَا٣١٨
وَعَجَاجَةً تَرَكَ الْحَدِيدُ سَوَادَهَا
زِنْجًا تَبَسَّمُ أَوْ قَذَالًا شَائِبَا٣١٩
فَكَأَنَّمَا كُسِيَ النَّهَارُ بِهَا دُجَى
لَيْلٍ وَأَطْلَعَتِ الرِّمَاحُ كَوَاكِبَا٣٢٠
قَدْ عَسْكَرَتْ مَعَهَا الرَّزَايَا عَسْكَرًا
وَتَكَتَّبَتْ فِيهَا الرِّجَالُ كَتَائِبَا٣٢١
أُسُدٌ فَرَائِسُهَا الْأُسُودُ يَقُودُهَا
أَسَدٌ تَصِيرُ لَهُ الْأُسُودُ ثَعَالِبَا
فِي رُتْبَةٍ حَجَبَ الْوَرَى عَنْ نَيْلِهَا
وَعَلَا فَسَمَّوْهُ عَلِيَّ الْحَاجِبَا٣٢٢
وَدَعَوْهُ مِنْ فَرْطِ السَّخَاءِ مُبَذِّرًا
وَدَعَوْهُ مِنْ غَصْبٍ النُّفُوسِ الْغَاصِبَا
هَذَا الَّذِي أَفْنَى النُّضَارَ مَوَاهِبًا
وَعِدَاهُ قَتْلًا وَالزَّمَانَ تَجَارِبَا٣٢٣
وَمُخَيِّبُ الْعُذَّالِ فِيمَا أَمَّلُوا
مِنْهُ وَلَيْسَ يَرُدُّ كَفًّا خَائِبَا٣٢٤
هَذَا الَّذِي أَبْصَرْتُ مِنْهُ حَاضِرًا
مِثْلُ الَّذِي أَبْصَرْتُ مِنْهُ غَائِبَا٣٢٥
كَالْبَدْرِ مِنْ حَيْثُ الْتَفَتَّ رَأَيْتَهُ
يُهْدِي إِلَى عَيْنَيْكَ نُورًا ثَاقِبَا٣٢٦
كَالْبَحْرِ يَقْذِفُ لِلْقَرِيبِ جَوَاهِرًا
جُودًا وَيَبْعَثُ لِلْبَعِدِ سَحَائِبَا
كَالشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَضَوْءُهَا
يَغْشَى الْبِلَادَ مَشَارِقًا وَمَغَارِبَا
أَمُهَجِّنَ الْكُرَمَاءِ وَالْمُزْرِي بِهِمْ
وَتَرُوكَ كُلِّ كَرِيمِ قَوْمٍ عَاتِبَا٣٢٧
شَادُوا مَنَاقِبَهُمْ وَشِدْتَ مَنَاقِبًا
وُجِدَتْ مَنَاقِبُهُمْ بِهِنَّ مَثَالِبَا٣٢٨
لَبَّيْكَ غَيْظَ الْحَاسِدِينَ الرَّاتِبَا
إِنَّا لَنَخْبُرُ مِنْ يَدَيْكَ عَجَائِبَا٣٢٩
تَدْبِيرُ ذِي حُنَكٍ يُفَكِّرُ فِي غَدٍ
وَهُجُومُ غِرٍّ لَا يَخَافُ عَوَاقِبَا٣٣٠
وَعَطَاءُ مَالٍ لَوْ عَدَاهُ طَالِبٌ
أَنْفَقْتَهُ فِي أَنْ تُلَاقِيَ طَالِبَا٣٣١
خُذْ مِنْ ثَنَايَ عَلَيْكَ مَا أَسْطِيعُهُ
لَا تُلْزِمَنِّي فِي الثَّنَاءِ الْوَاجِبَا٣٣٢
فَلَقَدْ دَهِشْتُ لِمَا فَعَلْتُ وَدُونَهُ
مَا يُدْهِشُ الْمَلَكَ الْحَفِيظَ الْكَاتِبَا٣٣٣

وقال يمدح بدر بن عمار ارتجالًا، وهو على الشراب والفاكهة والنرجس حوله:

إِنَّمَا بَدْرُ بْنُ عَمَّارٍ سَحَابُ
هَطِلٌ فِيهِ ثَوَابٌ وَعِقَابُ٣٣٤
إِنَّمَا بَدْرٌ رَزَايَا وَعَطَايَا
وَمَنَايَا وَطِعَانٌ وَضِرَابُ٣٣٥
مَا يُجِيلُ الطَّرْفَ إِلَّا حَمِدَتْهُ
جُهْدَهَا الْأَيْدِي وَذَمَّتْهُ الرِّقَابُ٣٣٦
مَا بِهِ قَتْلُ أَعَادِيهِ وَلَكِنْ
يَتَّقِي إِخْلَافَ مَا تَرْجُو الذِّئَابُ٣٣٧
فَلَهُ هَيْبَةُ مَنْ لَا يُتَرَجَّى
وَلَهُ جُودُ مُرَجًّى لَا يُهَابُ٣٣٨
طَاعِنُ الْفُرْسَانِ فِي الْأَحْدَاقِ شَزْرًا
وَعَجَاجُ الْحَرْبِ لِلشَّمْسِ نِقَابُ٣٣٩
بَاعِثُ النَّفْسِ عَلَى الْهَوْلِ الَّذِي لَيـْ
ـسَ لِنَفْسٍ وَقَعَتْ فِيهِ إِيَابُ٣٤٠
بِأَبِي رِيحُكَ لَا نَرْجِسُنَا ذَا
وَأَحادِيثُكَ لَا هَذَا الشَّرَابُ٣٤١
لَيْسَ بِالْمُنْكَرِ إِنْ بَرَّزْتَ سَبْقًا
غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَنِ السَّبْقِ الْعِرَابُ٣٤٢

وجلس بدر بن عمار يلعب بالشطرنج، وقد كثر المطر، فقال أبو الطيب:

أَلَمْ تَرَ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُرَجَّى
عَجَائِبَ مَا رَأَيْتُ مِنَ السَّحَابِ
تَشَكَّى الْأَرْضُ غَيْبَتَهُ إِلَيْهِ
وَتَرْشُفُ مَاءَهُ رَشْفَ الرُّضَابِ؟٣٤٣
وَأُوهِمُ أَنَّ فِي الشِّطْرَنْجِ هَمِّي
وَفِيكَ تَأَمُّلِي وَلَكَ انْتِصَابِي٣٤٤
سَأَمْضِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ مِنِّي
مَغِيبِي لَيْلَتِي وَغَدًا إِيَابِي٣٤٥

وقال في لعبةٍ أُحضرت مجلس بدر على صورة جارية، وأديرت فوقفت حذاء بدر رافعة رجلها، وكانت ترقص بحركات:

يَا ذَا الْمَعَالِي وَمَعْدِنَ الْأَدَبِ
سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِ الْعَرَبِ
أَنْتَ عَلِيمٌ بِكُلِّ مُعْجِزَةٍ
وَلَوْ سَأَلْنَا سِوَاكَ لَمْ يُجِبِ٣٤٦
أَهَذِه قَابَلَتْكَ رَاقِصَةً
أَمْ رَفَعَتْ رِجْلَهَا مِنَ التَّعَبِ؟

وقال يمدح علي بن محمد بن سيار بن مُكرَم التميمي، وكان يحب الرمي بالنشاب ويتعاطاه، وكان له وكيل يتعرض للشعر، فأنفذه إلى أبي الطيب يناشده، فتلقاه وأجلسه في مجلسه، ثم كتب إلى عليٍّ يقول:

