📰 آخر الأخبار
رئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمنالعولمة والثقافة/حميد المصباحيNightingale And Canary Of Luck By Salim Elias Madaloثمن الرصاصة/جليل إبراهيم المندلاويEfi Chantzouli/WHITE MORNING-Athensحكاية معادة / بقلم: جواني عبدالنهاية عظيمة/محمد مركحأزمات بنيوية وإسقاطات نوعية/حازم الشهابيبين قصيدتي وأنا/خديجة بنانيأصوات! (في جدليَّة الحياة وتراجيديا الأحياء) شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشظايا السلطة والمسؤولية/بلعربي خالدرواية "أشيرا" للروائي مروان عبد العال/وفاء حميدمسلسل "الثمن": بين جاذبية الميلودراما وإشكالية المقايضة الأخلاقية/د.ازهر سليمانضباب الحديقة / عبد الرزاق الصغير-الجزائرثلاث قصائد سيجو زن للكوري تشو أوه - هيون /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعين ثالثة - نورا عثمانغياب المنطق وغلبة الشاشة/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
رئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمنالعولمة والثقافة/حميد المصباحيNightingale And Canary Of Luck By Salim Elias Madaloثمن الرصاصة/جليل إبراهيم المندلاويEfi Chantzouli/WHITE MORNING-Athensحكاية معادة / بقلم: جواني عبدالنهاية عظيمة/محمد مركحأزمات بنيوية وإسقاطات نوعية/حازم الشهابيبين قصيدتي وأنا/خديجة بنانيأصوات! (في جدليَّة الحياة وتراجيديا الأحياء) شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشظايا السلطة والمسؤولية/بلعربي خالدرواية "أشيرا" للروائي مروان عبد العال/وفاء حميدمسلسل "الثمن": بين جاذبية الميلودراما وإشكالية المقايضة الأخلاقية/د.ازهر سليمانضباب الحديقة / عبد الرزاق الصغير-الجزائرثلاث قصائد سيجو زن للكوري تشو أوه - هيون /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالعين ثالثة - نورا عثمانغياب المنطق وغلبة الشاشة/ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
دراسات أدبية

شرح ديوان المتنبي : قافية الباء/ عبد الرحمن البرقوقي

هوامش

(١) يقول: ترى عيناي منك كل يوم شيئًا عجيبًا تتحير منه، وذلك أني أرى سيفًا يحمل سيفًا وسحابًا يمطره سحاب، والحمالة التي يحمل بها السيف، والحسام الأول هو السيف، والثاني هو سيف الدولة.

(٢) يقول: ترى عيناي منك كل يوم شيئًا عجيبًا تتحير منه، وذلك أني أرى سيفًا يحمل سيفًا وسحابًا يمطره سحاب، والحمالة التي يحمل بها السيف، والحسام الأول هو السيف، والثاني هو سيف الدولة.

(٣) الرباب: السحاب الأبيض ويخلق: يرث ويبلى. يقول: أنت أفضل من السحاب لأن الأرض تجف من مطر السحاب وثيابها التي كساها بها الغيث وهي نبات الأرض تبلى — وذلك عند هيجه — ولكن ذكرك لا ينفك الدهر رطبًا به فأنت خالد وجودك دائم الانسكاب لا ينقطع. وقال الواحدي: يريد برطوبة الدهر لينه وسهولته، والمعنى يطيب عيش أهل الدهر بك فكأن الدهر رطب ينقاد ويلين لهم كما قال البحتري:

أَشْرَقْنَ حَتَّى كَادَ يَحْتَبِسُ الدُّجَى

وَرَطُبْنَ حَتَّى كَادَ يَجْرِي الْجنْدلُ

فجعل الصخر يكاد يجري للينه برطوبة الزمان.

