تصوير البورتريت عند الفوتوغرافي د. ازهر سليمان – بقلم : سعد هادي

تصوير الأشخاص (البورتريت) فن من فنون التصوير الفوتوغرافي، له القواعد والأصول العامة في اختيار العدسات المناسبة له، بناء الصورة الإنشائي، الإنارة واللون، ثم جلسة الشخص المراد تصويره، وأخيراً التركيز على عين الشخصية وجعل الفوكس عليها والتي تعتبر مركز قوة الصورة.
هذه الأمور العامة في تصوير البورتريت والقاعدة له، ولكن أين يكمن الفن في تصوير البورتريت؟ هل يكمن في التمكن من القواعد المذكورة أعلاه فقط؟
البورتريت عند الفوتوغرافي د. أزهر سليمان لا يقف عند هذه الحدود والقواعد العامة بل يبدع فيها. أولاً معرفته والتزامه بالقواعد العامة، وثانياً تمكنه من استخدام آلته (الكاميرا)، فهو عالم بأسرارها وخباياها، دارس لخصائصها وليس مطلعاً عليها فحسب. وهذا ما يجب على كل فوتوغرافي يطلب النجاح في عمله، أن يتعلم ويدرس أسرار الكاميرا التي بين يديه.
الكاميرا هي مجرد آلة تعمل بموجب برنامج معد داخلها في عقل وذاكرة. هذا العقل إما أن يعمل بمثل ما هو مصمم له أي وضع حال عمل الكاميرا على إيعاز السهل (إيعاز اللون الأخضر)، ثم يأخذ العمل مجراه، حيث الكاميرا تختار السرعة والفتحة والحساسية… إلخ.
لكن الأمر عند الفنان الفوتوغرافي المتمكن من كاميرته يختلف تماماً، حيث يصبح عقله وعينه بديلاً عن عقل الكاميرا. هنا تصبح الكاميرا مجرد آلة مسيطر عليها من قبل عقل وثقافة الفوتوغرافي. وهذا ما يحدث في أعمال د. أزهر؛ لقطة البورتريت لديه مدروسة ومحسوبة مقدماً، يختار العدسة المناسبة للعمل أولاً، ثم يكمل المتطلبات الأخرى من فتحة وسرعة غالق… إلخ، وحتى الإيعاز المناسب لجو العمل. إذن لقطة البورتريت لديه ليست لقطة عشوائية يسدد العدسة نحو الوجه ويلتقط الصورة.

الأمر الآخر في بورتريت د. أزهر هو نمط ونوع الشخصية وتفاعله مع الشخصية التي يرسمها بعدسته، بحيث يدخل المتلقي للصورة بسهولة في شخصية صاحب الصورة الملتقطة. فإن كان عاملاً تجد ملامح العمل وخطوط الشخصية مرسومة في اللقطة، يأخذ اللقطة في بيئتها. وبحكم عمله أستاذاً في الجامعة فقد وثّق صوراً شخصية لعلماء وأساتذة ذات شهرة عالمية من جامعة الموصل، صوراً وثائقية غاية في الإتقان الفوتوغرافي ورائعة جداً في الموضوع والإخراج الصوري. وأتمنى لو تنشر هذه الأعمال في كتاب وثائقي تتبناه الجامعة، لأنه توثيق لجيل من العلماء قاد جامعة الموصل نحو العالمية.
البورتريت عند الفوتوغرافي د. أزهر سليمان ليس مجرد لقطة لوجه، بل هو عمل فني فوتوغرافي يرسم الشخصية التي يريد تصويرها بعدسته الشاعرية، لأنه شاعر قبل أن يكون فوتغرافياً. فليس غريباً على أعماله أن يكون لها سمة شاعرية، خصوصاً من ناحية الضوء والإنارة وإنشاء الصورة، ثم تأثره موضوعياً بالشخص الذي يريد تصويره. فتجد مع صور الأطفال النعومة والشفافية في اللون والضوء، وفي صور الكبار الوقار، وفي صور النساء الأناقة والجمال. فهو يتفاعل مع الشخصية إلى الحدود التي يظهر فيها تفاصيل بسيطة ودقيقة ولكنها تعكس جوانب عميقة في الشخصية مثل اليد أو فنجان قهوة أو سيجارة أو قلم. د. أزهر يقدم لنا البورتريت من دون تكلف من قبل الشخصية المراد تصويرها، فأصبعه على زر الكاميرا لا يطلقه إلا في الوقت المناسب والمحسوب، لتجد أن الشخص الذي في الصورة قريب منك ويدخل في العين والنفس من دون تكلف أو نشاز، مع دقة ونقاوة ووضوح في الصورة.
أعمال البورتريت عند الفوتوغرافي د. أزهر سليمان فيها توثيق لصور العديد من الشخصيات الموصلية، وأستطيع القول إن هنالك بعض الصور توثق لحقبة زمنية ذهبية من تاريخ جامعة الموصل وتاريخ المدينة كذلك. لهذا أجد في أعمال د. أزهر سليمان مقومات فن البورتريت الناجح، حيث أجاد وأبدع فيها بشهادة العديد من الفوتوغرافيين العرب والأجانب.



