إلى الهناك – هادية السالمي دجبي- تونس

* يا سابحين في السماء
حتّام هجري و الجفاء ؟
لمن أنا؟ … و من أنا ؟
حطّ الخريف فوق أعتابي… تمطّى و اقترى
و حزّزتني الهرّة السوداء بالمواء
و راعني من الكلاب البيض رعب و احتفاء
و برقت في صخرتي
بارقة ترسم وحشتي صراخا في المدى
يا راحلين عن عيوني هل لنا لقاء؟
هل تسألون الأقحوان مثلي :
” نعود يوما أم ترانا لن نعود ؟ “
** يا دارنا عزّ اللّقاء بيننا
و ما نسينا قصص الغرام و الوفاء
هل تذكرين رونق الستائر الْنسجنا ؟
هل تذكرين قصّة الجَمال في يديك و الجبال؟
و ضجّةَ المساء و الجِمال ؟
*يا سابحين في السماء
و يا دثاري في الكدى
يربكني طيف” تياميت ” و طلّة الصّدى
و ما أرى معتصما و لا جوادا في المدى
و بعدُ موسى ما أتى
و لا أطلّ في طُوى
و الرّامسات قرب بابي تسعى
و أرتجي رحيلها فتأبى
و أشقى ….
يبرق في صدري الحنين و الهوى
و يرعد الخريف بين أضلعي
ويصرخ الهدير بين أدمعي
فأطلق النداء :
” يا سابحين في السماء
هل لنا لقاء؟ ”
و أرتجي من جزعي أغنية الغروب للشهيد
و أشتهي من وجلي بوح الرعود
و أتسمّع بصبري ها هنا صمت الشهود
و أسأل الفجر شموعا أو شظايا من عمود
فيستحثّ السّيرَ في الدروب كالشّريد
و أرتجي دفء المنى
فتستحي الشمس من العياء
و تشتكي فرط الأسى
يحملني الشوق إلى ” إبسو ” الأمين
عساه يكفيني الأنين
فيلتقيني بعزوف و جحود
و يعتريني بكروب و صدود
و أشتكي هول الرّداع إذ تجافيني العرى …
يا سابحين في السماء
هل من لقاء؟
ستائري تخدشها الهراء و ابن آوى
و إنني في ذي الكدى وجياء …
** أ دارنا المعطاء
شرّدنا السّرابُ في أروقة بين المشافي و اللّظى
وما هفا القلبُ لغير مقلتيك و السُّرى …
أكلّما غنّت على أعتابك الحداء
افترش الظلام مقلتيك و الأنواءُ
و خفقت في راحتيك وحشة الأرزاء؟!؟!





