قبلَ نومي غصتُ في أطباقِ وردٍ ✍️ نورا عثمان
غُصتُ في أطباقِ وردٍ، في إناءٍ واسعٍ جدًّا
تُحَـلّـِــيهِ نـقوشٌ مِن عصورٍ قد خلتْ؛
لو خِلتُ نفسي ربـَّةً، أو ذاتَ عرشٍ،
ما رماني بغرورٍ لائمٌ.
صحنٌ رُخاميٌّ مُضيءٌ،
حَفنةٌ منثورةٌ ممّا قطفتُ اليومَ مِن زهرٍ،
وعطرٌ ساحرٌ،
ماءٌ به الصابونُ رغَّى رغوةً عملاقةً، كالبحرِ:
هذا كلُّهُ مِن أجلِ جسمي.
كلُّهُ مِن أجل أعصابي وأقدامي وجِـلدي!
والنقوشُ استحضرتْ رسمًا لأُنثى، عُريُها أمرٌ طبيعيٌّ،
تمدُّ الكفَّ في لطفٍ لأثمارٍ تدلـــّتْ مِن سحابٍ.
وتمدُّ الكفَّ – ذاتَ الكفِّ – في لطفٍ
لفروٍ أرقطَ اصطادتهُ في غاراتـِها الحمراءِ،
أو أهداهُ مخلوقٌ إليها.
وتمدُّ الكفَّ -ذاتَ الكفِّ- في حبٍّ بأزهارٍ ثلاثٍ،
نحو مخلوقٍ جميلٍ مثــلِها.
مِن حكمةِ الفنانِ أن أدناهما في مسرحِ الإغواءِ هذا.
أخذتني نشوةُ الإرهاقِ إذ يمشي، كجيشٍ مِن نــِمالٍ،
تاركًا جسمي.
ورُوحُ الوردِ حامتْ، أسكَرَتْ،
أغوَتْ كِياني كـلَّهُ بالغطسِ في الطستِ العريقِ…
الماءُ يحويني كأمٍّ.
بعدَ وقتٍ لم يطلْ أخرجتُ جسمي من مياهٍ
لا يزالُ الوردُ فيها غاطسًا إلّا ثلاثًا في يدٍ،
دوَّرتُها في الماءِ، كي يخلُصنَ منها.
فُحتُ عطرًا،
وفراءٌ أرقطُ التفَّ على جلدي حريرًا،
بينما أمشي -ببطءٍ- من إناءٍ واسعٍ جدًّا،
تُحَلِّيهِ نقوشٌ من عصورٍ قد خلتْ، نحو سريرٍ من رياشٍ، وأشدُّ الليلَ من فوقي لـِحافًا،
بيدٍ ظـلّتْ يدي، لكنّها رقَّتْ وخفَّتْ مثلَ ماءٍ
أو سحابٍ.
رُبـَّما أمسكتُ رُوحًا خالدًا مِن غيرِ علمٍ،
رُبـَّما أُهدِيَ لي، فالوردُ لم يخرجْ تمامًا من يدي.
بل ظلَّ إحساسي بأزهارٍ ثلاثٍ عارمًا،
رغمَ خروجي من صحونِ الوردِ من وقتٍ،
ومن جنّاتِ عَدنٍ من دهورٍ قد مضتْ.