ضُرُوبُ النَّاسِ عُشَّاقٌ ضُرُوبَا
فَأَعْذَرُهُمْ أَشَفُّهُمُ حَبِيبَا٣٤٧
وَمَا سَكَنِي سِوَى قَتْلِ الْأَعَادِي
فَهَلْ مِنْ زَوْرَةٍ تَشْفِي الْقُلُوبَا؟٣٤٨
تَظَلُّ الطَّيْرُ مِنْهَا فِي حَدِيثٍ
تَرُدُّ بِهِ الصَّرَاصِرَ وَالنَّعِيبَا٣٤٩
وَقَدْ لَبِسَتْ دِمَاءَهُمُ عَلَيْهِمْ
حِدَادًا لَمْ تَشُقَّ لَهَا جُيُوبَا٣٥٠
أَدَمْنَا طَعْنَهُمْ وَالْقَتْلَ حَتَّى
خَلَطْنَا فِي عِظَامِهِمِ الْكُعُوبَا٣٥١
كَأَنَّ خُيُولَنَا كَانَتْ قَدِيمًا
تُسَقَّى فِي قُحُوفِهِمِ الْحَلِيبَا٣٥٢
فَمَرَّتْ غَيْرَ نَافِرَةٍ عَلَيْهِمْ
تَدُوسُ بِنَا الْجَمَاجِمَ وَالتَّرِيبَا٣٥٣
يُقَدِّمُهَا وَقَدْ خُضِبَتْ شَوَاهَا
فَتًى تَرْمِي الْحُرُوبُ بِهِ الْحُرُوبَا٣٥٤
شَدِيدُ الْخُنْزُوَانَةِ لَا يُبَالِي
أَصَابَ إِذَا تَنَمَّرَ أَمْ أُصِيبَا٣٥٥
أَعَزْمِي طَالَ هَذَا اللَّيْلُ فَانْظُرْ
أَمِنْكَ الصُّبْحُ يَفْرَقُ أَنْ يَئُوبَا؟٣٥٦
كَأَنَّ الْفَجْرَ حِبٌّ مُسْتَزَارٌ
يُرَاعِي مِنْ دُجُنَّتِهِ رَقِيبَا٣٥٧
كَأَنَّ نُجُومَهُ حَلْيٌ عَلَيْهِ
وَقَدْ حُذِيَتْ قَوَائِمُهُ الْجَبُوبَا٣٥٨
كَأَنَّ الْجَوَّ قَاسَى مَا أُقَاسِي
فَصَارَ سَوَادُهُ فِيهِ شُحُوبَا٣٥٩
كَأَنَّ دُجَاهُ يَجْذِبُهَا سُهَادِي
فَلَيْسَ تَغِيبُ إِلَّا أَنْ يَغِيبَا٣٦٠
أُقَلِّبُ فِيهِ أَجْفَانِي كَأَنِّي
أَعُدُّ بِهِ عَلَى الدَّهْرِ الذُّنُوبَا٣٦١
وَمَا لَيْلٌ بِأَطْوَلَ مِنْ نَهَارٍ
يَظَلُّ بِلَحْظِ حُسَّادِي مَشُوبَا٣٦٢
وَمَا مَوْتٌ بِأَبْغَضَ مِنْ حَيَاةٍ
أَرَى لَهُمُ مَعِي فِيهَا نَصِيبَا٣٦٣
عَرَفْتُ نَوَائِبَ الْحَدَثَانِ حَتَّى
لَوِ انْتَسَبَتْ لَكُنْتُ لَهَا نَقِيبَا٣٦٤
وَلَمَّا قَلَّتِ الْإِبِلُ امْتَطَيْنَا
إِلَى ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخُطُوبَا٣٦٥
مَطَايَا لَا تَذِلُّ لِمَنْ عَلَيْهَا
وَلَا يَبْغِي لَهَا أَحَدٌ رُكُوبَا٣٦٦
وَتَرْتَعُ دُونَ نَبْتِ الْأَرْضِ فِينَا
فَمَا فَارَقْتُهَا إِلَّا جَدِيبَا٣٦٧
إِلَى ذِي شِيمَةٍ شَعَفَتْ فُؤَادِي
فَلَوْلَاهُ لَقُلْتُ بِهَا النَّسِيبَا٣٦٨
تُنَازِعُنِي هَوَاهَا كُلُّ نَفْسٍ
وَإِنْ لَمْ تُشْبِهِ الرَّشَأَ الرَّبِيبَا٣٦٩
عَجِيبٌ فِي الزَّمَانِ وَمَا عَجِيبٌ
أَتَى مِنْ آلِ سَيَّارٍ عَجِيبَا٣٧٠
وَشَيْخٌ فِي الشَّبَابِ وَلَيْسَ شَيْخًا
يُسَمَّى كُلُّ مَنْ بَلَغَ الْمَشِيبَا٣٧١
قَسَا فَالْأُسْدُ تَفْزَعُ مِنْ قُوَاهُ
وَرَقَّ فَنَحْنُ نَفْزَعُ أَنْ يَذُوبَا٣٧٢
أَشَدُّ مِنَ الرِّيَاحِ الْهُوجِ بَطْشًا
وَأَسْرَعُ فِي النَّدَى مِنْهَا هُبُوبَا٣٧٣
وَقَالُوا ذَاكَ أَرْمَى مَنْ رَأَيْنَا
فَقُلْتُ رَأَيْتُمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَا٣٧٤
وَهَلْ يُخْطِي بِأَسْهُمِهِ الرَّمَايَا
وَمَا يُخْطِي بِمَا ظَنَّ الْغُيُوبَا٣٧٥
إِذَا نُكِبَتْ كِنَانَتُهُ اسْتَبَنَّا
بِأَنْصُلِهَا لِأَنْصُلِهَا نُدُوبَا٣٧٦
يُصِيبُ بِبَعْضِهَا أَفْوَاقَ بَعْضٍ
فَلَوْلَا الْكَسْرُ لَاتَّصَلَتْ قَضِيبَا٣٧٧
بِكُلِّ مُقَوَّمٍ لَمْ يَعْصِ أَمْرًا
لَهُ حَتَّى ظَنَنَّاهُ لَبِيبَا٣٧٨
يُرِيكَ النَّزْعُ بَيْنَ الْقَوْسِ مِنْهُ
وَبَيْنَ رَمِيِّهِ الْهَدَفَ الْمَهِيبَا٣٧٩
أَلَسْتَ ابْنَ الْأُلَى سَعِدُوا وَسَادُوا
وَلَمْ يَلِدُوا امْرَأً إِلَّا نَجِيبَا٣٨٠
وَنَالُوا مَا اشْتَهَوْا بِالْحَزْمِ هَوْنًا
وَصَادَ الْوَحْشَ نَمْلُهُمُ دَبِيبَا٣٨١
وَمَا رِيحُ الرِّيَاضِ لَهَا وَلَكِنْ
كَسَاهَا دَفْنُهُمْ فِي التُّرْبِ طِيبَا٣٨٢
أَيَا مَنْ عَادَ رُوحُ الْمَجْدِ فِيهِ
وَعَادَ زَمَانُهُ التَّالِي قَشِيبَا٣٨٣
تَيَمَّمَنِي وَكِلُكَ مَادِحًا لِي
وَأَنْشَدَنِي مِنَ الشِّعْرِ الْغَرِيبَا٣٨٤
فَآجَرَكَ الْإِلَهُ عَلَى عَلِيلٍ
بَعَثْتَ إِلَى الْمَسِيحِ بِهِ طَبِيبَا٣٨٥
وَلَسْتُ بِمُنْكِرٍ مِنْكَ الْهَدَايَا
وَلَكِنْ زِدْتَنِي فِيهَا أَدِيبَا
فَلَا زَالَتْ دِيَارُكَ مُشْرِقَاتٍ
وَلَا دَانَيْتَ يَا شَمْسُ الْغُرُوبَا٣٨٦
لِأُصْبِحَ آمِنًا فِيكَ الرَّزَايَا
كَمَا أَنَا آمِنٌ فِيكَ الْعُيُوبَا٣٨٧

وقال يصف مجلسين لأبي محمد الحسن بن عبد الله بن طُغْج، قد انزوى أحدهما عن الآخر ليُرَى من كل واحد منهما ما لا يُرى من صاحبه:

الْمَجْلِسَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا
مُقَابِلَانِ وَلَكِنْ أَحْسَنَا الْأَدَبَا٣٨٨
إِذَا صَعِدْتَ إِلَى ذَا، مَال ذَا رَهَبًا
وَإِنْ صَعِدْتَ إِلَى ذَا، مَالَ ذَا رَهَبَا٣٨٩
فَلِمْ يَهَابُكَ مَا لَا حِسَّ يَرْدَعُهُ
إِنِّي لَأُبْصِرُ مِنْ شَأْنَيْهِمَا عَجَبَا٣٩٠

وقال، وقد استقل في القبة، ونظر إلى السحاب:

تَعَرَّضَ لِي السَّحَابُ وَقَدْ قَفَلْنَا
فَقُلْتُ إِلَيْكَ إِنَّ مَعِي السَّحَابَا٣٩١
فَشِمْ فِي الْقُبَّةِ الْمَلِكَ الْمُرَجَّى
فَأَمْسَكَ بَعْدَمَا عَزَمَ انْسِكَابَا٣٩٢

وأشار إليه طاهر العلوي بمسك وأبو محمد حاضر فقال:

الطِّيبُ مِمَّا غَنِيتُ عَنْهُ
كَفَى بِقُرْبِ الْأَمِيرِ طِيبَا
يَبْنِي بِهِ رَبُّنَا الْمَعَالِي
كَمَا بِكُمْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَا٣٩٣

وقال، وقد استحسن عين باز في مجلسه:

أَيَا مَا أُحَيْسِنَهَا مُقْلَةً
وَلَوْلَا الْمِلَاحَةُ لَمْ أَعْجَبِ٣٩٤
خَلُوقِيَّةٌ فِي خَلُوقِيِّهَا
سُوَيْدَاءُ مِنْ عِنَبِ الثَّعْلَبِ٣٩٥
إِذَا نَظَرَ الْبَازُ فِي عِطْفِهِ
كَسَتْهُ شُعَاعًا عَلَى الْمَنْكِبِ٣٩٦
وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي:٣٩٧
أَعِيدُوا صَبَاحِي فَهْوَ عِنْدَ الْكَوَاعِبِ
وَرُدُّوا رُقَادِي فَهْوَ لَحْظُ الْحَبَائِبِ٣٩٨
فَإِنَّ نَهَارِي لَيْلَةٌ مُدْلَهِمَّةٌ
عَلَى مُقْلَةٍ مِنْ بَعْدِكُمْ فِي غَيَاهِبِ٣٩٩
بَعِيدَةِ مَا بَيْنَ الْجُفُونِ كَأَنَّمَا
عَقَدْتُمْ أَعَالِي كُلِّ هُدْبٍ بِحَاجِبِ٤٠٠
وَأَحْسَبُ أَنِّي لَوْ هَوِيتُ فِرَاقَكُمْ
لَفَارَقْتُهُ وَالدَّهْرُ أَخْبَثُ صَاحِبِ٤٠١
فَيَا لَيْتَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّتِي
مِنَ الْبُعْدِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَصَائِبِ٤٠٢
أَرَاكِ ظَنَنْتِ السِّلْكَ جِسْمِي فَعُقْتِهِ
عَلَيْكِ بِدُرٍّ عَنْ لِقَاءِ التَّرَائِبِ٤٠٣
وَلَوْ قَلَمٌ أُلْقِيتُ فِي شَقِّ رَأْسِهِ
مِنَ السُّقْمِ مَا غَيَّرْتُ مِنْ خَطِّ كَاتِبِ٤٠٤
تُخَوِّفُنِي دُونَ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ
وَلَمْ تَدْرِ أَنَّ الْعَارَ شَرُّ الْعَوَاقِبِ٤٠٥
وَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ
يَطُولُ اسْتِمَاعِي بَعْدَهُ لِلنَّوَادِبِ٤٠٦
يَهُونُ عَلَى مِثْلِي إِذَا رَامَ حَاجَةً
وُقُوعُ الْعَوَالِي دُونَهَا وَالْقَوَاضِبِ٤٠٧
كَثِيرُ حَيَاةِ الْمَرْءِ مِثْلُ قَلِيلِهَا
يَزُولُ وَبَاقِي عَيْشِهِ مِثْلُ ذَاهِبِ٤٠٨
إِلَيْكِ فَإِنِّي لَسْتُ مِمَّنْ إِذَا اتَّقَى
عِضَاضَ الْأَفَاعِي نَامَ فَوْقَ الْعَقَارِبِ٤٠٩
أَتَانِي وَعِيدُ الْأَدْعِيَاءِ وَأَنَّهُمْ
أَعَدُّوا لِيَ السُّودَانَ فِي كَفْرِ عَاقِبِ٤١٠
وَلَوْ صَدَقُوا فِي جَدِّهِمْ لَحَذِرْتُهُمْ
فَهَلْ فِيَّ وَحْدِي قَوْلُهُمْ غَيْرُ كَاذِبِ٤١١
إِلَيَّ لَعَمْرِي قَصْدُ كُلِّ عَجِيبَةٍ
كَأَنِّي عَجِيبٌ فِي عُيُونِ الْعَجَائِبِ٤١٢
بِأَيِّ بِلَادٍ لَمْ أَجُرَّ ذُؤَابَتِي
وَأَيُّ مَكَانٍ لَمْ تَطَأْهُ رَكَائِبِي٤١٣
كَأَنَّ رَحِيلِي كَانَ مِنْ كَفِّ طَاهِرٍ
فَأَثْبَتَ كُورِي فِي ظُهُورِ الْمَوَاهِبِ٤١٤
فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ لَمْ يَرِدْنَ فِنَاءَهُ
وَهُنَّ لَهُ شِرْبٌ وُرُودَ الْمَشَارِبِ٤١٥
فَتًى عَلَّمَتْهُ نَفْسُهُ وَجُدُودُهُ
قِرَاعَ الْأَعَادِي وَابْتِذَالَ الرَّغَائِبِ٤١٦
فَقَدْ غَيَّبَ الشُّهَّادَ عَنْ كُلِّ مَوْطِنٍ
وَرَدَّ إِلَى أَوْطَانِهِ كُلَّ غَائِبِ٤١٧
كَذَا الْفَاطِمِيُّونَ النَّدَى فِي بَنَانِهِمْ
أَعَزُّ امِّحَاءً مِنْ خُطُوطِ الرَّوَاجِبِ٤١٨
أُنَاس إِذَا لَاقَوْا عِدًى فَكَأَنَّمَا
سِلَاحُ الَّذِي لَاقَوْا غُبَارُ السَّلَاهِبِ٤١٩
رَمَوْا بِنَواصِيهَا الْقِسِيَّ فَجِئْنَهَا
دَوَامِي الْهَوَادِي سَالِمَاتِ الْجَوَانِبِ٤٢٠
أُولَئِكَ أَحْلَى مِنْ حَيَاةٍ مُعَادَةٍ
وَأَكْثَرُ ذِكْرًا مِنْ دُهُورِ الشَّبَائِبِ٤٢١
نَصَرْتَ عَلِيًّا يَا ابْنَهُ بِبَوَاتِر
مِنَ الْفِعْلِ لَا فَلٌّ لَهَا فِي الْمَضَارِبِ٤٢٢
وَأَبْهَرُ آيَاتِ التِّهَامِيِّ أَنَّهُ
أَبُوكَ وَأَجْدَى مَا لَكُمْ مِنْ مَنَاقِبِ٤٢٣
إِذَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُ النَّسِيبِ كَأَصْلِهِ
فَمَاذَا الَّذِي تُغْنِي كِرَامُ الْمَنَاصِبِ٤٢٤
وَمَا قَرُبَتْ أَشْبَاهُ قَوْمٍ أَبَاعِدٍ
وَلَا بَعُدَتْ أَشْبَاهُ قَوْمٍ أَقَارِبِ٤٢٥
إِذَا عَلَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ طَاهِرٍ
فَمَا هُوَ إِلَّا حُجَّةٌ لِلنَّوَاصِبِ٤٢٦
يَقُولُونَ تَأْثِيرُ الْكَوَاكِبِ فِي الْوَرَى
فَمَا بَالُهُ تَأْثِيرُهُ فِي الْكَوَاكِبِ٤٢٧
عَلَا كَتَدَ الدُّنْيَا إِلَى كُلِّ غَايَةٍ
تَسِيرُ بِهِ سَيْرَ الذَّلُولِ بِرَاكِبِ٤٢٨
وَحُقَّ لَهُ أَنْ يَسْبِقَ النَّاسَ جَالِسًا
وَيُدْرِكَ مَا لَمْ يُدْرِكُوا غَيْرَ طَالِبِ٤٢٩
وَيُحْذَى عَرَانِينَ الْمُلُوكِ وَإِنَّهَا
لَمِنْ قَدَمَيْهِ فِي أَجَلِّ الْمَرَاتِبِ٤٣٠
يَدٌ لِلزَّمَانِ الْجَمْعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
لِتَفْرِيقِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّوَائِبِ٤٣١
هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ وَابْنُ وَصِيِّهِ
وَشِبْهُهُمَا شَبَّهْتُ بَعْدَ التَّجَارِبِ٤٣٢
يَرَى أَنَّ مَا مَا بَانَ مِنْك لِضَارِبٍ
بِأَقْتَلَ مِمَّا بَانَ مِنْكَ لِعَائِبِ٤٣٣
أَلَا أَيُّهَا الْمَالُ الَّذِي قَدْ أَبَادَهُ
تَعَزَّ فَهَذَا فِعْلُهُ فِي الْكَتَائِبِ٤٣٤
لَعَلَّكَ فِي وَقْتٍ شَغَلْتَ فُؤَادَهُ
عَنِ الْجُودِ أَوْ كَثَّرْتَ جَيْشَ مُحَارِبِ٤٣٥
حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ لِسَانِي حَدِيقَةً
سَقَاهَا الْحِجَى سَقْيَ الرِّيَاضَ السَّحَائِبِ٤٣٦
فَحُيِّيتَ خَيْرَ ابْنٍ لِخَيْرِ أَبٍ بِهَا
لِأَشْرَفِ بَيْتٍ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ٤٣٧
وقال يمدح كافورًا سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة — وهي من محاسن شعره:
مَنِ الْجآذِرُ فِي زِيِّ الْأَعَارِيبِ
حُمْرَ الْحُلَى وَالْمَطَايَا وَالْجَلَابِيبِ٤٣٨
إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ شَكًّا فِي مَعَارِفِهَا
فَمَنْ بَلَاكَ بِتَسْهِيدٍ وَتَعْذِيبِ٤٣٩
لَا تَجْزِنِي بِضَنًى بِي بَعْدَهَا بَقَرٌ
تَجْزِي دُمُوعِيَ مَسْكُوبًا بِمَسْكُوبِ٤٤٠
سَوَائِرٌ رُبَّمَا سَارَتْ هَوَادِجُهَا
مَنِيعَةً بَيْنَ مَطْعُونٍ وَمَضْرُوبِ٤٤١
وَرُبَّمَا وَخَدَتْ أَيْدِي الْمَطِيِّ بِهَا
عَلَى نَجِيعٍ مِنَ الْفُرْسَانِ مَصْبُوبِ٤٤٢
كَمْ زَوْرَةٍ لَكَ فِي الْأَعْرَابِ خَافِيَةٍ
أَدْهَى وَقَدْ رَقَدُوا مِنْ زَوْرَةِ الذِّيبِ٤٤٣
أَزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لِي
وَأَنْثَنِي وَبَيَاضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بِي٤٤٤
قَدْ وَافَقُوا الْوَحْشَ فِي سُكْنَى مَرَاتِعِهَا
وَخَالَفُوهَا بِتَقْوِيضٍ وَتَطْنِيبِ٤٤٥
جِيرَانُهَا وَهُمْ شَرُّ الْجِوَارِ لَهَا
وَصَحْبُهَا وَهُمُ شَرُّ الْأَصَاحِيبِ٤٤٦
فُؤَادُ كُلِّ مُحِبٍّ فِي بُيُوتِهِمِ
وَمَالُ كُلِّ أَخِيذِ الْمَالِ مَحْرُوبِ٤٤٧
مَا أَوْجُهُ الْحَضَرِ الْمُسْتَحْسَنَاتُ بِهِ
كَأَوْجُهِ الْبَدَوِيَّاتِ الرَّعَابِيبِ٤٤٨
حُسْنُ الْحَضَارَةِ مَجْلُوبٌ بِتَطْرِيَةٍ
وَفِي الْبَدَاوَةِ حُسْنٌ غَيْرُ مَجْلُوبِ٤٤٩
أَيْنَ الْمَعِيزُ مِنَ الْآرَامِ نَاظِرَةً
وَغَيْرَ نَاظِرَةٍ فِي الْحُسْنِ وَالطِّيبِ٤٥٠
أَفْدِي ظِبَاءَ فَلَاةٍ مَا عَرَفْنَ بِهَا
مَضْغَ الْكَلَامِ وَلَا صَبْغَ الْحَوَاجِيبِ٤٥١
وَلَا بَرَزْنَ مِنَ الْحَمَّامِ مَاثِلَةً
أَوْرَاكُهُنَّ صَقِيلَاتِ الْعَرَاقِيبِ٤٥٢
وَمِنْ هَوَى كُلِّ مَنْ لَيْسَتْ مُمَوِّهَةً
تَرَكْتُ لَوْنَ مَشِيبِي غَيْرَ مَخْضُوبِ٤٥٣
وَمِنْ هَوَى الصِّدْقِ فِي قَوْلِي وَعَادَتِهِ
رَغِبْتُ عَنْ شَعَرٍ فِي الرَّأْسِ مَكْذُوبِ٤٥٤
لَيْتَ الْحَوَادِثَ بَاعَتْنِي الَّذِي أَخَذَتْ
مِنِّي بِحِلْمِي الَّذِي أَعْطَتْ وَتَجْرِيبِي٤٥٥
فَمَا الْحَدَاثَةُ مِنْ حِلْمٍ بِمَانِعَةٍ
قَدْ يُوجَدُ الْحِلْمُ فِي الشُّبَّانِ وَالشِّيبِ٤٥٦
تَرَعْرَعَ الْمَلِكُ الْأُسْتَاذُ مُكْتَهِلًا
قَبْلَ اكْتِهَالٍ أَدِيبًا قَبْلَ تَأْدِيبِ٤٥٧
مُجَرَّبًا فَهَمًا مِنْ قَبْلِ تَجْرِبَةٍ
مُهَذَّبًا كَرَمًا مِنْ غَيْرِ تَهْذِيبِ٤٥٨
حَتَّى أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا نِهَايَتَهَا
وَهَمُّهُ فِي ابْتِدَاءَاتٍ وَتَشْبِيبِ٤٥٩
يُدَبِّرُ الْمُلْكَ مِنْ مِصْرٍ إِلَى عَدَنٍ
إِلَى الْعِرَاقِ فَأَرْضِ الرُّومِ فَالنُّوبِ٤٦٠
إِذَا أَتَتْهَا الرِّيَاحُ النُّكْبُ مِنْ بَلَدٍ
فَمَا تَهُبُّ بِهَا إِلَّا بِتَرْتِيبِ٤٦١
وَلَا تُجَاوِزُهُاَ شَمْسٌ إِذَا شَرَقَتْ
إِلَّا وَمِنْهُ لَهَا إِذْنٌ بِتَغْرِيبِ٤٦٢
يُصَرِّفُ الْأَمْرَ فِيهَا طِينُ خَاتَمِهِ
وَلَوْ تَطَلَّسَ مِنْهُ كُلُّ مَكْتُوبِ٤٦٣
يَحُطُّ كُلَّ طَوِيلِ الرُّمْحِ حَامِلُهُ
مِنْ سَرْجِ كُلِّ طَوِيلِ الْبَاعِ يَعْبُوبِ٤٦٤
كَأَنَّ كُلَّ سُؤَالٍ فِي مَسَامِعِهِ
قَمِيصُ يُوسُفَ فِي أَجْفَانِ يَعْقُوبِ٤٦٥
إِذَا غَزَتْهُ أَعَادِيهِ بِمَسْأَلَةٍ
فَقَدْ غَزَتْهُ بِجَيْشٍ غَيْرِ مَغْلُوبِ٤٦٦
أَوْ حَارَبْتُهُ فَمَا تَنْجُو بِتَقْدِمَةٍ
مِمَّا أَرَادَ وَلَا تَنْجُو بِتَجْبِيبِ٤٦٧
أَضْرَتْ شَجَاعَتُهُ أَقْصَى كَتَائِبِهِ
عَلَى الْحِمَامِ فَمَا مَوْتٌ بِمَرْهُوبِ٤٦٨
قَالُوا هَجَرْتَ إِلَيْهِ الْغَيْثَ قُلْتُ لَهُمْ
إِلَى غُيُوثِ يَدَيْهِ وَالشَّآبِيبِ٤٦٩
إِلَى الَّذِي تَهَبُ الدولَاتِ رَاحَتُهُ
وَلَا يَمُنُّ عَلَى آثَارِ مَوْهُوبِ٤٧٠
وَلَا يَرُوعُ بِمَغْدُورٍ بِهِ أَحَدًا
وَلَا يُفَزِّعُ مَوْفُورًا بِمَنْكُوبِ٤٧١
بَلَى يَرُوعُ بِذِي جَيْشٍ يُجَدِّلُهُ
ذَا مِثْلِهِ فِي أَحَمِّ النَّقْعِ غِرْبِيبِ٤٧٢
وَجَدْتُ أَنْفَعَ مَالٍ كُنْتُ أَذْخَرُهُ
مَا فِي السَّوَابِقِ مِنْ جَرْيٍ وَتَقْرِيبِ٤٧٣
لَمَّا رَأَيْنَ صُرُوفَ الدَّهْرِ تَغْدِرُ بِي
وَفَيْنَ لِي وَوَفَتْ صُمُّ الْأَنَابِيبِ٤٧٤
فُتْنَ الْمَهَالِكَ حَتَّى قَاَل قَائِلُهَا
مَاذَا لَقِينَا مِنْ الْجُرْدِ السَّرَاحِيبِ٤٧٥
تَهْوِي بِمُنْجَرِدٍ لَيْسَتْ مَذَاهِبُهُ
لِلُبْسِ ثَوْبٍ وَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبِ٤٧٦
يَرَى النُّجُومَ بِعَيْنَيْ مَنْ يُحَاوِلُهَا
كَأَنَّهَا سَلَبٌ فِي عَيْنِ مَسْلُوبِ٤٧٧
حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى نَفْسٍ مُحَحَّبَةٍ
تَلْقَى النُّفُوسَ بِفَضْلٍ غَيْرِ مَحْجُوبِ٤٧٨
فِي جِسْمِ أَرْوَعَ صَافِي الْعَقْلِ تُضْحِكُهُ
خَلَائِقُ النَّاسِ إِضْحَاكَ الْأَعَاجِيبِ٤٧٩
فَالْحَمْدُ قَبْلُ لَهُ وَالْحَمْدُ بَعْدُ لَهَا
وَلِلْقَنَا وَلِإِدْلَاجِي وَتَأْوِيبِي٤٨٠
وَكَيْفَ أَكْفُرُ يَا كَافُورُ نِعْمَتَهَا
وَقَدْ بَلَغْنَكَ بِي يَا كُلَّ مَطْلُوبِي
يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْغَانِي بِتَسْمِيَةٍ
فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ عَنْ وَصْفٍ وَتَلْقِيبِ٤٨١
أَنْتَ الْحَبِيبُ وَلَكِنِّي أَعُوذُ بِهِ
مِنْ أَنْ أَكُونَ مُحِبًّا غَيْرَ مَحْبُوبِ٤٨٢

وقال يمدحه في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة:٤٨٣

أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوْقَ وَالشَّوْقُ أَغْلَبُ
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا الْهَجْرِ وَالْوَصْلُ أَعْجَبُ٤٨٤
أَمَا تَغْلَطُ الْأَيَّامُ فِيَّ بِأَنْ أَرَى
بَغِيضًا تُنَائِي أَوْ حَبِيبًا تُقَرِّبُ٤٨٥
وَلِلهِ سَيْرِي مَا أَقَلَّ تَئِيَّةً
عَشِيَّةَ شَرْقِيَّ الْحَدَالَى وَغُرَّبُ٤٨٦
عَشِيَّةَ أَحْفَى النَّاس بِي مَنْ جَفَوْتُهُ
وَأَهْدَى الطِّرِيقَيْنِ الَّتِي أَتَجَنَّبُ٤٨٧
وَكَمْ لِظَلَامِ اللَّيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ
تُخَبِّرُ أَنَّ الْمَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ٤٨٨
وَقَاكَ رَدَى الْأَعْدَاءِ تَسْرِي إِلَيْهِم
وَزَارَكَ فِيهِ ذُو الدَّلَالِ الْمُحَجَّبُ٤٨٩
وَيَوْمٍ كَلَيْلِ الْعَاشِقِينَ كَمَنْتُهُ
أُرَاقِبُ فِيهِ الشَّمْسَ أَيَّانَ تَغْرُبُ٤٩٠
وَعَيْنِي إِلَى أُذُنَيْ أَغَرَّ كَأَنَّهُ
مِنَ اللَّيْلِ بَاقٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَوْكَبُ٤٩١
لَهُ فَضْلَةٌ عَنْ جِسْمِهِ فِي إِهَابِهِ
تَجِيءُ عَلَى صَدْرٍ رَحِيبٍ وَتَذْهَبُ٤٩٢
شَقَقْتُ بِهِ الظَّلْمَاءَ أُدْنِي عِنَانَهُ
فَيَطْغَى وَأُرْخِيهِ مِرَارًا فَيَلْعَبُ٤٩٣
وَأَصْرَعُ أَيَّ الْوَحْشِ قَفَّيْتُهُ بِهِ
وَأَنْزِلُ عَنْهُ مِثْلَهُ حِينَ أَرْكَبُ٤٩٤
وَمَا الْخَيْلُ إِلَّا كَالصَّدِيقِ قَلِيلَةٌ
وَإِنْ كَثُرَتْ فِي عَيْنِ مَنْ لَا يُجَرِّبُ٤٩٥
إِذَا لَمْ تُشَاهِدْ غَيْرَ حُسْنِ شِيَاتِهَا
وَأَعْضَائِهَا فَالْحُسْنُ عَنْكَ مُغَيَّبُ٤٩٦
لَحَا اللهُ ذِي الدُّنْيَا مُنَاخًا لِرَاكِبٍ
فَكُلُّ بَعِيدِ الْهَمِّ فِيهَا مُعَذَّبُ٤٩٧
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَقُولُ قَصِيدَةً
فَلَا أَشْتَكِي فِيهَا وَلَا أَتَعَتَّبُ٤٩٨
وَبِي مَا يَذُودُ الشِّعْرَ عَنِّي أَقَلُّهُ
وَلَكِنَّ قَلْبِي يَا ابْنَةَ الْقَوْمِ قُلَّبُ٤٩٩
وَأَخْلَاقُ كَافُورٍ إِذَا شِئْتُ مَدْحَهُ
وَإِنْ لَمْ أَشَأْ تُمْلِي عَلَيَّ وَأَكْتُبُ٥٠٠
إِذَا تَرَكَ الْإِنْسَانُ أَهْلًا وَرَاءَهُ
وَيَمَّمَ كَافُورًا فَمَا يَتَغَرَّبُ٥٠١
فَتًى يَمْلَا الْأَفْعَالَ رَأْيًا وَحِكْمَةً
وَنَادِرَةً أَحْيَانَ يَرْضَى وَيَغْضَبُ٥٠٢
إِذَا ضَرَبَتْ فِي الْحَرْبِ بِالسَّيْفِ كَفُّهُ
تَبَيَّنْتَ أَنَّ السَّيْفَ بِالْكَفِّ يَضْرِبُ٥٠٣
تَزِيدُ عَطَايَاهُ عَلَى اللَّبْثِ كَثْرَةً
وَتَلْبَثُ أَمْوَاهُ السَّحَابِ فَتَنْضَبُ٥٠٤
أَبَا الْمِسْكِ هَلْ فِي الْكَأْسِ فَضْلٌ أَنَالُهُ
فَإِنِّي أُغَنِّي مُنْذُ حِينٍ وَتَشْرَبُ٥٠٥
وَهَبْتَ عَلَى مِقْدَارِ كَفَّيْ زَمَانِنَا
وَنَفْسِي عَلَى مِقْدَارِ كَفَّيْكَ تَطْلُبُ٥٠٦
إِذَا لَمْ تَنُطْ بِي ضَيْعَةً أَوْ وِلَايَةً
فَجُودُكَ يَكْسُونِي وَشُغْلُكَ يَسْلُبُ٥٠٧
يُضَاحِكُ فِي ذَا الْعِيدِ كُلٌّ حَبِيبَهُ
حِذَائِي وَأَبْكِي مَنْ أُحِبُّ وَأَنْدُبُ٥٠٨
أَحِنُّ إِلَى أَهْلِي وَأَهْوَى لِقَاءَهُمْ
وَأَيْنَ مِنَ الْمُشْتَاقِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ٥٠٩
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَبُو الْمِسْكِ أَوْ هُمُ
فَإِنَّكَ أَحْلَى فِي فُؤَادِي وَأَعْذَبُ٥١٠
وَكُلُّ امْرِئٍ يُولِي الْجَمِيلَ مُحَبَّبٌ
وَكُلُّ مَكَانٍ يُنْبِتُ الْعِزَّ طَيِّبُ٥١١
يُرِيدُ بِكَ الْحُسَّادُ مَا اللهُ دَافِعٌ
وَسُمْرُ الْعَوَالِي وَالْحَدِيدُ الْمُذَرَّبُ٥١٢
وَدُونَ الَّذِي يَبْغُونَ مَا لَوْ تَخَلَّصُوا
إِلَى الْمَوْتِ مِنْهُ عِشْتَ وَالطِّفْلُ أَشْيَبُ٥١٣
إِذَا طَلَبُوا جَدْوَاكَ أُعْطُوا وَحُكِّمُوا
وَإِنْ طَلَبُوا الْفَضْلَ الَّذِي فِيكَ خُيِّبُوا٥١٤
وَلَوْ جَازَ أَنْ يَحْوُوا عُلَاكَ وَهَبْتَهَا
وَلَكِنْ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ يُوهَبُ٥١٥
وَأَظْلَمُ أَهْلِ الظُّلْمِ مَنْ بَاتَ حَاسِدًا
لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ٥١٦
وَأَنْتَ الَّذِي رَبَّيْتَ ذَا الْمُلْكِ مُرْضَعًا
وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ سِوَاكَ وَلَا أَبُ٥١٧
وَكُنْتَ لَهُ لَيْثَ الْعَرِينِ لِشِبْلِهِ
وَمَا لَكَ إِلَّا الْهِنْدُوَانِيَّ مِخْلَبُ٥١٨
لَقِيتَ الْقَنَا عَنْهُ بِنَفْسٍ كَرِيمَةٍ
إِلَى الْمَوْتِ فِي الْهَيْجَا مِنَ الْعَارِ تَهْرُبُ٥١٩
وَقَدْ يَتْرُكُ النَّفْسَ الَّتِي لَا تَهَابُهُ
وَيَخْتَرِمُ النَّفْسَ الَّتِي تَتَهَيَّبُ٥٢٠
وَمَا عَدِمَ اللَّاقُوكَ بَأْسًا وَشِدَّةً
وَلَكِنَّ مَنْ لَاقَوْا أَشَدُّ وَأَنْجَبُ٥٢١
ثَنَاهُمْ وَبَرْقُ الْبِيضِ فِي الْبَيْضِ صَادِقٌ
عَلَيْهِمْ وَبَرْقُ الْبَيْضِ فِي الْبيضِ خُلَّبُ٥٢٢
سَلَلْتَ سُيُوفًا عَلَّمَتْ كُلَّ خَاطِبٍ
عَلَى كُلِّ عُودٍ كَيْفَ يَدْعُو وَيَخْطُبُ٥٢٣
وَيُغْنِيكَ عَمَّا يَنْسُبُ النَّاسُ أَنَّهُ
إِلَيْكَ تَنَاهَى الْمَكْرُمَاتُ وَتُنْسَبُ٥٢٤
وَأَيُّ قَبِيلٍ يَسْتَحِفُّكَ قَدْرُهُ
مَعَدُّ بْنُ عَدْنَان فِدَاكَ وَيَعْرُبُ٥٢٥
وَمَا طَرَبِي لَمَّا رَأَيْتُكَ بِدْعَةً
لَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرَاكَ فَأَطْرَبُ٥٢٦
وَتَعْذِلُنِي فِيكَ الْقَوَافِي وَهِمَّتِي
كَأَنِّي بِمَدْحٍ قَبْلَ مَدْحِكَ مُذْنِبُ٥٢٧
وَلَكِنَّهُ طَالَ الطَّرِيقُ وَلَمْ أَزَلْ
أُفَتِّشُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَيُنْهَبُ٥٢٨
فَشَرَّقَ حَتَّى لَيْسَ لِلشَّرْقِ مَشْرِقٌ
وَغَرَّبَ حَتَّى لَيْسَ لِلْغَرْبِ مَغْرِبُ٥٢٩
إِذَا قُلْتُهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ وُصُولِهِ
جِدَارٌ مُعَلًّى أَوْ خِبَاءٌ مُطَنَّبُ٥٣٠

وقال يمدحه، وأنشده إياها في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهي آخر ما أنشده، ولم يلقه بعدها:

مُنًى كُنَّ لِي أَنَّ الْبَيَاضَ خِضَابُ
فَيَخْفَى بِتَبْيِيضِ الْقُرُونِ شَبَابُ٥٣١
لِيَالِيَ عِنْدَ الْبِيضِ فَوْدَايَ فِتْنَةٌ
وَفَخْرٌ وَذَاكَ الْفَخْرُ عِنْدِيَ عَابُ٥٣٢
فَكَيْفَ أَذُمُّ الْيَوْمَ مَا كُنْتُ أَشْتَهِي
وَأَدْعُو بِمَا أَشْكُوهُ حِينَ أُجَابُ٥٣٣
جَلَا اللَّوْنُ عَنْ لَوْنٍ هَدَى كُلَّ مَسْلَكٍ
كَمَا انْجَابَ عَنْ ضَوْءِ النَّهَارِ ضَبَابُ٥٣٤
وَفِي الْجِسْمِ نَفْسٌ لَا تَشِيبُ بِشَيبِهِ
وَلَوَ انَّ مَا فِي الْوَجْهِ مِنْهُ حِرَابُ٥٣٥
لَهَا ظُفْرٌ إِنْ كَلَّ ظُفْرٌ أُعِدُّهُ
وَنَابٌ إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْفَمِ نَابُ٥٣٦
يُغَيِّرُ مِنِّي الدِّهْرُ مَا شَاءَ غَيْرَهَا
وَأَبْلُغُ أَقْصَى الْعُمْرِ وَهْيَ كَعَابُ٥٣٧
وَإِنِّي لَنَجْمٌ تَهْتَدِي بِي صُحْبَتِي
إِذَا حَالَ مِنْ دُونِ النُّجُومِ سَحَابُ٥٣٨
غَنِيٌّ عَنِ الْأَوْطَانِ لَا يَسْتَفِزُّنِي
إِلَى بَلَدٍ سَافَرْتُ عَنْهُ إِيَابُ٥٣٩
وَعَنْ ذَمَلَانِ الْعِيسِ إِنْ سَامَحَتْ بِهِ
وَإِلَّا فَفِي أَكْوَارِهِنَّ عُقَابُ٥٤٠
وَأَصْدَى فَلَا أُبْدِي إِلَى الْمَاءِ حَاجَةً
وَلِلشَّمْسِ فَوْقَ الْيَعْمُلَاتِ لُعَابُ٥٤١
وَلِلسِّرِّ مِنِّي مَوْضِعٌ لَا يَنَالُهُ
نَدِيمٌ وَلَا يُفْضِي إِلَيْهِ شَرَابُ٥٤٢
وَلِلْخَوْدِ مِنِّي سَاعَةٌ ثُمَّ بَيْنَنَا
فَلَاةٌ إِلَى غَيْرِ اللِّقَاءِ تُجَابُ٥٤٣
وَمَا الْعِشْقُ إِلَّا غِرَّةٌ وَطَمَاعَةٌ
يُعَرِّضُ قَلْبٌ نَفْسَهُ فَيُصَابُ٥٤٤
وَغَيْرُ فُؤَادِي لِلْغَوَانِي رَمِيَّةٌ
وَغَيْرُ بَنَانِي لِلزُّجَاجِ رِكَابُ٥٤٥
تَرَكْنَا لِأَطْرَافِ الْقَنَا كُلَّ شَهْوَةٍ
فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بِهِنَّ لِعَابُ٥٤٦
نُصَرِّفُهُ لِلطَّعْنِ فَوْقَ حَوَادِرٍ
قَدِ انْقَصَفَتْ فِيهِنَّ مِنْهُ كِعَابُ٥٤٧
أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ٥٤٨
وَبَحْرٌ أَبُو الْمِسْكِ الْخِضَمُّ الَّذِي لَهُ
عَلَى كُلِّ بَحْرٍ زَخْرَةٌ وَعُبَابُ٥٤٩
تَجَاوَزَ قَدْرَ الْمَدْحِ حَتَّى كَأَنَّهُ
بِأَحْسَنِ مَا يُثْنَى عَلَيْهِ يُعَابُ٥٥٠
وَغَالَبَهُ الْأَعْدَاءُ ثُمَّ عَنَوْا لَهُ
كَمَا غَالَبَتْ بِيضَ السُّيُوفِ رِقَابُ٥٥١
وَأَكْثَرُ مَا تَلْقَى أَبَا الْمِسْكِ بِذْلَةً
إِذَا لَمْ تَصُنْ إِلَّا الْحَدِيدَ ثِيَابُ٥٥٢
وَأَوْسَعُ مَا تَلْقَاهُ صَدْرًا وَخَلْفَهُ
رِمَاءٌ وَطَعْنٌ وَالْأَمَامَ ضِرَابُ٥٥٣
وَأَنْفَذُ مَا تَلْقَاهُ حُكْمًا إِذَا قَضَى
قَضَاءً مُلُوكُ الْأَرْضِ مِنْهُ غِضَابُ٥٥٤
يَقُودُ إِلَيْهِ طَاعَةَ النَّاسِ فَضْلُهُ
وَلَوْ لَمْ يَقُدْهَا نَائِلٌ وَعِقَابُ٥٥٥
أَيَا أَسَدًا فِي جِسْمِهِ رُوحُ ضَيْغَمٍ
وَكَمْ أُسُدٍ أَرْوَاحُهُنَّ كِلَابُ٥٥٦
وَيَا آخِذًا مِنْ دَهْرِهِ حَقَّ نَفْسِهِ
وَمِثْلُكَ يُعْطَى حَقَّهُ وَيُهَابُ٥٥٧
لَنَا عِنْدَ هَذَا الدَّهْرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ
وَقَدْ قَلَّ إِعْتَابٌ وَطَالَ عِتَابُ٥٥٨
وَقَدْ تُحْدِثُ الْأَيَّامُ عِنْدَكَ شِيمَةً
وَتَنْعَمِرُ الْأَوْقَاتُ وَهْيَ يَبَابُ٥٥٩
وَلَا مُلْكَ إِلَّا أَنْتَ وَالْمُلْكُ فَضْلَةٌ
كَأَنَّكَ سَيْفٌ فِيهِ وَهْوَ قِرَابُ٥٦٠
أَرَى لِي بِقُرْبِي مِنْكَ عَيْنًا قَرِيرَةً
وَإِنْ كَانَ قُرْبًا بِالْبِعَادِ يُشَابُ٥٦١
وَهَلْ نَافِعِي أَنْ تُرْفَعَ الْحُجْبُ بَيْنَنَا
وَدُونَ الَّذِي أَمَّلْتُ مِنْكَ حِجَابُ٥٦٢
أُقِلُّ سَلَامِي حُبَّ مَا خَفَّ عَنْكُمُ
وَأَسْكُتُ كَيْمَا لَا يَكُونَ جَوَابُ٥٦٣
وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وَفِيكَ فَطَانَةٌ
سُكُوتِي بَيَانٌ عِنْدَهَا وَخِطَابُ٥٦٤
وَمَا أَنَا بِالْبَاغِي عَلَى الْحُبِّ رِشْوَةً
ضَعِيفٌ هَوًى يُبْغَى عَلَيْهِ ثَوَابُ٥٦٥
وَمَا شِئْتُ إِلَّا أَنْ أَدُلَّ عَوَاذِلِي
عَلَى أَنَّ رَأْيِي فِي هَوَاكَ صَوَابُ٥٦٦
وَأُعْلِمَ قَوْمًا خَالَفُونِي فَشَرَّقُوا
وَغَرَّبْتُ أَنِّي قَدْ ظَفِرْتُ وَخَابُوا٥٦٧
جَرَى الْخُلْفُ إِلَّا فِيكَ أَنَّكَ وَاحِدٌ
وَأَنَّكَ لَيْثٌ وَالْمُلُوكُ ذِئَابُ٥٦٨
وَأَنَّكَ إِنْ قُويِسْتَ صَحَّفَ قَارِئٌ
ذِئَابًا وَلَمْ يُخْطِئْ فَقَالَ ذُبَابُ٥٦٩
وَإِنَّ مَدِيحَ النَّاسِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ
وَمَدْحُكَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ كِذَابُ٥٧٠
إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الْوُدَّ فَالْمَالُ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ
وَمَا كُنْتُ لَوْلَا أَنْتَ إِلَّا مُهَاجِرًا
لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بَلْدَةٌ وَصِحَابُ٥٧١
وَلَكِنَّكَ الدُّنْيَا إِلَيَّ حَبِيبَةً
فَمَا عَنْكَ لِي إِلَّا إِلَيْكَ ذَهَابُ٥٧٢