(٤) الرباب: السحاب الأبيض ويخلق: يرث ويبلى. يقول: أنت أفضل من السحاب لأن الأرض تجف من مطر السحاب وثيابها التي كساها بها الغيث وهي نبات الأرض تبلى — وذلك عند هيجه — ولكن ذكرك لا ينفك الدهر رطبًا به فأنت خالد وجودك دائم الانسكاب لا ينقطع. وقال الواحدي: يريد برطوبة الدهر لينه وسهولته، والمعنى يطيب عيش أهل الدهر بك فكأن الدهر رطب ينقاد ويلين لهم كما قال البحتري:

أَشْرَقْنَ حَتَّى كَادَ يَحْتَبِسُ الدُّجَى

وَرَطُبْنَ حَتَّى كَادَ يَجْرِي الْجنْدلُ

فجعل الصخر يكاد يجري للينه برطوبة الزمان.

(٥) السواري: السحب السارية ليلًا، والغوادي: السحب المنتشرة نهارًا، والطراب: جمع طروب، وهو الذي يطرب ويحركه الشوق، وتفيد: تستفيد، واحتذاه: اقتدى به وفعل مثله، والخلائق: الأخلاق. يقول: إن السحب تسير معك كما يسير الحبيب الطروب مع حبيبه وذلك كي تستفيد الجود منك فتأتي بمثله بيد أنها تعجز عن التخلق بأخلاقك العذبة الجميلة.

(٦) السواري: السحب السارية ليلًا، والغوادي: السحب المنتشرة نهارًا، والطراب: جمع طروب، وهو الذي يطرب ويحركه الشوق، وتفيد: تستفيد، واحتذاه: اقتدى به وفعل مثله، والخلائق: الأخلاق. يقول: إن السحب تسير معك كما يسير الحبيب الطروب مع حبيبه وذلك كي تستفيد الجود منك فتأتي بمثله بيد أنها تعجز عن التخلق بأخلاقك العذبة الجميلة.

(٧) غداة النفر: يريد غداة تفرق الحجيج من منى، ويقال يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس فيه من منى قال بعضهم:

أَمَا وَالَّذِي حَجَّ الْمُلبُّونَ بَيْتَهُ

وَعَلَّمَ أَيَّامَ الذَّبَائِحِ وَالنَّحْرِ

لَقَدْ زَادَنِي لِلْغَمْرِ حُبًّا وَأَهْلِهِ

لَيَالٍ أَقَامَتْهُنَّ لَيْلَى عَلَى الْغَمْرِ

وَهَلْ يَأْثَمَنِّي اللهُ فِي أَنْ ذَكَرْتُهَا

وَعَلَّلْتُ أَصْحَابِي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ

وَسَكَّنْتُ مَا بِي مِنْ كَلَالٍ وَمِنْ كَرًى

وَمَا بِالْمَطَايَا مِنْ جُنُوحٍ وَلَا فَتْرِ

وأعترض: أستقبل، والدمى: جمع دمية وهي التماثيل تشبه بها الحسان.

(٨) فديناك: دعاء، والخطاب للحبيب، وأهدى: منادى بإسقاط حرف النداء. قال الواحدي: أهدى من قولهم هديت هدي فلان أي قصدت قصده ومنه الحديث: واهدوا هدي عمار؛ أي اقصدوا قصده وسيروا سيرته. يقول: يا أقصد الناس سهمًا إلى قلبي، يريد أن عينه تصيب قلبه بلحظها ولا تخطئه، ويا أقتل الناس للابسي الدروع من غير حرب؛ أي إنه يقتلهم بحبه فلا تحصنهم الدروع ولا يحتاج معهم إلى النزال، ولك أن تجعل أهدى وأقتل منصوبين على التمييز وأهدى من الهداية، وإليك ما قال العلامة العكبري النحوي الكوفي في تعليقاته على هذا البيت قال: أفعل إذا كان للتفضيل فبينه وبين أفعل التعجب مناسبة، وذلك أنه يقال هذا أقول من هذا وما أقوله، ويمتنع أن يقال هذا أحمر من هذا أي أشد حمرة، كما يمتنع أن يقال: ما أحمره أي أشد حمرته، وفعل التعجب يبنى من ثلاثة أفعال ثلاثية: فعل بفتح العين، وفعِل بكسرها، وفعُل بضمها، ولا يبنى إلا من فعل قد سمي فاعله، ولا يجوز أن يبنى من فعل غير مسمى الفاعل فيقال: ما أضرب أخاك؛ لأنه مأخوذ من ضرب أخوك، ثم وقع التعجب من كثرة ضربه فإذا قلت ضرب أخوك لا يصح أن يقال ما أضرب أخاك وأنت تريد ما أشد الضرب الذي ضربه أخوك، وأهدى يجوز أن يكون من هدت الوحش (يقال هدت الإبل والوحش والخيل تهدي إذا تقدمت، وهاديات الوحش أوائلها وهي هواديها) إذا تقدمت فيكون اسمًا منصوبًا على التمييز فيكون أفعل من فعل له فاعل، ويكون الفعل للسهم، ويجوز أن يكون الفعل للمخاطب من قولهم هديته الطريق فإذا حمل على ذلك فسهمًا منصوب بفعل مضمر يدل عليه أهدى؛ لأن فعل التعجب لا يجوز أن ينصب مفعولًا وكذلك أفعل الذي للتفضيل، وعلى ذلك حمل قوله:

