الشعر الحر

يوليوس 2 – أ.مالك بن فرحات

صورة لرجل مبتسم يرتدي قميصًا أبيض ذو ياقة عالية، يظهر فيها تفاصيل وجهه بشكل واضح مع لحية خفيفة.

CAESAR: Et tu, Brute? — Then fall, Caesar.

ويليام شيكسبير

على قطنٍ رمادي يواري البدر

في لَيلٍ عبوسٍ مجلسي و الأرض

خرساء

كأني عنكبوتٌ في نسيجٍ راكِن

في بيتٍ جدّ  ماتَ فرْدا فيه

أشدو للظلامِ الدَهرَ شَدو

الشاعر المَلعونِ و المجنونِ

مِني تَعْجبُ الأجرامُ

في الظلماء

يهمِس بعْضُها هَمْسا لبعض

ها هو الشادي الذي لم يشْدُ

فينا غير أغنيةٍ

يغنيّ الدهْرَ ” حتّى أنت يا بروتوسْ”

مَضتْ في بطنِ سيزارَ الخناجِرُ

مِن أخِلاّءٍ فلَمْ يزْفَرْ زفيرَ الموْتِ

حتى استلّ خِنْجَرَهُ أخو الروحُ

الذي لا مِريةٌ في أن يخون

فخرّ سيزارٌ

و كانت آخر الزفراتِ ” حتى أنت يا بروتوسْ”

و إنّي قد مضت فيّ الخناجرُ و الذين

بها أفاحوا دمّي القاني جميعا

يحملونَ اسما هو “بروتوسْ”

بنو دمّي الذين طربتُ من إنشادهم

إيّايَ أمجاد العشيرة و الذين لهم

وعودٌ بالإغارة إن لقيتُ كتيبةً

تعدو

عليَّ . و حينما كرّت عليّ ذئابُ هذي

الأرضِ لاحوا من ورائي حاملي الأسياف

فاطمأننت ” ها هم يصدقون الوعْدَ”

لكن لم أر الأسياف في صدر الأعادي بل

شعرت بها على ظهْري نيوبا

فانثنيتُ و قلتُ ” حتى أنت يا بروتوسْ”

و همت على المُحَيّا في دروب الأرْضِ

فيّ سيوف أبناء العشيرة قد غدت حِكَما

على الأسماع أتلوها

فجُمّع حوْليَ الأتباعُ يستمعونَ مثل

حواريي عيسى

و لمّا أن وشى بي واحد منهم إلى الرومانِ

خِلْته شذّ عنهم لكِن الأتباعُ كانوا إذ وشى

ضدّي.

جميعا يصرخون و قد أتى الرومان كي

يحسوا دمائي “علّقوه على الصليبِ

هو الذي من صُحْف شيطانٍ يُلَقّينا

فطرت مخلِّفا جسدا لهم

حتى إذا أُبلغت مرقى الطيْر

صِحت من السماء أقول ” حتى أنت يا بروتوسْ”

و من مرقى السماء حططت فوق رُبى

عليها كنت أذرو نَارَ خِذْلاني ندًى مُسّاقطًا

حتى شعرتُ بكفٍّ إِنْسِيٍّ على كتفي

يقول عَليْكَ يا مخذول هَوّن

إنني قد ذقت خذلانا

و من آذوْكَ آذوْني و قد لقّنتهم حِكَما

لننهض مرّة أخرى إليهم

علّهم ندموا

على أن أخرجوكَ و أخرجوني

قُم أمامي كي نُعيدهمُ إلى رُشْدٍ

و إني ظهرُك الحامي إذا غدروا

و لمّا أن بَلغنا القوم أسلمني

لهمُ و همُ غضابُ يشتهون دَمي

و كانَ رسولهم لي كي يجيء إليهمُ بي غادرا

فانسابت الأظفار و الأنياب في لحمي

ضحكتُ و كُنْتُ أدمى في مُحيّاه

و قلت له و قد مُزِّقْتُ ” حتى أنت يا بروتوسْ”

و تِهْتُ ممزّقا في الأرْضِ حتى جئتُ

جنّاتٍ على وجه اخِضرارتها نِقاطُ الحُسنِ

ألوانا ،  و لاحت ذات حُسن نازعت هذي

الجنان الحُسنَ و استلْقَتْ عليّ و عانقنتي

فاستعدت بريحِها مِزَقي

و جُبنا هذي الجنّاتِ شِقَيْ بدر تمٍّ في دجى

ما انشقَّ قطُّ و كم

قطفت لها نجوما ، ثمّ قالت لي :

بأعلى قمّة الدنيا  يواقيتٌ نثيرات

فطِرْ و اقبض عليها لي

فقلت : نأت مراقيها

فقالت : لم تكن دوني سوى ميْتٍ يسيرُ

فصرِت حيا بي .

أتستلغي مخاطرة لأجلي ؟

فامتطيتُ الطوْد أبغي قطفَ ما طلَبت

و لكني انزلقتٌ و عدتُ أدنى الطوْدِ

فاستاءت و لم تشفق عليَّ و أَعْرضتْ عنّي

و خلّتني طريحا و هي تهمِسُ لسْتُ للضعْفى

و ليسوا لي  فقلتُ لها أشيّعها طريحَ الأرْضِ

” حتى أنت يا بروتوسْ”

و لم أبرَحْ فراشَ الأرض بل قضيتُ ليلي

فوقها أشدو لأنجمه

أما في الأرْضِ غير بروتِسٍ ما لي

إذا استحليت شربا في كؤوس

ثمّ أفنيتُ الشَرابَ وجدتُ في قعْرِ

الكؤوس السُمّ كلّمني أيا بدرَ

الدجى هل أنت وجهٌ خلْفَهُ بروتوسْ ؟

و يا هذي النجوم ألسْتِ ببروتوسْ ؟

و لاحَ بليلَتي لي طيفُ إنْسِيٍّ على فَرَسٍ

و حين دنا صرختُ اذهب أيا بروتوسْ

فإني قد سئمتُ بروتسَ ابْعد و امضِ

حيثُ تبيتُ . لكِن طِرْتُ لمّا قال لي

إنّي أنا سيزارُ من فرحي

فقلتُ : وُلدتَ يا سيزارُ مِنْ يأْسي

وجَدتُ مواجِعا جُرّعتها قبلي أيا سيزارُ ضِعْفا

قال لي : اركب خلْفيَ اركبْ إنني مُنسيك ما لاقيت

ثمّ اقتادني ضيفا إلى قَصْرٍ

و أطعمني ثِمارَ ملوكِ روما

ثمّ قُلتُ له أسائلهُ : أيا سيزارُ كيف بُعثتَ

مِنْ طعْنٍ  ، ألم يُلفِظْكَ طعْن بروتسٍ أنفاسَك الأُخرى ؟

فقال : تماوُتي مثل الذئاب أجارني

حتى انبعثتُ و عدُت ليثا

ها همُ من أنفذوا فيَّ الخناجِرَ طُعْمةٌ للأُسْدِ

يُسلي الشعْب مرآهُم

لنقصدْ مسرح الآساد تشفِ الغيظَ ممّن يطعنون

بروتوسٌ في النابِ فيه مثل لؤلؤة بسلكٍ

لفّ جيد النَجمَةِ الشقراء.

لكني رأيتُ مكانَ من خانوا

ضعافا من إماء مع عبيدٍ لم يحِبوّا

أن يخرّوا سُجّدا قُدّامَ سيزارٍ

فقلت : خسئتَ يا سيزارُ ما خانوكَ

بل لم يرخصوا نفْسا

فنادى جنده لي صائحا : ألقوا

بهذا الوغد للآساد

و صِحت و كنت بين الأُسد

حتى أنت يا سيزارُ حتى أنت يا بروتسْ

و أبت إلى مرائي بيتيَ المنفيّ

أبغي أن أرى لي طيفَ ذكرى

كانَ فيه غيرَ طيفي الحاضر

الآن الذي استلّته أسيافٌ

كما تستلّ سكينٌ بطونَ الثمر خلْفَ

القِشْرِ

ها أنا منحنٍ قُدّامَ جسمي كي أفتّش

فيه عن طفلي

الذي قد كان يرقد في بواطنه

نفضت غباره و فتقت أنسجة العناكب

حوله فصحا من الموت الطويلِ

و راحَ يبكي صارخا في وجهيَ

ابعد و انصرِف أيقظتني من راحتي الكبرى

لُعنت فحِدت عنه أقولُ حتى أنت يا بروتوسْ !

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading