انطلاقة فيلم “الهدف” الوثائقي/ وفاء حميد

انطلقت مجلة “الهدف” بحلتها الجديدة، من خلال فيلم وثائقي هو الأول من نوعه في تاريخ المجلة، عرض الفيلم في كل من دمشق وحلب ولبنان، في ظاهرة جديدة ونادرة تعبّر عن رحلة المجلة من الماضي إلى الحاضر.
أخرج الفيلم وأعده المخرج السينمائي محمد أبو شريفة (مدير المجلة)، ويعتمد على شهادات حية لمن عاصروا الأديب غسان كنفاني أو تأثروا به، وتحولوا لاحقاً إلى كتاب في المجلة، يعد غسان كنفاني المؤسس الأول للمجلة، التي ظلت إرثاً نضالياً تتوارثه الأجيال، يوثق الفيلم ويدعم الأسس الفكرية التي وضعها كنفاني، وقد استهل بموسيقى تصويرية تعكس مراحل المجلة المختلفة.
التحديات
يحدثنا المخرج محمد أبو شريفة عن الصعوبات والتحديات التي واجهتهم أثناء تصوير الفيلم، وأهمها: التباعد الجغرافي بين الشخصيات، قلة المعاصرين لفترة بدايات المجلة.
قلة وتواضع الإمكانيات، والظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي كان لها تأثير كبير على استمرار إنجاز الفيلم، الجهد الكبير الذي تطلبه البحث والتدقيق في أرشيف المجلة، ثم تقصي الشخصيات التي تأثرت بفترة البدايات، ومن ثم عدد الشخصيات الذين عاصروا “الهدف”.يؤكد المخرج أبو شريفة: “حاولنا قدر المستطاع تحقيق التوازن الفني بين عناصر ومكونات المشهد واللقطة والمعلومة، وتقديم الشخصيات بشكل طبيعي، بعيداً عن الاستديوهات وكل ما هو اصطناعي، وذلك عبر مشاهد طبيعية تلقائية. واعتمدنا خطاً درامياً يظهر ‘الهدف’ كمجلة، بعيداً عن سيرة الأديب كنفاني رغم أهميته في تأسيس المجلة وإدارتها وتحريرها، وذلك لتسليط الضوء على المجلة ككيان خاص بحد ذاته.”
شهادات لشخصيات بارزة
ركز السرد على شخصيات بارزة، قدمت شهاداتها المؤثرة:
الأستاذ عدنان بدر، الذي عاصر غسان كنفاني، يقول: “يسعدني اختياري كشاهد واكب هذا المشروع منذ البداية تقريباً. إذ شرفتني الحياة بأنني رافقت مؤسسها ورئيس تحريرها الشهيد غسان كنفاني حتى يوم استشهاده في الثامن من تموز عام 1972، وواصلت العمل بعد ذلك حتى منتصف العام نفسه 1976.”
الروائي مروان عبد العال أبدى رأيه قائلاً: “غسان كنفاني كان يمثل حالة مختلفة من الانتماء، وهذا الانتماء هو البعد الثقافي الأدبي، حامل السردية. وبالتالي، يعني أن عدونا يحارب هذه السردية، ويعرف من هو القادر على نقلها وإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من العالم. كان غسان قادراً على إيصال رسالته من خلال الحلم الذي قدمه، والأدب الذي كتبه، والإعلام الذي صوره. وكان مقاوماً مدافعاً عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني، وكان يعتبرها مسائل مقدسة لا يمكن أن تمس.”
أبو علي حسن يشير إلى أن: “غسان أراد مجلة فكرية ثورية، وليست على مقياس المجلات الأخرى في تلك الفترة. كانت هناك مجلات كثيرة، لكنها لم تكن بمستوى مجلة ‘الهدف’ في موضوعاتها واهتماماتها فكرياً وسياسياً واقتصادياً، التي كانت ناطقة بالموقف الثوري على طول المسار. أما الدكتور ثائر أعرب عن حبه لمجلة الهدف منذ شبابه، أكد قائلاً: “لقد وجدنا أن الدعوة إلى تأسيس مجلة “الهدف” استقطب إليها الشهيد الراحل غسان كنفاني، الذي كان صحفياً معروفاً في لبنان، يكتب في جريدة الأنوار وغيرها من الصحف”.
أما الناقد أحمد هلال، فقال: “أنا أكتب في ‘الهدف’، وهذا يعني أن أكمل مشروعاً، وأن أبذل جهداً في سبيل حلم ما. كانت ‘الهدف’ تعبر عن رؤية وموقف، وعن هذا الوعي الذي نتحدث عنه، وتنشر هذا الوعي حاملة أحلام المثقفين الفلسطينيين والعرب على حد سواء.” الدكتور ماهر الطاهر يوضح: “مجلة ‘الهدف’ بعد استشهاد غسان كانت ضربة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكانت ضربة في الرأس مؤلمة وخسارة فادحة بالنسبة لنا. لكن غسان أسس مجلة ومؤسسة إعلامية قادرة على الاستمرار.”
اعتمد الفيلم أسلوب التداخل الزمني بين الماضي (حياة كنفاني وعمله) والحاضر (تأثيره المستمر)، وأكد الفيلم على ثبات كنفاني في التمسك بحق العودة، واعتبار السلاح سبيلاً لاستعادة الأرض.عرضت لقطات نادرة من حياته، ومقابلاته مع إعلاميين أجانب، وانتهت حياة كنفاني باغتياله عبر تفجير سيارته، وخرج تشييعه مهيباً بمشاركة جماهيرية حاشدة، رافق المشاهد موسيقى تفاعلية متناغمة مع الأحداث.
وأخيرا
يعد هذا الفيلم بصمة استثنائية في تاريخ المجلة، وبادرة نادرة لم تسبقها أي مجلة أخرى، إنه يهدف إلى استمرار إشعاع الفكرة النضالية التي رسمها شهيد العودة، غسان كنفاني، ليظل إرثه حياً في وجدان الأجيال.



