غيمة في سروال / فلاديمير ماياكوفسكي- ترجمة: مالك صقور
-2-
مجدوني!
فأنا عظيم ولست نكرة
أنا، فوق كل المخلوقات
أضع إشارة (X)
لا أريد أن أقرأ شيئاً
إطلاقاً
الكتب؟
ما الكتب؟!
لطالما فكرت-
أن الكتب تصنع هكذا:
يأتي شاعر
يفتح فمه برخاوة
وحالاً يغني الملهم البسيط-
يستأذن!
وقبل أن يبدأ الغناء
يمشون طويلاً مثقلين بالاستياء
ويتضح خيال سمكة غبية
تخبط بهدوءٍ في وحل القلب
وما زالوا يطبخون القوافي
من حب، وبلابل،
والشارع يمضي ملتوياً أخرس
لا يقوى على الصراخ أو النطق
ونتباهى من جديد
بتجديد مدن أبراج بابل
والرب
يهدم
المدن على الحقول
فتختلط الكلمات
ويتحمل الشارع متألماً صامتاً
والصرخة تقف في البلعوم
وسيارات التكسي المنتفخة وعربات الحنطور الهزيلة
تستقر كنصب لوم في الحنجرة
وصدر الشارع مثقلاً بالمارة
مسلولاً
وطريق المدينة مسدود بغيهب الظلام
ومع ذلك
عندما
بصق الشارعُ الحشدَ إلى الساحة
وتخلّص من زحامه
اعتقدت:
أن جوقة الملائكة تغني
والرب – قادم للعقاب
ويصيح الشارع مقعياً
“فلنذهب إلى العلف!”
وآل كروب (يمكيجون) المدينة
راسمين التجاعيد القاسية
والحواجب العابسة
وفي الفم
تتوضع جثث الكلمات المتعفنة
وتبقى كلمتان:
“اللئام”
وكلمة أخرى
أظنها “- شوربة”
والشعراء
غارقون في الدموع والنشيج
مندفعين في الشارع مشعثين:
“كيف يمكن الغناء بهاتين الكلمتين
آنسة،
الحب
وزهرة مثقلة بالندى؟”
وخلف الشعراء-
هدوء الشوارع؛
طلبة؛
وعاهرات؛
ومقاولون أيضاً..
أيها السادة!
قفوا!
فأنتم لستم بشحاذين
لن تجرؤوا أن تتسولوا الصدقات!
نحن الأشداء
مع كل خطوة نكبر
فلا تسمعوهم،
بل مزقوهم-
كمحلق الجريدة المجاني
في كل سرير نوم مزدوج!
أم تطلبون منهم بدل:
“ساعدوني!”
أنتسول نشيداً؟
أو خطاباً!
نحن المبدعون في نشيد مشتعل
في ضجيج المعامل والمخابر
ما الذي يعنيه “فاوست” لي،
المسحور
الهارب مع ميفستوفيليس
على فرشة سماوية!
في يقيني
إن مسماراً في حذائي
أكثر رعباً من فنتازيا غوته!
أنا،
ذهبي اللسان،
فكل كلمة
تجدد الروح
وتحيي الجسد
أقول لكم:
إن أصغر ذرة تراب حيّة
أغلى بكثير من كل ما أفعله وفعلته!
اسمعوا!
اليوم، يغط زرادشت بفمه الملآن
متألماً حالماً،
ونحن،
بوجه، كشرشف قذر باهت،
وشفاه متدلية كثريا
نحن،
المحكومين بالأشغال الشاقة كمصابي الجذام
حيث الذهب والوسخ يولدان الداء
نحن أنقى من نقاء فينيسيا
المغتسلة بالشموس والبحار!
ولا يهم، أنه لا يوجد
لدى هوميروس وأوفيدوس
أبطال مثلنا
ملطخين بالسخام، والجدري.
إنني أعرف –
إن الشمس ستنكسف، لو ترى
أعماق أرواحنا الذهبية!
فالعضلة والوريد أكثر صدقاً من الصلاة.
فهل نلتمس رحمة الزمان!
نحن –
وكل واحد منا،
ممسك بكفه
أحزمة تحول العالم.
وهذا دعائي إلى قاعات غولغوف
في بطرسبورغ، موسكو، أوديسا، كييف،
ولم يبقى واحد
لم يصرخ:
“اصلبوه
ا ص ل ب و ه!”
ولكن
الذي آذاني
أيها الناس،
هم أنتم، الأعز والأقرب
أرأيتم،
كيف يلعق الكلب يد ضاربه؟
فأنا،
الذي أثير سخرية القبيلة المعاصرة،
كنكتة طويلة فاجرة
أرى المقبل عبر جبال الزمن
والذي لا يراه أحد.
حيث عيون الناس قصيرة النظر
عيون رؤوس القطعان الجائعة
إني أسمع جلجلة عام 1916
متوجاً بأكليل الثورة
وأنا معكم – رائدها الأول
وأنا – سأكون حيث يكون الألم، وفي كل مكان أكون
ومع كل دمعة
أصلب نفسي
فاتَ زمن التمني
وأنا طهرت روحي، إذ أفسدتها الرقة.
وهذا أصعب من أن تحتل
ألف ألف باستيل.
وعندما
يأتي
مُعِلناً التمرد
وتخرجون إلى المخّلص
سأعطيكم
روحي
ترفَعوها مخضَبة، مشتعلة
راية كبيرة



