كأنّ في عينيكِ ميناء المراثي – د. خالد زغريت

غنّي
طويلٌ ليلنا
لا شيءَ يحرسُ ياسميني
في سواد يديكِ وضّاحاً
فغنـّي
ليس غير دماك أنقى للتمنّي
غنــّي
ولا تلقي عليَّ بزنبقاتٍ سوف تشقيني
وتهمي الدمع تأويلي
فغنّي لي وميلي
سوف يبدؤني الحمام
منافياً بيضاً
تضلّلني سدى بهديلي
كلُّ الشوارع إذْ يجيء الليل
تأويني
وتستهدي لماضيها بقنديلي
كلّ العصافير التي هجرتْ بقايا عشّها بيدي
نامت سدى عني ولفّتْ ظلّها بصدى مواويلي
فيدي أقلّ أصابعاً وأقلّ لينْ
لِمَ تصمتينْ ؟؟؟؟؟
الياسمينْ
يرقى جراحي رحلة أخرى
وأنت تهاجرينْ
لِمَ تذهبين مع الرياح وأنتِ دامية الجناحْ ؟؟؟؟؟
كأنّ في عينيكِ ميناء المراثي
ما كان حلماً نستضيءُ بجرحنا
والدربُ فينا آخر الأضلاعِ لو نمشي ستنكسرُ
أغويكِ بالذكرى وبالأشواق أنتحرُ
ضاقتْ بنا الدنيا
وما اتسعتْ سوى جرحٍ نسميّ زهوه
تفاحة ولها الغوى والأرض نبتكرُ
لا الدارُ تحنو لا المرايا لو يجنّ الليل تُغْنِــيْ
وردةُ الماضي طمرناها وأحلامُ النّدى بكرُ
نمشي إلى ما نرتجيه
وهو فينا إن نصلْ – نذرُ –
أدعوك لو تغفينَ
حتّى أدركَ الأحلامَ فيكِ
وأفتديكِ من افتتان ضيائها
كي يكتفي بضياعنا القمرُ
سفراً وينكسرُ





