تمثالها المنسيّ – محمّد الزّواري ـ تونس
عينان تنظران في شحوب
إلى المدى البعيد
تسافران في لظى الغروب
و تسبحان في مدائن الجليد
***
فمن ترى سيمنح السّماء باقة النّجوم
و من سيعصر الغيوم و الكروم
و من ترى سيمنح الأفنان و الزّهور
أرجوحة الصّباح
و من ترى سيرسل الشّعر غزيرا في الرّياح
لمّا تفوح في المدى
نسائم الورود
***
فهل ليالينا تعود
و هل خيوط شمسنا تغدو لنا
أوتار عود
و يصمت النّاي الرّماديّ الحزين
فنستعيد حلمنا
في عقد ياسمين
***
و كلّ يوم مشمس
أنتظر البريد
و كلّ يوم ممطر
أحتاج للبريد
فلا الجفون ترتخي
و لا تفاصيل المحيّا تنمحي
أظلّ أستعيد
رسائل الذّكرى و تهنئات العيد
تظلّ وحدها طاحونة الذّكرى تدور
يظلّ وحده الحنين ينحت التّمثال في سكون
تمثالها المنسيّ من سنين
***
و كلّ يوم مشمس
أنتظر البريد
و كلّ يوم ممطر
أحتاج صوتها المرفرف البعيد
فلا تلوح غير دمعة حزينة
تسيل من تمثالها
تسيل من براعم الــوريد