ومرَّ في صِباه برجلين قد قتلا جرذًا وأبرزاه يُعجبان الناس من كِبَره فقال:

لَقَدْ أَصْبَحَ الْجُرَذُ الْمُسْتَغِيرُ
أَسِيرَ الْمَنَايَا صَرِيعَ الْعَطَبْ٥٧٣
رَمَاهُ الْكِنَانِيُّ وَالْعَامِرِيُّ
وَتَلَّاهُ لِلْوَجْهِ فِعْلَ الْعَرَبْ٥٧٤
كِلَا الرَّجُلَيْنِ اتَّلَا قَتْلَهُ
فَأَيُّكُمَا غَلَّ حُرَّ السَّلَبْ٥٧٥
وَأَيُّكُمَا كَانَ مِنْ خَلْفِهِ
فَإِنَّ بِهِ عَضَّةً فِي الذَّنَبْ
وقال يهجو ضبة بن يزيد العتبي:٥٧٦
[شعر]
مَا أَنْصَفَ الْقَوْمُ ضَبَّهْ
وَأُمُّهُ الطُّرْطُبَّهْ٥٧٧
رَمَوْا بِرَأْسِ أَبِيهِ
وَبَاكَوُا الْامَّ غُلُبَّهْ٥٧٨
فَلَا بِمَنْ مَاتَ فَخْرٌ
وَلَا بِمَنْ نِيكَ رَغْبَهْ٥٧٩
وَإِنَّمَا قُلْتُ مَا قُلـْ
ـتُ رَحْمَةً لَا مَحَبَّهْ٥٨٠
وَحِيلَةً لَكَ حَتَّى
عُذِرْتَ لَوْ كُنْتَ تِيبَهْ٥٨١
وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الْقَتـْ
ـلِ إِنَّمَا هِيَ ضَرْبَهْ٥٨٢
وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الْغَدْ
رِ إِنَّمَا هُوَ سُبَّهْ٥٨٣
وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الْعَا
رِ إِنَّ أُمَّكَ قَحْبَهْ٥٨٤
وَمَا يَشُقُّ عَلَى الْكَلـْ
ـبِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ كَلْبَهْ
مَا ضَرَّهَا مَنْ أَتَاهَا
وَإِنَّمَا ضَرَّ صُلْبَهْ
وَلَمْ يَنِكْهَا وَلَكِنْ
عِجَانُهَا نَاكَ زُبَّهْ٥٨٥
يَلُومُ ضَبَّةَ قَوْمٌ
وَلَا يَلُومُونَ قَلْبَهْ
وَقَلْبُهُ يَتَشَهَّى
وَيُلْزِمُ الْجِسْمَ ذَنْبَهْ
لَوْ أَبْصَرَ الْجِذْعَ شَيْئًا
أَحَبَّ فِي الْجِذْعِ صَلْبَهْ٥٨٦
يَا أَطْيَبَ النَّاسِ نَفْسًا
وَأَلْيَنَ النَّاسِ رُكْبَهْ٥٨٧
وَأَخْبَثَ النَّاسِ أَصْلًا
فِي أَخْبَثِ الْأَرْضِ تُرْبَهْ
وَأَرْخَصَ النَّاسِ أُمًّا
تَبِيعُ أَلْفًا بِحَبَّهْ
كُلُّ الْفُعُولِ سِهَامٌ
لِمَرْيَمٍ وَهْيَ جَعْبَهْ٥٨٨
وَمَا عَلَى مَنْ بِهِ الدَّا
ءُ مِنْ لِقَاءِ الْأَطِبَّهْ٥٨٩
وَلَيْسَ بَيْنَ هَلُوكٍ
وَحُرَّةٍ غَيْرُ خِطْبَهْ٥٩٠
يَا قَاتِلًا كُلَّ ضَيْفٍ
غَنَاهُ ضَيْحٌ وَعُلْبَهْ٥٩١
وَخَوْفُ كُلِّ رَفِيقٍ
أَبَاتَكَ اللَّيْلُ جَنْبَهْ٥٩٢
كَذَا خُلِقْتَ وَمَنْ ذَا الـ
ـذِي يُغَالِبُ رَبَّهْ٥٩٣
وَمَنْ يُبَالِي بِذَمٍّ
إِذَا تَعَوَّدَ كَسْبَهْ
أَمَا تَرَى الْخَيْلَ فِي النَّخـْ
ـلِ سُرْبَةً بَعْدَ سُرْبَهْ٥٩٤
عَلَى نِسَائِكَ تَجْلُو
فَعُولَهَا مُنْذُ سَنْبَهْ٥٩٥
وَهُنَّ حَوْلَكَ يَنْظُرْ
نَ وَالْأُحَيْرَاحُ رَطْبَهْ٥٩٦
وَكُلُّ غُرْمُولِ بَغْلٍ
يَرَيْنَ يَحْسُدْنَ قُنْبَهْ٥٩٧
فَسَلْ فُؤَادَكَ يَا ضَبَّ
أَيْنَ خَلَّفَ عُجْبَهْ٥٩٨
وَإِنْ يَخُنْكَ لَعَمْرِي
لَطَالَمَا خَانَ صَحْبَهْ٥٩٩
وَكَيْفَ تَرْغَبُ فِيهِ
وَقَدْ تَبَيَّنْتَ رُعْبَهْ٦٠٠
مَا كُنْتَ إِلَّا ذُبَابًا
نَفَتْكَ عَنَّا مِذَبَّهْ٦٠١
وَكُنْتَ تَفْخَرُ تِيهًا
فَصِرْتَ تَضْرِطُ رَهْبَهْ
وَإِنْ بَعُدْنَا قَلِيلًا
حَمَلْتَ رُمْحًا وَحَرْبَهْ٦٠٢
وَقُلْتَ لَيْتَ بِكَفِّي
عِنَانَ جَرْدَاءَ شَطْبَهْ٦٠٣
إِنْ أَوْحَشَتْكَ الْمَعَالِي
فَإِنَّهَا دَارُ غُرْبَهْ٦٠٤
أَوْ آنَسَتْكَ الْمَخَازِي
فَإِنَّهَا لَكَ نِسْبَهْ٦٠٥
وَإِنْ عَرَفْتَ مُرَادِي
تَكَشَّفَتْ عَنْكَ كُرْبَهْ٦٠٦
وَإِنْ جَهِلْتَ مُرَادِي
فَإِنَّهُ بِكَ أَشْبَهْ٦٠٧

وقال يعزي أبا شجاع عضد الدولة بِعَمَّتِه، وقد توفيت ببغداد:

آخِرُ مَا المَلْكُ مُعَزًّى بِهِ
هَذَا الَّذِي أَثَّرَ في قلْبِهِ٦٠٨
لَا جَزَعًا بَلْ أَنَفًا شَابَهُ
أَنْ يَقْدِرَ الدَّهْرُ عَلَى غَصْبِه٦٠٩
لَوْ دَرَتِ الدُّنْيَا بِمَا عِنْدَهُ
لَاسْتَحْيَتِ الأَيَّامُ مِنْ عَتْبِهِ٦١٠
لَعَلَّهَا تَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي
لَيْسَ لَدَيْهِ لَيْسَ مِنْ حِزْبِه٦١١
وَأَنَّ مَنْ بَغْدَادُ دَارٌ لَهُ
لَيْسَ مُقِيمًا فِي ذَرَى عَضْبِه٦١٢
وَأَنَّ جَدَّ الْمَرْءِ أَوْطَانُهُ
مَنْ لَيْسَ مِنْهَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِه٦١٣
أَخَافُ أَنْ تَفْطُنَ أَعْدَاؤُهُ
فَيُجْفِلُوا خَوْفًا إِلَى قُرْبِه٦١٤
لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ ضَجْعَةٍ
لَا تَقْلِبُ الْمُضْجَعَ عَنْ جَنْبِه٦١٥
يَنْسَى بِهَا مَا كَانَ مِنْ عُجْبِه
وَمَا أَذَاقَ الْمَوْتُ مِنْ كَرْبِه٦١٦
نَحْنُ بَنُو الْمَوْتَى فَمَا بَالُنَا
نَعَافُ مَا لَا بُدَّ مِنْ شُرْبِه٦١٧
تَبْخَلُ أَيْدِيَنَا بِأَرْوَاحِنَا
عَلَى زَمَانٍ هِيَ مِنْ كَسْبِه٦١٨
فَهَذِهِ الْأَرْوَاحُ مِنْ جَوِّهِ
وَهَذِهِ الْأَجْسَامُ مِنْ تُرْبِه٦١٩
لَوْ فَكَّرَ الْعَاشِقُ فِي مُنْتَهَى
حُسْنِ الَّذِي يَسْبِيهِ لَمْ يَسْبِه٦٢٠
لَمْ يُرَ قَرْنُ الشَّمْسِ فِي شَرْقِهِ
فَشَكَّتِ الْأَنْفُسُ فِي غَرْبِه٦٢١
يَمُوتُ رَاعِي الضَّأْنِ فِي جَهْلِهِ
مَوْتَةَ جَالِينُوسَ فِي طِبِّه٦٢٢
وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى عُمْرِهِ
وَزَادَ فِي الْأَمْنِ عَلَى سِرْبِه٦٢٣
وَغَايَةُ الْمُفْرِطِ فِي سِلْمِهِ
كَغَايَةِ الْمُفْرِطِ فِي حَرْبِه٦٢٤
فَلَا قَضَى حَاجَتَهُ طَالِبٌ
فُؤَادُهُ يَخْفِقُ مِنْ رُعْبِه٦٢٥
أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِشَخْصٍ مَضَى
كَانَ نَدَاهُ مُنْتَهَى ذَنْبِه٦٢٦
وَكَانَ مَنْ عَدَّدَ إِحْسَانَهُ
كَأَنَّهُ أَفْرَطَ فِي سَبِّه٦٢٧
يُرِيدُ مِنْ حُبِّ الْعُلَى عَيْشَهُ
وَلَا يُرِيدُ الْعَيْشَ مِنْ حُبِّه٦٢٨
يَحْسَبُهُ دَافِنُهُ وَحْدَهُ
وَمَجْدُهُ فِي الْقَبْرِ مِنْ صَحْبِه٦٢٩
وَيُظْهَرُ التَّذْكِيرُ فِي ذِكْرِهِ
وَيُسْتَرُ التَّأْنِيثُ فِي حُجْبِهِ٦٣٠
أُخْتُ أَبِي خَيْر أَمِيرٍ دَعَا
فَقَالَ جَيْشٌ لِلْقَنَا لَبِّهِ٦٣١
يَا عَضُدَ الدَّوْلَةِ مَنْ رُكْنُهَا
أَبُوهُ وَالْقَلْبُ أَبُو لُبِّهِ٦٣٢
وَمَنْ بَنُوهُ زَيْنُ آبَائِهِ
كَأَنَّهَا النَّوْرُ عَلَى قُضْبِهِ٦٣٣
فَخْرًا لِدَهْرٍ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ
وَمُنْجِبٍ أَصْبَحْتَ مِنْ عَقْبِهِ٦٣٤
إِنَّ الْأَسَى الْقِرْنُ فَلَا تُحْيِهِ
وَسَيْفُكَ الصَّبْرُ فَلَا تُنْبِهِ٦٣٥
مَا كَانَ عِنْدِي أَنَّ بَدْرَ الدُّجَى
يُوحِشُهُ الْمَفْقُودُ مِنْ شُهْبِهِ٦٣٦
حَاشَاكَ أَنْ تَضْعُفَ عَنْ حَمْلِ مَا
تَحَمَّلَ السَّائِرُ فِي كُتْبِهِ٦٣٧
وَقَدْ حَمَلْتَ الثِّقْلَ مِنْ قَبْلِهِ
فَأَغْنَتِ الشِّدَّةُ عَنْ سَحْبِهِ٦٣٨
يَدْخُلُ صَبْرُ الْمَرْءِ فِي مَدْحِهِ
وَيَدْخُلُ الْإِشْفَاقُ فِي ثَلْبِهِ٦٣٩
مِثْلُكَ يَثْنِي الْحُزْنَ عَنْ صَوْبِهِ
وَيَسْتَرِدُّ الدَّمْعَ عَنْ غَرْبِهِ٦٤٠
إِيمَا لِإِبْقَاءٍ عَلَى فَضْلِهِ
إِيمَا لِتَسْلِيمٍ إِلَى رَبِّهِ٦٤١
وَلَمْ أَقُلْ مِثْلُكَ أَعْنِي بِهِ
سِوَاكَ يَا فَرْدًا بِلَا مُشْبِهِ٦٤٢

وقال في صباه يهجو القاضي الذهبي:

لَمَّا نُسِبْتَ فَكُنْتَ ابْنًا لِغَيْرِ أَبٍ

ثُمَّ امْتُحِنْتَ فَلَمْ تَرْجِعْ إِلَى أَدَبِ

سُمِّيتَ بِالذَّهَبِيِّ الْيَوْمَ تَسْمِيَةً

مُشْتَقَّةً مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ لَا الذَّهَبِ٦٤٣

مُلَقَّبٌ بِكَ مَا لُقِّبْتَ وَيْكَ بِهِ

يَا أَيُّهَا اللَّقَبُ الْمُلْقَى عَلَى اللَّقَبِ٦٤٤

وقال يهجو وردان بن ربيعة الطائي، وقد كان أبو الطيب نزل به في أرض حِسْمَى منصرفه من مصر؛ فاستغوى وردان عبيد أبي الطيب، فجعلوا يسرقون له من أمتعته؛ فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه، وأمر الغلمان فأجهزوا عليه:

لَحَا اللهُ وَرْدَانًا وَأُمَّا أَتَتْ بِهِ

لَهُ كَسْبُ خِنْزِيرٍ وَخُرْطُومُ ثَعْلَبِ٦٤٥

فَمَا كَانَ فِيهِ الْغَدْرُ إِلَّا دَلَالَةً

عَلَى أَنَّهُ فِيهِ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ٦٤٦

إِذَا كَسَبَ الْإِنْسَانُ مِنْ هَنِ عِرْسِهِ

فَيَا لُؤْمَ إِنْسَانٍ وَيَا لُؤْمَ مَكْسَبِ٦٤٧

أَهَذَا اللَّذَيَّا بِنْتُ وَرْدَانَ بِنْتُهُ

هُمَا الطَّالِبَانِ الرِّزْقَ مِنْ شَرِّ مَطْلَبِ٦٤٨

لَقَدْ كُنْتُ أَنْفِي الْغَدْرَ عَنْ تُوسِ طَيِّئٍ

فَلَا تَعْذِلَانِي رُبَّ صِدْقٍ مُكَذَّبِ٦٤٩

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية