رواية “أشيرا” للروائي مروان عبد العال/وفاء حميد

من يقرأ هذا الاسم يظن أنه سيغوص في عالم الأساطير والخيال، ويدخل عوالم لا تنتهي من الآلهة، إلا أن الكاتب هنا يدمج هذا العالم مع واقعنا الذي نعيشه؛ إنه الواقع المؤلم، عالم النكبات والحروب… ينقلنا الكاتب إلى حياة مليئة بالمغامرات، لكنها ليست تلك المغامرات، بل هي الحروب التي ذكرت في الرواية. من فلسطين إلى لبنان إلى الحرب في سوريا. تجمعت فيها كل الحروب والفقد الإنساني. تقودنا الرواية عبر أم حملت معها، في خضم تلك الحروب، كل معاناة الترحال والتشرد، وتحمل اسمًا أسطوريًا في معناه، لكنه حقيقي في جوهره؛ إنها سردية خيالية واقعية تحكي قهر الواقع الذي يعيشه الفلسطيني، وليس الفلسطيني فحسب، بل كل شعب محتل.
حين قال نصر لأخيه نور: “وأنت، هل تختصر العالم في خندقك؟” فالشعوب المقهورة، أينما كانت، من اليمن أو السودان أو أمريكا اللاتينية، أليست تلك قضايا بشر أيضًا؟ أنا لا أنكر قضية فلسطين، بل أرفض أن تكون حجابًا على عيني عن باقي العالم.
كما أن الكاتب لم يترك المواطن المقهور منفردًا بقهره وفقد محبيه، بل جعل طائرًا أخضر أسمته أشيرا الشاهين، فعلمت من السيدة العجوز، من حديثها عن دخوله القرية بهدوء بعد عاصفة الحرب البائدة، أنه يرافق الأهالي، وخاصة الأمهات، وهو من يدلهن على ما إذا كان أولادهن أحياء أم شهداء.
فقد جعل الكاتب من أسماء أبنائها دلالات: فنور، إن كان اسمه يحمل معنى الحكمة، فقد يكون الطريق الذي يهتدى به إلى الصواب في النهاية؛ ونصر، إن كان بمعنى القوة، فهو أيضًا للاستمرار والتحدي؛ وسدرا، بمعنى القلب الذي ولد من العشق، فهي حكاية حب لن تنتهي.
ينسج الكاتب في روايته حكايات وأساطير يمزجها بقهر الواقع ووعيه العميق، الواقع الذي لا يزال مستمرًا منذ النكبة حتى حرب الإبادة في غزة، ينتقل من تفاصيل تاريخية إلى أسطورية إلى إخبارية، في مزيج متنوع داخل الرواية، يجعل القارئ يعيش المشهد كأنه سيناريو، وكأنك تشاهد الوقائع حية، مرتبطة بوقتنا الحالي…
كما نثر الكاتب عطر كلماته بين الصفحات، بإشراقة لغوية ومشهدية مترابطة، جعلت من السرد نسيجًا من التعابير والإيحاءات التي لم تخلُ من المفاجآت. ومن أبرزها عودة الحق إلى أهله مهما طال الظلم، فنحن نقرأ في الروايات والقصص معاناة الشعوب من الاحتلال، لكن ما قرأناه هنا يأتي مختلفًا.