أَكَرَّ وَأَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ

وَأَضْرَبَ مِنَّا بالسُّيُوفِ الْقَوَانِسَا

(القوانس: جمع قونس مقدم البيضة من السلاح.)
وهو من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي، قالها في الجاهلية قبل إسلامه، ومطلعها:

لِأَسْمَاءَ رَسْمٌ أصْبَحَ الْيَوْمَ دَارِسَا

وَأَقْفَرَ إلَّا رَحْرَحَانَ فَرَاكِسَا

(رحرحان: موضع أو جبل قريب من عكاظ، وراكس: واد.) واختار منها أبو تمام في «الحماسة» أربعة أبيات وهي:

فلَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَيِّ حَيًّا مُصَبَّحًا

وَلَا مِثْلَنَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا فَوَارِسَا

أَكَرَّ وَأَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ

وَأَضَرَبَ مِنَّا بِالسُّيُوفِ الْقَوَانِسَا

إِذَا مَا حَمْلَنَا حَمْلَةً نَصَبُوا لَنَا

صُدُورَ الْمَذَاكِي وَالرِّمَاحَ الْمَدَاعِسَا

إذَا الْخَيْلُ جَالَتْ عَنْ صَرِيعٍ نُكِرُّهَا

عَلَيْهِمْ فَمَا يَرْجِعْنَ إلَّا عَوَابِسَا

قال أبو عبيدة في كتابه «أيام العرب»: غزت بنو سليم — ورئيسهم عباس بن مرادس — مرادًا، فجمع لهم عمرو بن معديكرب، فالتقوا بتثليث من أرض اليمن بعد تسع وعشرين ليلة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل من كبار مراد ستة، وقتل من بني سليم رجلان، وصبر الفريقان حتى كره كل واحد منهما صاحبه. فقال عباس بن مرادس قصيدته التي على السين، وهي إحدى المنصفات … وقوله: فلم أر مثل الحي … إلخ، أراد بالحي المصبح بني زبيد بن مراد، قال المرزوقي: أي لم أرَ مغارًا عليه كالذين صبحناهم ولا مغيرًا مثلنا يوم لقيناهم فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم، وتناول بالمدح كل فرقة منهم، وانتصب حيًّا مصبحًا على التمييز، وكذلك فوارسًا، ويجوز أن يكون في موضع الحال، وقوله: أكر وأحمي … إلخ، فالمصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم بنو زبيد والثاني إلى عشيرته وأصحابه، والمراد: لم أرَ أحسن كرًّا وأبلغ حماية للحقائق منهم ولا أضرب للقوانس بالسيوف منا، والقونس أعلى البيضة، وأكر: من كر عليه إذا صال عليه، وأحمى: من الحماية، وحقيقة الرجل ما يحق عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار. قال ابن الحاجب: قوله أكر وأحمى … إلخ: تبيين لما ادعاه فيما تقدم فيجوز أن ينتصب بفعل مقدر لا صفة لما تقدم؛ لئلا يفصل بين الصفة والموصوف بما هو كالأجنبي إذا جعل تمييزًا، ويجوز أن يكون صفة لما تقدم كأنها صفة واحدة، وإذا جعلا غير تمييز كأنه قال: جاءني زيد وعمرو العاقل والعالم وذلك جائز، فأكر وأحمى صفة لحيًّا مصبحًا، وأضرب منا صفة لفوارسًا، وقوله: إذا ما حملنا … إلخ، يقول: إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا ونصبوا صدور الخيل القرح والرماح المعدة للطعن، فالمراد بالمداعس الرماح الطاعنة، وفرس مذكٍ: تم سنه وكملت قوته، وقوله: إذا الخيل جالت … إلخ، أي إذا الخيل دارت عن مصروع منا كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منا، ويجوز أن يريد إذا جالت الخيل عن صريع منهم، لا يقنعنا ذلك منهم بل نكرها عليهم لمثله وإن كرهت الكر لشدة البأس فلم ترجع إلا كوالح.
فنصب القوانس بفعل مضمر، تم الكلام عند قوله: وأضرب منا، ثم أضمر فعلًا نصب به القوانس تقديره يضرب القوانس، فيكون من جنس الكلام.

(٩) الخلف ترك الوفاء بالوعد وهو اسم من الإخلاف يقول: إن للهوى أحكامًا تخالف سائر الأحكام؛ لأن الخلف في الوعد غير جميل، والكذب غير مستحسن، وكلاهما جميل مستحسن من الحبيب:

وكل ما يفعل المحبوب محبوب

(١٠) يقول: إني من الشجاعة بحيث لا يصاب مقتلي في الحرب، ولكني مع ذلك يصاب مقتلي في الحب فلست أستطيع الدفاع عن نفسي في ميدان الهوى، وهذا من قول أبي تمام:

كَمْ مِنْ دَمٍ يُعْجِزُ الْجَيْشَ اللِّهَامَ إِذَا

بَانُوا تَحَكَّمُ فِيهِ الْعِرْمِسُ الْأُجُدُ

جيش لهام: كثير يلتهم كل شيء، والعرمس: الناقة الصلبة الشديدة، والأجد: بضم الهمزة والجيم الناقة القوية الموثقة الخلق، يريد أبو تمام الناقة التي تحمل الحبيب، والمراد الحبيب نفسه.

(١١) يقول: ومن كان له عين بين جفنيه كعينك فتنة وسحرًا ملك قلوب الناس بأهون سعي، فقوله: أصاب … إلخ؛ أي وجد المرتقى الصعب حدورًا سهلًا، وهذا تمثيل معناه: سهل عليه ما يشق على غيره.

(١٢) قوله: لا يحزن؛ دعاء له. يقول: لا أحزن الله الأمير فإن حزنه يستتبع حزني؛ لمشاركتي إياه في أحواله، فلا أصابه الله بحزن لئلا أحزن، والمعنى واضح وجميل، ومن ثم كان نقد الصاحب هذا البيت — بقوله: لا أدري لم لا يحزن الله الأمير إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق — في غير موضعه، ويجوز في يحزن الجزم بلا والرفع على أنه خبر وضع موضع الإنشاء، ورواية سآخذ هي رواية ابن جني وعليها مضينا، وفي رواية: لآخذ.

(١٣) يقول: لا أبكاك الله؛ لأنك إذا بكيت حزنًا بكى جميع الناس لبكائك، وحزنوا لحزنك؛ لأن من سر جميع الناس ثم بكى لحزنٍ أصابه ساء مصابه الذين سرهم فكأنه يبكي بعيونهم ويحزن بقلوبهم، وفي البيت حذف لا يخفى، فهو من قبيل: علفتها تبنًا وماء باردًا. قال الواحدي: ولك أن تجعل الباء في بعيون للتعدية أي أبكاها، والمعنى أنهم يسعدونه على البكاء جزاء سرورهم، كما قال يزيد المهلبي:

أَشْرَكْتُمُونَا جَمِيعًا فِي سُرُورِكُمُ

فَلَهْوُنَا إِذْ حَزِنْتُمْ غَيْرُ إِنْصَافِ

(١٤) الدفين: المدفون، وحبيب حبيبي: مبتدأ مؤخر، وحبيب إلى قلبي: خبر مقدم، والجملة خبر إني، يقول: إني أحب كل من يحبه، ومن ثَمَّ كان المدفون الذي يحبه حبيبًا إلى قلبي وإن كان غريبًا مني.

(١٥) يقول: لقد سبقنا غيرنا إلى هذه الدنيا، فلو عاش هؤلاء الذين سبقونا ولم يموتوا؛ لغصت بنا الدنيا، وضاقت علينا الأرض حتى لا نستطيع الذهاب والمجيء لشدة الزحام، وإنما يستقيم أمر الدنيا بموت المتقدم وحياة المتأخر، وجيئة مصدر جاء يجيء مجيئًا وجيئة وكذلك الذهوب.

(١٦) يقول: تنتقل الدنيا من قوم إلى قوم فيتملكها الحي تملك السالب، ويتخلى عنها الميت تخلي المسلوب، وعبارة الواحدي: يريد بالآتي الوارث بعد الموت وبالماضي الموروث؛ أي إن الذي تملك الإرث كأنه سالب سلب الموروث ماله، والميت كأنه مسلوب سلب ما كان في يده، وهذا المعنى — كما قال العكبري — مأخوذ من قولهم إن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الأولون.

(١٧) شَعُوب من أسماء المنية، وهي معرفة لا تنصرف، ولا تدخلها الألف واللام، سميت كذلك لأنها تشعب أي تفرق. يقول: لولا الموت لم يكن لهذه المعاني فضل، وذلك أن الناس لو أمنوا الموت؛ لما كان للشجاع فضل على الجبان لأنه قد أيقن الخلود فلا خوف عليه من إقدامه في الحرب، وإذن لا يُحمد على شجاعته، وكذلك لا فضل للجواد على البخيل، والصابر على المكروه لا فضل له على الجازع؛ لأن في الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسر إلى يسر ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويهون البؤس.

(١٨) الغابر من الأضداد يكون بمعنى الماضي وبمعنى الباقي، والمراد هنا الأول. يقول: إن الحياة لا بد من أن تغدر بصاحبها فهي لا محالة وإن طالت مفارقته، ولكن أوفاها له تلك التي تصحبه إلى وقت المشيب فلا تزايله حتى يطول استمتاعه، ويستوفي لذة العيش، ولكنها مع ذلك إلى انقضاء، وقال الخطيب التبريزي: يريد أن الدنيا تخترم الشباب؛ لقلة الوفاء فإذا أبقتهم كان قصاراها أن تفنيهم فلا وفاء لها ولا رغبة فيها؛ وهو تفسير حسن.

(١٩) لأبقى، جواب قسم محذوف؛ أي والله لقد أبقى، ويماك اسم مملوك سيف الدولة وهو تركي، والنجار الأصل، وجليب مجلوب من بلد إلى آخر. يقول: لقد أبقى يماك بموته في قلبي صبابة وميلًا إلى كل تركي أي إلى كل من هو من جنسه.

(٢٠) النجيب: الكريم «ضد اللئيم» والفاضل النفيس في نوعه. يقول: إن يماك ترك في قلبي هذا الميل إلى جنسه؛ لذلك الشبه الذي بينه وبينهم، وإن لم يكن كل من أشبهه في الصورة يشبهه في اليمن والنجابة، فالبيت كالاستدراك على البيت السابق، فهو يقول في الأول: إنه يحب لأجله الترك؛ لأنه منهم، والترك يوصفون ببياض الوجوه وضيق الجفون، ثم قال: إنه ليس كل تركي مباركًا، ولا كل تركي نجيبًا كالمرثي، وإذن فهو يحبهم؛ لأنهم يشبهونه في الصورة وإن لم يشبهوه في اليمن والنجابة.

(٢١) القضيب: السيف القاطع، وقيل: اللطيف الدقيق، والتناضل: الترامي بالسهام. قال العكبري: في الحرب وغيرها، وذلك أن القوم يتناضلون في الحرب بسهامهم يرمي بعضهم بعضًا، وفي غير الحرب يتناضلون بسهامهم؛ لينظروا أيهم أحسن رميًا، والطرف الفرس الكريم. يقول: إنه كان شجاعًا من أهل القتال، وكان حسن الرمي وقت النزال، وكان فارسًا يحسن الركوب للغارة والطعان، ومن ثم حزنت عليه السيوف والقسى والخيل فلا عجب إذ حزنا نحن عليه، واللام في قوله: لئن ظهرت؛ لام القسم دخلت على حرف الشرط، وأتى بجواب القسم، ولم يأتِ بجواب الشرط، ومثله كثير في القرآن الكريم، وفي الشعر.

(٢٢) القضيب: السيف القاطع، وقيل: اللطيف الدقيق، والتناضل: الترامي بالسهام. قال العكبري: في الحرب وغيرها، وذلك أن القوم يتناضلون في الحرب بسهامهم يرمي بعضهم بعضًا، وفي غير الحرب يتناضلون بسهامهم؛ لينظروا أيهم أحسن رميًا، والطرف الفرس الكريم. يقول: إنه كان شجاعًا من أهل القتال، وكان حسن الرمي وقت النزال، وكان فارسًا يحسن الركوب للغارة والطعان، ومن ثم حزنت عليه السيوف والقسى والخيل فلا عجب إذ حزنا نحن عليه، واللام في قوله: لئن ظهرت؛ لام القسم دخلت على حرف الشرط، وأتى بجواب القسم، ولم يأتِ بجواب الشرط، ومثله كثير في القرآن الكريم، وفي الشعر.

(٢٣) وتدعو: عطف على يخل، وكان الوجه فتح الواو ولكنه سكنها للضرورة. يقول: إنه يشق على يماك أن يغير عادته في خدمتك، وأن تدعوه لأمر فلا يجيبك.

(٢٤) ذي لبدتين؛ أي أسد، واللبدة الشعر المتراكب على كتف الأسد، يقول: وكنت إذا رأيته قائمًا بين يديك رأيت منه أسدًا وفتى أديبًا؛ أي إنه كان جامعًا بين الأدب في الخدمة وقوة الأسد لدى البأس، والتاء في كنت وأبصرته ونظرت رويت مبنية على الضم للمتكلم وعلى الفتح للمخاطب.

(٢٥) العاق: هو النفيس من كل شيء، وهو خبر يكن، وجملة فقدته حال، والمتلاف: الذي يتلف أمواله سخاء وجودًا، والأغر: الشريف، يقول: فإن يكن يماك العلق النفيس قد فقدته فإنما ذهب من كف رجل يتلف الأموال ويهبها ولا يبالي بما ذهب منه، ومن روى تكن بالتاء فهو على الخطاب لسيف الدولة، ويكون العلق منصوبًا على الاشتغال أو بفعل مضمر دل عليه قوله فقدته، والتقدير؛ فإن تكن فقدت العلق النفيس.

(٢٦) الردى: الموت، وعاد: ظالم معتد، والمراد بالماجد — وهو الكامل الشرف — سيف الدولة، وعوذه: علق عليه العوذة وهي الرقية يُتقى بها السوء. يقول: إن الشريف لا يسلم من حدثان الدهر ونوائبه حتى يجعل لشرفه رقية من العيوب وأنت لا عيب فيك، ومن هنا أصابك الدهر بمن تحب، وهذا كقول الشاعر:

شَخَصَ الْأَنَامُ إِلَى كَمَالِكَ فَاسْتَعِذْ

مِنْ شَرِّ أَعْيُنِهِمْ بِعَيْبٍ وَاحِدِ

وقول الآخر:

قَدْ قُلْتُ حِينَ تَكَامَلَتْ وَغَدَتْ

أَفْعَالُهُ زَيْنًا مِنَ الزَّيْنِ

مَا كَانَ أَحْوَجَ ذَا الْكَمَالِ إِلَى

عَيْبٍ يُوَقِّيهِ مِنَ الْعَيْنِ

كان: زائدة، وذا الكمال؛ أي هذا الكمال.

(٢٧) يعتذر عن ذنوب الدهر وإساءاته بالتنبيه إلى سابق إحسانه؛ أي إن من شيمة الدهر أن يحسن تارة ويسيء أخرى. يقول: ولولا أن الدهر أحسن إلينا بجمعه بيننا ما كنا نعرف إساءته بتفريقه بيننا، فبإحسانه عرفنا إساءته، والأيادي: النعم.

(٢٨) بعد أن اعتذر عن الدهر عاد إلى ذمِّه يقول: وإذ إن الدهر شاب إحسانه بالإساءة فلم يتم إحسانه بتربيته وتعهده وإتمامه فترك المحسن إحسانه أجمل به من ذلك وأفضل؛ أي إن كل محسن لم يتم إحسانه فتركه خير وأمثل، وهذا كقوله:

أَبَدًا تَسْتَرِدُّ مَا تَهَبُ الدُّنـْ

ـيَا فَيَا لَيْتَ جُودَهَا كَانَ بُخْلَا

واللام في قوله: وللترك؛ لام الابتداء، وربيب: تام من رب عمله أصلحه ونمَّاه وأتمه.

(٢٩) يقول: إن سيف الدولة ملك العرب بإحسانه إليهم فلا حاجة به معهم إلى مملوك تركي، وخص نزارًا؛ لأنه أبو القبائل الأشراف كقريش وغير قريش؛ فالمراد بنزار سائر العرب.

(٣٠) الباء في قوله بصفاء وبالقرب زائدة، وصفاء والقرب في محل رفع بكفى، والرق: العبودية، واللبيب: العاقل، يقول: إن سيف الدولة استعبد العرب بمصافاته إياهم وإقباله عليهم بالود، ومثله إذا صافى إنسانًا استرقَّه بكثرة الإحسان إليه، وإن لم يبتعه كما يبتاع العبد، وهذا هو الرق والاستعباد.

(٣١) يدعو له بأن يعوضه الله الأجر من يماك فإن الأجر أجل ثواب من أجل مثيب وهو الله — سبحانه وتعالى — أو تقول: فإن سيف الدولة أجل عبد يثاب من الله، فضمير إنه إما عائد على الأجر، ومثاب: مصدر بمثابة الثواب، أو عائد على سيف الدولة ويكون مثاب مفعولًا من الإثابة.

(٣٢) فتى الخيل؛ أي هو «سيف الدولة» فتى الخيل، وجملة قد بل النجيع نحورها؛ حال من الخيل، والنجيع: الدم، وضنك: صفة موصوف محذوف أي في يوم ضيق المقام، فالضنك الضيق، وعصيب أي شديد، واعصوصب اليوم والشر اشتد، ويوم عصيب وعصبصب شديد وليلة عصبصب كذلك ولم يقولوا عصبصبة، ولعله مأخوذ من قولك عصب القوم أمر إذا ضمهم واشتد عليهم، ويقال لأمعاء الشاة إذا طويت وجمعت ثم جعلت في حوية من حوايا بطنها عصب واحدها عصيب، والعصيب أيضًا الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى، قال حميد بن ثور يصف نساء نشأن بالبادية:

أُولَئِكَ لَمْ يَدْرِينَ مَا سَمَكُ الْقُرَى

وَلَا عُصُبٌ فِيهَا رِئَاتُ الْعَمَارِسِ

(العمارس جمع عمروس، والعمروس والطمروس الخروف، والعصب جمع عصيب وهو ما عرفت.)
(يقول: إن سيف الدولة أجل مثاب؛ لأنه إذا بلت الدماء نحور الخيل فهو فتاها الثابت على الطعان في مثل ذلك اليوم.)

(٣٣) الريط: جمع ريطة وهي المُلاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفتين، وقيل كل ثوب لين رقيق، ويعاف: يكره، والخيم: جمع خيمة يقول: إنه يكره الاستظلال بالخيام المتخذة من النسيج، وإنما يستظل بغبار الحروب.

(٣٤) الإسعاد: الإعانة. يقول: إن كانت إعانتنا إياك على هذه الرزية نافعة مجدية أعناك بشق القلوب لا بشق الجيوب، وهذا من قول حبيب:

شَقَّ جُيُوبًا مِنْ رِجَالِ لَوِ اسْطَا

عُوا لَشَقُّوا مَا وَرَاءَ الْجُيُوبِ

وجيب القميص ما انفتح منه على النحر.

(٣٥) يقول: ليس بالبكاء يعلم الحزن، فرب محزون عصي الدمع فلا يبكي، ورب باكٍ تنسكب دموعه وليس بمحزون. قال العكبري: وأخذ هذا البيت مما أنشده أبو علي في آخر تكملة إيضاحه:

وَمَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ

وَمَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ

(٣٦) في أبيك: بفتح الباء كما رواها ابن جني، يريد في أبويك، وهي لغة للعرب صحيحة، فإن بعض العرب يقول في تثنية أب أبان كما قالوا أبوان، وفي الإضافة أبيك، وإذا جمعت بالواو والنون قالوا: أبون، قال الشاعر:

فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْوَاتَنَا

بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنَا بِالْأَبِينَا

(يصف نساء سبين فوفد عليهن من قومهن من يفاديهن؛ فبكين إليهم، وفدينهم بآبائهن سرورًا بوفودهم عليهن.)
وعلى هذا قرأ بعضهم: «إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق» يريد جمع أب أي أبينك فحذف النون للإضافة، يقول: تسل عن هذا المفقود بالتفكر في مصابك بأبويك، فقد بكيت لفقدهما ثم ضحكت بعد ذلك بمديدة، وكذلك حزنك لأجل هذا المصاب سيذهب عن قريب، وعبارة بعض الشراح: تفكر في آبائك الذين ذهبوا فكل أحد سيذهب كذهابهم فلا يجب الحزن، وفي معناه:

فَفُضِّي اللَّوْمَ عَاذِلَتِي فَإِنِّي

سَيَكْفِينِي التَّجَارِبُ وَانْتِسَابِي

يريد لا أنتسب إلا إلى مفقود. ومثله قول لبيد:

فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ

لَعَلَّكَ تَهْدِيكَ الْقُرُونُ الْأَوَائِلُ

(٣٧) المصاب ها هنا مصدر كالإصابة، والمراد هنا بالخبث الجزع، وبالطيب الصبر، ويقال بات فلان خبيث النفس؛ أي ثقليها كريه الحال، وفي حديث هرقل: «فأصبح يومًا وهو خبيث النفس.» أي ثقيلها كريه الحال، ومنه الحديث: «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي.» أي ثقلت وغثت كأنه كره اسم الخبث، وفاعل ثنت يعود على النفس أي صرفت الخبث، أو تقول ثنت أي انثنت. يقول: إذا استقبل الكريم إصابة الدهر إياه بالجزع راجع عقله بعد ذلك فاعتصم بالصبر؛ لعلمه أن الجزع لا يفيد. قال العكبري: وهذا من قول الحكيم: من علم أن الكون والفساد يتعاقبان الأشياء لم يحزن لورود الفجائع؛ لعلمه أنه من كونها، فهان عليه ذلك لعجز الكل عن دفع ذلك.

(٣٨) الواجد: المحزون، والزفرة: تصعيد النفس بعد مده، واللغوب: الإعياء، يقول: لا بد للمحزون من سكون فإما أن يسكن عزاء وإلا سكن إعياء، فالعاقل من يتعزى، وفي هذا المعنى يقول أبو تمام:

أَتَصْبِرُ لِلْبَلْوَى عَزَاءً وَحِسْبَةً

فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ الْبَهَائِمِ

ويقول محمود الوراق:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَسْلُ اصْطِبَارًا وَحِسْبَةً

سَلَوْتَ عَلَى الْأَيَّامِ مِثْلَ الْبَهَائِمِ

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية